صارح فريد والدته بوصية أسامة. فريد: ماما، أسامة الله يرحمه كان موصيني وصية عايز أقولك عليها. الأم: وصية! وصية إيه؟ فريد: وصاني لو حصله حاجة أتجوز سمية. الأم: أسامة بنفسه اللي قالك كده؟ فريد: أيوه. الأم: وانت يا فريد عايز تتجوز سمية؟ فريد: أنا عايز أنفذ وصية أخويا. الأم: وهند مراتك لما تعرف! هتعمل معاها إيه؟ فريد: أنا خلاص قلت لهند وعرفتها. الأم: وعملت إيه؟ فريد: زعلت طبعًا. الأم: طبعًا أكيد لازم تزعل وترفض.
فريد: لما عرفتها إن دي وصية أسامة، هند زعلت، لكن في الآخر قالت لي اعمل اللي أنت عايزه، لكنها من جواها رافضة. الأم: يا بني هند بتحبك وحرام تكسر قلبها. فريد: وأشمعنى تغريد يا ماما؟ مش تغريد بردو اتكسر قلبها لما اتجوزت عليها! الأم: يا بني افهم، تغريد دي ما كانتش بتحبك، دي بتحب نفسها وأمها وبس، ومن الآخر متنفعش تبقى زوجة تعيش معاها طول حياتك، إنما هند حاجة تانية خالص. فريد: يعني إيه؟ يعني هند عندها إحساس وتغريد لأ؟
الأم: يعني هند ممكن تبقي مطمن إنها زوجة هتقف جنبك وتعيش معاك على الحلوة والمرة طول العمر وتربي عيالك وعيال أخوك. فريد: أنا مش هخلف يا ماما، فاهمة؟ أنا مش هخلف أبدا. الأم: يا بني خلي أملك في ربنا كبير. فريد: ونعم بالله، لكن بردو أنا مش هخلف، التحاليل بتقول إني مش هخلف، والعرافة قالت إني مش هخلف! الأم: أنت لسه كلام الست الكدابة دي في دماغك؟ فريد: أيوه، لازم يبقى في دماغي، كل حاجة بتحصل حواليا بتأكد إن كلامها صح!
الأم: استغفر الله العظيم، واضح إن اللي حصل أثر عليك وعلى تفكيرك يا ابني. فريد: المهم دلوقتي يا ماما، عايزك توافقي وتباركي جوازي من سمية. الأم: لكن أنا قلبي مش مرتاح. فريد: يعني إيه؟ الأم: يعني قلبي حاسس إن أخوك أسامة لسه عايش! فريد: لسه عايش! لسه عايش إزاي يا ماما! دي الطيارة وقعت في البحر في مكان مستحيل إن حد ينجا منه! والمحكمة قالت إنه مات، ومافيش أي احتمال إنه يكون لسه عايش أبدا، يبقى هيكون لسه عايش إزاي!
الأم: أنا عارفة كل اللي بتقوله ده، لكن أنا بقولك إحساسي، إحساس إن أسامة لسه عايش بيطاردني كل شوية، لكن خايفة أقول كده تقولوا عليا اتجننت! فريد: ما عاش اللي يقول عليكي كده يا أمي، لكن إحساسك مش صح، ده بسبب حبك لابنك علشان كده عندك أمل إنه يكون لسه عايش. الأم: يمكن، يمكن، الله أعلم، لكن أنا بقولك إحساسي. فريد: يا ماما، أسامة الله يرحمه مات، وأنا عايز أنفذ وصيته علشان ينام مرتاح في قبره. هنا
تتساقط دموع الأم وتقول: قبره! ده يا قلب أمه حتى مافيش قبر اتدفن فيه ولم جثته علشان ينام مرتاح فيه! فريد: مش هو لوحده يا ماما، مش هو لوحده اللي جثته اتحللت ومتدفنش، ناس كتير غيره في نفس الحادثة، وغيرهم كمان بيموتوا في ظروف زي دي وبيكون مصيرهم نفس المصير. يزيد بكاء الأم بشدة. فريد: أرجوكي يا أمي كفاية، أنتي صحتك ما تستحملش كده أبدا. الأم: خلاص يا ابني مش فارقة!
الحياة بقي ملهاش طعم ومش فارق فيها حاجة بعد موت كل الحبايب! فريد: الله يرحمهم، لكن أنا لسه موجود، وولاد ولادك لسه موجودين، وربنا يخليكي لينا وتفرحي بأولاد ولادك وتجوزيهم. الأم: حسك في الدنيا يا حبيبي. فريد: أرجوكي بقي وافقي على جوازي من سمية علشان نفضل محوطين على أحفادك لغاية ما نربيهم ونكبرهم قدام عينيا، مش ده كلامك ولا إيه؟ الأم: أيوه كلامي. فريد: طيب وافقي وحاولي تقنعي سمية وهند إنهم يوافقوا.
الأم: حاضر يا ابني، أنا هعمل اللي أنت عايزه وربنا يعمل اللي فيه الخير. بعدها بدأت الأم في إقناع هند بالموافقة. الأم: بت يا هند، أنتي عارفة إني بعتبرك زي بنتي ولا لأ؟ هند: أيوه طبعًا يا ماما، وربنا اللي يعلم أنا كمان بعتبرك زي ماما بالظبط. الأم: الحمد لله، أنا عرفت إن فريد كلمك في موضوع إنه يتجوز سمية. تغيرت ملامح هند وبدت عليها الحزن. هند: أيوه كلمني. الأم: وعارفة إنك أكيد زعلانة وواخدة على خاطرك علشان الموضوع ده.
هند: أنا قلت له يعمل اللي هو عايزه. الأم: أيوه عارفة إنك قلت له كده، لكن عارفة إنك من جواكي زعلانة! هند: زعلانة ولا مش زعلانة، مش فارقة! الأم: يا هند أنا عارفة إنك دايما بتداري مشاعرك، وبتكوني زعلانة من جواكي ومبتتكلميش. بدأت دموع هند في التساقط على وجهها. الأم: طيب خلاص متعيطيش، ياه! للدرجادي بتحبي فريد!
هند: يا ماما، أنا بعد شريف كنت قررت أقفل باب قلبي وما أفكرش في حب وجواز تاني، لكن انتوا اللي قلت لي اتجوز فريد علشان الولاد، ولما اتجوزته ولقيته راجل وشهم وحنين، قلت يبقى ربنا عوضني به عن شريف ومشاعري اتحركت ناحيته وحبيته، ييجي بعد كده وعايز يتجوز عليا! الأم: وفريد كمان بيحبك ومش عايز يعمل حاجة تزعلك. هند: ولو هو مش عايز يزعلني يقوم يتجوز عليا!
الأم: دي ظروف وڠصب عننا كلنا، وهو عايزك توافقي وهيفضل معاكي زي ما هو، ومافيش أي حاجة في حياتك هتتغير، غير إنه بدل ما يبات عندك كل يوم هيبات عندك نص الأيام بس، يا بت اعتبري إنه لسه مع اللي اسمها تغريد علشان بس الظروف اللي إحنا فيها، ولا عايزة مصطفى ابن أسامة يتبهدل! هند: لا طبعًا ميخلصنيش إنه يحصله حاجة وحشة، ربنا اللي يعلم إني بحبه زي حمزة ورودينا ولادي. الأم: يبقى توافقي يا حبيبتي. هند: لكن يا ماما، سمية غير تغريد.
الأم: إزاي؟ هند: معرفش، بس أنا هغير عليه ومش هتحمل أشوفه متجوزها. الأم: ليه بقي؟ ده المفروض تغيري عليه أكتر من تغريد علشان كان بيحبها. هند: معرفش، اللي أعرفه إن هغير عليه من سمية أكتر. الأم: هتغيري عليه أكتر من سمية علشان هي أحلى من تغريد، ولا علشان هيتجوزها بعدك مش قبلك زي تغريد؟ هند: معرفش.
الأم: لو على الجمال والحلاوة، أنتي أحلى من الاتنين، وبعدين مش مهم مين أجمل ولا مين أحلى، المهم هو بيحب مين وبيرتاح مع مين، وأنا عارفة إنه بيحبك ومرتاح معاكي انتي دلوقتي أكتر من أي حد تانية في الدنيا. هند: أنتي بتقولي كده علشان بتصبريني بس. الأم: لا يا حبيبتي، اللي يخليه يهتم إنك توافقي قبل ما يمشي في أي خطوة، يبقى بيحبك، وأنا عارفة ابني كويس وعارفة إنه بيحبك، وافقي يا هند علشان خاطر مصطفى اللي لسه طفل صغير.
تصمت هند قليلا ثم تقول: حاضر يا ماما، اللي أنتِ تشوفيه صح أنا موافقة عليه، لكن لو هيتجوزها أنا ليا شرط. الأم: شرط إيه؟ هند: لو أنا حسيت إنه قصر من ناحيتي ومن ناحية ولادي وطلبت منه الطلاق يطلقني فورًا. الأم: ماشي يا هند، موافقة على شرطك وهخليه هو كمان يوافق علشان أنا عارفة ابني إنه مش هيقصر من ناحيتكم أبدا. هند: أتمنى. الأم: كده بقي مش فاضل إلا سمية كمان توافق. هند: هي سمية لسه متعرفش؟ الأم: هي عرفت، لكن لسه مش وافقت.
هند: أتمنى متوافقش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!