فريد : طيب حاضر خمس دقايق وأنزل. نزل فريد، ثم استأذنت سمية وتركته مع هند وانصرفت. حاولت هند اخفاء خجلها، ثم قالت له: أنا عارفة كويس أن وقفتك معايا في تعبي حاجة كبيرة جدا ودين عليا ليك، لكن أحنا كنا متفقين أنك مش هتنام هنا. ولا أنت نسيت اتفاقنا؟ فريد: لا لا مش نسيت ولا حاجة، لكن أنتي عارفة أنك لازم يكون حد جنبك طول الـ 24 ساعة، ومش عايزك تقلقي خالص واعتبريني مش موجود.
هند: إزاي يعني اعتبرك مش موجود وأنت موجود فعلاً معايا في الشقة؟ فريد: أنا قصدي مش عايزك تقلقي. وعموماً أنا هدخل أوضة الأطفال ونامي انتي وخدي راحتك ولو احتجتي أي حاجة نادي عليا وصحيني. هند: لكن أنا كده مش... فريد: أرجوكي بلاش كلام كتير خصوصاً أنك تعبانة. أنا هروح أنام جنب الولاد وأنتي اطمني خالص. تصبحي على خير. ثم نظر إلى الدواء الذي بجانبها، وخرج إلى الغرفة الأخرى.
ظلت هند مستيقظة ولم تستطع النوم رغم شعورها بالإعياء الشديد. نام فريد في غرفة الأطفال وسلم عينيه للنوم تعباً بعد أن ضبط منبه هاتفه. استيقظ فريد على صوت جرس المنبه، فنظر فيه فوجد الساعة الثالثة فجراً، فقام ودق باب غرفة هند التي ردت عليه سريعاً بخوف: في إيه؟ فريد من خلف الباب: ميعاد دواكِ. بصحيكي علشان تاخديه. هند: طيب شكراً. أنا أخدت الدوا خلاص من شوية. فريد: انتي منمتيش لحد دلوقتي؟ هند: أيوه.
فريد: طيب بعد إذنك نامي ومتخافيش. أنا مش هصحيكي تاني، لكن لو انتي احتجتي أي حاجة نادي عليا على طول. هند: طيب. شكراً. عاد فريد إلى غرفة الأولاد ونظر إليهم بعين الرحمة، أو ربما "الأبوة" التي حرم هو منها وحرموا منها هم بموت أبيهم. ثم استغرق في النوم حتى فوجئ بصوت مزعج يوقظه من النوم. فنظر في الهاتف فوجد الساعة السابعة صباحاً. فقام واطمأن على الأولاد، ثم نادى على هند ليعرفها بانصرافه إلى عمله: يا أم حمزة... يا هند...
يا هند... ولكنها لم ترد عليه. وظل يفكر... "ده أكيد هند نامت دلوقتي." "أكيد نامت من التعب والسهر. طبعاً معرفتش تنام وهي عارفة إن معاها راجل غريب في البيت." "غريب! غريب إزاي؟ ده أنا جوزها! "أيوه، لكن متنساش إنكم متفقين يبقى جواز صوري! "أنا أحسن حاجة أخرج وأقفل الباب بدل ما اصحيها وهي أكيد لسه نايمة من شوية." خرج فريد وبدل ملابسه في شقته، ثم ذهب إلى عمله.
استيقظت هند بعدها على صوت الأم حينما صعدت لتوقظها لتتناول معها الإفطار وتعطيها الدواء. وظلت هند نائمة طيلة ساعات اليوم نتيجة عدم نومها في الليلة السابقة. وظلت الأم تجلس مع أحفادها وتلاعبهم، ومن بعدها سمية، حتى جاء الليل ونزل فريد إلى شقة هند. هند: أنت هتبات هنا بردو النهاردة؟ فريد: أكيد. هند: لكن أنا حاسة إني كده لخبطت حياتك! يا ريت تطلع تنام فوق ولو أنا احتجت أي حاجة هتصل عليك.
فريد: بالنسبة لي مفيش أي مشكلة. انتي عارفة إني قاعد لوحدي فوق. لازم أفضل قريب منك على الأقل لحد ما نطمن عليكي وتستردي صحتك وعافيتك. هند: أنا كده تاعباك معايا. فريد: تعبك راحة، ده واجب وفرض عليا. هند: علشان يعني أنا مراتك، قصدي على الورق يعني؟ فريد: وحتى لو مش مراتي لازم أقف جنبك. هند: أنا مش عارفة أقولك إيه! أنا متشكرة جداً. فريد: مفيش داعي للكلام ده. قوليلي بقى أنتي أخدتي العلاج كله النهارده في مواعيده؟
هند: أيوه. الصراحة طول اليوم مامتك وسمية مش سابوني لحظة واحدة وبصراحة نمت أغلب الوقت لأني معرفتش أنام بالليل. فريد: معرفتيش تنامي طبعاً علشان أنا موجود في الشقة؟ شعرت هند بالحرج، وقالت: للأسف أنا مبعرفش أكذب. بصراحة أيوه. فريد: طيب أنا هدخل أوضة الأولاد ولو عايزة تقفلي الباب عليا مفيش مانع. هند: لا لا مفيش داعي. فريد: طيب أنا هدخل أوضة الأولاد أنام شوية لأني فاصل نوم من امبارح. وعايزك تطمنّي ومتخافيش خالص. هند: حاضر.
فريد: وعشان متخافيش أنا ظبطت المنبه على وقت العلاج وهاجي اصحيكي. أنا بقولك عشان متخافيش زي امبارح. هند ابتسمت: طيب تمام. دخل فريد غرفة الأولاد ونام واستغرق في النوم. جلست هند تتصفح هاتفها وبجوارها أبناؤها، وبعد حوالي ساعتين نام الأولاد بجوارها، فأيقظتهم ليدخلوا لفراشهم. وبعد أن أدخلتهم غرفتهم واطمأنت عليهم، شاهدت فريد يغوص في نوم عميق.
خرجت من غرفة الأولاد وذهبت للحمام، وعند خروجها شعرت بدوار شديد حتى أنها لم تستطع الوقوف، فجلست في مكانها، وبعد دقائق أرادت أن تقوم ولكنها لم تستطع. فنادت على فريد عدة مرات بصوت عالٍ حتى سمعها فريد وخرج مسرعاً فوجدها جالسة على الأرض. فذهب إليها مهرولاً. فريد: انتي قمتي ليه من سريرك؟ هند: دخلت الحمام ولما خرجت دوخت ومش قادرة أقوم. فريد: طيب معلش. هاتي إيدك وقومي وحاولي تسندي عليا. هند: مش هينفع. أصل أنا...
فريد: لازم تسندي عليا عشان تقومي وإلا هضطر أشيلك وأدخلك أوضتك! هند حاولت أن تتوكأ عليه لتقوم من مكانها ولكنها لم تستطع. فحملها فريد على يديه وأدخلها غرفتها وأراحها على فراشها. بينما لامست يده أجزاء منها عن غير قصد، وكانت هي في قمة خجلها. فريد: مادام تعبانة بلاش تقومي لوحدك، ولو احتجتي أي حاجة نادي عليا. أنا هفتح باب الأوضة عشان أسمع على طول.
خرج فريد ودخل غرفة الأولاد، بينما بقيت هند تبتسم وتتذكر ليلة عرسها الأول حين حملها شريف ليدخلها غرفة نومها. هند تخاطب نفسها... "والله فريد ده طلع حاجة تانية خالص غير ما كنت متوقعة." "إنسان شهم وراجل بجد ويعتمد عليه." "لو أي حد تاني مكانه كان ممكن يكون تصرفه معايا مختلف خصوصاً في لحظات زي دي." "فعلاً هو كبر في نظري جداً." وفي تمام الثالثة فجراً دق منبه هاتفه ليوقظه. فقام فريد وذهب ودق
غرفة هند فردت عليه بسرعة: أيوه يا فريد أنا صاحية ولسه واخدة الدوا حالاً. فريد: طيب ممكن أفتح الباب أطمن عليكي ولا مش هينفع؟ هند: ثواني طيب. افتح الباب. فتح فريد وسألها: عاملة إيه دلوقتي؟ هند: الحمد لله أحسن كتير. فريد: طيب الحمد لله. متخاوليش تقومي لوحدك ولو احتجتي أي حاجة نادي عليا هجيلك على طول. هند: تسلملي يارب. ربنا يخليك لينا. انصرف فريد وأغلق الباب خلفه ودخل غرفة الأولاد ليكمل نومه.
استطاعت هند أن تنام ليلتها بعد ذلك في طمأنينة حتى انصرف فريد إلى عمله صباحاً دون أن تشعر. في اليوم التالي، انتهزت هند فرصة انشغال والدة فريد واتصلت بأمها وأخبرتها بمرضها. جاءت والدتها سريعاً. أمها: مالك يا هند يا حبيبتي؟ ألف سلامة عليكي. هند: الله يسلمك يا ماما. تعبت شوية ولما روحت المستشفى قالولي إني كنت داخلة على جلطة. أمها: جلطة؟ ده أنتي لسه صغيرة يا بت على الحاجات دي! هند: معرفش بقى. الدكتور هو اللي قال كده.
أمها: طبعاً. لازم تت تعبي. ما أنتي شيلتي الهم وانتي لسه يا حبيبتي صغيرة! أم فريد: أنتي اتصلتي بمامتك ليه وقلقتيها عليكي؟ هو إحنا قصرنا معاكي في حاجة؟ هند: الصراحة كلكم مش قصرتوا معايا في أي حاجة ومش سايبني لوحدي ولا حتى دقيقة واحدة. ظلت أمها معها وقررت المكوث بجوارها حتى تتعافى تماماً. لاحظت أم هند عدم وجود فريد. فسألتها: بت يا هند هو فريد جوزك فين؟ هند: في شغله يا ماما. ليه؟ أمها: اخص عليه!
يسيبك تعبانة كده ويروح الشغل! بدل ما يقعد جنبك! هند: حرام عليكي يا ماما. ده والله مش سابني خالص وهو اللي وداني المستشفى وفضل جنبي لحد ما رجعت البيت وبينزل يبات هنا لحد ما يروح شغله الصبح. ده حتى امبارح كنت خارجة من الحمام ودوخت وهو شالني ودخلني هنا على السرير ومش رضي يروح ينام إلا لما اطمن عليا. أمها: بتتكلمي بجد؟
هند: أيوه. بصراحة وقفته معايا كبرته في نظري أوي خصوصاً اهتمامه بيا وبيصحي في عز نومه عشان يديني العلاج بنفسه. وبعد وقت قصير عاد فريد من عمله ودخل شقة هند ليطمئن عليها، ففوجئ بوجود أمها. فريد: أهلاً وسهلاً. إزيك حضرتك عاملة إيه؟ أم هند: الحمد لله يابني. بقي كده يا فريد تسيب مراتك تعبانة وتروح الشغل؟ فريد: بالعكس والله. حتى أسأليها أنا وماما وسمية مرات أخويا أسامة بنبدل نقعد جنبها ومش مخلينها محتاجة حاجة.
هند: أيوه يا ماما. مش أنا لسه بقولك إن فريد ومامته وسمية مش مخليني محتاجة حاجة! فريد: واتصلتي بمامتك ليه تقلقيها وتتعبيها؟ كنتي استنيتي لما تخفي وتعرفيها بدل ما تقلقيها بالشكل ده! هند: كنت لازم أعرفها. الصراحة حسيت إني تعبتكم أوي معايا اليومين اللي فاتوا. فريد: أوعي تقولي كده تاني. أنتي في رقبتي وملزومة مني في كل حاجة في حياتك. هند ابتسمت: ربنا يخليك لينا.
فريد ابتسم: أظن أنا النهاردة بقى مفيش لزوم أنام هنا مادام طنط هتكون معاكي. بس عرفيها مواعيد العلاج كويس. مشهد أخر في منزل أهل تغريد. تغريد: شوفتي يا ماما الندل اللي كان بيقولي ليل ونهار بحبك ومقدرش أعيش من غيرك! واحد غيره لما أنا عرفت المصيبة اللي عملها كان المفروض يطلقها ويطا وباس إيدي ورجلي عشان أسامحه. الأم: ويعمل كده ليه وهو شايفك هبلة ومهما يعمل فيكي في الآخر بتسامحيه عادي؟
أنا متأكدة إنه لو جالك دلوقتي واعتذرلك هتسامحيه بردو وكأن مفيش حاجة حصلت. تغريد: أنا أسامحه! ده مستحيل أبداً. بعد ما كسر قلبي وخاني وخلاني المغفلة اللي كلهم بيضحكوا عليها. الأم: يعني أنتي فعلاً مش عايزة ترجعي له تاني؟ تغريد: أيوه. أنا اللي هيجنني مش إني عايزاه يصالحني لأ. اللي هيجنني إنه مش اهتم إنه حتى يفكر يعمل أي خطوة يصلح بيها غلطته.
الأم: ده حتى لما خالك توفيق كلمه وقاله يطلقك مفكرش بعدها يعمل أي خطوة. معرفش جاب البرود ده إزاي! ده هو طول عمره بيحبني وميقدرش يزعلني أو يبعد عني يوم واحد! إيه اللي حصله؟ الأم: خلاص نسيقي يا حبيبتي. أحضان العروسة الجديدة نسته تغريد وحبه لتغريد. بمجرد أن سمعت تغريد تلك الكلمات حتى انهارت باكية. فقالت لها أمها: بتعيطي ليه يا خايبة؟ ما أنا كنت قايلة من الأول إن فريد ده مينفعكيش أبداً. وأنتي اللي اتمسكتي بيه!
تغريد: خلاص يا ماما أنتي كان معاكي حق. أنا لازم أحرق دمه وأعصابه زي ما حرق دمي واعصابي. قولي لخالي يرفع ضده قضية خلع! الأم: لو رفعتي قضية خلع يبقى هتتنازلي عن حقوقك ومش هتاخدي إلا شوية العفش اللي في القايمة. تغريد: يعني إيه؟ الأم: يعني هنرفع قضية طلاق ولما المحكمة تحكم لك هتاخدي كل حقوقك. تغريد: مش كفاية إني أطلق منه، لازم أكسر قلبه زي ما كسر قلبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!