شوفت الجـروح اللي في جسمي دي كلها، جـرح قلبي أكبر منها بكتير. أنت كسـرتني، كسـرتني قدام نفسي. مش قادرة أبص لنفسي في المرايا وأشوف الكسـرة اللي في عيني. حضنها حازم، مسكت فيه بشدة وزاد بكائها. "أنت كنت أكتر شخص بثق فيه، جيت أنت دبـحتني." بالبطئ، خرجت من حضنه. رفعت عينيها، نظرت في عينيه. "أنت عملت كدا ليه؟
أوهمت نفسك بالـتـار. أنت واخواتك، وجيتوا دمرتوا حيات كل واحدة فينا بشكل مختلف. أنت خلتني بقيت قليلة قدام نفسي، هزيت ثقتي. هتعامل مع اللي حواليا إزاي؟ دخلت علياء عليها هي ومريم. شهقت جنة من الجـروح اللي على جسدها وخرجت من الغرفة بخوف. قام حازم وخرج من الغرفة. فضلت مريم وعلياء معاها بيحاولوا يهدوها. دخلت مريم الحمام وخرجت وهي ماسكة حقيبة الإسعافات. قربت عليها وبدأت تعالج جـروحها هي وعلياء وهي منهارة من البكاء.
من شدة الألم، مسكت إيد مريم بألم. مسكت علياء إيديها ومنعتها، ومريم بتطـهر الخـدوش اللي في جسمها وبتحطلها مرهم. حازم واقف قدام الغرفة. سمع صوت بكائها. خرج من البيت، خد سيارته وطلع على مكان شغله في مركز الشرطة. دخل حازم بجمود وهيئاته المعتادة، وخلفه أمين الشرطة. "فيه شباب اتمسكوا امبارح وهما خاطفين بنت وبيحاولوا يعتـدوا عليها." خرج علبة السجاير من جيبه وولـع سيجارة. خد منها نفس وخرج الدخان من فمه بهدوء.
"دخل المتهمين دلوقتي، هبدأ تحقيق." "تمام يا فندم." "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." خرجت علياء من المنزل بعد ما اطمنت على بسنت. اتجهت نحو محل معتز. سألت عليه، قالها الصبي إنه راح شقته. اتنهدت تنهيد طويل واتجهت نحو منزله. وهي مصدومة في أقرب الناس ليها، ولاد عمها اللي مكانتش تتخيل في يوم من الأيام إنهم يكونوا هما سبب أذيتها هي وأخواتها.
وقفت قدام الباب، رفعت أيديها بتردد. رنت الجرس. ثواني والباب اتفتح. نظر إليها ببرود. "جاية ليه؟ "جاية أقولك إن أخوك اتـعـدى على أختي ودمر لها مستقبلها." رمقها بسخرية. "روحي شوفي أختك غلطت مع مين وجاية تلبسيها لأخويا." ضـربته في صدره بغضب. "إنت إيه؟ إنت واخوك؟ أنتوا لا يمكن تكونو بني آدمين، أنتوا شياطين. أخوك دمر أختي وخلها تمضي على تنازل، غصب عنها. مسألتش هو خد إمضتها إزاي؟ هااا؟ رد عليا. معقول؟
معقول في حد ممكن يكون في قلبه كمية الحقد والكـره دي؟ في حد ممكن يأذي ويضـمر بالطريقة دي؟ ساكت ليه؟ رد عليا." "إنتي بتخرفي تقولي إيه؟ إنتي أكيد غلطانة." بدأت في البكاء وهي بتمسك إيديه. "أنا بقول الحقيقة اللي مكنتش أتمنى أبداً إنها تحصل. أنا مصدومة باللي حصل زي ما أنا مصدومة فيك صدمة عمري. بس برحمة أمي يا معتز، هدفعك إنت واخوك تمن اللي عملته دا غالي أوي."
كان معتز واقف مصدوم من اللي قالته. قرب يمسك أديها، بعدته عنها بصريخ. "ابعد عني، متلمسنيش. مش عايزك تقربلي. إنت دمرت كل لحظة حلوة كانت بينا. خليت اليوم اللي بتمناه طول عمري بقى أسود. يوم مر عليا. إنت وصلتني إني مبقتش أعرف أنام غير بالـمـنوم من كتر التفكير. ليه عملت كدا؟ ليه؟ حضنها معتز رغمًا عنها. حاولت تبعده عنها ببكاء. استسلمت لحضنه وهي ما زالت تبكي.
"أنا حبيتك من وأنا لسه بنت بضفاير. كان كل يوم حبك بيزيد في قلبي. وبرغم إنك عارف إني مقدرش أستحمل أعيش من غيرك، استغليت دا لمصلحتك. وجيت كسـرت قلبي بعد ما خليتني حاسة إني طايرة في السما. أنا مش هعاتبك على اللي عملته، أنا بعاتب قلبي والسذاجة اللي هو فيها." سكتت وهي بتبكي بوجع. رفعت وجهها تنظر إليه. "إنت كنت أماني وساندي، ودلوقتي بقيت أكبر مخاوفي." بعدت عنه بحزن. "إنت قطعت كل حاجة تربطني بيك."
سحبت حقيبتها وقامت علشان تمشي. حاسة بدوخة. سندها معتز بقلق. "تعالي اقعدي." قعدت على الأريكة بتعب. دخل معتز المطبخ وخرج بكوب عصير. "اشربي العصير دا." نظرت في الساعة. "الوقت اتأخر، لازم أمشي." "تعالي هوصلك." "لا مفيش داعي، أنا همشي لوحدي." معتز بصرامة. "أنا هوصلك، ودا آخر كلام. اشربي العصير وأنا هدخل ألبس."
أنهى كلامه ودخل الغرفة. مسكت كوب العصير، ارتشفت منه. خرج معتز وهو لابس. قامت علياء نازلة معاه. ركبوا السيارة. وصل بعد فترة أمام منزلها. فتحت الباب ونزلت. "شكرًا." نظر أمامه بصمت وانطلق. اتنهدت علياء وطلعت الشقة. كانت جنة قاعدة تشاهد فيلم. "أمال فين أخواتك؟ بعدت عينيها عن الفيلم. "مريم في المطبخ بتعمل العشاء، وبسنت لسه نايمة." قعدت جنبها. حضنتها جنة. "هي بسنت عملت إيه علشان بابا يضربها؟ مررت أيديها على شعرها بحنان.
"معملتش حاجة، بس بابا كان غضبان شوية. قومي شوفي مريم وأنا هقوم أدخل لبابا." قامت خبطت على باب غرفة والدها بهدوء. لم تستمع لأي رد. "بابا، إنت لسه زعلان مننا؟ افتح يلا، مش إحنا معلقة السكر اللي بتحلي يومك في كوباية الشاي؟ بابا، والله لو ما فتحت أنا هفتح." فتحت الباب بقلق من صمته. صرخت بخوف وهي بتجري عليه وشايفاه واقع على الأرض. اتجمعت كلهم في الأوضة. وقفت بسنت بتبكي وجنة ماسكة فيها. ومريم وعلياء بيحاولوا يفوقوه.
رفعت علياء عينيها الباكية بخوف. "حد يطلب الإسعاف بسرعة." طلبت بسنت الإسعاف ووصلت في وقت قليل، ونقلوا زيدان المستشفى. كانوا واقفين بخوف وقلق قدام غرفة الكشف. بعد فترة خرج الدكتور. كلهم جريوا عليه. "طمنا يا دكتور، بابا عامل إيه؟ "مفيش حاجة تغلى على اللي خلقها، وإنتوا أكيد مؤمنين بقضاء ربنا." "دكتور، إنت كدا بتقلقنا أكتر. بابا ماله؟ "البقاء لله."
صرخت جنة بصدمة. حضنتها مريم وهي بتبكي. وقفت بسنت مصدومة مكانها من الخبر ودموعها نازلة بصمت. وقعت علياء فاقدة الوعي. صرخ الكل وهو بيجري عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!