دخلت الغرفة وهي شايلة صنية الطعام. حطتها على السرير وصحت حازم بهدوء: "حازم قوم يلا علشان أدويتك." فتح عينيه بأنزعاج. ابتسمت بسنت وعدلته على السرير وحطت المخدة خلفه. رجع بضهره للخلف سند عليها. بدأت تأكله بخجل شديد: "خلاص أنا شبعت." "أنت كدا مأكلتش حاجة. تعالى على نفسك وكل دول." بعد أيديها عن فمه: "مش قادر صدقيني."
قامت خرجت من الغرفة ورجعت. أدته الأدوية. مسكت طرف التيشيرت وساعدته في خلعه وجلسة أمامه. مسكت مرهم الورم وبدأت تحطه على الكدمات اللي في جسده. كلبش يديه بألم. بعدت أيديها عنه بخوف: "أنا آسفة مكنتش أقصد." هز رأسه بهدوء. بسنت رجعت تدعك جسده بحذر شديد. حازم مركز مع تعبيرات وجهها. رفعت نظرها بصت في عينيه بتوتر. محستش بنفسها غير وهي بتحضنه. حوطها حازم من خصرها. همست برقة وهي مركزة مع عيونه: "حازم ابعد." حازم بتوهان فيها:
"مش قادر أبعد أكتر من كدا. أنا بعدت عنك بما فيه الكفاية." حطت أيديها مكان قلبه. حست بنبض قلبه الشديد: "بس أنت تعبان." ميل بوجهه يقبلها برقة. لأول مرة حاسة أنها دابت بين أيديه وهي فرحانة جدًا. بعدت عنه بصعوبة. همست بتوتر: "حازم الباب بيخبط." لم ينتبه إلى كلامها. بيدفن وجهها في عنقها. حطت أيديها على كتفه. بعدته عنها: "حازم مينفعش. أبعد أشوف مين." بعد عنها بصعوبة. قامت خرجت. نفخ حازم بضيق:
"هو حد باصص لأم الجوازة دي. أنا عار." رجعت بسنت. سحبت التيشيرت: "البس التيشيرت بتاعك. علياء برا جاية تشوفك." ارتدى التيشيرت. دخلت علياء: "ألف سلامة يا حازم. الحمدلله أنها جت على قد كدا." "الله يسلمك. أمال فين معتز مجاش معاك." "لا هو راح الشغل وقال هيعدي عليك وهو راجع." بسنت وهي خارجة من الغرفة: "هروح أفتح الباب." خرجت فتحت الباب. دخلت عفاف: "اتفضلي يا مرات عمي. عاملة إيه." "الحمدلله. أمال فين حازم."
"جوه في أوضته. علياء معاه. اتفضلي." دخلت عفاف الغرفة. قربت السرير قاعدة جنبه: "عامل إيه انهارده يا حبيبي." حازم بهدوء: "الحمدلله احسن بكتير." "الحمدلله. أنا كلمت أخوك معتز وقولتله يدبحلك حاجة. الحمدلله يا حبيبي إنك قمت بالسلامة. ربنا يبعد عنكوا الشر كله." "تعالي يا علياء جهزي معايا الغداء." قامت علياء دخلت معاها المطبخ. بسنت: "قوليلي عملتي إيه." "عملت اللي قولتلك عليه. بس يا حتة عيني منمتش طول الليل من ضهره."
"انتي عارفة يا علياء أنا كنت ناوية آخد حقي تالت ومتلت من حازم. بس بعد ما شفت إن بينه وبين الموت خطوة واحدة نسيت كل اللي عامله معايا وسمحته. أنتي محستيش بالخوف اللي كان جوايا ساعتها. كانت مع كل دقيقة بتعدي عليه كنت بحس إن الأكسجين اللي حواليا بيقل والدنيا بتضيق عليا. أنا مكنتش متخيلة إني ممكن يجي عليا في يوم وأخاف عليه. الخوف دا وهكون بالشكل دا. علياء أنا لسه محبيتش حازم. بس اللي حصل خلاني متأكدة إن فيه إحساس جوايا
ناحيته وأنا لسه مكملتش أسبوع معاه. ما بالك بقى باللي حبيته من وهي في ثانوي. متكبريش يا علياء. الموت بيجي يخطف الواحد في ثانية. احنا مش هنعيش عمرين. هو بيبقى عمر واحد. مش هنخليه كله في الانتقام. أبوكي مات لما عرف بحريق المخزن. البضاعة كلها اتحرقت. مش بسببهم. حزن بابا عمره ما هيتشال من القلب. بس هتبقى كسرة ضهر لو واحدة فينا فقدت جوزها. ناس كتير شايفة إن لازم ناخد حقنا منهم. بس الحياة مش بتتاخد كدا. محدش هيحس باللي أحنا
حاسينه غير الواحدة المطلقة أو الأرملة. عارفة يعني إيه كسرة وسط. إحنا حزنا بما فيه الكفاية. خلينا نهون على نفسنا ونخرج من الحزن اللي إحنا فيه. شوفتي نفسك في المرايا. أنتي خسيتي النص إزاي وحوالين عينيكي الهالات. ولا أنا اللي الحزن وصلني للانتحار وكنت عايزة أكفر وأموت نفسي. ولا مريم اللي كل ما أجي أسأل عليها ألاقيها حابسة نفسها في الأوضة. وجنة اللي كلنا أهملناها ومن غير مرات عمك مكناش عارفين هنعمل معاها إيه. هي بتبقى
أسباب علشان الناس تقول دا مات بسبب كذا. بس هما مش ذنبهم حاجة. دا أجله وعمره ودا قضاء الله. مش هنعترض. لو فعلًا كان غرضهم الانتقام مكنش حازم بقى يلف حوالين نفسه وعايز يرضيني بأي شكل. ولا كان حافظ عليا زي ما كنا فاكرين العكس. ولا كان معتز بيلف حوالين نفسه علشان ينول رضاكي. ومعتز مش صغير علشان تخرج منه عمايل الأطفال اللي بتعمليها. وأنتي عارفة أي راجل لو عايز حاجة من مراته بيعملها. بس علشان جوزك بيحبك سيبك على راحتك."
فضلت علياء ساكتة بتسمع لكلامها. اتنهدت بسنت بتعب: "يلا نجهز الأكل. هنتأخر عليهم." جهزت الأكل معاها وهي تفكر فيها كلها في معتز وشكله وهو رايح الشغل وهو تعبان. خلصت الأكل وجه معتز من الشغل بدري. خرجت علياء من المطبخ أتفاجأت بـ معتز: "معتز جيت يعني من الشغل بدري." "مكنش عندي شغل كتير. أول ما خلصت جيت أشوف حازم أطمن عليه ونمشي." "تمشي تروح فين. أنت هتتغداء معانا انهارده."
"لا معلش يا حازم خليها يوم تاني لأني راجع من الشغل تعبان ومحتاج أريح شوية." "ربنا يعينك يابني ويوقفلك ولاد الحلال. استنى كل الأول بعد كده أمشي." اتنهد بتعب: "ماشي." رجعت علياء دخلت المطبخ. جهزت الأكل وخرجت الأطباق على السفرة. أتجمع الكل وبدأ ياكلوا في جو عائلي. لحظ معتز شرود علياء وأنها مش بتاكل. معلقش علشان ميجذبش انتباه الكل. قام بأبتسامة: "الحمدلله شبعت. يلا يا علياء." هزت رأسها بهدوء: "ماشي. هجيب شنطتي من جوه."
"ما تسبها يابني تكمل أكلها." "لا أنا شبعت الحمدلله."
أحضرت حقيبتها وخرجت مع معتز. وصلوا الشقة. دخلت علياء غرفة. طلعت ملابس ودخلت الحمام. خرجت من الحمام وهي ترتدي ترنج بطيخي مجسم عليها. نظر لها بعينيه وهو يرى كل تفصيلة فيها. شعرها المنسدل على ظهرها. الترنج المجسم عليها ظاهر تقسيم جسدها. حركة مشيتها. قربت على الأريكة وجلست بتوتر من نظراته ليها. رجعت خصلات شعرها النازل على عينيها للخلف. مسكت الريموت وشغلت الشاشة على مسلسلها التركي وهي بتفكر فيه. قام معتز قرب عليها. حط في وشها بوكيه ورد أحمر. أتفاجأت
علياء وخدته منه بفرحة: "دا ليا أنا." هز رأسه بإبتسامة من رؤية ابتسامتها. طلع السلسلة. رفعها قدام عينيها: "ينفع ألبسهالك. أنتي مقبلتهاش المرة اللي فاتت." أدته ضهرها. ميل بوجهه استنشق رائحة شعرها الجميلة. رفعت شعرها لفوق. لبسها السلسلة وهو متخدر تحت تأسرها الشديد عليه. لفت بصت في عينيه العاشقة بإبتسامة رقيقة: "شكرًا. السلسلة شكلها جميل جدًا." بص في عينيها بتوهان فيها:
"أقسم لكِ حين أحادثك يصبح لـ نبضي معنى آخر. في غفلة أحببتُك وفي غفلة أخرى أوقعت بكِ حتى جننتُ. سأخفي حبك في قلبي حتى لا يلمحه أحد. سأجعلك حلمي الذي لا يراه أحد. بعض منكِ يذيبني عشقًا والكثير منكِ يغرقني. أحبك. سأقترب منك ليس لأنني أحبك فقط بل لأنني لا أطيق العيش بدونك." سمحت لنفسها تديله فرصة. قربت عليه. حضنته. قبل رأسها بحب. رفعت وجهها بعينيها اللامعة من الدموع: "أنا آسفة." ملس على وجهها ليشعر بنعومة ملمسها:
"على إيه." بدأت في البكاء. حضنها معتز بقلق: "مالك يا علياء." "أنا اللي دلقت الشاور والمياه على الأرض." ضحك معتز ضحكة أظهرت وسامته: "أنتي مفكرة إني مش عارف إنك قصدة ترمي الشاور على الأرض وتدهنيلي ضهري بكريم التقشير بدل مرهم العظام. أنتي طيبة أوي يا علياء." مسحت دموعها بظهر أيديها: "يعني أنت كنت عارف." هز رأسه بنعم: "يعني أنت مسامحني." بيدفن رأسه في عنقها: "أنا مقدرش أزعل منك. الهدية عجبتك." بصت للورد بأعجاب:
"آه جدًا. ربنا يخليك وتجبلي." قام من جنبها. فتح الدولاب طلع قميص نوم: "قومي البسي دا." احمرت وجنتها من الخجل: "لا أنا مش هلبس دا قدامك." "ما أنتي لبستي غيره كتير. هي أول مرة. ولا أنتي بتلبسي بمزاجك." مسكته منه ودخلت الحمام. غيرت لبسها. وقفت قدام المرايا. بصت للسلسلة وهي بتحسس عليها بأعجاب. فهي على شكل فراشة رقيقة وفيها فصوص ألماس. خرجت من الحمام. اتعدل على السرير بأنبهار في جملها. قربت عليه بدلع. قعدت في حضنه:
"كل يوم بتزيدي جمال عن اليوم اللي قبله." ابتسمتله برقة. نام معتز وهي نامت في حضنه. لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. بعد مرور الأيام كان الكل متجمع في شقة حازم. فعدى أسبوع واليوم عقد قران كرم ومريم. المأذون قاعد وعلى الجنبين حازم وكرم. ومريم قاعدة على الكرسي وعلياء على الطرف جنبها وعفاف وجنة وبسنت ومعتز واقفين. بدأ المأذون في مراسم الجواز وحازم كان الوكيل عليها. أنها
المأذون بجملته الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكم وجمع بينكما في خير." قام كرم سحب مريم في حضنه. رفعها من على الأرض ولف بيها. مسكت فيه بخوف. نزلها على الأرض. نظر إلى عينيها بسعادة: "ألف مبروك." احمرت وجنتها بخجل: "الله يبارك فيك." حضنتها بسنت وعلياء وبركوا ليها. والكل بارك. ضرب معتز كرم على كتفه بخفة: "شد حيلك يا بطل عايزين نشيل ولادك قريب." بصتله علياء بضيق. مالت مريم وجهها للأرض بخجل شديد. كرم بص لـ مريم:
"لسه مش دلوقتي. احنا اتفقنا نأجل الموضوع دا فترة تكون مريم عرفتني أكتر." "ألف مبروك ربنا يسعدكم." "الله يبارك فيك عقبال عوضك." "هانت أهي كلها كام شهر ويجي ولي العهد." بسنت خرجت من المطبخ هي وعفاف: "العشاء جاهز." الكل أتجمع على السفرة وبدأ ياكلوا في جو عائلي. رن الجرس. جت تقوم بسنت. منعها معتز وقام فتح الباب. وقف مصدوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!