كانت واقفة في المطبخ بتحضر العشاء حاسة بنغزة في قلبها. وهي سامعة صوت دوشة شديدة في التليفون. سمعت الناس وهي بتتكلم: "حد يجي يساعدني نطلعه من العربية قبل ما تولع بيه." "لازم يتنقل المستشفى بسرعة." "أنا طلبت الإسعاف." "عقبال ما الإسعاف تيجي يكون مات. شلوه معايا فيه مستشفى قريب من هنا." "المستشفى اللي بعد الدائري." دموعها نازلة بصمت وهي تنظر أمامها وحاسة أنها اتشلت. وقع التليفون من على ودنها. هزت رأسها بلا.
بدأت في الانهيار تشعر بإن قلبها هينفجر من شدت الخوف. حركتها عجزت. دخلت الغرفة بصعوبة وهي بتحاول تتحكم في أعصابها. لبست أول حاجة جت قدامها ولفت الحجاب بعشوائية. والحذاء. سحبت حقيبتها والمفاتيح ونزلت. حاولت تفتكر أي رقم تستنجد بيه بس بسبب انشغالها بحازم نسيت. أخدت سيارة أجرة وطلعت على المستشفى اللي سمعت اسمها في التليفون. وصلت أمام المستشفى. أعطت السائق الأموال ودخلت المستشفى بسرعة.
سألت عامل الاستقبال وعرفها أنه في غرفة العمليات. طلعت الدور اللي فيه غرفة العمليات وهي حاسة إن رجليها مابقتش شايلها. قربت على أقرب كرسي في الممر وقعدت. الصدمة كانت مخليها مش حاسة بنفسها ولا باللي حواليّها. دفنت وجهها في إيديها وبدأت في البكاء بخوف شديد وبتتمنى من الله إنه يرجعه بسلامة. عدى الوقت وهي تنتظر خروج الطبيب بفارغ الصبر. جه الظابط صلاح بس وقف بعيد عنها. خرج الدكتور أخيرًا. جريت عليه بسنت بسرعة:
"خير يا دكتور طمني عليه هو عامل إيه دلوقتي؟ "الحمد لله الحالة مستقرة بس اتركبله مسامير وشرايح في رجله الشمال وفيه كدمات في جسمه. دي هيتعالج منها بسهولة بس رجله هياخد فترة عقبال ما يقدر يقف على رجله لوحده." "الحمد لله على كل شيء. هو بس بقى كويس." "الحمد لله. أنتي قريبة له إيه؟ إحنا محتاجين حد يخلص الأوراق بتاعته." "أنا مراته. أعمل اللازم وأنا هنزل أخلص الورق وأدفع الحساب." صلاح باعتراض وهو مركز معاها بشك:
"خليكي يا مدام. أنا هنزل أخلص كل حاجة." بعد فترة فتح عينيه وهو يشعر بدوخة شديدة من أثر البنج. حاول يتحرك بس جسمه كله منمل. قربت بسنت عليه بوجهها الباكي. "انت خليك مكانك أنت تعبان. هنادي الدكتور يجي يشوفك." همس بصوت منخفض متعب: "لا استني أنا كويس. إيه اللي حصل؟ بكت أول ما سمعت نبرة صوته المتعبة. مسكت أيديه. "أنا مش قادرة أشوفك تعبان. متعودتش أشوفك ضعيف أبداً. أنت كويس صح؟ استغرب من خوفها الزائد عليه:
"أنا كويس متخافيش." مال حضنه وهو نايم على السرير بتحاول تطمن نفسها من سلامته. كتم ألمه. رفع أيديه طبطب على ضهرها بحنان. بسنت بصوت مدبوح من البكاء:
"متسبنيش. أنا مش متخيلة نفسي من غير وجودك. أنا مش هقدر أعيش من غيرك. كان قلبي هيقف وأنا معاك على التليفون وسامعة أنين ألمك وكلام الناس وهما بيقولوا هيطلبوا الإسعاف ولا يسعفوه ويجيبوه المستشفى. كنت خايفة إنك تسبني زي ما بابا مشي وسبني. أنا مليش غيرك أتحامى فيه. ليه تعمل فيا كدا؟
أنا كنت حاسة أني عاجزة. حركتي كانت بطيئة من أثر الصدمة. أنا كنت بتمنى إنه يخلصني منك بس النهارده تمنيت إنك ترجعلي بالسلامة. متعملش فيا كدا تاني وتتعب قلبي." ضمه بحنان مفرط وهو بيحاول يطمنها عليه وكلامها بيتردد جوه بتفكير. "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار." كانت نائمة على سرير الكشف وأمامها معتز ينظر إلى شاشة السونار وبداخله فرحة كبيرة.
"الجنين صحته كويسة ووزنه كمان. الترجيح دا عادي هيفضل معاكي أول الحمل بس أنا هكتبلك حاجة ليه وللمغص بس أنتي حاولي تهتمي بأكلك جسمك ضعيف." قامت من على الكرسي. خرجت. جلست على المكتب. "أنا هكتبلك على حقن فيتامينات تاخديها." خرجت علياء هي ومعتز بخوف: "هو مينفعش حاجة تانية غير الحقن؟ "لا الحقن أحسن وأسرع. أشوفك بعد عشر أيام." سحبت الورقة وخرجت من العيادة. ركبت السيارة. رن هاتفه. نظرت إليه بزعر من النغمة:
"أنت غيرت النغمة دي من امتى؟ "سمعتها رنت حد في الشركة عجبتني. حطيتها ليه يعني؟ "أنت بتتكلم بجد؟ بصلها باستغراب: "مالك يا حبيبتي مستغربة كدا؟ لو مش عجباكي أنا ممكن أغيرها." انتهى الرنين. نظرت علياء للطريق بمحاولة للاطمئنان. وصل بعد فترة العمارة. دخلت الشقة. رمى المفاتيح باهمال على الترابيزة ودخل الغرفة. أخذ ملابس ودخل الحمام. طلعت علياء لبست وغيرت هدومها. خرج معتز من الحمام بالبنطال فقط وبينشف شعره.
"أكيد جعانة. أنا هدخل أعملك أحلى صنية بطاطس باللحمة في الفرن." وقفت مكانها وهي مرعوبة: "بطاطس؟ بس أنا مش بحبها." "لا هتحبيها. أنا بحبها جدًا وبعملها بطريقة هتعجبك جدًا. تعالي اقفي معايا وأنا بعملها." خرج من الغرفة اتجه نحو المطبخ. بدأ في تحضير الطعام. دخلت المطبخ بعد فترة وهي لابسة قميص نوم ستان أسود وتضع ميك أب جريء. راسمة عينيها وحاطة روج عنابي. سمعت صوت خلخالها. كأنه بيسمع مزيكا. قربت عليه. "الأكل خلص ولا لسه؟
ليها وهو مصدوم في جملها: "قدامه خمس دقايق ويخلص." مسكت بطنها بجوع: "أصل البيبي جعان وعايز يأكل." مسك إيديها بحب: "هتفضلي كدا كتير؟ شعرت بخوف شديد بس حاولت تبان أنها قوية: "كدا إيه؟ "أنت بعدت عني أوي علياء. أنا بحبك." علياء بصدمة: "بتحبني أنا؟ حاصرها من خصرها:
"أنا عارف إني أول مرة أقولها بس الفترة اللي فاتت دي وأنتي بعيدة عني أنا اكتشفت إني بحبك بجد ومش قادر أبعد عنك. وعارف إنك بتحبيني زي ما بحبك. تعالي ندي لحياتنا فرصة تانية." علياء بجمود: "أنا اديتك فرص كتير علشان كنت بحبك بس أنت استخدمتها غلط. أنت أذيتني كتير وزلتني. خلتني رأسي قدام كل الناس قد السمسمة. أنا مش مسامحاك ولا هسامحك ولا هقدر أغفرلك على اللي أنت عملته فيا ولا اللي عملته في بابا." مسك إيديها بعنف:
"أنا معملتش حاجة في أبوكي ولا ليكي. أنتي مش أول ولا آخر واحدة تطلق يوم فرحها. ياما ناس كتير اتطلقوا وعايشين حياتهم. علياء ادي لنفسك فرصة حتى علشان ابننا اللي جاي." "أنا عايشة معاك لغاية أما أولد. أما بعد كدا أنا هطلق منك وهرجع لحياتي الطبيعية. هرجع لنفسي. هرجع لعلياء بتاعت زمان قبل ما تكسرها وتخليها واقفة قدام عدوها ومش قادرة تاخد حقها منه لأنها بقت جبانة ضعيفة."
"هعمل نفسي مسمعتش حاجة. بس لو عديتي الكلمة دي تاني هتشوفي وش مني عمرك ما شفتيه." ضحكت باستفزاز وهي بتبعد إيديه عنها وبتخرج بدلع من المطبخ. مسح على وجهه بعنف وهو يود أن يكسر عظامها في يديه. نفخ بضيق وهو ينظر إلى طفلته وهي خارجة. خرج الأكل على السفرة. بدأت تأكل بخوف شديد منه. خلصت أكل وقامت بسرعة. دخلت الغرفة. نظر بجنب عينيه لطفلته بضيق. كانت جالسة أمام المرايا بتدعك يديها بكريم مرطب. دخل بضيق. تجاهلت وجوده.
فتح درج الكوميدينة طلع منها علبة قطيفة. جاء من خلفها ووضع سلسلة على رقبتها بابتسامة. أتفزعت علياء وقامت من مكانها بسرعة. معتز باستغراب: "مالك يا حبيبتي أعصابك مشدودة ليه كدا أنهارده؟ "أنت جايبلي سلسلة ليه؟ حاصرها من خصرها بين التسريحة: "علشان أنول الرضا وتسمحيني." علياء بخوف شديد: "أنا مسامحاك. مسامحاك. بس ابعد وشيل السلسلة دي." "مالك أنهارده مصدومة من كل حاجة بعملها ليه؟
"ما هو لازم أتصدم. غيرت نغمة التليفون ونفسك هفتك على صنية بطاطس باللحمة وجبتلي سلسلة. أكيد بعدها هتذبحني وتدفني في الشقة علشان محدش يشك فيك صح؟ ضربها على دماغها بخفة: "دي آخرة المسلسلات." بيدفن رأسه في عنقها وهو يستنشق رائحتها الجميلة بتوهان فيها: "عارفة لو شوفتك بتسمعي المسلسل بتاع الواد الملزق دا تاني أنا هكسر الشاشة على دماغك." علياء وهي متخدرة من قربه: "فيرو دا مز المزاميز. لا طبعاً لازم أسمعه."
أخذ شفتيها في قبلة رقيقة. رفعت يديها على كتفه بحركة لا إرادية منها. بعد عنها. نظر إلى الروج اللي لسه في مكانه. احمرت وجنتها من الخجل مما زادها جمالاً فوق جمالها. همس بصوته الدافئ: "عمري ما هقدر أذيكي في حياتي. أنا بحبك وعايز أكمل حياتي معاكي." حملها برقة. قرب على السرير حطها بحنان ونام جنبها.
"أنا مش عايزك تردي عليا دلوقتي. خدي وقتك بس متكبريش. لو كنتي فعلًا مش عايزاني مكنتيش اتقبلتيني من شوية. أنا هسيبك لغاية أما أعصابك تهدأ وتعرفي أنتي عايزة إيه." أكمل بتحذير: "بس طلاق مش هطلق. مفهوم." سحبها عليه وحضنها بحب: "أنا تعبان وعايز أنام شوية." رن التليفون. رد من غير ما يبص على اسم المتصل. اتعدل بفزع. "أهدي يا ماما وبطلي عياط علشان أفهمك." "أخوكي عمل حادثة وأنا دلوقتي رايحة له. تعال بسرعة على المستشفى."
"حاضر مسافة السكة وهكون عندك." قامت بسرعة من على السرير. طلع لبس ولبس باستعجال. اتعدلت علياء بضيق: "والله عال أوي. عايز تسبني علشان تروح للهانم. أنا كنت عارفة إنك بتخوني." قامت وقفت قدام الباب: "مش هخليك تخرج من الباب دا." معتز باستعجال وهو بيزرر القميص: "علياء عديني بسرعة. حد من أخواتي عامل حادثة لازم أروح أشوفه أنا وماما. أنتي ما بتسمعيش؟ ما أنا قايلها يا ماما." علياء بقلق: "فكرتك بدلعها ليه؟ ماله أخوك؟
"لما أروح هعرف إيه اللي حصل." "ابقى طمني عليه." خرج من الغرفة. "ماشي." "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار." دخلت عفاف غرفة المستشفى. قربت على حازم بلهفة: "أنت كويس يا حبيبي؟ إيه اللي حصل؟ حازم بتعب: "الحمد لله كويس. متقلقيش." "حمد الله على سلامتك يا قلب أمي. إيه اللي حصل؟ "عملت حادثة وأنا راجع البيت. هو مين اللي قالك؟ "صلاح صاحبك كلم كرم وهو جه قالي." دخل كرم هو ومعتز: "سلامتك يا بطل."
"الله يسلمك." كرم: "أنا عديت على الدكتور وأنا داخل وقالي إنك مش هتخرج دلوقتي هتخرج بكرة." عفاف: "حالته إيه يابني؟ "ركب في رجله شرايح ومسامير وهيفضل في الجبس شهر على الأقل." "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." كرم: "يلا يا معتز خد ماما وبسنت روحهم البيت وأنا هقعد هنا معاه." "قعدتك ممنوعة في إيده." "لا أنا هفضل معاه. أمشوا أنتوا."
"مينفعش يا بسنت. هو واحد بس اللي بيكون معاه وأنا هفضل معاه. أنتي شكلك تعبانة. امشي أنتي مع معتز والصبح ابقي تعالي." "لا يا كرم أنا مش هسيب جوزي وأمشي. اتفضلوا امشوا أنتوا." فرح حازم بداخله من خوفها عليه وتمسكها بيه: "خلاص يا كرم أمشوا أنتوا وخلي بسنت معايا." "بس يا حازم." حازم باعتراض: "خليها. لازم يكون في راجل في البيت." بيخرجه من الغرفة. قربت عليه بسنت وهي تنظر إلى الكدمات اللي في وجهه بدموع.
سحبها حازم في حضنه وهي بتعيط بزعل عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!