قمر وهي ماسكه السكينة على إيدها، فجأة بيدخل فهد. قمر بصدمة: فهد! فهد راح ناحية قمر وخد منها السكينة وقال لها: إنتِ بتعملي إيه يا قمر؟ عايزة تموتي نفسك وتحرمي قاسم منك كده؟ قاسم يزعل. يلا يا حبيبتي اقعدي هادية وساكتة عشان أجيب لك قاسم. قمر قربت منه بحب وفرحة كبيرة: بجد هتجيب لي قاسم؟
مش قلت لك يا دكتور. أصل مستحيل يسيبني، هو قال لي إن أنا النفس اللي بيتنفسه، عشان كده مستحيل يسيبني. أنا هقعد هادية وساكتة لغاية ما يجي قاسم ويأخدني من المكان ده. قعدت تكرر في كلامها وتقول نفس الكلام بطريقة هوس. جه الدكتور من وراها وأعطاها حقنة مهدئة. قمر بعد ما أخدت الحقنة راحت في عالم تاني. الدكتور شالها وحطها على السرير، بص لها بحزن شديد. كل يوم حالتها بتسؤ أكتر من اليوم اللي قبله.
فهد قرب من الدكتور وسأله: لو سمحت يا دكتور، أنا عايز أعرف حالتها بالظبط وهل في نسبة علاج؟ الدكتور بيأس: بص، أنا مش هخبي عليك، هي حالتها كل يوم بتسؤ، ما فيش تحسن خالص. هي أصلاً مش راضية تتجاوب مع العلاج. هي عايشة بس عشان اللي اسمه قاسم ده. دي بترسم له صور وبتكتب عليها، مش ناسية اللي كان بينهم وإنه هيجي ياخدها مهما طول. فهي عندها ثقة فيه. مش عارف أقول لك إيه بالظبط، إنت تقرب إيه للمريضة؟
فهد بحزن على حال قمر: أنا بقى أخو صاحبتها، وما توقعتش إن حالتها تبقى كده. أختي قالت لي إنها في مستشفى الأمراض النفسية، بس ما توقعتش إنها تبقى مجنونة فعلاً. الدكتور أحمد بامل: إن شاء الله هتبقى كويسة، بس إنت ادعِ لها إنها تخرج اللي اسمه قاسم ده من قلبها. هو مش بس في قلبها، ده كمان في عقلها. أهلها لما بيجوا بيروحوا منهارين، وبالذات أمها. ربنا يصبرهم.
فهد بحزن: طيب يا دكتور، أنا مضطر أمشي. اتفضل، ده الكارت بتاعي، لو حصل أي حاجة رن عليا. الدكتور أحمد: تمام، لو حصل أي حاجة هرن عليك. بس أنا كنت عايزة أسألك سؤال، إنت تعرف اللي اسمه قاسم ده؟ عشان أنا شايفه هديت لما شافتك. فهد بتوتر: أيوه، يبقى صاحبي، بس ما توقعتش إنه يعمل فيها كل ده. على العموم، ربنا يشفيها. أنا مضطرة أمشي دلوقتي.
ماشي. فهد وهو بيفكر في حال قمر اللي وصلها لها قاسم. البنت اللي عاملة زي الوردة المفتحة خلاص دبلت. ومشي وراح على الفيلا بتاعته. نروح لفيلا قاسم الألفي. كان قاسم في غرفة المكتب بيعمل شوية أوراق، فجأة وهو بيلم الورق جات صورة قمر تحت إيده. طلعها، قعد يدقق في ملامحها. بس فكر نفسه إنه خلاص مش هيقدر يشوفها تاني، حتى لو شافها عمرها ما هتسامحه على اللي عمله فيها. قطع شروده دخول أخته مريم بعصبية.
مريم بعصبية: ممكن أعرف إنت ناوي على إيه تاني؟ قمر وخلاص دمرتها، والشركة بقت ليك أسهم فيها، عايز إيه تاني؟ أنا كل اللي فارق معايا البنت المسكينة اللي مرمية في المستشفى، كان إيه ذنبها إنها حبيتك وثقت فيك أكتر حتى من نفسها؟ كانت بتخاف عليك من الهوا الطاير، وإنت ذبحتها. كان فيه كذا طريقة تنتقم بيها، بس إنت اخترت الطريقة اللي وجعت فيها أختك. مفروض ما شفتني متوجعة، ما توجع الناس نفس الوجع.
قاسم بعصبية: أنا ما غلطتش، هما اللي بدأوا، والبادي أظلم. سمعت المثل اللي بيقول لك: كل شيء مباح بالحب والحرب؟ أنا بقى واخد المثل ده مبدئي. فعلشان كده أنا مش حاسس بالذنب. أنا عارف إن أنا عملته كان غلط، بس هو ما غلطوش لما أذوكي، ما تتكلمي ساكتة ليه؟ ما غلطوش لما موتوا أهلنا بالحسرة وأخدوا قصرنا وكل أموالنا؟ دلوقتي ما تجيش تقولي لي إني غلطان. اتفضل روحي على أوضتك، مش عايز أسمع كلام في الموضوع تاني.
مريم بحزن على أخوها: براحتك، بس هتندم في وقت ما ينفعش فيه ندم. أنا ما أقدرش أروح أزورها. لو رحت هتسألني عنك وهتقول لي: "جيبي لي قاسم"، وأنا وقتها مش هقدر أجيبها لها اللي هي عايزاه. سلام يا أخويا، وفكر كويس في كل قراراتك. مشت مريم وهي ماشية قبلت فهد وهو دخل الفيلا. مريم: عامل إيه يا فهد؟ ما تعرفش أخبار عن قمر وهل هي بقت كويسة ولا لا؟
فهد بحدة: بعدين بعدين، نبقى نتكلم. أنا تعبان دلوقتي. سلام. مشي وسابها وهو قلبه هيتقطع على قمر واللي حصل لها. دخل عند قاسم وقال له الأخبار اللي هقولها لك المرة دي مش كويسة خالص. قاسم بلهفة: إيه؟ حصل لها إيه؟ ما تنطق يا فهد، فيه إيه؟ فهد بحزن: عايزني أقول لك إيه؟ إنها أصلاً مش شايفة الحياة غير بيك. بتصرخ باسمك ليل نهار. ده حتى بقيت مدمنة بيك. بترسمك. عايز إيه تاني؟
ده ما فيش حد يحب الحب ده كله. دي النهارده كانت هتموت نفسها عشان بس تشوفك. أنا عايز أعرف بس، إنت إزاي قادر تنام بعد اللي عملته في المسكينة دي؟ ذنبها إيه؟ قول لي، ذنبها إنها وثقت فيك؟ ده الدكتور النهارده أكد لي، هي مش هتقدر تتعالج، هي مش متقبلة العلاج. قاسم بانهيار وصريخ: كفاية! كلكم عليا. أنا مش ندمان، فاهم إيه؟
مش ندمان. ولو رجع بيا الزمن هعيد نفس اللي عملته. علشان كده اتفضل امشي وسيبني لوحدي. مش عايز أشوف حد. آخر مرة تجيب لي معلومات عنها. يلا امشي. فهد وهو ماشي قال له كلمة واحدة بس: هتندم يا صاحبي. ومشي. قاسم بعد ما مشي فهد، خد عربيته وراح على مستشفى قمر. في بيت عيلة قمر. أم قمر بتبكي ليل ونهار على بنتها، وواخدة صورتها في حضنها.
ارجعي لي يا حبيبتي. أنا عارفة إنك بتحبي ماما، ارجعي لها. يا رب ارجعها لي. أنا ما ليش غيرها. أنا عارفة إن جوزي غلط كتير، بس أنا وهي ملناش ذنب. يا رب، عبديتك اللي ما ليش غيرك، ما تضرنيش فيها. رجعها لي. قعدت تبكي بالانهيار وهي ماسكة صورة بنتها. في نفس الوقت، دخل جوزها عليها.
سالم بحزن على مراته: اهدي يا حبيبتي، إن شاء الله هتبقى كويسة. أنا إن شاء الله هسفرها بره تتعالج. أنا عارف ربنا بياخد حق كل حد ظلمته، بس هي مش ذنبها حاجة. يا رب، يا رب يرجعها لنا. إحنا ما لناش غيرك. حتى لو غلطنا، إنت بتسامح يا رب، وقلبك كبير. وراح خد مراته في حضنه وقعد يبكي على بنته، على بيته، على شركته، وعلى كل حاجة في حياته اللي اتدمرت. في نفس الوقت، في بيت مي. مي كانت
بتكلم مامتها وبتقول لها: مش عارفة يا ماما، أزعل ولا أفرح. أفرح إن خلاص خلصت من قمر، ولا أزعل إن قاسم بقى شخص إحنا ما نعرفهوش، بقى يؤذي لدرجة كبيرة، يا ماما، درجة تخوف. أنا أيوه فرحانة في قمر، بس زعلانة عليها برضه. اللي حصل لها مش قليل. يا ماما، دي بقت مريضة نفسية. رحت زرتها من ست شهور، ما عرفتنيش، بقيت تكسر كل حاجة وتصرخ باسم قاسم. بقيت مدمنة بيه. ربنا يكون في عون أهلها. أنا اه حاولت أقتلها، بس ما توقعتش يكون كل اللي بيعمله قاسم تمثيل.
تغريد باستغراب: وأنا زيك، ما توقعتش إن كل اللي بيعمله ده تمثيل. مثل التمثيلية، ما حدش شك فيه خالص، وعشان ما يتكشفش، معرفش بيها حد. بس أنا فرحانة في سالم ومراته الحرباية اللي أخدته مني بسبب حملها بقمر. قاسم خد لنا حقنا كلنا من العيلة دي. يا رب ما ترجعش زي الأول أبداً. وهم بيتكلموا، دخل عليهم فهد وبص لهم بازدراء من تصرفاتهم. قرب منهم وقال لهم: فهد العصبية: لا، إنتوا هتفضلوا كده؟
اتغيروا بقى بسبب تربيتك. قاسم طلع ما عندوش قلب. جرح بنت ما لهاش ذنب غير إنها حبيته ودمر لها حياتها. كل ده بسبب تربيتك اللي فيها غل وحقد. اتغيروا بقى. وسابهم وركب على غرفته. مي وتغريد بصوا لبعض. مي قالت: ماله ده بقى حنين فجأة كده ليه؟ خليه يروح. يلا، يلا يا ماما نحتفل بالانتصار اللي إحنا حققناه في حياتنا واللي حققه قاسم. قعدوا يضحكوا هي وأمها وهم فاكرين القدر لعب معاهم. في المستشفى عند قمر.
كانت قمر نايمة على السرير وبترسم صورة لقاسم وهو على الحصان وهي مبتسمة وبتقول: شكلك جميل يا فارس أحلامي. اللحظة دي، قمر لمحت ظل حد بره الأوضة، وفجأة دخل عليها قاسم. قمر بصدمة وفرحة: قاسم! إنت هنا؟ أنا مش بحلم، مش كده؟ جريت عليه وحضنته قوي، كأنها تستمد منه الحياة. قاسم كمان كان بيستنشق ريحة عطرها اللي عاملة زي الأطفال. بعد عنها وبص في عينيها وقال لها: بتحبيني؟ قولي اللي بتحبيني يا قمر.
قمر بحب ولهفة: أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك. لو تطلب حياتي، أديها لك، بس إنت ما تسيبنيش تاني يا قاسم. قاسم وقف وقال لها: اتأكدي إني هاجي يوم وآخدك. سلام يا قمر. قعدت تنادي عليه وطلعت وراه زي المجنونة. كانت هتقع من على السلم لولا الدكتور أحمد خدها وقال لها: اهدى يا قمر، إيه اللي مطلعك من على السلم؟ كنت هتقعي. قمر بهستريا وجنون: كان هنا وقرب مني وقال لي، وقال إن هو هيجي ياخدني. أنا لازم أروح أشوف قاسم. وقعدت تصرخ وتصرخ.
الدكتور أحمد: ما فيش حاجة اسمها قاسم. ده كان خيالك. إنت كل فترة تيجي وتقولي إنه جه وقال لك إنه هيجي ياخدك. بقى لك سنة بتقولي إنه هيجي ياخدك. ده تهيؤات. يلا ادخلي وارتاحي. قمر بحزن: أنا بقول لك، أنا مش مجنونة. هو كان هنا وقال لي إنه عايزني. إنت لو مش عايزين تصدقوني. وفجأة قمر أغمى عليها. الدكتور أحمد جري عليها وشالها وعطاها حقنة مهدئ وقفل الباب ومشي.
أما قاسم، كان تحت المستشفى. أنا عارف اللي بعمله غلط، إني باجي بزورك، بس غصب عني. لازم أشوفك، حتى لو كنت بدهور صحتك. بس ده مش بإيدي. ركب عربيته ومشي ورن على صاحبه معتز يجيب له واحدة يقضي معاها ليلة. كان بيفكر كده إنه ممكن ينسى قمر. في الليل في مستشفى قمر. قمر صحيت، ما لقتش حد. اتسحبت. كان فيه اتنين ممرضات بيتكلموا. قمر سحبت بالراحة عشان ما يشوفوهاش ونزلت وهي لابسة لبس المستشفى، وقفت عربية. سواق التاكسي: نعم يا مدام؟
عايزة تروحي أنهي مكان؟ قمر بلهفة وشوق: عايزة أروح على قصر الألفي. وفعلاً، بعد شوية وصلت قمر لفيلا الألفي. بتاع التاكسي كان واقف مستني الأجرة. قمر معهاش فلوس، قامت خلعت الحلق بتاعها وعطته له. سواق التاكسي باستغراب: بس ده كتير قوي يا مدام.
قمر بلهفة: لا كتير ولا حاجة. المهم أروح أشوف حبيبي وأبقى معاه. أنا عارفة، ده كلهم مش عايزين أروح له. يلا سلام. ونزلت من العربية وراحت على فيلا قاسم. وراحت عند الباب، لقيت الباب مفتوح، فدخلت. سمعت قاسم في أوضة النوم وسمعت صوت ضحك. بصت باستغراب وقالت: مستحيل. راحت على أوضة النوم وفتحتها واتصدمت لما شافت قاسم بيخونها. مع واحدة ونايمين على السرير. قاسم بصدمة: قمر! قمر بحزن: إنت بتخوني يا قاسم؟ ليه؟ أنا ذنبي إيه؟
أنا قصرت معاك في إيه؟ قاسم راح عندها وبكل برود قال لها: عايزة تعرفي أنا خنتك ليه؟ عشان أنا أصلاً مش بحبك، ولا في عمري في يوم هحبك. إنت كنت بالنسبة لي مجرد رغبة وانتقام من والدك. أنا ما شايفكيش، ولا عمري هشوفك غير كده. واتفضلي اطلعي من بيتي. أنا مش عايز أشوف وشك تاني بره. قمر كانت واقفة مصدومة. معقول حب عمرها يطلع بينتقم منها وعمره ما حبها؟ طيب والاهتمام والخوف اللي كانت تشوفه في عينيه؟ معقول كل ده يبقى كدب؟
قاسم راح عندها ومسك إيديها وطلعها بره البيت وقال لها: بيتي ده عمرك ما تدخلي تاني، إنت فاهمة؟ وحاولي تنسيني واطلعي بره حياتي. مش عايز أشوفك تاني. لو عندك كرامة، ما تجيش البيت تاني. وقفل الباب في وشها. قمر طلعت من عند قاسم وهي مصدومة. مش قادرة تمشي حتى. كانت بتكلم نفسها: معقول كل ده كدب؟ معقول أنا كنت عايشة في وهم؟
كانت منهاره، مش مصدقة كل الكلام اللي قاله لها قاسم. وفي الوقت ده، كان فيه عربية جاية عليها وهي ما واخداش بالها منها. فالعربية خبطتها، وقعت على الأرض وهي غرقانة بدمها. قمر وهي بتاخد نفسها بالعافية: قاسم... واغمى عليها. رايكم وتوقعاتكم، تفتكروا قمر هتعيش ولا هتموت؟ ولو عاشت هتبقى كويسة ولا هترجع زي ما كانت؟ وقاسم هيندم ولا لأ؟ وقمر هتسامحهم ولا لأ على اللي عملوه فيها؟ وفهد إيه اللي حصل له عشان يتغير؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!