قمر كانت حاطة قاسم على ركبتها وبتحاول تفوقه. وهدوم كلها مليانة دم. قمر بحب وخوف: قاسم، افتح عينيك أرجوك، عشان خاطري. وقعدت تصرخ وهي منهارة في الوقت ده. وصلت عربية سالم ومراد عند المكان اللي رن عليهم قاسم وقال لهم عليه. مراد وسالم نزلوا من العربية، لكن اتصدموا من اللي شافوه. لقوا قمر منهارة وشكلها مبهدل، وفي كدمات على وشها. مراد بسرعة جري عليها. مراد بحب ولهفة: حبيبتي، انت كويسة؟ في حاجة بتوجعك يا حبيبتي؟
قمر جريت عليه وحضنته وقالت بصوت معيط: قاسم يا مراد، أرجوك انقذه. هو ضحى بحياته عشاني. لو لي خاطر عندك، بسرعة يا مراد. ده نزف كتير قوي. مراد: اهدي يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى كويسة، ما تخافيش. مش هخلي حاجة تحصل لقاسم. قمر بسرعة ماسكة إيد مراد وقالت: توعدني مش هيحصل له حاجة؟ مراد بحب: أوعدك. بس انت حاولي تهدي عشان ما يجيلكيش انهيار عصبي. خد قمر وحطها في العربية وراح ناحية سالم وقال له:
إحنا لازم دلوقتي نوديه المستشفى، وإلا هيموت. لأنه عندي إصابتين، واحدة في رجله وواحدة في إيده. وسالم وهو بص على قاسم بصه كلها كره قال: خد قمر يا مراد، إحنا هنسيب قاسم هنا. هو اللي اختار يبقى بطل قدامها، يستحمل بقى. ويمكن حصل كده عشان ربنا يجيب لنا حقنا منه وياخدوا من غير ما نوسخ إيدينا فيه. يلا خد قمر وأنا هاجي وراكم بالعربية بتاعتي. مراد بتوتر وصدمة: انت بتقول إيه؟ انت عايزني أسيب اللي أنقذ بنتك يموت؟
تفتكر قمر هتعمل إيه لما تعرف؟ هنقدر نواجهها إزاي؟ دي ما هديتش غير لما قلت لها إن هوديه المستشفى. هقول لها إيه دلوقتي؟ باباك سابه عشان ينتقم. سالم ببرود ولا مبالاة: أنا أعمل اللي يريحني. واسمعني يا مراد، دي فرصة عشان تتخلص من قاسم للأبد، وما يكونش غيرك في قلب قمر. انت لازم تستغل الفرصة دي.
مراد بحدة: مستحيل نعمل كده. قمر مش هترضى تمشي غير واحنا معانا قاسم. وانت مش لازم تظهر وشك الحقيقي قدام بنتك وتخسرها تاني. عشان كده أنا هاخده. وفعلاً مشي مراد وساب سالم وهو على آخره وبيفكر إن كانت دي فرصتهم إنه ينتقم من قاسم ويتخلص منه. بس مراد بغبائه وخوفه على قمر ضيعها. مراد شال قاسم وحطه في العربية. وكانت قمر قاعدة هادية من الصدمة، مش بتتكلم خالص. مراد كان كل شوية يبص لها بقلق شديد من الحالة اللي هي فيها.
وصل المستشفى ونقل قاسم لغرفة العمليات عشان يطلعوا الرصاصة اللي في كتفه واللي في رجله. قمر كانت قاعدة قدام غرفة العمليات وهي حاطة راسها على الحيطة. وبتفكر في كل حاجة حصلت في حياتها من ساعة ما عرفت قاسم. من أول انتقامه منها لحد ما خانها وكسر قلبها. بس هي ليه زعلانة عليه؟ معقول تكون لسه بتحبه بعد كل اللي عمله فيها؟ نفضت الأفكار دي من دماغها وقعدت تقنع نفسها إنها بس حاسة بالشفقة من ناحيته، بس مش حب.
مراد قرب منها وقال: هيبقى كويس يا قمر، ما تخافيش. وأنا بنفسي هشكره على اللي عمله. ما تعرفيش كنت قلقانة عليك قد إيه. كنت بموت وأنت مش موجودة. الحمد لله ربنا رجعك ليا بالسلامة يا قلبي. انت ما بترديش ليه عليا؟ قمر كانت باصة في الفراغ وساكتة ومسهمة. وده قلق مراد جداً عليها، لأنها مش عادتها إنها تسكت. افتكر الحالة اللي كانت فيها لما كانت بتحب قاسم ومش قادرة تنساه. في دماغه إنها ممكن تكون لسه بتحب قاسم.
بس إزاي وهي اعترفت له بحبها؟ قعد يكلم نفسه ويقول: لازم أكون بوثق فيها وأكون واثق في حبي ليها، إنه هو اللي هينتصر. قمر بتحبني أنا وبس. مراد ساب قمر وراح رن على مي وقال لها إن قاسم في المستشفى ومضروب بالنار. مي أول ما سمعت كده ركبت عربية وجات بسرعة على المستشفى وهي هتموت من القلق. وجي معاها أخوها فهد، وهم قلقانين على ابن خالهم. مي أول ما وصلت المستشفى جريت على غرفة العملية وقفت عندها.
شافتهم وهم بيخيطوا الجرح وبيطلعوا الرصاصة. مي أول ما شافت المنظر وقعت على الأرض. أخوها فهد خدها في حضنه وقال لها: هيبقى كويس يا مي، يهدي إن شاء الله، ما فيش حاجة هتحصل. مي بحزن: مش قادرة أشوفه هو موجوع. يا ريتني كنت مكانه. بس كله منها هي. وراحت ناحية قمر وقالت لها: كله منك انت. عايزة إيه منه؟ مش خلاص طلعت من حياته؟ ليه يروح وراكِ؟ ما أنت عندك خطيبك، كان ممكن هو اللي ينقذك. ليه اخترتيه هو؟ عايزة تحرميني منه؟
وكانت رايحة تضرب قمر، راح فهد بعدها عنها بسرعة وقال: اهدي يا مي، خلاص. إن شاء الله هيبقى كله حاجة كويسة. تعالي معايا لغاية ما يفوق. مي بجنون: مش هيسيبني صح؟ أنا جاية معاك. أروح أجيب له أكل عشان لما يفوق. فهد بيأس من حالة أخته: أيوه يا حبيبتي، تعالي. أخدها فهد عشان يهديها. مراد بقلق: الدكتور اتأخر قوي. يا رب ما يحصلوش حاجة. عشان لو حصل له مش هقدر أبص في عيون قمر.
سالم بغل وكره: ربنا ياخده. وهتيجي من عند ربنا ونرتاح كلنا. بعد شوية جات مي وهي منهارة وفهد واخدها في حضنه. وقاعدة على الكرسي مستنيين خروج قاسم. كلهم قاعدين بيدعوا إن ربنا يقومه بالسلامة ويرجعه لهم. إلا سالم كان بيدعي له بالعكس. بعد شوية خرج الدكتور وقال: عايزين دم. مي بلهفة: لو دمي يجي يا دكتور، خده اللي انت عايزه. المهم يعيش ويبقى كويس. الدكتور: اتفضلي معانا نختبر دمك. راحت مي للدكتور وعمل الفحوصات.
وبرضه مفيش تطابق. وكذلك الأمر فهد ومراد. قمر قربت من أبوها وقالت: بابا، أنت زمرة دمك نفس الزمرة. أرجوك اتبرع له وخليه يعيش. أنا عارفة إن قلبك أبيض. سالم بتنهيدة، هو شايف حالة بنته: خلاص يا قمر، هتبرع له. راح مع الدكتور. وفعلاً اتطابق زمرة الدم. واتبرع له. وبعد ساعتين كلهم كانوا قاعدين. قمر كانت قاعدة ومراد بيحاول يفوقها من الصدمة. لحد ما جه واحدة من الممرضات. جريت عليها وسألتها بلهفة: هو قاسم كويس؟ هيفوق إمتى؟
الممرضة باستغراب: أنتم ماتعرفوش؟ الأستاذ قاسم مات. قمر بصدمة، أغمى عليها في الحال. جري عليها مراد وشايلها وقال: دكتور بسرعة! قمر، فوقي يا حبيبتي. ونقلوها في غرفة المستشفى. وبعد شوية دخل الدكتور عندها. الدكتور: ما تقلقوش، هي جالها حالة انهيار عصبي. وإن شاء الله هتبقى كويسة. مراد بخوف: يعني هتبقى كويسة؟ دكتور: إن شاء الله. أنا هنام على ممرضة تعقم لها الجروح اللي في وشها.
مراد بص عليها ببصّة تحزن واتنهد وخرج يقعد مع فهد لغاية ما تفوق. مراد وفهد كانوا بيتكلموا بره. فهد قال: أنا مش عارف الممرضات دول شغلتهم إيه. إنهم بس ينقلوا أخبار غلط. كويس الدكتور كان خارج وقال لنا إن قاسم كويس وما حصلوش حاجة. مراد بحزن وقلق على قمر: يا رب تقوم بالسلامة. أنا خايف قوي عليها. ما تعرفش قلبي حصاله إيه لما وقعت. حاسس كأن روحي بتطلع من جسمي.
فهد بحب: إن شاء الله هتبقى كويسة وهتفرح بيكم. بس ما تقلقش ولا تحزن. وما تحطش في بالك إنها بتحبه لسه. ده بس عشان أنقذه، عشان كده تلاقيها مصدومة ومشاعرها متلخبطة. بس انت اللي في القلب يا مراد. فإنا عايزك كمان ما تحطش في دماغك غير حبك ليها بس. حبك هيقويها وهيقويك.
مراد بحب مسك إيده: تسلم يا فهد. شكراً على وقفتك معايا. انت إنسان رائع فعلاً. ما حدش يتوقع إنك قريب قاسم خالص. وانت شخص كويس ورائع. ليه ما بعدتش قاسم عن اللي هو كان هيعمله؟ فهد بحزن: حاولت. بس هو كان راسه ناشفة. كان شايف اللي بيعمله صح. ما أعرفش إنه مش بس بينتقم من قمر، ده كمان كان بينتقم من نفسه. يلا ربنا يهديه ويهدينا جميعاً. بعد شوية كانوا كلهم قاعدين. والدكتور طمنهم، الحالة استقرت.
وشوية وممكن يفوق، أو ممكن يفوق بكرة الصبح. الأغلب هيفوق بكرة الصبح. فهد: تمام يا دكتور. هتمشي انت يا مي ولا هتقعدي؟ مي بجنون وحب: مستحيل أسيبه. واحدة مش همشي غير لما يمشي معايا ويكون واقف على رجليه. غير كده مش ماشية. فهد بحب: أخدها في حضنه. خلاص اهدي يا حبيبتي، مش هنمشي غير لما يفوق. ارتحتي كده؟ وأنا كمان هقعد معاكي. أخدها فهد وقاعد. وسالم راح على أوضة بنته. لقوهم معلقينها محاليل وعالجوا الكدمات اللي كانوا في وشها.
بص على بنته بحزن وقعد على الكرسي اللي جنب الأوضة. وخلص اليوم وكلهم مستنيين قمر وقاسم يفوقوا. في صباح يوم جديد مليء بالأحداث. قمر فتحت عينيها. بصت لقيت مراد قاعد جنبها. ابتسم لها بحب وقال: حمد لله على السلامة يا قمر. انت كويسة دلوقتي؟ قمر ابتدت تتذكر كل حاجة حصلت في الحادثة. ولما الدكتورة قالت لها إن قاسم مات. صرخت وقالت: قاسم كويس! رد عليا يا مراد! مش عايز ترد؟ أنا هشوف بنفسي. وقامت قمر بسرعة وفتحت الباب.
ومراد جري وراها عشان يلحقها. في نفس الوقت كان قاسم ابتدى يفتح عينيه. وشاف نفسه في المستشفى. افتكر قمر، يا أما مارك حاول يعتدي عليها. قام بسرعة من على السرير وهو بيخبط كل الأجهزة اللي في إيده. وقام وهو مش قادر يقف على رجليه. الدكتور حاول يمنعه. وفتح الباب. مي كانت واقفة بلهفة. وفهد وقف. وقمر كانت خارجة عشان تطمن عليه. قاسم أول ما شافها بص له من بعيد. والتقت عينيهم في نظرة طويلة. كانت نظرة فيها شوق وعتاب وحب وخوف.
وبدون أي مقدمات، قاسم جري على قمر وحضنها. وهو مش قادر يقف. وهنا العقل وقف والقلب بس هو اللي اتكلم. قمر كمان بدلته الحضن. كانوا بيحضنوا بعض قوي. ماسِك وشها بإيده وقال: انت كويسة يا حبيبتي؟ في حاجة بتوجعك؟ قمر كانت ساكتة ودموعها نازلة. وهي شايفة نظرة الحب والندم والشوق بعينيه. وشايفة الدموع مغرقة وشه. كل ده تحت أنظار الكل. كانوا مصدومين. مراد ما كانش مصدق اللي بيعمله قاسم. إن هو أول ما فاق على طول جري عليها.
ومي كانت بصلها بحقد وزعل. ليه بعد كل اللي عمله لسه بتحبه؟ وما شالتهوش من قلبها؟ وقمر وقاسم باصين في عيون بعض. العيون هي بس اللي بتتكلم. سالم جه بكل قسوة وبعد قاسم عن قمر. لدرجة إن قاسم وقع على الأرض وجرحه ابتدى ينزف. قاسم وهو تحت تأثير البنج: قمر، ما تسيبنيش. فهد: قوموا، ودوه على الأوضة. هو بيقول قمر ما تسيبنيش. قمر كانت واقفة مصدومة مش مصدقة اللي حصل. قرب منها مراد اللي اترمت في حضنه.
وقالت بصوت باكي: آسفة يا مراد، مش عارفة إزاي عملت كده. أنا مش خاينة، صدقني. أنا كنت اتأكدت إن هو خرج من جوايا. بس ما أعرفش ليه أول ما شفته بالضعف ده، ضعفت أنا كمان. سامحني، أرجوك. مراد بلطف وحب: يا حبيبتي، ولا يهمك. دي تحت تأثير الصدمة. بس أنا عارف إنك مش خاينة يا قمر. وبتحبيني. تعالي. أخدها في حضنه وهي قاعدة تعيط بكل جوارحها. مش مصدقة اللي هي عملته. إزاي قدرت تنسى اللي عمله؟ إزاي قدرت عواطفها تتغلب على كرامتها؟
بس هي مش خاينة، ولا عمرها هتخون الشخص اللي وقف جنبها. حضنته جامد. وادى له غرفته. مراد خد قمر وراح على أوضتها وحطها على السرير. وقال: ارتاحي يا حبيبتي. أنا هروح أجيب لك عصير. مش عايزة تحطي أي حاجة في دماغك. عايزك تبقي قوية. اللي أنا أعرفها. مش هأتأخر عليك. قمر قعدت مصدومة. تذكر لما كان بينادي عليها زي المجنون. ذاكرت لما حضنته. دموعها نازلة. حطت إيدها على قلبها وقالت: يا رب، ساعدني. زي ما وقفت جنبي، قويني.
وفضلت تعيط بانهيار. في أوضة قاسم. كان لسه تحت تأثير البنج. قعد ينادي ويقول: قمر، تعالي. ما تسيبنيش. فهد قرب من مي طلب منها إن هي تفضل معاه لغاية ما يجيب شوية حاجات من تحت، القاسم والدواء. ونزل وساب مي معاه. مي قربت منه بحزن وقالت: ليه؟ إشمعنى هي؟ فيها إيه أكتر مني؟ ليه بتحبها كل الحب ده؟ للدرجة دي تستاهل إنك تضحي في حياتك عشانها؟ بس أنا مش هسمح لها. أنت بتاعي يا قاسم.
قاسم بحب: قمر، ما تسيبنيش. أنا آذيتك، بس أنا بحبك. ما تبعديش عني. في نفس الوقت قمر كانت خرجت من أوضتها وراحت تدور على مراد. عشان هو اتأخر. لكن سمعت صوت جاي من أوضة قاسم. قربت من الأوضة. فكرت إن قاسم بيتوجع. لكن اتصدمت لما شافت مي وقاسم بيبوسوا بعض وكأنهم اتنين عشاق. قمر جريت بعيد عن الأوضة وهي دمعها على خدها.
وقعدت تقول لنفسها: طول عمرك هتفضل خاين يا قاسم. ولو ما مثلتش وخدعت، ما تبقاش انت. أنا بكرهك. المرة دي فعلاً قلبي اتكسر 100 حتة ومش هيعرف يرجع زي الأول. بكرهك وهفضل طول عمرك أكرهك. في نفس الوقت كان سالم بيكلم حد وبيقول له: أنا عايز أتخلص على قاسم النهارده، وقبل ما يخرج من المستشفى. فهمت؟ لازم يخلص النهارده. قمر: هو إيه اللي لازم يخلص النهارده؟ سالم بصدمة: قمر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!