في أحد النوادي الشهيرة، هتفت بصدمة: -نعم، انت بتقول إيه يا أخ انت. نظر لها ثم قال: -مش انتي سالي؟ يومأت بنعم وصمتت، بينما قال هو: -يبقى زي ما انتي سمعتي. حطي إيدك في إيدي وتنهي العلاقة ما بين الشيطان وفريدة. هتفت بغضب: -تبقى أهبل لو فكرت إني ممكن أعمل كده في صحبة عمري. هتف بخبث: -مش دي بردوا نفسها اللي بتغيري منها واللي خدت منك حبيبك؟ هتفت بصراخ حاد: -وانت مفكرني هتحالف ضدها؟
حتى لو بغير منها أو خدت مني حبيبي زي ما بتقول، لا، تبقى غلطان. لأن مهما يحصل، مستحيل تفكيري يوصل إني أذيها. صمتت ثم أكملت: -أنا غيرتي منها، يمكن لأنها أفضل مني، لكن مش كره. لأني مستحيل أكرهها أبدًا. يا ريت تكون فهمت. ثم وقفت وقالت: -بعد إذن يا... هتف قائلاً: -أسر، اسمي أسر. وأخرج Card ووضعه في يدها قائلاً: -دا Card بتاعي. كلميني في أي وقت تغيري فيه رأيك وحبيبك يوحشك. ثم تركها وذهب.
تنظر هي للشئ الذي بيدها بضيق. ليظهر اسمه "أسر الشرقاوي". طالعته بغيظ قبل أن تمسكه بيدها الأخرى وتشقه إلى نصفين، ثم تلقيه أرضًا وتذهب. عودة للشيطان. بعد أن سمعت كلماته تلك، صمتت تمامًا. أو ربما إنها انصدمت برده ذلك. هل هو أيضًا لا يثق بها؟ هل أصبحت مجرمة ومخطئة لتلك الدرجة؟ هل ستخسر الجميع من أجل ذلك السر؟ هل ستذهب للهلاك بفضل هذا العمل الذي اختارته؟
وقررت أنها ستكلمه حتى لو كان موتها النهاية. تعلم أنها تكذب كثيرًا، لكن هذا لأنها لا تستطيع أن تعترف بما تفعله وبما تشعر به. هل تخبرهم أنها كلما تذهب من أجل ذلك العمل، يكون قلبها تتدفق دمائه بزيادة غير طبيعية خوفًا من أنها ربما لن تعود مرة أخرى؟ ربما لن ترى شقيقها أو والدتها أو... والدها؟ ربما أن تقابل ريما؟ أو حتى ترى أميرة؟
لن تعرف أن تخرج سالي من قوقعة الحزن والغيرة تلك. بداخلها أحاسيس كثيرة توترها دوما عندما تقوم بأي شيء خاص بذلك العمل المصيري لها ولغيره. تنهدت وهي تتهرب من أفكارها تلك، ثم نظرت له قائلة بتحدي: -ولما انت مش بتثق فيا، اتجوزتني ليه؟ بادلها سؤالها بآخر وهو يقول: -وانتي بردوا وافقتي على الجواز ليه؟ هتفت سريعًا: -علشان بابا... قاطعها هو قائلاً:
-متقوليش بابا. لأن ببساطة، اللي أعرفه عنك واللي والدك يعرفه عنك إنك لو رافضة حاجة مش هتعمليها لو إيه كان السبب. يبقى ليه وافقتي يا فريدة على الجواز؟ نظرت له ثم صمتت ولم تتحدث لفترة طويلة. ليقول هو: -ها، وافقتي ليه؟ مش هستنى الرد كتير أنا. فريدة بهدوء: -معرفش... معرفش وافقت ليه. بس بابا كان سبب قوي إني أوافق. وبعدين يمكن عجبني حوار... شكلك وشخصيتك وكده. أنا مش هخسر بقربك. وبعدين دا لفترة صغننة لحد ما ننفصل.
ابتسم بسخرية وهو يقول: -مين قالك إننا هننفصل يا حلوة؟ فريدة بعصبية خفيفة: -أنا طبعًا. أوكي، انت شخصية مميزة ودا كله، لكن مستحيل أكمل معاك. قال بصوت قاطع: -وأنا اللي يدخل عريني مستحيل يطلع منه. فريدة: -انت بتقول إيه؟ لا طبعًا، إحنا مستحيل نكمل في الحكاية دي. بلال: -وأنا اللي يشيل اسمي مستحيل غيري يشيله بعدي يا فريدة... سامعة؟ توترت ملامحها، لكن تابعت: -إحنا أصلًا متجوزناش حقيقي. وبعدين أنا أصلًا مش هتجوز تاني.
بلال بنظرة شيطانية: -خليكي متأكدة من ده دايما. أصلًا إنك مستحيل تكوني لحد بعدي. فريدة: -طيب، أنا جاوبت. انت بقى مش هتجاوب على سؤالي؟ ابتعد عدة خطوات من أمامها ثم قال: -اتجوزتك لأسباب خاصة بيا أنا وبس. فريدة: -أشبعنا. اختارتني أنا ما دام عايز تتجوز، فأنت عندك مليون بنت. على الأقل أصحابي الموجودين دايما في الصورة، أو حتى سالي. سمعت إنها بتحبك. بلال:
-بس أنا متجوزش أي واحدة وخلاص. أنا متجوزش واحدة تبقى بتقول لكل كلمة نعم وحاضر وبس. فريدة: -يعني انت عاجبك التحدي وكلامي معاك ده؟ بلال: -لا مش عاجبني برضوا. لآني ببساطة هخليكي كدا بعدين. أنا هخليكي تمشي بطريقتي وبس وعلى مزاجي. فريدة بغيظ: -تبقى بتحلم. بلال: -هنشوف حلم مين اللي هيتحقق يا... حرمي. ثم صمت قليلاً وسرعان ما تابع: -بس شكلك غيرانة من سالي، دا. نظرت له بزهول وهي تقول: -تقصد علشان بتحبك؟
لا دا انت تبقى بتحلم بقى. وبعدين ماتحبك يعني براحتها دي أزواجه. طالعها ولم يتحدث، بينما هي لمحت نظرة غريبة بعيونه لم تفهمها أبدًا. لتقول هي: -وعلى كدا انت بتغير؟ بلال: -لا... بس لو شفتك بتكلمي أي شخص غيري... هساوي وشك ده بالأسفلت يا حلوة. طالعته بزهول من كلماته تلك قبل أن تقول: -أنا هروح شغلي. ثم تركته وخرجت. ليقول وهو يعود لمكتبه بعد ذهابها: -روحي... كلها يومين وتنسي يعني إيه شغل أصلًا. في مساء ذلك اليوم.
في المطعم المخصص للفتيات للاجتماع به. كانت تجلس ريما حزينة على مقعدها وأميرة تطالعها بقهر، فهي قصت عليها ما حدث. بينما فريدة قالت: -إيه يا بنتي في إيه؟ هتفت أميرة: -مفيش. كل الحكاية إنها شافت كالعادة حب أمير للبنت المجهولة دي. تنهدت وهي تقول: -ريما، بصيلي. لم تتحرك من مكانها أو تحرك جفونها حتى. لتتابع بصبر: -ريما. نظرت لها بشرود وعيون حمراء باكية. لتقول هي: -انتي بتحبيه لدرجة لو بطنه وجعته، قلبك بيوجعك؟
بتحبيه لدرجة إن أنفاسك وانتي معاه بتقل؟ بتحبيه لدرجة إنك عايزاه بس ليكي؟ بتغيري عليه من هدومه؟ بتحبي اسمك منه؟ بتحبي أي حد يتكلم عنه؟ بتحبي كل تفاصيله؟ طيب انتي عارفة لونه المفضل؟ أكلته المفضلة؟ مشروبه المفضل؟ عارفة لما بيتعصب بيعمل إيه؟ عارفة إنه بيحب يسمع الأغاني؟ ولو بيسمع، نوع الأغاني إيه؟ عارفة بيحب يسمع القرآن بصوت أنهي شيخ؟ عارفة كل ده؟ بكت ثم قالت: -مش عارفة كل ده، بس بحاول أعرف. لتتابع فريدة:
-طيب هو بيعرف ده كله عن البنت اللي بيحبها؟ هتفت أميرة سريعًا دون تفكير: -آه، عارف. عارف فريدة، عارف بيعمل إيه في لحظات جنونها. وعارف بيحب إيه. عارف كل مناسبة في حياتها. عارف يوم عيد ميلادها. وأول يوم ليها في المدرسة. وآخر يوم في امتحاناتها. عارف عنها أي حاجة انتي متتخيليها. نظرت لها بزهول ثم قالت: -للدرجة دي؟ هتفت ريما بشهاق عالٍ يوجع القلب: -لدرجة انتي متتخيليهاش. فريدة بضيق: -طيب انتي إيه اللي رماكي على المرار ده؟
ابعدي وحاولي تشوفي حد يعرف عنك كل ده وحاولي تحبيه. ثم نظرت لأميرة وقالت: -أنا عايزة أفهم أخوكي ليه خطب ريما طالما بيحب غيرها للدرجة دي؟ واحد زيه كان المفروض يحارب علشان يخليها ليه. ابتسمت بحزن وقالت:
-لأنها دايما شيفاه أخ يا فريدة، مش شيفاه أكتر من كدا. ولا هتشوفه غير كدا. هو كان مستعد يحارب عشانها. كان بيحسن من مستواه المالي والاجتماعي، ويعليه أكتر وأكتر علشان يعرف يليق بيها. كان بيشتغل من وقت الثانوية علشان يشتري بيت ليهم بفلوسه هو وبس. كان بيسهر يذاكر وصورتها قدامه. كانت حلمه وأمله. لكن للأسف هي ضاعت من غير ما يحس. للأسف هي متعرفش بجنونه بيها. مش علشان مشاعره مخفية، لكن علشان هي شايفة أنه مستحيل يفكر فيها كدا.
فريدة بحزن: -يا ربي، أخوكي شاف كتير أوي. بس ولو، ليه اتقدم لريما وهو عارف إنه بيحب غيرها للمرحلة المجنونة دي؟ تدخلت ريما هذا المرة وهي تقول: -هو متقدمش يافريدة، ياريت اتقدم كنت أعرف ألومه. كل ما أحس إنه بيحب التانية أكتر. لكن انتي عارفة إن أنا اعترفت ليه بحبي الأول، وهو قالي على حبه ده. وأنا قلتله موافقة. مهما يحصل أنا معاك علشان تنسي. مكنتش لسه ضاعت منه. لكن للأسف كانت مستحيل تكون ليه. قالي هتتحملي؟
وأنا قولت أعتبرني جبل. قالي هندهلك باسمها. هشتريلك هدايا بألوانها المفضلة. هعملك كل حاجة هي بتحبها. هعتبرك مكانها. وبرضوا قالي إنه للأسف مش هيقدر يخليني أسكن في البيت بتاعها. هي. اللي معمول بتصميم بتحبه. وبالألوان بتفضلها. قالي كل حاجة وقلت هستحمل وهعرف أوريه نفسي وقولتله قرب واتقدم. لكن كنت بضحك على نفسي. لأني مهما لبست بيقولي لو كنتي لبستيه باللون كذا هيبقي حلو. تعرفي بقى اللون ده لون مين؟
لون حبيبته المفضل. هو ميقدرش يشوف مميزاتها. لأنه أصلًا شايفها، لكن في نفس الوقت. شايفها حاجات عادية. ملهاش أي قيمة أو فايدة. أنا بعترف إن أمير عاشق مجنون لواحدة للأسف متعرفوش. فريدة بضيق: -كفاية كلام طيب علشان شوية وهشتم عليها وعليه. Sorry يعني يا بنات. ابتسمت ريما بارتعاش وهي تقول: -عمره ما اتصل بيا يطمن عليا. تعرفي كدا يا فريدة؟ فريدة: -متظلموش. انتوا عارفين شغله أزاي. ريما بضحكة مليئة بوجعها: -حتى قبل الشغل ده.
صمتت ثم قالت: -أنا عايزة أبعد. وأسيبه. وأشوف حد يحبني زي ما بتقولي. وأحاول أحبه. حد يشوفني زي ما هو بيشوف حبيبه. حد يحسسني إني قمر واحد بس على الكوكب. أنا عايزة أتحب. زي ما أمير بيحب البنت دي. بكت بصوت عالٍ ثم هتفت: -أنا عايزة أتحب بجنون. لكن منه هو وبس. دمعت عيون فريدة وهي تقول: -طيب أنا أقدر أساعدك إزاي يا ريما؟ قوليلي وأنا مستعدة أعملك أي حاجة والله.
نظرت لها أميرة وريما ولم يتحدث أي منهن بشيء. أيخبروها أنها سر عذابها؟ أيخبروها أنها تلك الحبيبة التي تشتمهت دوما وتسبها دون سبب؟ أيخبروها أنها هي إدمان وجنون أمير منذ زمن طويل؟ ظنوا يومًا أنه حب واهتمام. ولكنهم مع الوقت وتجاربهم ليوقعوه في حب ريما، اكتشفوا أن قلبه مقسم لجزئين. أحدهم يملك اسم فريدة، وآخر تصرفات وجنون فريدة وكل ما يخصها. فكل شيء رسم على قلبه وليس فقط في عقله.
يخبروها أنهم عرفوا أن الجنون بالنسبة لأمير له عنوان واحد. ولم يكن سوى فريدة. بينما في منزل الشيطان. في جناحه. كان يجلس هو على الفراش ويمسك بهاتفه. بينما يمسك بيده الأخرى جهاز آخر يرى به ما يحدث الآن معها وخطواتها. حتى تركه من يده وقام بالاتصال عليها. وبعد ثوانٍ، جاء الرد عبارة عن: -نعم. هتف بصوت غاضب حاول أن يسيطر عليه: -الهانم مش ليها جوز تستأذن منه قبل ما تنزل ولا إيه؟ فريدة: -وأهو أنا كل ما أنزل لازم أقولك؟ بلال:
-ده المفروض. فريدة: -لا، أنا بكره الحوارات دي. بلال: -معاكي حق. بكرة تبقي في بيتي ومتعرفيش تنزلي منه أصلًا. فريدة: -في أحلامك. بلال بضحكة خبيثة: -يوم الأربع الساعة تسعة بالليل هتكوني في بيتي يا فريدة. وهتكوني ملك إيديا. ودا وعد من الشيطان. يعني قدامك بس يومين. يومين وتدخلي عرين الشيطان ومش هتطلعي منه تاني. ثم صمت ثم قال بخبث: -وبعدها وريني إزاي هتطلعي وتخرجي براحتك يا مدام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!