الفصل 31 | من 56 فصل

رواية العشق بطريقة الشيطان الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
23
كلمة
2,999
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

خرج صوتها صارخا في جميع أنحاء القصر وهي تسبه وتلعنه وتهتف بصوت صارخ حاد: -أنت بتعمل إيه يامجنون أنت... نزلني يابلال وبطل جنون. هتف ببرود تام: -لا مش هنزلك... هخلي المروحة تلففك حواليها يافريدة. هتفت بصراخ أشد: -مروحة إيه أنت اتجننت... نزلني يابلال وبطل هبل. بلال بعصبية: -مش هتنزلي غير لما أكون أنا عايز كدا... وبطلي قلة أدب عشان متعصبش عليكي يافريدة. فريدة وقد بدأت تشعر بالتعب لأنها تكره الارتفاعات:

-يابلال بليييز نزلني... أنا بكره الارتفاعات وبجد بدأت أدوخ. بلال: -بشروط... الأول كلمة "طلاق" دي مسمعهاش عشان بعدين هقص لسانك العسل دا... ثانيًا... خروجك مش هيكون يوميًا... يعني أيام زمان اللي كنتي بتقعدي فيها بالساعات برا البيت تتنسي خالص... صوتك ميعلاش عشان متلاقيش قلم في وشك يدوخك أسبوع... فاهمة ولا إيه؟ نظرت له بغيظ وهي تضغط على أسنانها بشدة. ليتابع هو بتحذير: -فاهمة ولا إيه؟ فريدة بعصبية: -لا مش فاهمة...

ومش هعمل حاجة من اللي بتقول عليها دي. نظر لها ببرود وهو يتجه لخارج الغرفة هاتفا: -خلاص خليكي كدا. مرت ساعة وهي على هذا الحال، بدأت معدتها تؤلمها ورأسها أيضًا، تشعر أن الدم احتبس فقط فيه، تكاد تبكي من شدة الغيظ والعصبية. حاولت مرارًا الهبوط ولكن لم تستطع، لتصرخ بأعلى صوتها هاتفة: -خلاص أنا موافقة على شروطك نزلني بق.

كانت تعلم أنه يجلس خلف الباب، لذلك هتفت بتلك الكلمات بصوت مرتفع. وبالفعل لم تمر ثوانٍ حتى دخل وهو يطالعها ببرود مستفز، ثم سرعان ما اتجه نحوها وأمسكها من خصرها وفك الحبال من حولها لتهبط أخيرًا بأحضان دافئة رغم بغض صاحبها. هتفت بجوار أذنه وهي تكاد تذهب في نوم عميق: -أنت مأذيتنيش أنا على فكرة، أنت أذيت حد تاني جوايا. لم يفهم حديثها ولن يستطيع فهمه بالطبع، فما كان منه إلا أن عدلها بين أحضانه واتجه بها نحو الجناح.

صباح يوم جديد... كانت تجلس على طاولة الطعام وهي تأكل منذ الساعة السابعة والنصف، ربما والآن الساعة أصبحت التاسعة والنصف. كانت تأكل بنهم غريب وجوع وتطلب أكلات غريبة جعلت الدادة في ذلك القصر تنظر لها ببسمة وهي تفهم حالتها تلك. تنهدت وهي تحاول أن تأخذ أنفاسها بعد كمية الطعام تلك التي أكلتها، ثم سرعان ما قالت: -جهزولي بقى الحلو... يا ريت يكون طبق فاكهة كدا مشكل. ردت عليها إحدى الخادمات بـ: -ثواني ياهانم وهجيبه.

فريدة ببسمة: -هتلاقيني في الجنينة. أومأت لها بحسنا وغادرت. واتجهت الأخرى للجنينة. بالجناح كان بلال يجلس على كرسيه الجلدي الخاص وهو يرتدي ثياب العمل التي عبارة عن بدلة سوداء بقميص أسود وحذاء أسود. كان يجلس واضعًا يديه على رأسه وهو يغمض عينيه. كانت جلسته تدل على الشرود، وكأنه يفكر في تفكير مصيري هام.

يفكر كيف ستسير حياته مع فريدة. يجب أن يقدم أحدهم بعض التضحيات حتى تسير بينهم الحياة. يجب أن تقع في عشقه حتى يستطيع أن يعيش معها ببعض الهدوء، يكفي عنادًا لأنه يريدها، يريد أن يحيا سنواته معها بين أحضانها، ليس معها وبعنادها.

كان يجلس في مكتبه يعمل على حاسبه الإلكتروني بملل، فقد انتهى ما يجعله متحمسًا وهو يعمل على حاسوبه هذا. انتهت تلك الفترة، ولكن رغم هذا يخشى أن يكون هناك ما هو أكبر مما حدث. كانت ملامحه شاردة، لا مبالية، قبل أن يسمع طرقًا على الباب ليسمح للطارق بالدخول.

لتدخل رانيا بخطوات خجلة بطيئة وهي تنظر للأرض. نظر لها من أعلاها لأسفلها بهدوء، جارته اللطيفة منذ الصغر وهو يراقبها. يعلم بحبها له، لكن لا يعلم هل توجد له مشاعر نحوها أم لا. تنهد وهو يستمع لها تقول بعدما وقفت أمامه، يحول فقط المكتب بينهم: -باشمهندس معاذ، دي أوراق مهمة لازم تتراجع عشان فيه اجتماع كمان ساعتين في فندق... مع الوفد... وحضرتك هتروح مع بلال. أخذ منها الأوراق وأخذ يتطلع عليها، ثم نظر لها وقال باهتمام:

-طيب، وأنتي هتكوني هناك؟ أومأت بنعم وهي تطالعه بخجل. ليتابع هو: -ومعتز؟ إجابته بهدوء: -معتز بيه هيروح المقر الرئيسي لشركات الاستيراد والتصدير عشان فيه مشكلة بسبب رئيس مجلس الإدارة هناك. أومأ لها بنعم. تقول ببسمة خفيفة وهي تستعد لتغادر الغرفة: -بعد إذن حضرتك. معاذ: -إذنك معاكي... لما بلال بيه يجي ابقي قوليلي خبر. -حاضر.

وتركتها وغادرت، وبسمة خفيفة تظهر على وجهها اللطيف. هي تحبه منذ صغرها، هو جارها الوسيم ذو الشخصية الجذابة، تعشق العمل هنا لأنها تلمحه... تعشق الوقوف في شرفتها في مناطقها لأنها تعشقه... تعشق كل ما تقوم به في المكان المشترك بينهم لأنها تحبه. فاقت من شرودها وبسمتها تلك على دخول بلال العاصف وهو يدخل لغرفة مكتبه ويغلق الباب خلفه بقوة أفزعتها. قبل ذلك بقليل...

بعدما هبط درجات السلم، اتجه نحو الحديقة التي كانت تجلس فيها فريدة وتقرأ أحد الكتب وهي تمدد أرجلها على طاولة أمامها. هتف بهدوء وهي يجلس على مقعد مقابلها: -صباح الخير. ردت بنفس الهدوء: -صباح النور. بلال: -فطرتي؟ فريدة وهي تترك الكتاب وتنظر له: -اها فطرت... تحب أخليهم يجهزولك الفطار؟ بلال: -لا مش هما اللي يجهزوه... جهزيه أنت. ردت بعصبية طفيفة وغيظ:

-بعيدًا عن إني تعبانة بسبب شلقي في الجو امبارح، أو إن فيه خدم جوه مجهزين الأكل... وإني أصلًا قايلالك إني مراتك مش جاريتك... أنا مبعرفش أطبخ. بلال: -امم، بسمع عن ستات بتكون بتموت وتصحى تجهز الفطار لجوزها. فريدة: -دول ناس غيري وغيرك... وظروفهم غيري وغيرك. بلال بضيق: -وبعدين بقى في الحال الزفت ده. فريدة ببرود استفزه: -ماله الحال... الدنيا فل أهي. وقف بغضب وهو يقول:

-متفكريش إن باستفزازك ده أنا هوافق أطلق أو أعملك اللي انتي عايزاه... لأن أنا بمشي بمبدأ العند بيولد الكفر، ولو عندت معاكي انتي اللي هتتحرمي من كل اللي بتحبي تعمليه. ثم اقترب منها وقبل جبينها بعمق وقوة وغادر وهو يلقي أحد الكراسي بعيدًا بقدمه من الغيظ. عودة إلى الآن...

في قصر الشيطان، الفضول تملك منها لتتجه لغرفة مكتبه وتفحصها بعناية شديدة لتجد أن هناك خزنتين، إحداهما مكتوب عليها بكلمات ذهبية خالصة من الذهب الخالص كلمة "خاص". ليتركبها الفضول وهي تفكر ما الذي يمكن أن يكون بداخلها. حاولت فتحها لتجدها برقم سري. نظرت لها بضيق وهي تفكر أي رقم يمكن أن يكون هو ذلك الرقم السري الخاص بفتحها. حتى جاء بفكرها يوم زواجهم لتكتبه، تجده خاطئًا. لتكتب اسمه... ثم اسمها...

ثم تاريخ ميلاده. لكنه لم يكن الرقم ضمن تلك الأشياء والتواريخ، لتكتب أخيرًا تاريخ ميلادها لتنفتح الخزنة. لكن ذلك الشريط الذي تظهر فيه النجوم حتى تكتب العدد ظهرت عليه جملة: "يوم ظهور القمر على أرض الطبيعة". توترت وهي تقرأ تلك الجملة، لكن جمعت قوتها وهي تفتح الخزنة. كانت كبيرة بعض الشيء لتتفاجأ بملفات وألبومات ومذكرات. أمسكت أحد الملفات لتجد فيها تعريفًا دقيقًا جدًا عنها: "لون عيونها وكيف تتغير مع تغيير مزاجها...

عصبيتها الحادة من أهم صفاتها... غرورها الأنثوي المثير... مقاس قدميها... مقاس ملابسها... ألوانها المفضلة... مقياس نظرها يبلغ كم من 6... أنواع عطورها... طولها بالسم كل سنة ربما أو كل شهر لا تعلم تحديدًا". أشياء كثيرة عنها هي ربما لا تهتم به. تركت ذلك الملف وتمسك أحد الألبومات لتجد صور لها بأوضاع مختلفة، صور وهي في مدرستها... في جامعتها... في أول يوم في المرحلة الثانوية...

في النادي.. في الكافيه.. في المطعم.. مع والدها... مع والدتها. صور في مختلف الأوضاع. ثم أخرى يوجد فيها كل صورها وهي في الأماكن التي فجرتها، صور بشكلها وهي تلف الشال حول عنقها ووجهها في أول انفجار وثاني انفجار في آخر انفجار، وفي وفي وفي. صور وهي بين أصدقائها الفدائيين تتلقى آخر المعلومات أو الأوامر. كل شيء كان تحت رقابته منذ أول يوم للان. كانت عارية تمامًا أمامه. هو يعلم عنها كل شيء.

تنهدت وهي تدخل تلك الأشياء داخل الخزنة. ولكن قبل أن تغلقها جذبت أحد المذكرات وفتحتها من المنتصف، ربما يخطئ بعينيها تلك الكلمات: "ليعلم الجميع أن هذا اليوم كان كفيلًا بتغيير حياتي، كان اليوم الوحيد الذي شعرت فيه أني إنسان... ليعلم الجميع أن ذلك الساكن داخل ضلوع صدري كان يشهق مطالبًا بالمزيد... شفاهها نعيم لم أكن لأسمح أن أنحرم منه". ثم وضع نهايته تاريخ.... كان التاريخ الخاص بيوم زفافهم. في إحدى البنايات الجديدة...

كانت تتمشى بين طرقات المنزل والغرف ببسمة. فهذا منزلها المستقبلي مع زوجها. كان رائعًا بحق وألوانه متناسقة بدرجة كبيرة وأثاثه قيم رائع. كان بيتًا هادئًا تشعر فيه بالراحة، بيتًا تتمناه أي أنثى. هتفت وهي تنظر لأحد اللوحات التي توجد على أحد الجدران: -البيت جميل أوي يا أمير... متوقعتش إنه هيكون كدا أبدًا. هتف ببسمة رائعة: -بجد عاجبك؟ تحبي تضيفي أي تغييرات عليه؟ هتفت بنفي سريع: -لا هو كدا تمام... تمام أوي. أمير: -بجد؟ ريما:

-بجد... أنا أصلًا دائمًا بيعجبني رأيك... لأنه رائع. رد بزهو مصطنع: -طبعًا رائع... مش اخترتك أنتِ تكوني مراتي. ابتسمت له بحب ممزوج بتوتر من المستقبل. ليقترب هو ويمسك بيديها بين يديه وهو يقول لها محاولًا أن يطمئنها: -بصي عايزاكِ تنسي أي حاجة... دلوقتي أنا بحبك أنتِ وبس... ومش هعرف أحب غيرك أصلًا... أنتِ بس اللي هكمل معاها حياتي... حب فريدة مش هيبقى العائق بينا...

هو هيفضل ملازم قلبي دائمًا وهفضل أحطه في ركن الذكريات بعيد.. بحاول كل مرة أبعده أكتر.. لكن للأسف مش هيتنسي... معلش من غير للأسف لأني فرحان بالجزء ده ياريما... لكن اعرفي إني بجد بحبك وبحس بأحاسيس رائعة وأنا معاكي. تسمت وهي تمسك يديه وتقربها لفمها مقبلة إياها بهدوء قائلة: -أنا مطمنة إني معاك... وفرحانة إني ليا مكان في قلبك حتى لو كان صغير.

بيده الأخرى أمسك هو يدها والأخرى بيدها بحيث أصبحت يدها بين يديه وليس يده بين يديها. ومال بشفتيه مقبلًا الاثنين وهو يقول: -بحبك ياريما... بحبك أوي.

كانت تسير في حديقة المدرسة بعقل شارد وهي تأكل وجبة طعامها، تفكر في دراستها وحياتها عمومًا. هي تتمنى أن تمر تلك السنين من عمرها كتفكير معظم الأشخاص، تتمنى أن تصبح الآن في مرحلة الجامعة وفي السنة الأخيرة أيضًا تتخرج وتبدأ تعمل وتثبت ذاتها وسط المجتمع. ازدحمت الأفكار في عقلها، ولكن قطع تلك الأفكار فارس الذي اقترب وقال بصوت عالٍ قليلًا: -سما... سما. انتبهت للصوت لتنظر له بعدم فهم وحاجباها معقودان قائلة: -نعم... في حاجة؟

وضع يده خلف رأسه باحراج ثم قال: -الحقيقة أنا سمعت إنك من أوائل المدرسة وكده فكنت عايز بس منك تديني كل التلخيصات للدروس اللي فاتت لأني مكنتش بحضرها وحاولت آخدها من ياسر لكن.... أكمل بصوت هامس: -خطه يقرف. ضحكت وهي تقول: -طيب أنا مش جايباهم انهاردة عشان المواد دي مكنتش عندنا النهاردة، فبكرة إن شاء الله هجبهملك. فارس بشكر وامتنان: -تمام... شكرًا ليكي أوي يا سما. قال تلك الكلمات وغادر. لتقول هي بهمس: -عفوا يا... فارس.

في مقر شركات الشيطان... في مكتب بلال... كان يجلس بلال ويجلس مقابله معاذ الذي كان يقول: -القرار رقم 962 أقر بوجوب منح إسرائيل فرصة ثانية للعيش لكن بسلام، لكن القرار ده كان عليه هجوم فظيع عشان كده تم تعديله تمامًا. حاليًا فلسطين في دول بدأت بتقديم ليها مساعدات زي ترميم مباني واهتمام بالمظهر الخارجي للدولة... اهتمام برجالها وتوفير فرص عمل كبيرة ليهم.. أي شخص كان مهاجر لو حابب يرجع لبلده بيرجعوه وهكذا...

الحقيقة فيه تدخل فظيع منهم. بلال بهدوء وهو يطرق بالقلم على الطاولة أمامه: -ده شيء جميل... لما الإيد تبدأ تنسحب... وتعرف إيه اللي ناقصهم لسه عشان يعرفوا يبدأوا في مرحلة جديدة. قدم لهم كل المساعدات بدون الرجوع ليا حتى.. مفهوم؟ معاذ: -مفهوم. لينظر بلال لساعته ثم يقف ويغلق زرار البدلة وهو يقول: -يلا عشان الاجتماع. معاذ وهو يقف أيضًا: -يلا. خرجوا ليجدوا رانيا بانتظارهم وبيدها كل الأوراق اللازمة. لينظر لهم بلال قليلًا قبل

أن يتركهم ويغادر وهو يقول: -رانيا فيه مشوار هروحه بسرعة قبل الاجتماع عشان كده خلي معاذ يوصلك. ولم يعطيها فرصة للرد. لتقول هي بخجل من معاذ: -طيب أنا هاخد تاكسي وأحصلكم. معاذ: -بلال أعطى أوامر ولازم تتنفذ، ولا تحبي تستقبلي غضبه؟ رانيا بضحكة خفيفة: -لا على إيه، الطيب أحسن... يلا بينا. أشار لها أن تتقدمه قائلًا: -اتفضلي.

كانت تسير في بهو القصر الكبير وهي تمسك بيدها هاتفها تحادث ريما وأميرة عبر الواتس قبل أن تقع فجأة على الأرضية دون سابق إنذار أمام نظر الخادمات التي تجمعت سريعًا حولها وهو يرون الدم يخرج من رأسها ومن بين قدميها. لتقول إحدى الخادمات سريعًا بخوف: -حد يقول لبلال بيه على اللي حصل... واتصلوا بالإسعاف بسرعة... يلا اتحركوا دي بتموت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...