في أحد المستشفيات الخاصة التابعة للشيطان،،،،، كانت تجلس فيروز الباكية وبجوارها سعاد تحاول أن تبث داخلها الهدوء بقدر ما تستطيع. بجانب ذلك وجود ريما وأميرة وأمير الذين منذ معرفتهم الخبر وهم في حالة توتر لا يمكن وصفها بكلمات. وعلي مقربة منهم كان يقف حسان بحزن علي حال ابنته وبجواره وقف فارس ومعتز وعبد الرحمن. أشخاص لا حصر لها بالإضافة لميرا التي دخلت العملية لتتابع معهم حالتها فهي أيضا دكتورة جراحة عامة. بينما هو...
كان يقف في شرفة التي توجد في الممر مربعا ذراعيه أمامه صدره وساندا ظهره علي الحائط بجواره كما اثني أحد رجليه وسندها علي الحائط. يظهر علي ملامحه الجمود... بينما بداخله يوجد صراعات لا أحد يشعر بها. يخشي أن تضيع بين يديه... يخشي أن تكون تلك النهاية. يخشي... نعم الشيطان يخشي. منذ ساعتين وهو يقف تلك الوقفة الجامدة ينظر للخارج غير مهتما بما يحدث بالداخل.
حتي جائت اللحظة المناسبة وخروج الطبيبة ومعها ميرا التي ظهر عليها الإرهاق. بخطوات شبة راكضة وصل الجميع إليها. التنظر هي لهم وللشيطان خصيصا بتوتر ثم تقول: -مدام فريدة اتعرضت لإرهاق بدني شديد خاصة حول منطقة الجنين لفترة طويلة ودا اللي سبب النزيف وكويس انها جت في الوقت المناسب لان لو استمر النزيف لاكتر من كدا كنا للأسف فقدنا الجنين. ارتسم علي ملامحهم الزهول قائلين: -جنين؟ الطبيبة ببسمة: -شكلكم مكنتوش تعرفوا....
حاليا هو كمل خمس أسابيع. فيروز بقلق: -طيب وراسها يادكتورة.... كانوا بيقولوا بتنزف. الطبيبة بعد أن تنهدت بحزن: -للأسف مش عارفة أفسر حالتها نهائي... ولية نزفت من دماغها. أمسكها بلال فجأة من تلابيب جاكتها الأبيض قائلا بعنف وهو يرفعها له حتي أصبحت قدميها لا تلامس الأرض: -يعني إيه مش عارفة تفسري.. وإمال اسمك دكتورة إزاي؟ معتز وهو يحاول أن يبعده عنها: -يا بلال تهدأ.. دي واحدة ست.. مينفعش كدا. بلال بغضب:
-ست.. راجل.. أي مخلوق.. المهم تشوفيلي حل وتعرف إيه اللي بيحصلها بالظبط. الدكتورة برعب من حالته تلك وهي مازالت مرتفعة عن الأرض: -لو سمحت نزلني... مينفعش كدا. تركها بإهمال لدرجة أنها سقطت بقوة بعض الشي علي الأرض لتنهض سريعا تلك الطبيبة ذات الأربعين ربما من عمرها وتقول: -أنا توقعت أنه ممكن يكون تكدس مجموعة دموية عالية في الدماغ بس دا لو الشخص قعد لفترة طويلة برضوا غير متزن وقاعد قعده مش مظبوطة.
أغلق وقتها بلال عيونه بألم علي حالها... فهو السبب بكل ذلك .. هو السبب. ريما بدموع: -طيب هي هتفوق أمتي؟ الطبيبة: -مش أقل من أربع ساعات. أومأت لها ريما وشكرتها بهدوء لتستأذن الأخرى وتغادر سريعا من أمامهم. بعد مرور أربع ساعات كاملة... كانت تجلس العائلة ملتفة حولها بالإضافة لأصدقائها وهي تنظر حولها كل دقيقة والأخرى وتوجه نظرها أيضا ناحية الباب منتظرة دخوله تخشي رد فعله لكن أيضا تذكر نفسها أنه هو السبب في كل ما يحدث.
فاقت من شرودها علي صوت فيروز قائلة: -ديدا أنتي لسة زعلانة مني أنا وبابا؟ نظرت لها ثم لوالدها ولم تتحدث. ليقول والدها بحزن بالغ: -أنا آسف يا فريدة والله أنا مش عارف إزاي اتصرفت كدا... لو عايزة بلال يطلقك دلوقتي أنا هعملك اللي عايزاه. فريدة وهي تنظر له: -يعني أنت مستعد تقابل غضب الشيطان علشاني؟ هتف سريعا: -أيوا مستعد بس سامحيني. ابتسمت وهي تقول: -مجرد كلمة إنك مستعد تعمل كدا علشاني فرحتني...
أنا مسمحاكم من زمان أصلا.. ومستحيل في يوم من الأيام أزعل منكم. ابتسمت فيروز بشدة وهي تقترب وتحتضنها وتابعها بعد ذلك حسان. ليقول فارس بمرح: -متخدوش بالكم يا جماعة أصلها الكبيرة بقى والدلوعة بتاعتنا. ليضحك الجميع علي كلماته. وبعد مرور بعض الوقت سمعوا طرقات خفيفة علي الباب ومن ثم دخول بلال بملامح متجهمة غاضبة عرفتها فريدة علي الفور ولكن حاولت بث الأمان داخلها وهي تقول إن هو السبب في ما جري لها وليس العكس.
بينما هو قال وعيونه لم تقابل عيونها بعد: -ها مش هتروحوا؟ واضحك معتز وهو يقول: -أنت بتطردنا ولا إيه يا بلال؟ بلال وهو يطالعه ببرود: -أهآ. أميرة: -طيب مين هيبقى المرافق مع فريدة؟ خرجت أصوات الجميع هاتفه: -أنا! ينظر لهم بلال ثم يبعد نظره عنهم بلامبالاة قائلا: -مفيش غيري هيقعد معاها.... هي كدا كدا بكره الصبح هتبقى في القصر. جائت لتعترض فيروز قاطعها قائلا: -أعتقد كلامي واضح... محدش غيري هيقعد معاها.
ليبدأ الجميع بتوديعها ثم يخرجون. خرجت ريما وهي لا تعلم الآن أتسعد بأن حياة صديقتها يبدو أنها هادئة مستقرة أم تحزن وهي تعلم أيضا أن بلال لا يعاملها إلا كما يعامل الجميع. خرج أمير وهو يحاول تهدئة قلبه بأنها أخيرا أصبحت بخير. خرجت فيروز سعيدة وكذلك حسان. خرج الجميع بمشاعر مختلفة تماما عن المشاعر التي دخلوا بها إلي ذلك المكان. بينما بالداخل... بمجرد خروج آخر فرد توجه نحوها سريعا وقال بغضب عنفواني حاد:
-أنتي كنتي عارفة إنك حامل صح؟ نظرت له ببعض الرهبة وهي تبتلع ريقها بخوف وهي تحاول أن تتحدث لكن لم تستطع. ليقول بغضب أشد: -قولي... كنتي عارفة؟ نظرت للأسفل وهي تقول: -أهآ. استمع الكلمات تلك وتنفس بقوة قبل أن يقول بصوت عالي: -ومقولتيش ليه يا فريدة... ولا كنتي بتفكري تنزليه من غير معرفة كمان؟ فريدة بدموع: -أنا مفكرتش في كدا والله... وأنا عرفت في وسط الأحداث اللي حصلت دي والسفر وكدا...
وبعدين لو كان هينزل كان هيبقى بسببك وبسبب اللي حصل أمبارح. بلال: -حصل إيه أمبارح... أنا مملتش المروحة تشتغل لو تفتكري... أنا بس علقتك فيها. فريدة بصراخ هي أيضا: -وهو دا شيء عادي إنك تعلقني... أنتي متجوزة حمارة يعني ولا إيه أنا مش فاهمة. بلال بحدة: -الدكتورة قالت إن البيبي دلوقتي كويس... لو عرفت إنه حصل له حاجة مش هيكفيني فيه عمرك المرة دي فاهمة ولا لا؟ فريدة: -علي فكرة دا ابني برضوا. بلال بغضب: -كلامي مفهوم ولا لا؟
فريدة بدموع: -يا ريته كان مات فعلا. أمسكها من شعرها بقوة صارخا: -روحك هي اللي كانت هتطلع معاه. قالت بصوت ضعيف متعب: -أنا قولتلك إن أنت السبب. بلال: -اللوم عليكي أنتي وبس لأنك كنتي تقدري تقوليلي وأنا مكنتش هعمل كدا أكيد. قالت فريدة ببسمة شر غريبة: -أنا كنت عايزاك تعمل كدا وكنت عايزة الطفل كمان يحصل فيه حاجة علشان تفضل طول عمرك ندمان.. تعرف مقلتش وكنت حاسة إني هيحصلي حاجة أنا وهو ليه؟
علشان ببساطة الدكتورة قالت إن الحمل مكنش ثابت وفي أي لحظة كان ممكن ينزل. تحولت عيونه للون الأحمر ورفع يده ليضربها لتصرخ وهي تضع يدها علي وجهها ليقف عند آخر لحظة ويبتعد عنها ويتجه للخارج ولكن قبل خروجه ضرب الحائط بجواره ثلاث مرات متتالية بغضب عنيف. لتبكي هي بعد ذهابه بشدة كل ما قالته كذب هي اطمئنت إنها بخير لكن حاولت أن توجعه قليلا.
احملها كان طبيعي وثابت وطفلها بأفضل حال منذ البداية ولم تكن تدرك أبدا إن ما حصل لها بسببه سيؤثر علي طفلها لكن عندما علمت بما جرى قالت تلك الكلمات له ليغضب... ليغضب وفقط. لم تمر حوالي ربع ساعة إلا وقد كان قد عاد أخيرا وبيده صينية خشبية متوسطة الحجم عليها بعض الطعام والشراب. ليضعها أمامها ويجلس علي الفراش من الناحية الأخرى. لتمد يدها لتبدأ بالأكل ليمسكها هو ويقول وهو ينظر لعيونها الزيتونية الرائعة: -أنا هأكلك.
جائت لتعترض لتجد بيده الأخرى وضع أحد اللقمات بفمها. ابتسمت له دون إدراك منها ليبتسم هو أيضا وهو يطعمها بهدوء حتي شبعت أخيرا ليتقدم منها ويمسك وجهها بين يديه وقبلها بقوة وحب شعرته لأول مرة ولم يمر ثواني إلا بادلته قبلاته تلك بنفس ثورته تلك وقوته. ليزداد عنف معها وقوة وهي تضع يدها علي عنقه. ليبتعد أخيرا ليتنفس بقوة وكذلك هي وقد احمر خديها بشدة.
وهي تنظر بعيد عنه لتظهر بسمة علي شفتيه وهو يقف وبيده تلك الصينية ثم يخرج من الغرفة. وضعت يدها علي بطنها وحركتها عليه بخفة وهي تبتسم بخجل. •••••••••••••••••••••••••••••• وقفت سيارته أمام البناية لتنظر له بنظرات شكر قائلة: -شكرا يا معتز جدا علي التوصيلة. معتز ببسمة: -شكرا إيه بس يا ميرا أنتي تؤمري أمر. ابتسمت له بحب شديد وهي تستعد للنزول من السيارة ليقول هو: -صح أومال فين وتين؟ ميرا: -فوق. معتز بقلق:
-كانت قاعدة كل دا لروحها؟ هاردت ببسمة علي خوفه وقلقه الظاهر هذا: -لا مكنتش لروحها... أنا متفقة مع بيبي سيتر بتيجي تقعد معاها في الأوقات اللي زي دي... يعني لو مشغولة وكدا. معتز: -والبيبي سيتر دي كويسة... يعني أنتي مطمنة علي وتين معاها؟ ميرا: -أهآ كويسة جدا. معتز: -تماما... اطلعيلها بقى. كانت قد هبطت لتؤمئ بنعم وتتجه لداخل البناية وهو ينظر لها بتنهيدة عاشق. بالأعلى... سمعت وتين طرقات علي الباب
لتتجه نحوه وهي تصرخ قائلة: -مامي جت... مامي جت! لتحاول فتح الباب لكن طولها لم يسعفها لتتجه المربية للباب وتفتحه. هيلتدخل ميرا وهي تبتسم وتهبط ناحية وتين تحتضنها قائلة: -أخبار بنوتي الحلوة إيه؟ وتين بلطافة: -كويسة يا مامي أوي.. وأنتي؟ ميرا: -كويسة يا روح مامي. ثم نظرت المربية قائلة: -أخبارك إيه النهاردة يا حبيبتي؟ ردت الأخرى قائلة: -الحمد لله كويسة.. تسلمي علي السؤال... وتين أكلتها وكمان أخدت شور... هروح أنا دلوقتي.
أومأت لها بنعم. تتجه المربية للداخل تغير ملابسها سريعا ثم تذهب. لتقول ميرا لو تين: -يلا يا روح مامي ننام. وتين: -أهآ يلا يا مامي ننام. •••••••••••••••••••••••••••••••••• في أحد المنازل البسيطة في حي راقي بعض الشيء. كانت تجلس رانيا أمام التلفاز تشاهد أحد المسلسلات قبل أن تأتي والدتها المسنة وتجلس بجوارها وهي تقول ببسمة: -رانيا يا حبيبتي عايزاكي في موضوع. نظرت لها وهي تقول: -موضوع إيه دا يا ماما؟ ردت عليها الأم قائلة:
-في عريس متقدملك. رانيا: -ماما أنتي عارفة رأيي. الأم: -أنتي قابليه بس... لو مرتاحتش في الكلام معاه نرفضه يا بنتي بس مينفعش نرفضه على طول كدا من غير أسباب. رانيا: -يا ماما.. وقفت الأم وهي تقول: -أنا خلاص أديته المعاد... وهيجي بكرة على الساعة تمانية كدا. قالت تلك الكلمات وذهبت. لتنهد رانيا قائلة: -يا ربي... شكلي فعلا لازم أقابله ولو كان كويس يبقى توكلنا على الله... مش هفضل أحبك لوحدك تلح أناس. سكتت ثم قالت بغضب:
-دا فريز مش لوح تلج بس... بس للأسف بحبه. •••••••••••••••••••••••••••••••••• في المستشفى الخاص،،،،، كان يجلس بلال بجوار فراشها على أحد المقاعد وهي على الفراش تنظر له بملل وهي تراه يمسك هاتفه ويبدو أنه مشغول. لتقول بملل: -بلال؟ هم لها وهو يقول: -أممم عايزة إيه يا ريدا؟ فريدة بضجر: -ينفع تسيب اللي في إيدك دا وتكلمني؟ ترك ما بيده ونظر لها ثم قال: -أديني سبته.. عايزة إيه بقى؟ فريدة: -كلمني علشان أنا ملانة. بلال:
-لو اتكلمنا هنتخانق وأنا مش عندي دماغ للخناق دلوقتي. فريدة بغيظ: -مش عندك دماغ ليه بقى؟ بلال بخبث: -مشغول في حاجات تانية. فريدة بعيون حمراء غاضبة: -أنت كنت بتعمل إيه على الفون؟ بلال ببرود: -ولا حاجة. فريدة: -أصل أنا هصدقك أوي... هات الموبايل كدا دا ثواني. بلال بضحك: -لا مش هدهولك. فريدة بغضب حانق: -بارد... مستفز... غبي. بلال: -بس بحبك. لترد بدون وعي منها: -وأنا كمان بحبك. (أخيرا قالها... قال أحبك قالها ...
وأنا قلبي ... قلبي قلبي... أتوقف بعدها .. من فديت أنا العيون ... قال أحبك ... وبجنون)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!