هتفت بصراخ وهو يدخل من باب القصر: -فريدة.... فريدة.... فريدة. ظل ينادي حتى هبطت فيروز وفارس، وأخيرًا هي التي كانت خائفة من الداخل لكن تحاول أن تتماسك أمامه، وهي تقول بمرح: -إيه يا بابي، مالك متعصب كده؟ حسان بصوت جهوري: -وكمان بتضحكي؟ الهانم بتتصرف من دماغها كأنها ملهاش أب، بتسافر في أي وقت. الهانم مبقاش ليها كبير خلاص. فريدة بتوتر من صوته هذا: -يا باب... حسان: -مسمعش صوت. أجابت سريعا: -حاضر. حسان وهو يتجه للأعلى:
-جهزي نفسك، بكرة هتروحي لشركات الشيطان علشان تبدأي شغل. فريدة بصدمة شديدة: -What.. No dad.. please. حسان بحزم: -ده آخر كلام عندي، أنتي مفيش حاجة هتظبطك غير الشغل عنده. فريدة برجاء: -Ok ok هروح، لكن ينفع نأجل الخطوة دي لفترة؟ حسان وقد وصل للأعلى: -الساعة سبعة ونص تكوني قدام الشركة، والأحسن متتأخريش، لأن ده مش هيهمه أنتي مين أو بنت مين أو حتى أنك بنت. ثم اختفى كليًا من أمام نظريها. قالت بصراخ:
-أوف أوف أوف، كانوا أجلوا ده شوية يا ربي. فارس متداخلاً: -عادي يا ديدا، أنتي كده كده مش مشغولة. فريدة: -ولو؟ وبعدين أنا أصلًا مش فاكرة حاجة خالص من الدراسة أوي، أي حاجة. فارس ضاحكاً: -يعني نضمن أنه هيطردك. فريدة بضحكة عالية: -وهيحرم يشغل حد تاني كمان. فيروز: -فيري، ده مش أي حد، فمتتعامليش معاه زي ما بتتعاملي مع غيره، وخصوصًا أنك هتروحي عنده في وقت صعب. فريدة بتعجب: -صعب؟ صعب إزاي يعني؟ فيروز موضحة:
-الأيام دي تقلبات شخصيته كتير، ما بين هادي وعصبي، وكمان ردود أفعاله هادية، وهو عمره ما كان كده. الشيطان عنده اللي يغلط بيتقتل طول، لكن الأيام دي بيسامح... بيسامح كتير أوي. فريدة: -مامي، أنتوا معينين اسم وحجم أكبر من حجمه، أنا قرأت عنه عادي يعني جداً، وشكله كيوت مش مخيف ولا حاجة، وكمان هدوئه ده ممكن يكون انطواء. فيروز ضاحكة: -انطواء؟ امشي يا فيري، امشي يا ماما، قال انطواء قال. جاءت لتمشي، أوقفها صوت فارس المغيظ:
-ابقي اصحي بدري بقى... علشان وراكي معاد مهم. وضحك بصوت عالي هو ووالدته، لترمقهم بازدراء وهي تصعد السلالم بغيظ وتهكم كما هو آتٍ. *** بعد منتصف الليل،،،
في أحد الملاهي الليلية، كان يجلس على أحد الأرائك وتجلس بجواره فتاة تبدو أنها راقصة من مظهر ثيابها، بينما كانت هي تجلس ملاصقة له، وهو فقط يمسك بيده كأس يشرب منه وعيونه على المكان، غير عابئ بتلك التي تجلس جواره، محاولة التودد إليه. وعلى الأريكة المجاورة، كان يجلس معتز الذي كان يتحدث عبر الهاتف، من أجل عمله. بدأ بلال يشعر بالملل من وجود تلك الفتاة، فقال بتهكم: -ابعدي من وشي دلوقتي عشان مطلعش عصبيتي عليكي.
هتفت بدله مقتربة منه أكثر: -طلعيها فيا يا باشا، أنا تحت رجليك. بلال بقرف: -أنتي فعلاً تحت رجليا. ابتسمت وكأنه يمدحها، وهي تحاول أن تقترب لتقبله، لتتفاجأ بيد أمسكت شعرها بقوة، وهو يقرب وجهه من أذنها هامساً: -اتجرئي وقربي أكتر وأنا هوريكي هيحصلك إيه. ثم ألقاها بعيداً قائلاً: -غوري شوفي شغلك بعيد عني. ورجع بصره للأمام مرة أخرى. كان معتز قد أنهى اتصاله ورأى ما يحدث، فقال بتعجب:
-والله أنت غريب، بقي الواحد مش لاقي واحدة تعبره وأنت بيترموا تحت رجليك وترفضهم؟ فعلاً حظوظ. بلال: -أخبار الشغل إيه؟ معتز: -كله تمام، وعماد بينهار بالبطيء وبيحاول يصلح اللي يقدر عليه، مفكر أنه لسه فيه أمل. ثم صمت قليلاً وسرعان ما قال: -باقي تروح تعقد اجتماع جديد ترجع وأنت قافل أكبر شركة في إسبانيا. بلال وهو يحرك يده علامة اللامبالاة: -هما اللي مش محترمين شغلهم... وبعدين زعلان ليه؟ ما الشركة بقت بتاعتي خلاص. معتز:
-بلال، أنت هتفضل بس تشتغل وتكسب فلوس؟ مش هنشوف حياتك ونتجوز بقى؟ بلال بنظرة ثاقبة حادة رمقه بها: -متدخلش في خصوصياتي يا معتز، أحسن ليك. معتز بضيق: -كده مبقاش صاحبك اللي بوجهك؟ بلال بنبرة مرعبة: -أنت كمان دقيقة مش هتبقى قدام صاحبك أصلًا وهتقابل الشيطان. معتز بابتسامة متوترة: -خلاص خلاص، سكت أهو... حالك النهاردة مش كويس نهائي. بنفس ذات الوقت في الخارج،،، نظرت العنوان بصدمة وهي تقول: -يخربيتك يا سالي، يخربيتك!
هتدخليني Night Club؟ ده مش بعيد بابي يقتلني فعلاً. قالت وهي تسحبها: -يا بنتي مش أنتي قولتي عايزة تتجنني؟ هنا أحسن حاجة... خلصي يا ديدا. قالت بصوت متوتر وعيونها على المكان: -أنا خايفة معرفش أصحى بدري بكرة وأروح الميعاد. سالي: -متقلقيش، كله تحت السيطرة. -أنا مش مطمنالك. -يا بنتي يلا بقى.
وسحبتها ليدخلوا للداخل، وهي تمشي بتوتر وخطوات متعثرة قليلاً، وهي ترتدي فستان يصل الركبة باللون الأحمر، وضيق بعض الشيء، وله فتحة ظهر حتى نصف ظهرها، ورفعت بعض الخصلات للأعلى، مما أعطاها طلة ساحرة، وتركت الباقي مفروداً، فكانت ساحرة بذلك الأحمر الشفاة القاني الذي طلت به شفتيها. نظرت للمكان بدهشة من هؤلاء الأشخاص التي كانت ترقص بجنون، أعجبها وظلت تنظر لهم بانبهار، فقالت سالي: -يلا نتجنن زيهم. فريدة: -Ok يلا. سالي
وهي تمد يدها لها بمشروب: -طيب خدي. فريدة وهي تمسكه بتعجب: -إيه ده؟ قالت وهي تهز كتفيها بلامبالاة: -ويسكي. فريدة بصدمة: -إيه... لا طبعاً مستحيل أشربه. سالي: -براحتك... بس ده هيريحك أكتر... وواحد مش هياثر أوي... متخفيش... هسبقك أنا بقى. وتوجهت للمسرح. لتبدأ هي الأخري معها، وصوت الأغاني المرتفع جعلها تصرخ بصوت مرتفع بحماس وهي تتحرك بانسجام. عودة إلى بلال مرة أخرى،،،
كان ما زال ينظر للأمام لكن بشرود، لا يرى شيئاً مما يحدث ولا يرى تلك الفتاة التي تجمع حولها الجميع ناظرين لها ويصفقون لها وهي ترقص وربما غير منتبهة لهم، فاق على صوت معتز الذي هتف: -لا بس البنت جامدة فعلًا. نظر له وقال: -بنت مين؟ معتز: -دي اللي بترقص يا ابني. وأشار لها، نظر لها هو وضيق عينيه بانتباه وتركيز، فهو يعرفها نعم، فلم تكن سوى تلك فتاة المكتب والاجتماع. وقف فجأة وهو يقول:
-طيب، أمشي أنا عشان عندي شغل بكرة وميعاد مهم... مهم أوي. قال وهو يرمقها بنظرة غريبة سوداوية. معتز بدهشة وهو يقف أمامه: -شغل إيه وميعاد إيه اللي يخليك تلتزم بيه كده وتروح بدري؟ لا لا أنا أكيد في حلم. لم يرد عليه ورمقه بنظرة عابرة وذهب. وداخله توجد نار غريبة تحرقه... تحرق قلبه وعقله... وروحه. ***
مرت ساعات الليل القليلة على خير، خلالها كان بلال ساكناً على فراشه ببسمة غريبة شيطانية ولمعة تلمع في عينيه غير مفهومة نهائياً، وقبل أن يغفو في النوم همس بهدوء شديد وببطء: -فــريــدة. بينما فريدة، فعادت للمنزل في تمام الساعة الثالثة فجراً وهي تمشي ببطء، ليس لأنها أثقلت من الشرب، بل بصدمة مما فعلت، فهي للتو خانت ثقة أهلها ولأول مرة وخرجت دون معرفتهم كالعادة، لكن ليس لتحقق طموحها وتفعل ما يسعدها، بل لتذهب لملهى ليلي.
.................. صباح يوم جديد،،، أمام المقر الرئيسي لشركات الشيطان،،،
كانت تقف فريدة أمام المقر وهي ترتدي بنطال قماشية من اللون الرمادي وترتدي أعلاه جاكت قصير نهايته عند بداية البنطال باللون اللينك، واسفله تيشيرت قصير بحمالات رفيعة باللون الأسود وحذاء رياضي باللون الأبيض. ورفعت خصلاتها البرتقالية بمشبك رقيق أسود وتركت بعض الخصلات فقط على وجهها، بينما تمسك بيدها حقيبة صغيرة توجد بها أشياءها الشخصية. كانت تنظر للمكان بذهول واضح، فهو كان شامخاً ومرتفعاً جداً، تتكون من عديد من الأدوار، تعتقد هي أنهم تعدوا الـ 60 طابق، ويوجد زجاجي رصاصي يغطي المكان، والديكور الخارجي كان على أحدث طراز، فحقا نال على إعجابها.
ولكن سرعان ما قالت بضيق: -والمغارة دي بقى أدخلها من أنهي اتجاه؟ أنا شايفة أن في كل مترين باب... ياربي الله يسامحك يا بابا أن حطيتني في المشكلة دي... ثم بعدين أنا هشتغل إيه... ونتعامل مع اللي اسمه إيه ده ولا لأ. ظلت تحادث نفسها وهي تنظر للمكان بنظرات شاملة. بنفس ذات الوقت،،، توقفت سيارته أمام الجراج الذي كان عبارة عن مقر صغير مجاوراً للشركة، فقط مختص ليصفوا سيارته.
هبط من السيارة بعد أن فتح له السائق ليظهر مظهره الجذاب بملابس رسمية كانت عبارة عن بدلة سوداء اللون وكذلك لو القميص، حتى الحذاء، بينما ترك أول ثلاثة أزرار من القميص مفتوحين، فهو لا يرتدي أي كرافات أو شيء آخر. توجه نحو الشركة ليقع نظره عليها وهي تنظر للمكان حائرة. نظر للساعة، كانت 7:15، أي باقي ربع ساعة على ميعاد وصولها. ظل يسير في طريقه حتى مر من جوارها، لترمقه هي وتعرفه على الفور، لتسأل ذاتها سريعاً...
لتذهب خلفه أم تبقى؟ ولكن بالاخير قررت أن تعرف من أين هو سيدخل وستلاحقه فيما بعد. بعد مرور نصف ساعة،،، أدخله، هتف بكلماته وهي يطالع بعض الأوراق أمامه، لتتدخل السكرتيرة وهي تقول بأدب: -في واحدة برة بتقول أنها عندها معاد مع حضرتك يا فندم... اسمها فريدة حسان أبو عوف. أومأ لها وينظر للساعة ويضيق عينيه ثم قال: -دخليها. أومأت بـ حسناً. وخرجت وهو ينظر للأمام دون أي رد فعل. ثوانٍ وطرقت على الباب ودخلت بعد أن سمح لها بذلك.
وما أن دخلت حتى وجدت صوت صراخه يضم أذنها هاتفا: -الساعة كام في إيدك يا آنسة؟ ترترت من ردة فعله الغير متوقعة وهتفت بصوت متقطع وهي تنظر للساعة بيدها: -تـتـمامنة إلا ربع. تابع بحدة أكبر: -ومعادك إمتى هنا؟ فريدة: -سبعة ونص... بس أصلًا حضرتك شفتني تحت من زمان قدام الشركة. بلال بحدة وصرامة: -أنا ليا في أنك تيجي في ميعادك ومليش دخل بأنك موجودة قدام الشركة من امتى ليا بس... بس أنك وصلتي هنا امتى... مفهوم؟ -مفهوم. بلال:
-روحي مع رانيا هتوريكي مكان شغلك، وفي تلت برامج هتلاقي ليهم ملفات بكل حاجة عنهم، عايزك تقدمي رأيك بتحديثات جديدة ليهم ومش مكلفة. هتفت وقد بدأت تعود كما هي فريدة التي لا ترهب أحد: -نعم؟ تلت برامج؟ لا طبعاً دا كتير. بلال بحدة: -هنا مفيش حاجة اسمها كتير وقليل، هنا في حاضر وبس. فريدة بتحدي له: -متنساش يا بلال بيه أن أنا في تدريب مش واحدة من الشغالين عندك. بلال بابتسامة بادرة:
-وأنتي متوصي عليكي أوي الحقيقة، عشان كده شوفي شغلك. ضربت الأرض بقدميها هامسة بصوت سمعه: -أوووف يا بابا أوووف. *** •°• منزل حسان أبو عوف •°• على طاولة الطعام. جلس أفراد الأسرة على الطاولة دون فريدة التي منذ الصباح الباكر اختفت. هتفت فيروز بضحك ناظرة لمقعد ابنتها: -كنتوا شوفتوها وهي ماشية الصبح، كانت بتطلع نار من ودانها. فارس بضحك عالي: -ياترى عاملة إيه دلوقتي هناك؟ فيروز:
-أقولك أنا، زمانها لو في إيدها شغل بتعمله وهي بتاكل شوكولاتة وعمالة تبرطم بكلام مش مفهوم، وفجأة هتلاقيها بتزعق وترجع تكمل شغل. حسان ببرود: -مش هتعرف تزعق. فارس بتساؤل: -ليه يا بابا؟ حسان بهدوء: -عشان هي حالياً زمانها قاعدة مع خمس ست أشخاص في مكتب واحد. فيروز: -كمان... طيب مش تتوسطلها عنده أنها تقعد لوحدها يا حسان. حسان: -وهي مختلفة عن الباقي في إيه يعني؟ كلنا واحد. وبعدين... أنا اللي طلبت منه كده أصلًا. فارس بضحك:
-هتنهار، هتنهار. حسان ببرود: -خليهم يتربوا بقى. جاء فجأة اتصال له ليرد، وبعد دقائق أغلق الهاتف وهو يقول بصراخ: -لا دي الهانم اتجننت خالص. فيروز بخوف طفيف: -في إيه.. إيه اللي حصل حسان؟ حسان: -بنتَك المحترمة في ناس بتقولي أنها امبارح كانت في Night Club، يا هانم. فيروز: -إيه! لا طبعاً يا حسان، أنت شفتها عشان تصدق كلامهم ده؟ حسان: -وحضرتك دخلتي بالليل عليها ولقيتيها موجودة؟ نظرت للأرض بتوتر، فهي لم تدخل عندها أبداً.
ليتابع: -شفتي يعني مش هنكذبه عشان ثقتنا فيها اللي هي بدأت تخونها. ثم وقف وهو يهتف بغضب: -بعد ما تيجي بس، إن ما رأيتها ما بلاش حسان أبو عوف. ثم ذهب من الغرفة. وعند الباب تحدث موجهاً حديثه لفارس: -صح يا فارس، المدرسة اللي بعتتلي اسمها أنا قدمت لك الورق فيها وتقدر من الأسبوع الجاي تروح هناك. أومأ له بابتسامة قائلاً: -شكراً يا بابا.
ابتسم له وغادر، متمنياً أن تكون ابنته كشقيقها، رغم أن العكس هو الذي يجب أن يتمناه كما باقي الناس، فلأول مرة يرى الكبير مجنون والصغير عاقل. *** عودة لشركة الشيطان،،، نظر للأوراق بتعجب وهو يقول: -إيه ده، أنا طلبت امتى الورق ده يا رانيا؟ قالت بتوتر: -حضرتك مطلبتش حاجة يا فندم. بلال وهو يضيق حاجبيه: -اومال إيه ده؟ رانيا وهي تفرك يدها بتوتر: -ده ورق بتاع الشغل لـ الباشمهندسة فريدة...
هي طلبتني وروحت خدته وجبته ليك يا فندم. نظر لها وقد بدأت عيونه تحمر وهو يقول بغضب: -ندهيلي حالا، عايزها تبقي قدامي خلال دقيقة. أومأت برعب وخرجت لتلبي طلبه. وبعد دقائق قليلة كانت تدخل فريدة مرة أخرى بتوتر بعد حديث رانيا عن حالته. لتتفاجأ بصراخه عليها مرة أخرى قائلاً: -حد قال للهانم أننا هنا شغالين عندها عشان تخلي السكرتيرة هي اللي تيجي تاخد منك الأوراق وتجيبه ليا ليه؟
هي شغالة عندك ولا الهانم معندناش رجلين تعرف تمشي عليهم؟ يتبع....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!