في تمام الساعة الثانية ظهرا بتوقيت مصر، كان بلال يخرج من المطار، ولكن توجد عاصفة غضب تحتل معالم وجهه، تعكس تماما ما يوجد بداخله، وحالته تلك كانت معاكسة لحالته قبل الذهاب، فمن وقت الذهاب لوقت العودة تبدلت أحواله، وأحوال العالم من حوله. هتف أمير الذي سار خلفه: _نروح الشركة يابيه. هتف بصوت قاطع: _لا، الشركة خلي معتز يدير أمورها دلوقتي، في عندي مقابلة لازم تحصل. أمير: _طيب وبالنسبة لعماد باش... قاطعه بحدة:
_متقولش عليه باشا، لأنه من النهاردة ينسى أنه كان في سوق العمل، إزاي أصلا ياخد قرار زي ده، ويرفع الأسعار للمنتجات للضعف من غير ما ياخد رأينا. أمير، أنا عايزه يندم على حاله قبل ما يفلس، يعني خسره بالبطيء. أمير: _أمرك يابيه. جاء ليمشي، لكن توقف فجأة وهتف بخبث: _ولا أقولك، نزل أسعار منتجاتنا إحنا للنص، وخلي شركات ... وشركات ... تقللها برضه. نظر له أمير بعدم فهم وهو يقول: _كده هيأثر على الميزانية. بلال:
_لا، كده المنتجات هتخلص خلال الأسبوع ده، والشركات أنا متأكد إنهم هيقللوا السعر من غير ما يسألوا ليه. ثم تركه وذهب. جاء ليتحدث أمير، قاطعه بيده عندما توقف: _لا، خليك، هروح لروحي. *** في منزل حسان أبو عوف. هتف بصوت جهوري بعد أن عرف بأمر مغادرتها: _لا، دي الهانم اتجننت على الآخر، وكمان بقيت بتنزل في أنصاص الليالي، ماشي يافريدة لما تيجي. فيروز محاولة أن تهدئه: _اهدأ يا حسان، هي بس رايحة تتفسح مع أصحابها، مش أكتر.
حسان بغضب: _انتي لسه قايلة إنها هتروح لروحها. وعلى كده بقى الهانم سافرت. فردت فيروز يديها بتوتر وهي تخفض رأسها، لا تعرف بما تجيب. ليقول بصراخ أشد: _كمان مش عارفة راحت فين. ماشي يافريدة، ماشي. ثم أمسك هاتفه واتصل برقم، وبعد ثوانٍ هتف الطرف الآخر: _عايز فريدة هانم تكون قدامي خلال ساعتين، انت سامع. تقلب مصر كلها وتجيبها. ثم أغلق الهاتف، ونظر لفيروز وهو يقول:
_لولا عندي شغل مهم، أنا كنت هتصرف معاكي تصرف تاني، ادعي بقى فريدة ترجع قبل ما أجي علشان مأطلعش عصبيتي فيكي. ثم خرج وأغلق الباب خلفه بقوة، لتنتفض هي وتضع يدها على رأسها، استغفر ربها بهدوء. بأحد الغرف في المنزل،،،،، كان يجلس فارس على فراشه، يمسك بيده أحد الكتب الخاصة بالتنمية الذاتية، ليجد فجأة هاتفه يرن. أجاب سريعا وهو يقول:
_أيوه يا ياسر. أخبارك. أنا تمام الحمد لله. أيوه بابا وافق وقال هيظبط الأمور. ممكن على نهاية الأسبوع. طيب يعني اسم مدرستك كده. أوك أوك، أنا هخلي بابا يقدم لي هناك. أنا اللي بشكرك إنك حمستني على الموضوع ده. يلا سلام نتكلم بعدين. وأغلق معه وهو يتنهد، قبل أن يبعث لوالده رسالة محتواها اسم المدرسة التي يريد أن ينقل إليها، فهو قد تناسى تمامًا أنه يريد أن يدخل لمدرسة حكومة، نعم، ولكن مع صديقه ياسر. عودة لفيروز،،،،،
ظلت تتحرك حول نفسها بالغرفة وهي تمسك بالهاتف، تنتظر أن تتصل بها فريدة، وهي تقول بعتاب وكأنها تحادثها: _كده ياديدا، أهو الدنيا باظت خالص، ومش عارفة باباك ممكن يتصرف معاكي إزاي. قالت كلماتها تلك وهي ترفع الهاتف على أذنها مرة أخرى، تحاول أن ترن عليها مرة أخرى. وكالعادة لم ترد. تنفست وهي لا تعرف ماذا عليها أن تفعل، ثم سرعان ما أخذت قرارها وأرسلت لها رسالة محتواها:
( فريدة حاولي ترجعي بسرعة يا حبيبتي، بابي متعصب أوي، ومش عارفة هيتصرف معاكي إزاي، وكمان حاليا الحرس بيدوروا عليكي، يعني تعالي قبل ما يجبوكي هما من شعرك.... *** في مجلس يجمع الوزراء جميعًا، ومنهم مساعد رئيس الوزراء (حسان) ، التف الجميع حول طاولة واحدة طويلة جدًا، والرسمية في التعاملات هي ما كانت مسيطرة على المكان. هتف رئيس الوزراء كلمته كتحية، ولكنه لم يبدأ الاجتماع. فيوجد شخص لم يأتي حتى الآن...
ولم تمر دقائق قليلة إلا ودخل هو بجمود خطوات زلزلت المكان حوله، فهو كان يسير ويضغط على الأرضية بقوة، وكأنه يعذبها لا يسير عليها. كان غاضب وهذا ظاهر جدا، لكن السبب مجهول. تقدم ليصافح رئيس الوزراء هاتفا: _أهلاً أهلاً معالي الوزير. قال الآخر بابتسامة: _أهلاً بلال باشا، نورتنا. ابتسم ولم يجيبه، وأشار له الآخر بالجلوس. ليجلس على رأس الطاولة من الناحية الأخرى. بينما قال الآخر:
_اليوم سنفكر من أجل مستقبل آخر، من أجل أبنائنا وشبابنا، سنفكر لنحقق إنجازات أقوى، حان وقت تغيير مسيرتنا لآخرين أكثر رقي، هذا الكلام تجمع بعد ترتيب عظيم، أردنا فقط أن نقوم بالخطوة معًا، أن نحقق معًا إنجازات عظيمة لمرجع ثقة الشعب بنا مرة أخرى، لا أحد الآن يثق بقراراتنا، لذلك سنجعلهم يثقون بأفعالنا. فهل أنتم مؤيدين؟ مع آخر كلماته على ثقفات منهم، وهتف أحدهم:
_أي نوع هيكون الإنجاز، ولا الخطة اللي بنسير عليها هتتغير لكل حاجة؟ أومأ بنعم مجيبًا عليه: _بالظبط، كله هيتغير. هتف حسان: _علشان تقنعوا الشعب لازم تحققوا اللي عايزينه من غير ما تطلبوا منهم حاجة. ولازم يوافق أفكارهم وأحلامهم. لازم على الأقل يقتنعوا أن كلنا واحد، ده أول إنجاز حققوه. رئيس الوزراء: _الخطط بتدرس حاليًا وبنحاول نظبط الأمور، وفي موعد قريب نتلاقى. ثم أشار لبلال قائلاً: _تحب نقول حاجة بلال باشا؟
أشار بلا وهو يقف، وكذلك وقف الجميع وبدأوا بالخروج، ليهتف حسان وهو يسير خلف بلال: _بلال باشا، لو مش هتشغلك، عايزك في موضوع مهم. *** في ذلك المكان السري،،،،،
كان عبارة عن خمسة عشر غرفة، عشرة منهم للسكن والنوم، وكل ما يخص المعيشة، والخمسة الآخرين يوجد بها أجهزة يريدونها وأدوات أخرى كثيرة، بينما في غرفة من الغرف كان يوجد شاشات تظهر فيها أماكن خطرة بشدة، كانت صعبة بشدة عليهم أن يضعوا هناك كاميرات، لكن فعلوا ذلك، وفي الغرفة المجاورة كان يوجد الشخص الذي يعتبر كبيرهم الآن، ولكن ليس هو الأساس، فهناك الشخص الأساسي الذي يحرك الجميع ولا أحد يعلمه. كانت فريدة
تقف معه وهي تتحدث قائلة: _يعني مش هينفع نسافر؟ قال بهدوء: _لا يافريدة، لسه واصلة ليا حالا معلومات بتقول إنه هيكون خطر، وهما مفتوحين عيونهم أوي، وممكن يخلصوا عليكم لو روحتوا، وأنا معنديش استعداد أخسر حد أبدًا. فريدة: _بس إحنا مستعدين. قاطعها بحدة:
_مش معني إنك بتضحي وبتعملي خدمات لينا إنك تضحي بحياتك، كمان ده مستحيل أقبله، ومستحيل حد يتخيل يخسرك يافريدة، انتي أقوى حد فينا، انتي العميل اللي الكل منتظر ظهوره وعنده فضول يعرف مين المجهول. فريدة بتعجب: _انتوا رافضين أظهر ليه؟ صح؟ أجابها بهدوء: _مش أنا اللي رافض أو باقي الفريق. لكن القائد هو اللي مانع. فريدة: _طيب أنا مش هقابله بقى. قال بابتسامة: _قريب أوي، عايزك بس وقتها تعرفي إن الحرب هتكون بدأت بجد.
قالت بقلق لأول مرة: _تفتكر إحنا كده بنعرض مصر للخطر؟ أجابها سريعا: _طبعًا. بس هي لازم تواجهه. فريدة: _أمشي أنا بقى صح؟ أومأ بنعم، لتصافحه وتغادر وتسلم على الجميع، وتختفي من المكان نهائيًا. بعد مرور ساعة كاملة،،،،، وصلت للقصر، هبطت وهي تتنفس الصعداء، ولكن لا تعرف كيف سيكون رد فعل والدها، فهي تعتقد أن اليوم لن يمرر ما يحدث مر الكرام أبدًا. دخلت المنزل ومن تصعد السلالم قبل أن تجد والدتها، التي قالت:
_كويس إنك جيتي، كده أنا اترسمت من اللي كان هيحصلي. استقبلي بقى اللي هيحصلك لما باباك ييجي. هتفت بمرح: _كده بتبيعيني بالسرعة دي يافيري. فيروز: _بنت اتأدبي. أنا مليش دعوة بقى، مش انتوا تغلطوا وبابوكي يطلعهم عليا. بس المرة دي يافريدة، أعتقد هيكون في عقاب. وشدد كمان. فريدة وهي تصعد الدرج: _طيب، دعواتك بقى يا ماما إنه يجي ناسي اللي حصل. فيروز بسخرية:
_حسان ونسيان في كلمة واحدة يابنتي. باباك ذاكرته جبارة، مستحيل ينسى، خاصة المصايب. بسم الله ما شاء الله. فريدة وهي تقف وتقول بحالمية: _تصدقي، كلمتين حسان ونسيان فيهم توافق حلو كده. فيروز: _تصدقي برضه، أنا نفسي أجرب شعور الأم وهي بتضرب عيالها بالشبشب. فريدة وهي تصعد للأعلى سريعا: _أهدي يا منار، فيه إيه بس. ده أنا بفرفش معاكي حتة. فيروز: _باباك هيجي يفرفشك إن شاء الله. ***
سمعت طرق على الباب وهي بداخل غرفتها تحادث أصدقائها، على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، لتتعجب، فمن سيأتي إليها؟ فهي لا يوجد لديها أقارب إلا شقيقها، والآن هو منشغل، وأصدقاؤها وهي تحادثهم الآن. إذن من؟! توجهت للباب، لتجد من يقف يظهر على ملامحه التوتر قائلاً بخجل طفيف: _آسف جداً يا آنسة عن الإزعاج. أنا جاركم الجديد، ساكن في الشقة دي. وأشار للشقة المقابلة لشقتها. لتقول هي بترحاب ممزوج بالتعجب: _أهلاً أهلاً يا أستاذ.
_عبد الرحمن اسمي عبد الرحمن. قالت بابتسامة: _أهلاً يا أستاذ عبد الرحمن، نورت العمارة. عبد الرحمن: _ربما يخليكي. أنا بس كنت عايز أعرف أقرب سوبر ماركت من هنا. أجابته بتفهم: _أها. بص، هتنزل وتمشي في الشارع اللي جنب العمارة طول، هتلاقي على إيدك الشمال سوبر ماركت. قال بابتسامة شاكرة: _تمام. شكراً جداً ليكي. _عفواً على إيه بس. عبد الرحمن وهو يمد يده ليصافحها: _فرصة سعيدة يا آنسة. قاطعته قائلة بابتسامة: _أميرة.
وبادلته السلام، ثم غادر، وهي عادت تحادث أصدقائها من جديد، وهي تشعر بالسعادة، فأخيراً ستشعر أن أحداً ما يشاركها ذلك الطابق، حتى وإن لم تحادثه، فيكفي وجوده، وسماع صوت فتح وإغلاق الباب. فعل أخوها يجعله دائمًا بعيدًا عنها، فتع تعتبر تسكن لحالها بعد وفاة والدها ووالدتها بحادث سير منذ سنوات قليلة. *** عودة للمكان الذي عقد فيه الاجتماع،،،،، توقف بعدما سمع كلمات حسان التي يريده في أمر هام. نظر خلفه ثم قال وهو يضيق حاجبيه:
_اتفضل يا حسان، أنا سامعك. حسان وهو يشير لمجموعة من المقاعد توجد بأحد الأركان: _نقعد؟ أشار بـ حسنا. وذهب والآخر خلفه حتى جلس. ليقول بلال: _إيه هو الموضوع المهم؟ وكيف أقدر أساعدك؟ تنهد حسان بهدوء قبل أن يقول: _أنا بستأذنك لو عندك مكان فاضي في شركة من شركات الهندسة بتاعتك إنك تشغل بنتي عندك. فريدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!