في منزل الشيطان ،،،،، في جناحهم الخاص ،،،،، كانت الساعة تعدت التاسعة صباحا عندما فتحت عيونها بالألم، وآثار الدموع تظهر على وجهها بحزن على حالها. ظلت تنظر لسقف الغرفة بشرود بحالها وحياتها تلك. كانت تريد البكاء وبشدة، ولكن تماسكت بصعوبة وهي تنظر حولها وتحاول أن تعتدل في جلستها لتراه يجلس على ذلك المقعد الجلدي، واضعا قدمه على الأخرى وساندهم على طاولة أمامه صغيرة وينظر لها دون ملامح.
رمقته بكره شديد قبل أن تتحرك للحمام، لعلها تريح أعصابها المرهقة تلك. ظلت بالداخل لساعة تقريبا، حتى خرجت واتجهت للغرفة المجاورة لتغير ملابسها. وقفت أمام المرآة الموجودة هناك لتنظر لجسدها وتلك العلامات التي توجد عليه بغيظ.
قبل أن تلبس ملابسها، مكونة من فستان يصل لبعد الركبة وبذراع طويل يصل لنهاية ذراعها ويغطي معظم رقبتها، ورفعت شعرها للأعلى كفرمة بسيطة، ووضعت بعض الميك أب البسيط ليخفي آثار بكائها. ثم اتجهت للخارج بخطوات غاضبة قوية كعاصفة تستعد لتحرق كل ما هو حي، مستعدة لتحرق اليابس والأخضر دون رحمة. خرجت لتجده يجلس كما هو. اتجهت للفراش أمامه وجلست عليه، وظلت تنظر له بنظرات غيظ وكره ممزوجة بقوة وتحدي غريب. حتى هتف هو: -عايز فطاره؟
هتفت بصراخ وكأنها كانت تنتظر أي سبب لتنفجر به: -تبقي بتحلم لو فكرت إني ممكن اشتغل خدامة عندك يابلال. بلال: -أنتي مراتي يافريدة، فاهمة يعني إيه مراتي؟ يعني انتي دلوقتي ملكي، كل حاجة فيكي ملكي أنا وبس، وأقدر ألعب بيها براحتي. فريدة وهي تقف وتتجه نحوه: -سبق وقلتلك أنا مش من الأشخاص اللي يتقبل بالإهانة يابلال. بلال:
-كنت هسمح إني أعاملك باحترام أكتر من كدا لو إنك مقلتش أدبك، ولو إني مشفتكيش في مكان قذر زي اللي كنتي فيه قبل فرحك بيوم ياهانم. فريدة: -عادي يعني فيها إيه إني أكون هناك؟ بلال بصراخ وهو يقف: -فيها إيه؟ الهانم تروح هناك وتسكر وتقولي فيها إيه؟ تروحي هناك وترقصي بطريقة مستفزة ومسخرة وتقولي فيها إيه؟ دي اسمها قلة أدب. فريدة مقاطعة بصراخ: -أنا مسمحلكش. بلال: -تسمحي أو لا... أنتي الفرق بينك وبين أي واحدة بتشتغل هناك إيه...
ردي عليا، إيه الفرق؟ فريدة: -بلال أنا مش عاهرة. بلال: -هما ظروف أجبرتهم يروحوا هناك ويشتغلوا، لكن أنتي، إيه هي الظروف اللي جبرتك؟ أنتي بتروحي الأماكن دي بمزاجك... فدلوقتي عايزك تقوليلي مين العاهرة... أنتي ولا هما؟ نظرت له بصدمة وزهول قائلة وهي تشير لنفسها: -تقصد إني عاهرة. صمتت ثم قالت بصراخ: -ولما أنا عاهرة، اتجوزتني ليه ها؟ ليه؟ بلحظة، كان شعرها بين يديه وهو يقول: -صوتك ميعلاش عليا، أنتي فاهمة؟
ضغط عليه بشدة متابعا: -أنا أتزوج اللي عايزها في الوقت اللي يعجبني يافريدة، وتربيتك من أول وجديد هتكون على إيدي، لأنك متربتيش كويس للأسف. فريدة بغضب: -أنتي كدا بتهيني أهلي، وأنا مسمحلكش أبدا، أنت سامع؟ بلال بصراخ عالي أفزعها: -تسمحي أو لا... أنتي مش حاجة أصلا... أنتي هنا زيك زي أي كرسي... فاهمة؟ مش هسمحلك تكوني أكتر من كدا... لأنك متستهليش دا... أنتي واحدة كدابة يافريدة... كدابة.
قال آخر كلمة بصراخ أعلى جعلها تنتفض من مكانها والدموع تلتمع بعينها. قبل أن يتابع هو: -متفكريش إني علشان اتجوزتك يبقى أنتي حاجة أو بقيتي حاجة... أنتي زي ما أنتي، واحدة تافهة... مدللة... وهتفضلي كدا... أنا اتجوزتك بس... بس علشان عاوزك مش أكتر. انصدمت من كلماته التي جرحتها تلك. لكن سرعان ما قالت بكبرياء ضعيف: -طيب اللي عاوزه أخدته، ينفع أمشي بقي؟ بلال: -لا... أنسي إنك تخرجي من هنا. فريدة ببكاء:
-أنا عايزة أمشي، أنا مش عايزة أفضل معاك. بلال بسخرية واستفزاز: -بقولك أنسي دا. ثم نظر لها من أعلاها وأسفلها. نظر لها نظرة شاملة بخبث وهو يقترب منها بشدة، جعلتها تبتعد قبل أن يمسك يدها يشدها نحوه هامسا بجوار أذنها: -قلت إني اتجوزتك علشان كدا... فرفضك برضه مش مهم. تفت ببكاء: -أنا بكرهك... أنت حيوان يابلال... أنت حيوان. •••••••••••••••••••••••••• في منزل حسان أبو عوف ،،،،، على طاولة الطعام ،،،،،
كانت تجلس أفراد أسرة هذا المرة دون فريدة. الحزن والهدوء كان يعم المكان، فهي من كانت تضيف للمكان مرح وحماسة. فبطبع فارس هادئ، لذلك كانت تتولى هي مهمته تلك بأنها تمازحهم دوما. قالت فيروز مقاطعة ذلك الصمت: -هنروح لفريدة أمتي ياحسان على كدا؟ حسان بهدوء وهو يترك الجريدة التي بين يديه: -فيروز... أنسي موضوع زيارة فريدة دي، لأن فريدة مش متجوزة أي حد. فيروز: -يعني إيه؟ هو كمان هيبعدني عن بنتي؟ فارس: -اهدي ياماما. فيروز بغضب:
-أنا وافقت لأنك قلت إنه أكتر واحد هينفعها وهيِعرف يتصرف معاها ياحسان، وتجاوزت فرق السن اللي بينهم دا، لكن مش هسمح إنه يبعدها عننا. حسان: -بلال مش هيسمح ليها إنها تزورك يافيروز. فارس متدخلا: -نروح لها إحنا يابابا. حسان مزفرا بضيق: -افهموا بقي، مش هينفع نروح، دا ببساطة ممكن يطردنا. فيروز بدموع خفيفة: -أنت ليه سمحتله يعمل كدا ياحسان؟ ليه وافقت عليه وأنت عارف بتصرفاته دي؟ حسان: -صدقيني، دا أكتر واحد هيعرف يتصرف معاها.
فيروز: -متأكد مش هيأذيها؟ نظر لها بتردد، لكن أخيرا هتف: -متأكد يافيروز... متأكد. فارس وهو يقف استعدادا للذهاب لمدرسته: -أنا ماشي... يلا سلام. هتف الاثنان معا بعد أن ودعهم بقبلة على جبين كل منهم: -سلام ياحبيبي. حسان بعد ذهاب فارس: -صحيح، سعاد سكنت فين؟ فيروز: -معرفش والله فين، بس بتقول منطقة كويسة. حسان: -كانت جت قعدت معانا هنا. فيروز: -قولتلها ورفضت، هي كانت جاية من أمريكا ومجهزة كل حاجة ومكان السكن ودا كله. حسان:
-الله يرحمه رأفت، موته صدمنا كلنا. فيروز: -كانت أصعب مرحلة مرت علينا بعد وفاته... الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته ويلهم الصبر، لأنهم لسه متأثرين بموته والله. حسان: -فعلا، كلنا لسه مصدومين. ثم وقف وقبلها على جبينها هاتفا: -سلام ياحبيبتي. ابتسمت قائلة: -سلام ياحبيبي. •••••••••••••••••••••••••••••• مدرسة فارس ،،،،،
كان يجلس في مقعده كالعادة، يستمع لمعلمه بانتباه شديد، قبل أن يسمع طرقات على الباب ومن بعدها دخول فتاة تبدو أنها بنفس مرحلته العمرية. بينما هتف المعلم: -اتفضلي ادخلي ياسما، وياريت متتأخريش تاني. تفتت برقة وهي تدخل: -حاضر يامستر... شكرا ليك. المعلم: -عفوا. اتجت لمقعدها المخصص لها بجوار أحد صديقاتها وجلست عليه، غافلة عن ذلك الذي كان يراقب تصرفاتها من أول دخولها الفصل حتى جلوسها.
ومن ثم ملامحها التي كانت عبارة عن عيون غريبة تمزج بين الأسود والرمادي، يعتقد ذلك، فهي غامقة جدا ولكنها ليست سوداء، وبشرة قمحوية ناعمة، وخصلات شعرها السوداء القصيرة التي تصل لقبل منتصف ظهرها بقليل بنعومة رائعة، وطول متوسط يتناسب مع سنوات عمرها الـ السادسة عشر. فاق من شروده على صوت ياسر الذي هتف: -بتفكر في إيه؟ ومالك سرحان كدا؟ فارس: -مفيش حاجة. ياسر: -اممم طيب، على فكرة المستر خرج.
نظر للمكان الذي كان يقف فيه المعلم منذ قليل ليجده فارغا. إذن هل هو غفل عن الدرس والعالم إلى تلك الدرجة؟ حقا لا يعرف ماذا حدث. هل شرد بها أم بماذا؟ تنهد ونظر لياسر هاتفا: -علينا إيه دلوقتي؟ _Math. أومأ بـ حسنا وعاد لشروده مرة أخرى وعيونه معلقة بها... سما. ••••••••••••••••••••••••••••
كان يتمشى في شوارع تلك المنطقة التي يسكن بها صباحا، وهو سارح بحاله وبعالمه الخاص، سارح بعشق مات منذ زمن في قلب ارتوى من الحزن، سارح في زمن بعد. سرح في آخر مقابلة جمعتهم. _هتسيبيني يعني خلاص ياميرا؟ قررتي إنك هتبني حياتك مع غيري؟ قال آخر كلماته وهو ينظر لها بحزن. لتقول بدموع خفيفة: -معتز، ارجوك ارحمني. معتز ببسمة حزن: -أنا هرحمك خالص وهمشي ومش هتشوفيني تاني... بالتوفيق في حياتك القادمة ياميرا، أتمنى ابن عمك يسعدك...
أتمنى من كل قلبي. ثم وقف ليذهب. لتقول هي ببكاء شديد: -أنا مش عايزاه... أنا مش عايزاه يامعتز. معتز بعصبية: -أنتي وافقتي إنك ترضي والدك على حساب نفسك، يبقى خلاص، أنا ماليش وجود في حياتك من النهاردة، مبقاش في حاجة اسمها ميرا ومعتز، بقي فيه بس معتز لنفسه، وميرا مع ابن عمها. ورمقها بسخرية وحزن. وذهب تاركا قلبه معها. فاق من ذكرياته وهو يستعد ليجري قليلا.
وبالفعل بدأ بالجري، ودقات قلبه تزداد عنفا، وحبات العرق تتجمع على جبينه. ظل هكذا لفترة قبل أن يتوقف وهو يراها مرة أخرى تخرج من أحد المباني السكنية وبيدها فتاة صغيرة، وتنظر لساعة يدها قبل أن تأتي أحد السيارات الأجرة... الأوبرا... و تقف أمامها لتركب هي ومعها ابنتها. ولكن قبل أن تختفي، رمقته بنظرة حزن، وكأنها تخبره أنها تعرف بوجوده... وتراقبه أيضا. •••••••••••••••••••••••••• _أسر هيخسرنا كتير بسبب حبه دا.
قالها أحد الأشخاص لكبيرهم، الذي وقف واتجه للشرفة وظل ينظر لها، قبل أن ينظر للرجل هاتفا بصوت صارم: -الحب ملوش وجود عندنا، إحنا بنجهز لحرب، منتظرين إشارة منهم ونبدأ شغلنا، ومش هيجي هو ويبوظ كل دا في لحظة. قال الآخر بانتباه: -إشارة من مين؟ قال كبيرهم: -إسرائيل... إشارة من إسرائيل... أنت سمعت عن الخاين اللي اكتشفوه في المخابرات؟ _أيوا.
-الخاين دا أثبت ولاءه ليهم لما سرق المعلومات دي، لكن للأسف مسلمهاش، رفض يسلمها إلا لما دخل إسرائيل نفسها ومقرهم في فلسطين، وقال الزيارة الجاية هيسلمهم المعلومات، غير كدا انسوا. قال الآخر: -وهما وافقوا؟ الكبير: -هو مش أي حد علشان يكذبوه، دا العميل رقم 144. •••••••••••••••••••••••••••• هتف اللواء بضيق: -أنا وعايز أفهم، سلمهم المعلومات ولا لا؟
لأنه لو مسلمهاش، لكن سرقها بس، يبقى بيثبت ولاءه، وفي خطط ناوي عليها، لكن لو سلمهم، يبقى هو فعلا خاين، وبيحاول يغيظنا بأننا عارفين هو مين ومش عارفين نمسكه أو نتصرف معاه... فعلا هو مش أي حد، هو شيطان بتفكيره... العميل دا لو خان، محدش هيقدر يوقف الحرب اللي هتبدأ على فلسطين ومصر. قال تلك الكلمات للرجال حوله. ليقول أحدهم: -طيب ما تطلبه ونستجوبه. قال آخر: -وهو ببساطة هيجاوب...
دا مش بعيد يرفض يعترف أنه هو، ويقنعنا كمان بده. هتف آخر: -الأمر كل مرة بيسوق أكتر... إحنا لازم نتصرف. اللواء بحزم: -أمنوا حدود مصر، وكثفوا المتفجرات الأرضية، وزودوا كاميرات المراقبة. •••••••••••••••••••••••••••• سمعوا طرقات على باب القصر، لتفتح الخادمة الباب، ثم يدخل هو، وبسمة خفيفة تظهر مدى استفزازه تظهر على شفتيه. ليهبط بلال وخلفه فريدة، التي كانت ملامح الإرهاق تظهر عليها جليا. تهمست هي بزهول ممزوج بضيق: -أســري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!