كان يسير ذهابا وايابا بخطوات غاضبة وكأنه أسد محبوس لا يستطيع أن يتنفس من ضيقه وعصبية شديدة تسيطر على ملامحه. لقد ذهبت من بين يديه، أصبحت لغيره، الآن هو هنا وهي هناك تجلس مجاورة لزوجها. دقائق، مجرد دقائق وستكون ملكًا للشيطان. هو فقط من امتلكها، رغم أن فريدة تلك كانت حلم الكثير والجميع يعلم بذلك. هتف أحدهم وهو ينظر له: -اهدأ يا أسر، اهدأ. صرخ بصوت عالٍ وهو يقف هاتفا: -أهدأ؟ عايزني أهدأ؟
مش أنتوا اللي قلتوا متتقدمش غير لما آخد اللي عايزه، ومتتدخلش دلوقتي علشان ده مجرد كتب كتاب، أهو انقلب لفرح أهو، بقت مراته قدام الكل. قال الآخر محاولا تهدئته: -بكرة نبدأ بتنفيذ الخطة وتاخدها. أسر بغضب: -أنت مقتنع باللي بتقوله ده؟ حتى لو الخطة نجحت وبلال باشا ده طلقها، بزمتك هقدر أقربلها تاني؟ أنا أو غيري.
نظر للأرض ولم يرد عليه، فلا يوجد رد. نظر له بغضب قبل أن يصرخ بضيق وهو يضرب أحد المزهريات بقوة وعنف ويلقيها على الأرض. دوي الصوت قويًا بسبب كسر المزهرية، يشبه تمامًا صوت كسر قلبه وغضبه وحزنه. تنهد الآخر لثوانٍ بضيق قبل أن يقول: -بكرة لازم نبدأ خطتنا، لازم نوصل للجهاز الأصلي اللي معاها، لأنه هينفعنا أوي في شغلنا ده. أسر بغيظ شديد: -أنتوا مش بتهمكم غير مصلحتكم وبس. قال الآخر بحدة خفيفة:
-لأن شغلنا مفهوش مشاعر، لكن أنت دخلت المشاعر بشغلك، علشان كده اتصرف براحتك من غير ما تأذينا. أسر بضيق وهو يتجه نحوه: -أفهم من كده إنكم مش هتساعدوني أوصل ليها؟ هتف الآخر سريعًا: -هنساعدك... هنساعدك، بس لازم تفهم إننا بنساعدك لأن بُعد فريدة عن بلال بيساعدنا أكتر، مش بنساعدك عشانك أنت، خلي ده دايما في بالك. أسر بسخرية: -عارف... عارف، لأن هنا مفيش مشاعر أو اهتمام بالغير.
قال آخر كلماته وهو يعود أدراجه ويخرج للخارج ويغلق الباب خلفه بعنف وقوة حتى كاد أن يكسره. ••••••••••••••••••••••••••••••
دخلت للحديقة بخطوات مرتبكة وبتردد وهي تنظر حولها ببعض الحزن والبهتان يسيطر على ملامحها. قلبها يؤلمها بشدة وهي ترفض تمامًا أن تنظر للأمام حيث مكان العروسين. لكن لن يفيد الهروب، حيث قررت أن ترفع نظرها أخيرًا لتراهم. اعترفت بداخلها أنهم رائعين حقًا ومناسبين لبعضهم، لكن فكرت لو أنها كانت بجواره كيف سيكون شكلهم معًا. كان منسجمين مع بعضهم البعض، رغم أن الضيق يظهر جيدًا على ملامح فريدة، بينما كالعادة بلال كانت ملامحه غامضة غير مفهومة تمامًا. تنهدت وهي تقترب منهم أكثر فأكثر حتى لمعتها فريدة التي ابتسمت تلقائيًا وهي تستعد لتقف لتجد يد من حديد أمسكتها
من معصمها وهو يهمس: -إياكي تفكري تقومي من مكانك. فريدة بضيق: -هسلم عليه. بلال: -هي جاية أهي. بالفعل وصلت أخيرًا لتقف فريدة لتسلم عليها بعد أن أرسلت له نظرة حانقة. احتضنتها بسعادة هامسة: -اتأخرتي يا سالي. سالي ببسمة سطحية: -معلش يا فريدة، ما أنتي عارفة شعري والميكب بياخد وقت مني إزاي. ضحكت وهي تنظر لشعرها التي تعشقه مثل فريدة قائلة: -كالعادة قمر ياعسلية.
ضحكت سالي بشدة هي وفريدة التي نظر لها بلال بضيق وتحذير. صمتت سالي أخيرًا لتبتلع ريقها ثم قالت لبلال ببسمة بسيطة: -مبروك يابلال بيه. بلال بهدوء: -الله يبارك فيكي يا... وصمت ولم يكمل لتقول فريدة: -سالي. أومأ بهدوء ولم يتحدث لتسأل إذن هي وتغادر هامسة لذاتها أنه حتى لا يعلم ما هو اسمها، كم هذا يحزن قلبها بالفعل. ••••••••••••••••••••••••••••••
كانت تجلس بجوار ريما التي تنظر لأمير أحيانًا وفريدة أحيانًا أخرى بحزن وهي تشعر بحزن خطيبها وحبيبها وحزن صديقتها أيضًا التي ترفض ذلك الزواج ولا تريده أبدًا. قبل أن تفوق بسبب صراخ أميرة التي قالت: -طنط سعاااد فرحانة أوي إنك جيتي. وقفت لتذهب لها وتحضنها بسعادة عميقة التي بادلتها الحضن وعبد الرحمن ينظر لتلك المجنونة بأفعالها بضحكة خفيفة. ابتعدت قليلاً لتسحبها من يدها وتقربها من طاولتها هي وريما قائلة:
-دي ريما يا طنط صحبتي الانتيم وخطيبة أمير أخويا. سلمت عليها بسمة طيبة وبادلتها ريما السلام ببسمة رائعة. بينما قال عبد الرحمن: -طنط فيروز جايه أهي يا ماما. ريما بتعجب: -حضرتك تعرفي طنط فيروز؟ عبد الرحمن مغيظًا لأميرة: -إحنا مكناش نعرف إن ده الفرح اللي تقصده أميرة، لأننا أكيد مش هنسيب فرح بنت طنط فيروز عشان أميرة وصحبته. نظرت له بضيق ولم تتحدث. بينما جاء صوت فيروز أخيرًا قائلة بترحاب: -سعاد أخيرًا جيتي.. اتأخرتي أوي.
وقفت سعاد لتسلم عليها وهي تقول: -عبد الرحمن هو السبب يا فيروز، أنا مليش دعوة. فيروز ضاحكة: -ماما دَبستك يا عبد الرحمن. سعاد: -المهم فين العروسة؟ أنا عايزة أسلم. فيروز بابتسامة: -تعالي أوديكي عندها، دي هتفرح بوجودك أوي. وأخذتها وذهبت. بعد دقيقة كانوا يقفوا أمامها. وقفت فريدة تسلم عليها بسعادة قائلة: -كنت هزعل جامد لو مكنتيش جيتي يا عمتي. سعاد: -وأنا أقدر مجيش فرحك برضوا يابنت أختي.
ابتسمت فيروز بفرح لشقيقتها بينما فريدة قالت وهي تشير لبلال التي لانت ملامحه قليلاً: -ده بلال يا عمتي. مدت يدها تسلم عليه ليبادلها السلام بابتسامة طفيفة تكاد لا تراها أو ربما هي ليست ظاهرة أساسًا. •••••••••••••••••••••••••••••
انتهت ساعات الفرح سريعًا ولم يوجه لها أي كلام، وكذلك كان الوداع بينها وبين والدتها ووالدها محزن، فهي ستذهب بلا رجعة. لم يعد هذا منزلها، لم يعد أمانها، لأن أصبح لها الآن منزل خاص بها. بينما صديقاتها فقد بكوا بشدة فرحًا وحزنًا عليها... على فريدة. ركبوا السيارة وساق بهم أمير ولم يأتي أحد آخر خلفهم ووصلوا لمنزلهم دون حديث يذكره. هبط أمير سريعًا وساعدها لتهبط وقلبه حزين على حاله ذلك لتقول هي بابتسامة: -شكرًا يا أمير.
ابتسم لها بهدوء ولم يتحدث. ومن الجهة الأخرى هبط بلال أيضًا واقترب ليمسك يدها ببعض القوة ودخلا للمنزل بخطوات هادئة، أحدهم قلق والآخر جمود يسطر على ملامحه. بالفعل كانت ملامحه غير مفهومة أبدًا، تشعر وكأنه ليس عريسًا أبدًا. لم يتحرك من مكانه سوى ليسلم على تلك الرجال المهمة التي أتت خصوصًا من حول العالم لتسلم عليه، بينما فرحهم كان خاليًا من الرقص للعروسين. بينما كان بالنسبة للآخرين كان زفاف أسطوري وفوق الرائع أيضًا. فقط من تبعهم بنظراتهم كانوا سيرون نظراته لأي شخص سلم عليها خصوصًا لو كانوا رجال، فهو لم يسمح لها أن تسلم على رجال سوى والدها وأعمامها ربما وأخوالها فقط. لقد أخجلها بأوامره تلك الصارمة.
••••••••••••••••••••••••••••• دخلت للجناح بقوة وخطوات واثقة وهي تنظر له بإعجاب قائلة لبلال الذي دخل خلفها: -ألوانه حلوة أوي. نظر للجناح ثم لها لتتابع هي: -هنام فين؟ بلال: -هناك في الأوضة دي. وأشار لأحد الغرف. فريدة ببسمة استفزاز: -تمام، ده مكاني. وأنت بقى هتنام فين؟ بلال: -في نفس الأوضة طبعًا ونفس السرير كمان. فريدة: -لا طبعًا، أنت مش هتنام معايا. بلال: -وفري كلامك واعتراضك ده علشان ملوش فايدة.
ثم اتجه للغرفة وهو يقول: -غيري هدومك دي واجهزي ياعروسة. ورمقها بسخرية ودخل للداخل. وهي نظرت له بحنق وضيق وهي تقول: -عروسة قال، في أحلامه لو فكر يقرب ليا.
ثم دخلت خلفه لتجد هناك صوت مياه من أحد الأبواب. الباب المجاور مفتوح ويظهر من خلال تلك الفتحة الصغيرة ملابس لتدخل لتلك الغرفة سريعًا وتظل تنظر هنا وهناك بحثًا عن ملابس مناسبة حتى حصلت أخيرًا على ما تريد. أغلقت الباب جيدًا وبدأت بتغيير ملابسها من ذلك الفستان إلى بنطال قصير يصل لبعد الركبة وكنزة منزلية باللون البينك تصل لنهاية ذراعيها. وتركت شعرها خلف ظهرها وخرجت وهي تأكد بداخلها أنها لن تسمح له أن يقترب منها مهما حدث. خرجت وجدته يجلس على ذلك المقعد الجانبي واضعًا قدمًا على الأخرى وينظر لها بهدوء من أخمص قدميها حتى رأسها وبسمة سخرية على شفتيه. قبل أن يقف ويتجه نحوها ويضع يده على خصلاتها
ويحرك يده بنعومة هامسا: -في عروسة برضوا تلبس كدا لعريسها. فريدة بغيظ: -عريس؟ أنت مصدق نفسك ولا إيه؟ بلال باستفزاز: -غضبك ده بيغريني على فكرة. فريدة بعصبية شديدة: -ينفع تبطل برود واستفزاز ونتكلم شوية؟ بلال: -نتكلم في إيه؟ فريدة: -في حياتنا!! أنا عايزة أعرف إزاي هنعيش مع بعض، أنا عايزة أعيش لروحي. بلال ببسمة شيطانية: -ده في أحلامك، لأن ده مكانك يافريدة، مكانك هنا جنبي وعلى سريري لآخر العمر. فريدة بصوت عالٍ قليلاً:
-إحنا اتفقناش على كده.. أنا مستحيل أعيش معاك على إنك جوزي وأنا مراتك والكلام الأهبل ده. بلال وهو يقترب منها بشدة هامسا أمام شفتيها بعد أن هبط قليلاً.. مال للأسفل.. حتى أصبح يقابل وجهها: -أنا عايز أعرف إحنا اتفقنا على إيه؟ فريدة: -متفقناش على حاجة، لكن ظروف جوازنا مختلفة عن الكل. بلال: -مختلفة إزاي؟ أنا اتقدمت وباباكي وافق وكتبنا الكتاب وعملنا فرح واديكي في بيتي ومفروض النهارده دخلتها وحضرتك معطلاني. فريدة:
-أنت مستحيل تقرب مني. بلال بعصبية خفيفة: -والمستحيل هيتحقق. قال آخر كلماته وهو يقترب من شفتيها ويقبلها بقوة وهي تحاول أن تبعده عنها قدر استطاعتها ولكن لم تستطع، وهو كلما ازدادت مقاومة كلما ازداد عنفًا معها حتى حملها واتجه بها ناحية الفراش وهو مازال يقبلها حتى شعر بضيق تنفسها ليبتعد يتنفس بقوة وهي كذلك قبل أن تحاول أن تبعد عنه وتهبط من على الفراش صارخة: -مستحيل أخليك تقرب مني... مستحيل، أنت سامع.
شدها بعنف بعد أن وصلت لنهاية الفراش حتى وقعت بجواره بعنف وقال وقد بدأ يغضب: -وريني هتقدري تبعديني عنك إزاي؟ فريدة: -أنت متعرفش لدلوقتي أنا أقدر أعمل إيه. بلال: -أنا عايز أعرف... وريني يا بنت. بدأت بلكمة بقوة وهي تقول: -ابعد... خلي عندك دم... وابعد عني. بلال وهو يمسكها من كتفيها ويضغط عليهم بقوة: -غلطاتك زادت أوي وأنا مستحمل بالعافية. فريدة: -اهااا سيبني، أنت واحد معندكش دم.
قالت تلك الكلمات لتتفاجأ بوجهها يلتف الناحية الأخرى وهو يمسكها من شعرها بقوة قائلاً: -إنتي مينفعش معاك الاحترام أبدًا. وجرها من شعره بقوة نحوه وقبلها مرة أخرى بعنف قبل أن يمد يده ناحية بلوزتها ويشقها بعنف وقوة وسط صراخها الشديد. ••••••••••••••••••••••••••••• في المقر السري للمخابرات المصرية كان هناك خمس أشخاص التفوا حول أحد الطاولات والاضطراب يظهر على ملامحهم بشدة حتى هتف أحدهم:
-الخبر أكيد، الخاين من هنا وحاليًا كل المعلومات معاه. قال آخر: -تتوقعوا هيسلمها لمين؟ قال آخر: -شيء أكيد لإسرائيل. قال أحدهم ويبدو أنه كبيرهم: -أنا عايز أعرف مين هو. قال آخر: -صعب... صعب أوي نعرفه، لأن كل اللي هنا عارف إحنا بنفكر إزاي. قال ذلك الرجل: -لا هنلاقيه... ودلوقتي حالا كمان.
نظروا له بتعجب. وقبل أن يتحدث أحد سمعوا طرقًا على الباب ودخول أحد الأشخاص ليقدم لهم التحية العسكرية ثم يحدث ذلك الرجل بهمس قليلاً ويسلمه أحد الأظرف ويتركه ويخرج. قال أحدهم: -في إيه؟ الظرف ده؟ أشار له أن يصمتوا. فتحه وظل ينظر له لدقائق بتركيز شديد ثم تركه ونظر لهم قائلاً: -الخاين هو العميل رقم 144. هتفوا بزهول: -مستحيل، إزاي ده يخون؟ قال الرجل بشرود:
-ده الشخص الوحيد اللي كنت مستبعد إني أعرفه لو كان هو الخاين، لأنه هو اللي بيمشينا مش العكس. قال أحدهم: -بس خلاص وقع. قال بسخرية: -تقصد وقعنا... هو عايزنا نعرف إنه هو، غير كده ما كناش هنوصله لو هو مش عايز. قال أحدهم: -تتوقع بيفكر في حاجة؟ قال الرجل: -ده بيفكر في مصايب مش حاجة. هو أكيد في خطة بيمشي عليها وعايزنا ننفذها بتوجيهاته هو وعلى طريقته. قال أحدهم: -إحنا المفروض نقبض عليه. رد آخر بسخرية:
-لو عندك دليل، اقبض عليه. قال بضيق: -الدليل مع اللواء أهوال. الرجل: -الدليل بيدين العميل رقم 144 مش أي حد تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!