الفصل 3 | من 56 فصل

رواية العشق بطريقة الشيطان الفصل الثالث 3 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
29
كلمة
2,530
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

مساء ذلك اليوم، في أحد المطاعم، كانت تجلس فريدة على طاولة تجمعها مع أصدقائها أمام المقهى، في الهواء الطلق. كان الجو رائعًا مع بعض نسمات الهواء التي تهب من حين لآخر. كانت تنتظر أن يأتي النادل بطلبها، وهي تتأفف فقد جاعت لدرجة لا تستطيع أن تتحملها. هتفت ريما ضاحكة عليها: -فريدة مش فريدة وهي جعانة. فريدة بغيظ: -وريما مش هتبقي ريما لو فضلت تستظرف على أهلي. هتفت أميرة وهي تنظر حولها بترقب: -بنات، الجو مش مطمن خالص.

فريدة بتعجب: -إزاي يعني؟ ما كل حاجة حلوة أهي وزي الفل. أميرة: -يابنتي أقصد الناس اللي قاعدة جنبنا دي. وأشارت للطاولة المجاورة، والتي يجلس عليها مجموعة من الشباب. سالي متدخلة: -مالهم يعني الناس دي؟ تنهدت أميرة قائلة: -بيبصوا لفريدة بطريقة غريبة أوي وبتركيز عجيب، خاصة أبو عيون بني. ريما مؤيدة حديثها: -تصدقي معاكي حق. فريدة بلامبالاة: -سيبكوا منهم يابنات.

وهي تهز رأسها علامة اللامبالاة، لمحت ذلك التي تقصده أميرة، فضاقت عيونها محاولة أن تتذكر. فلاحظتها ريما فتساءلت: -في إيه يابنتي.. انتي تعرفيهم؟ فريدة: -اللي بتقولوا عليه دا أنا شفته الصبح. سالي: -والله! طيب حصل إيه؟ فريدة: -مفيش، كل الحكاية إن... وبدأت تقص مقابلتها معه صباحًا، وهي تحاول ألا تنظر لهم، وخاصة له هو. بينما على الطاولة المجاورة، هتف أحدهم وهو ينظر لها: -البت أم عيون خضراء دي صاروخ. قال آخر:

-معاك حق، البت حلوة أوي. ثم أكمل موجها حديثه لـ أسر: -مش كدا يا أسر؟ أسر بانتباه: -إيه بتقول إيه؟ هتف الأول بسخرية: -دا انت مش معانا خالص يا أسر. أسر: -لا معاكوا معاكوا. ثم عاد ينظر لها مرة أخرى ليلاحظه الشباب. فهتف الثاني: -وقعت ولا إيه يا أسر؟ قال الأول: -نظرة ليه نظرة عاشق ولهان. همس أسر بخفة لذاته: -عاشق!! دي فريدة دي هتشوف منا اللي عمرها ما اتخيلته. هتف الأول: -روحت فين ياباشا؟ أسر وهو يرمقها بنظرة أخيرة:

-معاكوا اهو يابني. ثم نظر لهم قائلاً: -في بس حوار شاغل عقلي الأيام دي مش أكتر. هتف الثاني: -وإيه دا بقي اللي شاغل الرائد أسر؟ أسر بشرود: -قضية... قضية صعبة أوي. عودة لـ طاولة الفتيات. ريما وهي تقف بغيظ: -لا دا عايز يتأدب والله. أميرة وهي تجذبها من يدها بقوة بعض الشئ، لتجلسها على المقعد مرة أخرى: -أهدي ياريما، انتي علشان بتعرفي تلعبي كراتيه هتقرفينا. فريدة ضاحكة: -معاكي حق يا أميرة، عايزة تبين لينا إنها بقت قوية.

وغمزت لها بشقاوة. سالي وهي تضع يدها على فم فريدة: -إششش، متضحكيش تاني، يخربيتك فضحتينا. كل الزباين بيبصوا عليكِ. نظرت الفتيات حولهن ليجدن معظم الزبائن ينظروا لفريدة بالفعل، وبعضهم يفتح فمه مشدوهاً من جمالها الخلاب. أميرة وهي تقول: -لا دا إحنا نمشي بقي، الهانم كل مرة تلم الناس علينا. فريدة ببراءة: -أنا اتكلمت. ريما: -حرام عليكي يا أميرة، هي بس بتخلي تسعين عين تقعد معانا. فريدة: -اهو قالتلك. وبعدين محدش يتجرأ يقرب.

صمتت ثم أكملت بشراسة وقوة: -دا أنا كنت آكله بأسناني. سالي: -ياماما، فريدة بقت بتخوف يا جماعة. وعند تلك اللحظة تحديداً جاء النادل بالطعام. وهنا تذكرت أنها منتظراه منذ وقت طويل، لتقف وتقول بغضب: -على فكرة دا مش أسلوب، نهائي. انتوا كدا بتأذوا سمعتكم بتأخيركم دا. إزاي يعني أنا هنا من ساعة تقريباً ولسة الأكل واصل حالا. الأمر دا لو اتكرر تاني أنا هقفل المطعم، وكمان هيبقى فيه أسباب، لأنكم مش ملتزمين ومش مهتمين بحالة زبونكم.

هتف النادل بتأسف: -أنا آسف يا فندم، مش هتتكرر تاني إن شاء الله، لكن كان فيه عطل بنحاول نصلحه. فريدة بعصبية شديدة: -دا عذر أقبح من ذنب. كنتوا قلتوا لينا كدا، واحنا نقرر ننتظركم أو نمشي. لا لا دا مش أسلوب، أنا همشي. سالي متدخلة لتهدئة الأمور: -فريدة اهدي، وبعدين هو ملهوش ذنب. لو هتتكلمي فإنتي كلمي صاحب المطعم مش هو. فريدة وهي تنظر حولها حيث التفتت أنظار الجميع حولهم: -أوك.. أوك أنا تمام. ثم نظرت له قائلة:

-أنا بعتذر ليك جداً، والله مكنش قصدي بس حقيقي اتعصبت. النادل متقبلاً اعتذارها: -ولا يهمك يا فندم، وأتمنى تفضلي زبون عندنا دايماً. فريدة: -إن شاء الله. ميرسي ليك جداً. وابتسمت له بهدوء ابتسامة أظهرت غمازتيها، فسحر منهم ونظر لها مشدوهاً وقد نسي تماماً ما حدث. أميرة وهي تنظر لحاله: -يخربيتك، الواد باين اتصنم. ضحكت بخفة وهي تنظر حولها لتلمح أحد من بعيد يشير لها بعلامة ( تم ) لتقول وهي تنظر لهم:

-طيب أيه رأيكم ناكل بسرعة، علشان أنا عايزة أنام. تقول ريما: -أوك يلا، علشان أنا بقفل وعايزة أنام أنا كمان. سالي وهي ترفع أكمامها قائلة بضحك: -طيب يلا يابنات. بسم الله. فريدة ضاحكة: -يخربيتك ياسالي. هتفترسي الأكل. *** على متن أحد الطائرات، جلس بلال على أحد المقاعد بالطائرة، وهو يمسك بيده أوراق هامة يراجعها بتركيز. ومن خلفه جلس حارسه الخاص، وهو رئيس الحرس بقصره واسمه أمير، وحارس آخر. هتف بلال وهو ينظر للأوراق:

-الطيارة هتوصل أمتى؟ أجابه أمير وهو ينظر لساعته: -كمان ساعة يا فندم. بلال بصوته الجاد: -هناك هتكون الساعة كام؟ أجابه الحارس الآخر سريعاً: -عشرة الصبح يا باشا. بلال: -تمام... جهزتوا أوراق الصفقة؟ أمير: -أيوا يا باشا. قال بلال بتحذير مخيف: -مش عايز غلطة في الصفقة دي، لأن لو حصل ولقيت في حاجة مش مظبوطة... صمت وتكلم بنبرة بطيئة: -حياتك هتكون التمن. أمير: -كله تحت السيطرة يا باشا. بلال: -الناس اللي قلت عليهم لقيتهم؟ أمير:

-أيوا يا باشا، وحالياً هما في المخزن. بلال بنبرة مخيفة: -عايزهم يطلعوا من المخزن، مينفعوش لأي حاجة. أمير: -حاضر يا باشا. ترك بلال الأوراق بعد دقائق قليلة، وتطلع بنظره من الشباك للسماء، ناظراً لها بشرود، فخلف ذلك الهدوء والبرود يوجد غضب عاصف... وثورة لا تنطفئ أبداً. *** -يابنتي بطلي جنون بس واستهدي بالله، إحنا الفجر دلوقتي، تسافري إزاي يعني؟ ردت بتلقائية: -بالعربية ياماما. فيروز:

-فريدة بطلي جنون، باباكِ لو صحي وعرف بقرارك دا احتمال يتجنن فعلاً من تصرفاتك. فريدة بإصرار: -يامامي لازم أسافر، الموضوع مهم جداً. تعجبت من إصرارها وحديثها الغير المفهوم، وتعجبها خرج على صيغة سؤال قائلة: -مهم إزاي؟ هو مش مجرد فسحة مع أصحابك؟ أجابتها سريعاً: -هي فسحة أها، لكن هروح أنا لوحدي. فيروز: -برضوا مش هينفع... انتي متخيلة عايزة تعملي إيه؟ صمتت فريدة لثواني تفكر، ثم سرعان ما قالت محاولة أن تقنع والدتها:

-بابي مش معترض على فكرة السفر عموماً، صح؟ أومأت فيروز بنعم وهي تنتظر منها أن تفهم ما تريد. لتتابع فريدة: -لكن هيعترض على التوقيت. فيروز: -بالظبط. فريدة وهي تغمز لوالدتها: -والدور هنا عليكي بقا. فيروز بتعجب: -إزاي يعني مش فاهمة! عايزاني أعمل إيه يافريدة؟ قالتها وهي ترمقها بغيظ. تقول ببراءة:

-بابي بيصحى الساعة سبعة، يعني كمان تلت ساعات. أوك.. وعقبال ما ياخد شور، ودا كله هتكون الساعة وصلت تمانية، وهو متعود يتابع شغله وآخر الأخبار قبل أي حاجة، فأخيراً هتكون تسعة. انتي بقي مهمتك، وقت ما يسأل عليا تقولي بالحرف إنها لسة ماشية من نص ساعة. فيروز بذهول: -عايزاني أكدب يافريدة؟ فريدة: -ياماما دي كدبة بيضة. ثم همست لنفسها:

( دا أنا مخبية عليكوا حاجات كتير أوي، وأهو حتى دلوقتي أنا بقنعك إني راحة مكان غير اللي رايحة ليه تماماً) فيروز: -بيضة.. سمرا.. فوشيا، أنا مليش دعوة بالحكاية دي، وآخر كلام مفيش سفر. قالت بترجى وهي تقترب منها مقبلة أحد وجنتيها برقة: -يامامي ساعديني المرة دي بس... بليز. فيروز: -بصي، أنا كل اللي أقدر أعمله إني أسمحلك بالسفر، لكن هقول لباباكي سافرتي إمتى، ومليش دعوة بقي. فريدة: -أوك تمام... تمام، وأنا هتحمل النتائج.

وفي داخلها: ( لازم أروح مهما كان التمن... ثم أصلاً أنا احتمال مأرجعش إلا وأنا ميتة) *** في غرفة خاصة للعمل، على طاولة متوسطة الطول بعض الشئ، كان يجلس بلال على مقعده واضعاً قدماً فوق الأخرى، كما وضع إحدى يديه على إحدى ركبتيه، وبيده الأخرى يطرق على الطاولة طرقات متتالية. ويظهر على ملامحه غضب مخيف، وهو يقول: -أمير، لو موصلوش خلال ربع ساعة تلغي الصفقة حالا... والشركة تتصفي، انت سامع؟ أجابه بهدوء: -حاضر يا باشا.

ظل يتابع الطرق على الطاولة، وهو ينظر أمامه بتركيز. وكان يجب هنا أن نوصف ملامحه القاسية، حيث كان يملك أنفاً منحوتاً مدبدباً، وعيون ليست واسعة ولكنها ليست بالضيقة أيضاً، كانت تحمل لون العسل الصافي، يمكن أن نقول إنه ذهبي يلمع في الشمس، وشفاه قاسية بلون وردي غامق، غطاها لحيته الخفيفة وشاربه، وبشرته البرونزية يمكن أن تميل للقمحاوية، فهو مصري أصيل بملامحه إلا في بعض الأشياء، ولا ننسي خصلات شعره البيضاء البسيطة التي توجد بلحيته وشعره، فهو بعمر السابعة والثلاثون عاماً.

بينما جسده كان رياضياً بعضلات رائعة، ولكنه ليس بالضخم الذي يرهب من يقف أمامه، بينما طوله كان يعطيه هيبة وشموخاً. الذي يرعب الرجال أمامه، لم يكن شكله الوسيم، لكن تحديداً النظرات التي تخرج من عينيه الحادة... القاسية... المرعبة. هدوئه كان عاصفة قبل حديثه. رفع نظره فجأة قائلاً: -الوقت خلص، وهما موصلوش صح؟ أما أمير بنعم وهو متوتر ولا يعرف ما الذي سيحدث الآن. بينما وقف هو واتجه للخارج قائلاً: -الصفقة أتلغت...

وخلال ساعة صفي شركتهم. ثم خرج. ليتنهد أمير وهو يخرج هاتفه متصلاً بأحد الأرقام قائلاً: -أهلاً، أنا من رجال الشيطان، وبعرض عليك تمتلك سهوم في شركاتنا هنا بضعف تمن سهوم في شركات... بشرط تبعلي الأسهم دي. *** دخلت لذلك المكان البعيد عن عيون أي شخص وهي تقول: -ها، كل حاجة تمام؟ وظبطوا كل حاجة ولا لسة؟ نظر كل الموجودين لها، وقال أحدهم بلهجة مختلفة عن لهجتها قليلاً: -لك شو جابك هيك بكير يا فريدة؟ فريدة وهي تتنفس بعمق،

وكأنها خرجت من سجن: -احمدوا ربنا إني جيت، يا أما ما كنتش هاجي خالص. المهم السفر أمتى؟ قال آخر: -بكرة. فريدة بتساءل: -هنفضل هنا لبكرة؟ قال الآخر: -آه. تابعت بتساءل أيضاً: -مين هيسافر ومين؟ قال الأول: -راح أسافر أنا وهاد. وأشار لشخص آخر، وأكمل: -وإنتي ورفيقتنا راح تنداروا بالشكل الجديد. فريدة: -مجهزين كل حاجة؟ يعني أضمن إن المكان هيبقي فحم؟ قال: -بأكدلك هاد الشئ. ابتسمت وهي تقول: -خير يارب. قالوا جميعاً بصوت واحد:

-خير إن شاء الله. فـ ياترى أين ستتجه فريدة بذلك الفريق؟ وما هو المكان الذي سيتحول لفحم؟ يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...