الفصل 17 | من 56 فصل

رواية العشق بطريقة الشيطان الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
23
كلمة
2,675
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

منذ ساعات الصباح الأولي وهو يقف مجاورا لوالدته أمام منزل خالته " فيروز " التي أصرت أنهم سيقضوا ذلك اليوم معها ولن تقبل برفض أو حتي مجرد نقاش. كانت فقط الساعة وصلت السابعة صباحا وهم يقفون أمام ذلك الباب الداخلي للمنزل منتظرين أحد الخادمات أن تفتح الباب قبل أن تفتح فيروز الباب وتطل بوجهها الوسيم وملامحها الرائعة رغم سنوات عمرها التي تجاوزت الأربعين بقليل. تُقبل وهي تقترب من شقيقتها أكثر وتحتضنها:

"كنت هزعل أووي لو مجيتيش ياسعاد بجد." سعاد وهي تبادلها الحضن بأخرى قوية وكأنها تلقي بعض حمولها وحزنها على شقيقتها: "وأنا برضوا أقدر على زعلك يافيروز." تيتدخل في الحديث بمرح قائلاً: "عمي حسان لو سمعك وانتي بتقولي فيروزتي دي مش بعيد يطردك." ضحكت فيروز وهي تحتضنها أيضاً قائلة: "اتلم ياواد." عبد الرحمن بمرح وهو يتغزل بها: "حد يتلم وهو شايف القمر دي قدامه يافيروزه قلبي." صوت من الخلف هتف بغضب قائلاً:

"اخرس يازفت ولم لسانك أنت بتكلم خالتك مش واحدة من الشارع." نظرت فيروز إحسان الذي جاء من خلفها وهي تقول بضحك: "خليه يتكلم براحته." حسان بنصف عين: "والله." فيروز: "والله." سعاد: "أنا عايزة أدخل أقعد ياختي منك ليه كفاية عليا كوشي وارناف مش هشوف كمان رومانسية على الحقيقة دي حاجة تقصف العمر." تعالت ضحكات عبد الرحمن والآخرين على والدته التي ربما تعاني من فقر في الرومانسية بعد موت زوجها الحبيب.

بعد دقائق قليلة التفوا حول طاولة الطعام ومعهم فارس الذي كان متشوقاً أن يذهب لمدرسته اليوم أكثر من أي يوم آخر. ربما سيلمحها مرة أخرى تلك السما التي أسرت. يستغرب ما يشعر به نحوها من مشاعر فوضوية تسعده وهو فقط لم يتجاوز السادسة عشر. يخاف أن يعترف أنه الحب، فكيف سيطوله الحب وهو يملك تلك السنوات القليلة فقط من عمره. مسكين ذلك الصغير، لا يعلم أن هناك قلوب تعشق من ساعات الأول حتى الممات.

مثال صغير أمامه "أمير" الذي يعشق مجنونة لا تبالي أو لا تشعر أو ربما لا تعلم من الأساس. هناك قلوب وعيون تفهم الحب من مجرد نظرة وهناك قلوب لا تفهم الحب سوى من عاشقها فقط ومعشوقها غير ذلك لا تفهم عيون الغيرة. هتفت سعاد بعد أن مضغت آخر لقمة كانت في فمها: "صح يافيروز زورتي فريدة ولا لا." استمعت لكلمات شقيقتها لتتجه بنظرها نحو حسان وترمقه بنظرة عتاب قبل أن توجه بصرها لشقيقتها مرة أخرى هاتفاً:

"لا والله ياسعاد مزورتهاش خالص." سعاد: "هتزوريها أمتي طيب." فيروز: "مش عارفة والله ما عارفة خالص.. انتي عارفة بلال عز الدين شخصيته ازاي ومش عارفة هنتصرف معاه ازاي وهيرضي نقابلها أصلاً ولا لا وآية الحال." سعاد بضيق: "هو بلال فعلاً شخصية فوق الروعة وكله يتمناه لكن برضو هو طالع فيها أوي ومغرور حبتين." حسان: "واحد زيه حقه أنه يتغر ياسعاد.. انتي متعرفيش دا بإشارة منه ممكن يحصل إيه." *** الصدف في بعض الأحيان تكون مؤذية.

مؤذية جداً. كانت تجلس في الكافية الموجود في ذلك النادي الشهير تتناول فطورها بهدوء بعد أن أقنعت حالها أنها لم تحبه، ربما كانت معجبة به لحد كبير وظنت أنه حب، ربما كان حلم يوجد أمل كبير في تحقيقه فصدقته وعاشت به، ربما وربما وربما ولكنها لم تحبه بالطبع، هي لم تحبه. فهي إن كانت تحبه ستفعل الكثير وستضر صديقتها أيضاً. حاولت إقناع ذاتها وعقلها قبل قلبها.

لكن فلنسأل سؤال إذا وقفت أمامه الآن ألن تنسرق أنفاسها وتزداد دقات قلبها؟ بالطبع سيحدث هذا. إذن هذا حب، لكن أقنعي ذاتك عزيزتي بأنه ليس حب كما تشائين فربما تزداد راحتك بذلك الحديث والوهم الكاذب. فالحب عذاب لا يشفي منه سوى العاشق لحد النخاع، صدق. لأنه لا يشك بمعشوقه، ولأنه يحاول الوصول له مهما كانت المسافات بعيدة. تجاهلت الصراع الداخلي ذلك وهي ترتشف من كوبها الممتلئ بمسحوق بني اللون ممزوج بالماء مر كحياتها.

لكن تفاجأت كالعادة بجلوس ذلك الدخيل أمامها والذي سحب الكوب من بين يدها وارتشف منه ولكن في مكان غير المكان الذي شربت منه وهتف بعد أن تركه: "لسة مفكرتيش." هتفت بغباء مصطنع: "أفكر في إيه." نظر لها ببسمة لئيمة قائلاً: "مش عايزة حبيبك... الشيطان." ابتسمت بضيق وهي تقول: "لا مش عايزاه." ضاق عيناه متسائلاً: "تنازلتي عن حبيبك ليها ولا إيه... ولا صعبت عليكي صحبتك تدمر حياته." تجاهلت كل ذلك الحديث الذي ضايقها وهي تقول:

"أنا مش عايزاه وخلاص... بس ثواني مش أنت برضوا في يوم من الأيام كنت صاحبه إزاي بتبص لمراته دلوقتي." هتف ببسمة سمجة: "كنت مش لسه... وبعدين أنا في حاجات تجمعني ببلال لسه مخلصتش ورغم كدا مش هرتاح غير لما تبقي ليا.. ياسلسو." "لسالي بتقزز: "إيه الدلع الزفت دا... على كل حال مفيش مصلحة بتجمعنا يبقى كل ما تشوفني تعمل روحك متعرفنيش." "أسر: "مبيهونش عليا وبقول لازم أسألك." "قالت بضيق: "أنا مش عايزة أسأل اتفضل بقي." "وقف

وهو يقول: "هتفضل أهو... على كل حال انتي اللي خسرانة كان زمانا دلوقتي بنجهز علشان نفرق ما بينهم وكل واحد الطريق يتفتح ليه وياخد اللي عايزه." "سالي: "لا شوف غيري اتفق معاها." "أسر: "لا اتفق مع نفسي بقي أنا بس قولت أكسب فيكي ثواب." ثم رمقها بنظرة أخيرة وذهب. "تهمس بضيق شديد: "حيوان." *** "موافقة." قالت تلك الرسالة عبر رسالة نصية أرسلتها له على هاتفها.

كلمة بسيطة أعلنت فيها أنها توافق أن تدخل معه صراع أبدي يحاولون فيه إيقاف قلبه عن الحب القديم لكن ليس نسيانه، فهو سيحاول ما دام حياً أن يحتفظ بالعشق الذي بداخله لها. فريدة.. وهي تعلم بذلك. ريما.. نعم حزينة ونعم ستحزن أكثر، ولكن يكفي أنه اختارها هي ليكمل معاها حياته. تعلم أنه متوجع وأنه يشعر بالذنب تجاهها، لكن تعلم أيضاً أن قلبها مليء بالحب الذي سيجعلها تكافح معه ولاجله حتى يحصل على سلام نفسي.

ابتسمت على ما توصلت له، هي معه للنهاية ولن تتركه. فاقت من تلك الأفكار على صوت شقيقتها التي هتفت: "خلاص قررتي أنك هتكتبوا الكتاب ياريما." أجابتها ببسمة على شفتيها: "أيوا ياميرا... لأني مستحيل أتخيل حياتي من غير أمير.. أنا من غيره أموت." هتفت ميرا سريعاً: "بعد الشر عليكي... فرحانة أنك اخترتي اللي عايزاه وبابا موقفش في طريق سعادتك قبل ما يموت." ريما بحزن على شقيقتها: "الله يرحمه....

دلوقتي تقدري ترجعي معتز ليكي قوليله بس أنك مجرد ضحية لأوامر بابا وهيسامح." ميرا ببسمة وجع وحزن: "هو عارف كل دا... ورغم كدا مقدرش." ريما بغضب: "قوليله دلوقتي أنك مش متجوزة، قوليله أنه لو بيحبك يقدر يقرب منك خليه يعرف أنك دلوقتي حرة ياميرا." ميرا: "هو اكتفى مني ياريما... إحنا حكايتنا خلصت من سنين... واللي قفل الباب أكتر عليها لما شافني أول مرة بعد خمس سنين كاملين شافني وفي إيدي بنت مفروض أنها بنت." ريما بضيق وعصبية:

"خليه يعرف أن وتين مش بنتكم." ميرا: "لا... لأني مش عايزة الباب يتفتح... عايزاه دايماً مقفول... مش عايزة أتجوّز أصلاً... أنا هكتفي بتربية وتين لأنها أمانة ليا مستحيل أقصر في تنفيذها." ابتسمت ريما بحزن قائلة وهي تنظر للسماء: "يا ريتك كنت موجود يابابا عشان تعرف نتيجة قراراتك وصلتنا لإيه.. عشان تعرف أنك دمرتنا بسبب أنانيتك وتحكمك فينا... أنا بكرهك صدقني بكرهك وعمري ما زعلت على موتك أبداً.... أبداً." ***

جلس في حديقة القصر وهو يمسك بفنجان قهوة سادة يرتشفه وهو يتطلع لآخر الأخبار من خلال هاتفه النقال ببرود شديد وكأنه لا يعلم شيئاً أو لماذا اختفت زوجته لساعات خارج المنزل ثم عادت وكأنها جثة هامدة سقطت على الفراش ولم تستيقظ مرة أخرى حتى الآن. ظن أنها ذهبت وعادت وهو نائم، أغبياء هي أم ماذا؟ لكن الغريب سفرها استغرق ساعات قليلة، لا يعرف كيف. كيف فقط كفاها 12 ساعة فقط وليس أكثر.

الجميع يعلم أنه يطبق لأيام سهر ثم ينام لساعات طويلة وأحياناً أخرى لا ينام. ورغم ذلك لا يتأثر ولا يتعب حتى. ربما لأن جسده حديدي أو عضلاته صلبة لا تتأثر بأي شيء. بينما بالقرب منه تقدم أمير، ولكن قبل أن ينادي عليه وصلت له تلك الرسالة التي عندما قرأها ابتسم، فهو يشعر أن تلك الفتاة ستكون أحسن من سيكمل معاها حياته. تنهد بشفقة على حاله، هو سعيد أن هناك من هو متمسك به وحزين على قلب عشق فتاة لن تكون له أبداً.

حرك رأسه يميناً ويساراً وكأنه يفوق ذاته قبل أن يقطع تلك الخطوات القليلة التي تصل بينه وبين بلال، حتى وقف بعيداً عنه بخطوات هاتفا بصوت هادئ: "بلال باشا هنروح الشركة انهاردة." التفت بلال له قائلاً: "لا انهاردة مش هروح مكان." أمير: "تمام ياباشا... بعد إذنك." تركه وذهب. *** مدرسة فارس. كان يجلس في وقت البريك.. الفسحة.. على أحد المقاعد بجوار ياسر يتناولون بعض الوجبات الخفيفة ويتحدثون في حوارات عادية قبل أن يقول فارس فجأة:

"هي البنت دي اسمها إيه." وأشار لسما التي كانت تمر من أمامه لكن على بعد بعض الأمتار. نظر ياسر حيثما ينظر فارس قبل أن يقول: "دي سما واحدة كانت عايشة في السعودية باين." فارس: "اها قولتلي." ياسر بفضول: "بتسأل ليه." فارس: "عادي يعني مفيش حاجة." ياسر: "هي بنقضي الإجازة هناك لكن طول السنة هنا ومعروفة أوي هنا عشان دايماً بتطلع الأول ومتفوقة جدا." فارس: "ولو... أنا أشطر منها." ياسر ضاحكاً: "مغرور يافارس باشا."

نظر له بمرح وضحك وقبل أن يتحدث سمع الجرس معلناً عن انتهاء وقت الراحة. ليقف ومعه ياسر ويتجها إلى المبنى، ولكن سرعان ما تحدثوا في موضوع آخر وفي لحظة واحدة اصطدمت به بالخطأ من الخلف. ليلفت هو مستعداً لأن يلقن ذلك الأحمق درساً قبل أن يتفاجئ بعيونها البريئة الخائفة وشفتيها المرتجفة التي قالت: "أسفة والله أسفة مأخدتش بالي."

أما بـ حسناً دون حديث وبسمة خفيفة على وجهه وهو يراها تمر من جانبه بخطوات متعثرة قبل أن يضع يده خلف رأسه ويحرك خصلاته لثواني ويكمل طريقه نحو المبنى حيث الفصل الدراسي الخاص به. *** هتف اللواء محمود السوار: "حالياً لازم نفكر بعقل أكتر ولازم نستعين بجاهات عليا أكتر من كدا لأن إحنا حالياً بين نارين." هتف أحد الأشخاص الأقل منه مكانة: "العميل خاين أو مش خاين إحنا ميهمناش... إحنا عايزين بس المعلومات." محمود السوار: "خاين...

يبقى الجحيم منتظرنا ويبقى خسرنا أهم واحد في المقر هنا، لو مش خاين يبقى هنقول أهلاً بجحيم من نوع تاني هيديره الشيطان بتفكيره الخاص." هتف آخر: "طيب نفكر إزاي أو المفروض نعمل إيه." محمود السوار: "في أقرب وقت هقولكم بالخطة وخطواتنا الجاية إزاي... أنا بس منتظر رسالة هتعرفني حاجات كتير أوي مكنتش عارفها أو هعرفها إلا بسبب الشخص ده." هتف الجميع بصوت واحد: "مين هو." محمود السوار ببسمة: "مجهول بيحركه مجهول تاني." ***

"مجموعة الفدائيين المجهولة من حول الوطن العربي أكملوا خططهم التي تبين أنهم يستعدوا لتدمير إسرائيل حيث انفجار المكان الواقع عند شمال شرق إسرائيل تحديداً المعسكر الرئيسي لجنودهم وما نتج عن ذلك الانفجار بموت أكثر من ثلاثة أرباع الجنود وإصابة الباقون بإصابات بالغة بينما تركت تلك الفدائية كالعادة نقشها المعروف.

فحقا نحن ننتظر لنعرف من تلك التي تضحي بحياتها من أجل الغير من تلك التي تدمر أعداءنا دون رحمة، ربنا ينتقم للوطن أو للموتي أو للذات."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...