ذهب قرص الشمس الوهاج بضوءه الساطع تاركًا قمرًا آخر ينير ظلمات الليل. كان الهدوء يسيطر على قصر الشيطان، وهو كان ما زال يجلس في غرفة المكتب قبل أن يسمع طرقة خفيفة على الباب. وقبل أن يسمح للطارق بالدخول، دخلت هي بخطوات هادئة قوية كعادتها، وكأنها صمتت أمامه لأيام ورجعت لأصلها القوي. فليس هي من تقع أو تبكي بسبب رجل مهما كان من. رفع نظره ولمحها تتقدم نحوه حتى وقفت أمامه، ليقول هو: مساء الخير. ردت بهدوء:
مساء النور. بلال ممكن نتكلم شوية مع بعض؟ أشار لها بالاقتراب منه، لتضيق حاجباها معًا بتعجب، لكن تقدمت منه بقلة حيلة وعدم فهم حتى وقفت مجاورة له. ولكن بحركة سريعة منه جذبها إليه وأجلسها على قدميه. انتفضت من ذلك القرب وحاولت النهوض، ليحكم قبضته حولها ويقترب من أذنها هامسًا: مش هتقومي من هنا لحد ما أنا اسمح بكده. فأهدي وقولي عايزة إيه. توقفت حركاتها بعد كلماته تلك التي كانت كأمر لها وليس مجرد حديث.
ثم التفتت برأسها له لتقول: أنا عايزة أعرف أنت عايزنا نكمل جوازنا كأي اتنين طبيعيين ولا هتخليني معاك لحد ما تزهق وتسيبني ولا إيه بالظبط؟ كانت يده تحركت إلى رقبتها، يحركها عليها برفق وبهدوء أتعبها صعودًا لخصلاتها الحرير. واليد الأخرى تحكم أمسكها من خصرها. بعدما سمع كلماتها، اقترب من أذنها هامسًا: وإنتي عايزة تعرفي ليه؟ فريدة بتحدي: علشان أفهم حياتي هتمشي إزاي. مش أبقى زي اللعبة حضرتك بتحركها بمزاجك.
تحرك جانب شفتيه مظهراً شبح ابتسامة، وهو يقول: جوازنا هيكمل زي جواز أي حد بس بقواعد مختلفة. فريدة: إيه هي القواعد دي بقى؟ بلال: مفيش خروج نهائي من البيت يا فريدة، حتى لو البيت ده بيتحرق، إنتي فاهمة. مفيش شغل نهائي. متدخليش في خصوصياتي أبداً بمعنى متسأليش على أي حاجة. أنا حياتي هتكمل زي الأول بالظبط، وأكيد سمعتي عنها. هنا مسموح تقابلي أهلك وبس، واللي هما والدك، والدتك، أخوكي.
استمعت له وصمتت بما فيه الكفاية، لكن ذلك الرجل بالطبع قد جن. أيراها عبدة له أم جارية؟ لن تسمح بتلك القواعد الغبية أن تتحقق ولو كلّفها ذلك حياتها. وبالفعل بدأت بالصراخ وهي تحاول أن تبتعد عنه: نعم! حد قالك إنك متجوز جارية وأنا معرفش؟ لا فوق يابلال عز الدين، مش أنا اللي تمشي عليها أوامر هبلة وغبية زي دي. أنا ليا أحلام وطموح هتتحقق. وبعدين مش أنت مستحيل تكسر واحدة؟
يبقى سيبني بقى أعيش حياتي. ويوم ما تعرف تروّضني زي ما بتقول، وأنفذ كلامك كله وأطلب منك أسيب شغلي، يبقى وافق. غير كده والله ما هيحصل. استمع بكلماتها ببرود وهو يقول: العند ملهاش فايدة، لأنك هتنفذي اللي عايزه يا فريدة في الآخر. فريدة بصراخ: مش هنفذ! بلحظة أمسك شعرها بين إحدى يديه بقوة صارخًا: صوتك ميعلاش، إنتي سامعة ولا لأ؟ هتفت بصراخ أشد: آهااا! سيبني! ضغط عليه أكثر وبقوة أكبر وهو يقول بصوت مخيف أرعبها:
لازم تفوقي كدا وتعرفي إنتي متجوزة مين. أنا محدش يقولي لأ يا فريدة. إنتي سامعة؟ فريدة بقوة وغضب: هما ميقدروش يقولوا لأ، لكن أنا أقدر. وعلى فكرة همجيتك دي بتدل على إنك مش راجل أصلاً، لأنك بتتقوى عليا وأنت عارف إنك أقوى. بلال: بتعترفي إنك ضعيفة؟ فريدة: متغيرش الحوار. بلال: أنا مش بغير حوارات. أنا مكسرتش حد. لكن أنا كزوج بمنع مراتي من إنها تشتغل. فريدة: بأي حق تمنعني؟ بلال:
أولاً مفيش حاجة ناقصاكي علشان تشتغلي وتجيبيها. ثانياً من امتى فريدة أبو عوف بتشتغل أصلاً؟ فريدة: ممكن أشتغل من وراك على فكرة. بلال بغضب أخافها وأرعبها: زي انهاردة كدا؟ فريدة بخوف وتوتر: إيه؟ بلال: بقول زي انهاردة كدا، ولا إيه؟ الهانم مفكرة إن جوزها نايم على ودانه وهي بتتسرمح براحتها. فريدة بصدمة: إنت كنت صاحي؟! بلال: ولو حتى نايم؟ هنام 12 ساعة؟! فريدة بتوتر: إنـ... إنــ ا... بلال:
من غير كلام كتير. الشغل ده يقف حالاً. فريدة: مش هينفع. مش هينفع أنسحب. بلال بغضب بدأ يعود له من جديد: وأنا مش هسمح إن مراتي الغبية تشتغل فدائية ممكن تموت في أي لحظة. فريدة: إنت عرفت إزاي بشغلي ده؟ بلال: أنا مفيش حاجة تتخفى عني. فريدة بسؤال مفاجئ: إنت كنت تعرفني قبل ما أشوفك في الاجتماع يابلال؟ هتف سريعا بطريقة استغربتها: لا، كانت أول مقابلة. فريدة بهدوء:
إحنا خلال نص ساعة دخلنا في أكتر من حوار، لكن سبنا الأصلي. بلال، أنا مستعدة أعطي لحياتنا فرصة علشان نكمل مع بعض بطريقة كويسة، لكن مينفعش نكمل بقواعد زي بتاعتك دي. كان قد ترك خصلاتها البرتقالية عندما بدأوا في حديث العمل وغيره. وعندما تحدثت عن ذلك الأمر، وأين رآها أول مرة، توتر داخلياً، ولكن ذلك لم يظهره أبداً لها، ولن تلمح ذلك إلا عندما يريد هو. ولكن مع آخر كلماتها، قال:
فريدة، أنا شخص متملك جداً، وغاير جداً جداً. أنا مش هسمح إني أبقى قاعد متوتر وغضبان وإنتي في طول فترة شغلك في شركتي أو غير، وأنا بتخيل إن في حد كلمك حتى لو كان الساعي أو أي حد. أنا بتكلم حالياً بهدوء، ممكن بكلمة منك يتحول لغضب هيكون سبب في موتك من الأيام. ده كلامي النهائي، مفيش شغل ومفيش خروج. ***
مر حوالي أسبوع، تغيرت فيه أشياء كثيرة. حيث انقطعت أخبار فريدة عن الجميع، ولم تتقابل مع بلال نهائي في القصر، حيث اختفى هو أيضاً فجأة دون سابق إنذار مع تهديد لها كان عبر رسالة تركها مضمونها: "مش معنى إني مش موجود إن الجو أحلو ليكي. لو عرفت إن رجلك خطت باب القصر يا فريدة ها تاخدي علقة مش هتخليكي صالحة لحاجة. بلال".
بينما ريما وأمير، كانت هناك مكالمات طفيفة جمعتهم، كانت كفيلة بأن تسعدها، بينما هو يحاول الاقتراب وكأنه استسلم للأمر الواقع. ميرا، رغم أنها بنفس الحي الذي يسكن فيه معتز، إلا أنها حاولت أن لا تقابله أبداً، محافظة على رأيها أنها فقط ستربي ابنتها. وتين، أو بمعنى أدق، ابن زوجها المتوفى، فارس، فقط كان يلقي عليها نظرات تشعره أنه في سما حبها، لقد جن. هل أحبها أم أنها مشاعر لا يفهمها أو يدركها؟ يا الله، أين أنتِ يا فريدة؟
ربما كنتِ قللتي من حيرتي تلك. لم يظن أنها بنظرة ستوقعه في شباكها، لكنها فعلت ذلك عندما تعلقت نظراته بنظراتها ذات يوم عندما فتح بابه بنفس الوقت الذي فتحت هي بابها. أميرته الصغيرة تلك التي تسكن في منزل مقابل له، بينما تركت نظراتها وسحرها يلاحقه، وهو ترك قلبه معها. ترك قلبه وعقله وروحه وعيونه التي ترى الجميع، هي.
وفي صباح جديد، في منزل معتز، أغلق الزر الرئيسي لجميع الأضواء بالمنزل واتجه للخارج حيث عمله في شركات الشيطان. كان يتجه لسيارته حيث الجراج البعيد الذي كان خاص بالمبنى التي تسكن فيه ميرا، فهو لم يجد مكاناً بالأمس ليركنها في جراج المبنى الخاص به. اتجه للجراج المجاور للمبنى تماماً، ولكن عند خروجه استمع لحوار لفت انتباهه، فوقف وسمع الحوار الدائر بين تلك الفتاة ووالدتها والذي كان... وتين: مامي هنروح فين النهاردة؟
(وتين لديها لدغة في حرف الراء، بحذفه وأكتب مكانه ياء) ميرا: هنروح نزور بابا يا وتين. وتين: طيب مش هنزور مامي كمان؟ ميرا بابتسامة: ومامي كمان هنزورها. وتين بحزن طفيف: وحشتني أوي هي يامامي، على فكرة... فكرة... ميرا وهي تهبط لمستواها: إحنا مش قولنا إنها في مكان أحسن من هنا؟ وتين ببسمة طفولية رائعة: آه هي في السماء صح؟ ميرا: صح ياعيوني. وبعدين مش أنا مامي كمان؟
وتين: آه، إنتي مامي اللي بحبها. إنتي أصلاً اللي خليتني أحب مامي اللي في السماء وأنا مش شفتها قبل كده. ميرا: علشان هي تتحب ياحبيبتي. يلا بقى نمشي. وتين: آه يلا. وذهبت معها، تاركين ذلك سعيداً بذلك الخبر. إذن تلك الصغيرة ليست ابنتها وزوجها أيضاً متوفى. الطريق أمامه فارغ، ولكن مملوء بأشواك صغيرة، فهو لم ينسَ أنها تركته مقابل كلمات والدها وتنفيذاً لأوامره. ***
كان يجلس في غرفة صغيرة بعض الشيء، والظلام يعم المكان إلا من ضوء بسيط يخرج من ذلك الحاسب الجالس أمامه. كان يقوم بفعل أشياء كثيرة عليه، ويديه تتحرك على لوحة المفاتيح بسرعة قوية. كان شخصاً تعدى منتصف العشرينات، ملامحه وسيمة بدرجة متوسطة، له جاذبية خاصة. بينما كان يضع على عينيه نظارة طبية زادت من جماله وجاذبيته. ترك لوحة المفاتيح وعمله وهو يستمع لصوت هاتفه، ليمسكه ويجيب عليه قائلاً:
متقلقش يابوص، كله تحت السيطرة. والرسائل اللي بعتها ليا وصلتهم للواء بنفسي. *** فتحت عيونها بنعاس بسبب تلك الأشعة الصادرة من الشرفة، لتلمحه يجلس على الطرف الآخر من الفراش وينظر لها بطريقته المعتادة الغير مفهومة، طريقة تشعرها أنها لا يوجد غيرها يراها في ذلك العالم. ربما ذلك صحيح، أو سيكون ذات يوم صحيحاً. هتف وهو يراها تنظر له: وحشتيني. نهضت بفزع وهي تقول: بتقول إيه؟ ابتسم بهدوء قائلاً: زي ما سمعتني.
هتفت وهي تضيق عيونها: كنت فين؟ اتسعت ابتسامته أكثر فأكثر وهو يقترب ببطء منها قائلاً: غيرانة عليا ولا إيه؟ هتفت سريعا: لا طبعاً مش غيرة. أغير على مين أصلاً؟ ضيق عينيه وهو ينظر لها، ولكن لم يتحدث. لتتابع هي: هادي يعني وبتسم زينا كده. بلال: علشان الحرب قامت. هتفت بتعجب: نعم؟ بلال: متخديش في بالك. فريدة: بلال، أنا عايزة أخرج. ينفع؟ بلال بحزم: لا مينفعش. فريدة: انهاردة كتب كتاب ريما وأمير يابلال، لازم أكون هنا. تغيرت
ملامحه للغضب وهو يقول: وإنتي عرفتي منين؟ فريدة برهبة منه: أمير قالي. بلال بعصبية: نعم! ودب قالك امتى ان شاء الله؟ فريدة: كنت بتمشي في الجنينة وشافني هناك وقال لي. بلال: ممنوع تتمشي في الجنينة تاني. فريدة: إيه... إيه الهبل اللي بتقوله ده؟ وقف من مكانه وهو يقول: ده آخر كلام. قال تلك الكلمات وخرج من الغرفة، لتهمس هي: لا دي مش عيشة... أنا لازم أخلص من القرف ده. ***
في المقر السري للمخابرات السرية المصرية، كان يجلس اللواء محمود السوار مع وزير الداخلية في إحدى الغرف المغلقة للقيام بأحد الاجتماعات الهامة على الإطلاق، حيث دار الحوار التالي بينهم: اللواء: حالياً الرسائل بتيجي على بريد خاص من برنامج غريب مش عارف أحدد مين المرسل تحديداً، ودايماً بيسيب مع نهاية الرسالة رمز B.D. هتف الوزير: الرسائل مضمونها إيه؟
محمود السوار: معلومات عن بعض الأشخاص في إسرائيل الموجودين هنا أو الأشخاص اللي متحالفين معاهم. اكتشفنا إن حوالي 500 مصري فيما أكتر بيشتغلوا لصالح إسرائيل. وزير الداخلية: وبالنسبة للعميل رقم 144، خبر خيانته دا أكيد أو لمّح؟ محمود السوار: إنت تتوقع إنه يخون ياباشا؟ وزير الداخلية: لا متوقعش دا نهائي، ومتأكد كمان إنه بريء وبيفكر في حاجة.
محمود السوار: بلال اختفى خمس أيام كاملين، كان في أمريكا بيخلص شغل خاص بمجموعته. متشكش فيه لمجرد إنه اتهم بالخيانة. متنساش إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وعلينا نحترم كمان إنه إنسان، ممنوع التطاول عليه بالقسوة نفسياً أو جسدياً. سيادة الوزير، دي خيانة ممكن تضيع البلد. حضرتك عارف إن شمال مصر كله حالياً شبه إنه خطر علينا لأنه مش محاصر بجنود كافية، دا غير ناحية الشرق في متفجرات بعضها تالفة.
وزير الداخلية: مش هتوصل لحرب زي ما إنت متوقع. محمود السوار: والخطط اللي في إيدهم عن فلسطين؟ وزير الداخلية: الخطط دي مستحيل هو يسلمها ليهم، لأنه ببساطة صاحب الفكرة. علشان كدا أنا مش شاكك فيه. محمود السوار: ممكن يكون لعبة منه؟ وزير الداخلية: كان يقدر يعكس الخطة بالعكس ليهم تماماً، ويكملوا احتلال للأخرى عليها من غير لعبته دي. محمود السوار: ودور أسر إيه في الموضوع؟
وزير الداخلية: أسر مجرد خاين بيوصل لإسرائيل معلومات ملهاش أي فايدة. محمود السوار: هو مين كبير المجموعة في مصر حالياً؟ وزير الداخلية: أي مجموعة ياسيادة اللواء؟ محمود السوار: اللي أسر بيشتغل معاهم. وزير الداخلية: الكبير يبقى ابن كبير إسرائيل بحالها، يعني الدراع اليمين ليه. محمود السوار: طيب والمعلومات اللي أخدوها عن مصر؟
وزير الداخلية: المعلومات كان فيها أكتر أماكن حيوية في مصر بالكامل، وفيها الطرق اللي يقدروا يدخلوا بيها مصر من غير أي خطر. إحنا أعطيناهم مفاتيح الدولة. محمود السوار: أنا متأكد إن بلال مسلمش ليهم حاجة حتى الآن. وزير الداخلية: ليه متأكد كدا؟ محمود السوار: هو مش غبي ولا هما أغبياء. هو عارف إنهم ممكن يقتلوه بعد ما ياخدوها، وهما عارفين إن بلال يقدر يخليهم يسيطروا على فلسطين ومصر وغيرهم كمان بدماغه دي.
معالي الوزير، إحنا حتى الآن مقدرناش نعرف المكان الأساسي لشبكات الشيطان اللي بتجمع كل الأجهزة والأنظمة مع بعض. وزير الداخلية: العميلة رقم 441 جمعتهم كلهم في جهاز ليها بسبب برنامج اخترعته، من خلاله قدرت تدخل على سيستم إسرائيل كله، وخدت كل اللي عايزاه من غير ما يعرفوا إنها هكر مثلاً أو متطفل. محمود السوار: إزاي؟
وزير الداخلية: هي استخدمت جهاز من أجهزة شركة الشيطان وشغلته من برنامج معين. في البرنامج هو حاطه محدش يعرفه إلا الشرطة المصرية أو غير... عموماً يعني الأجهزة الأمنية بس. ومادام استخدمته يبقى هي منهم، ودخلت سيستم إسرائيل بكلمة السر الخاصة بيهم. محمود السوار: وعرفتها منين؟ وزير الداخلية: هي معرفتهاش، لكن استخدمت برنامج مشفر ساعدها. محمود السوار: محتاجينها معانا أوي العميلة دي.
وزير الداخلية: المشكلة إنها في خطر كبير، لأنها الوحيدة اللي بتفجر الأماكن وبدخل المعسكرات علشان تحط المتفجرات، وممكن يوم تتمسك. محمود السوار: لو اتمسكت كل دا يبوظ. وزير الداخلية: للأسف هي مخترعة جهاز فيه زر لو ضغطت عليه يقتلها في الحال قبل ما تعترف بأي حاجة، أو هما يقتلوها. محمود السوار: وممكن متستخدموش. وزير الداخلية: اللي داخلين المجموعة الفدائية دي بيبقى الموت بالنسبالهم زي شكة الدبوس اللي هتريحهم.
محمود السوار: كان الله في العون. وزير الداخلية: في لقاء قريب إن شاء الله. محمود السوار: أكيد. *** كانت الساعة لم تصل العاشرة صباحاً، ورغم ذلك استيقظت. تأففت وهي ترى الساعة. فهل ستظل في ذلك الملل كثيراً؟ ولكن فجأة انتفضت بمرح ممزوج بفزع وهي تتذكر أنها متأخرة. فاليوم موعد كتب كتاب صديقتها العزيزة ريما، وعلى من...
أخيها التوأم، أمانها الوحيد الذي ابتعد ليوفر لهم حياة كريمة كما اعتادوا دوماً. اتجهت سريعا للمرحاض لتستعد للذهاب للكوافير لتظل بجوار ريما، عروسة أخيها. بعد مرور نصف ساعة، كانت تغلق باب المنزل بنفس الوقت الذي فتح هو فيه بابه، لتلتفت له بابتسامة، فهي اليوم سعيدة عموماً وستحاول إسعاد الجميع. هتفت ببسمة جميلة: صباح الخير. رد ببسمة أجمل على كلماتها قائلاً: صباح الفل. ثم تساءل بفضول: رايحة فين بدري كدا؟ أميرة:
بدري من عمرك، الساعة داخلة على 11. المهم رايحة مع عروسة أخويا. متنساش انهاردة كتب الكتاب، أكيد هتيجي إنت وطنط. عبد الرحمن: أكيد. أميرة وهي تلوح بيدها علامة الوداع: أوك، عقبالك. سلام بقى نتقابل بليل. ثم هبطت، ليهمس هو: عقبالنا في يوم واحد إن شاء الله. سلام يا أميرتي. *** عبر اتصال هاتفي بين (أمير، معتز) معتز: أهلاً باللي مبيسألش. أمير ممازحاً: إنت عارف الشغل مع صاحبك بيبقى إزاي؟ معتز: بتكلمني إزاي صح برقمك وهو ممنوع؟
أمير: انهاردة سماح يا عم. معتز بتعجب: ليه خير، بلال سخن ولا إيه؟ أمير: لا مش سخن، بس انهاردة كتب كتابي يا أخويا. معتز: والله؟ مبروك يا ريس. أمير: الله يبارك فيك. وعقبالكم. معتز ببسمة بحزن: لا أنا مش بتاع جواز. أمير: بلال باشا نفسه محدش كان متوقع إنه يتجوز ويرتبط في يوم من الأيام، وأهو متجوز يا عم. المهم هتيجي ماشية؟ معتز: لا اعفيني، مش هقدر والله. أمير: مليش دعوة، هتيجي يعني هتيجي. وبعدين يمكن تلاقي نصك التاني هنا.
معتز: لازم يعني؟ أمير: أيوه، مفيش مجال للاعتراض أصلاً. معتز: خلاص يا عم هاجي، والأمر لله. أمير: هبعتلك العنوان على الواتس. يلا سلام. معتز: سلام. ***
في وقت العصرية، كان النهار على وشك الانتهاء، والجميع مشغول، وهي وحيدة بذلك القصر، لا تعلم كيف ستذهب إلى ذلك الحفل، ولكن ما تعلمه أنها يجب أن تكون هناك مهما كلفها الأمر ومهما أتعبها. نهضت وهي تستعد لتهبط له، ربما تؤثر به ويوافق. هبطت درجات السلم بخطوات سريعة، فهي ترتدي ملابس منزلية مريحة، عبارة عن بنطال أسود يصل لنهاية قدمها، ضيق تماماً ويفصل تفاصيل قدمها الدقيقة، وكنزة خضراء تصل لمنتصف بطنها وفقط. كانت ملابس مريحة جعلتها تهبط درجات السلم قفزاً، حتى وصلت للطابق الأرضي. لتتجه ناحية مكتبه وتطرق الباب وتدخل أخيراً بعد أن سمح لها بذلك. دخلت وتوجهت نحوه حتى وقفت مجاورة
له لتقول ببسمة جميلة: بلال، إنت مشغول؟ كان ينظر لبعض الأوراق أمامه يطالعها بانتباه، لكنه تركها ونظر لها قائلاً: لا مش مشغول. عايزة حاجة؟ فريدة برجاء: ممكن توافق أروح حفلة كتب الكتاب؟ أرجوك. بلال: هتكون امتى؟ فريدة بفرحة: الله! ميرسي يابلال أوي، هروح أجهز بقى. بلال بتعجب: أنا قلت إني موافق وأنا مش واخد بالي. أنا بسأل عن الوقت، ولا الوقت معناه موافق بس بلغة تانية؟ فريدة بخيبة أمل:
أنا قلت بما إنك سألت عن الوقت يبقى وافقت. بلال: إنتي عايزة تروحي ليه؟ فريدة: ريما صديقة طفولتي وطول عمرها بتقف معايا. ثم أكملت بحذر: وأمير صديق ليا، دا غير إنه توأم صحبتي التانية. بلال: تمام، روحي جهزي. اتسع مبسمها اتساع كبير بسعادة وهي تقول: بجد؟ شكراً أوي يابلال.
وذهبت عدة خطوات قبل أن تعود وتقبل أحد وجنتيه بسرعة وتهرب مرة أخرى. ليضع يده مكان قبلتها وابتسامة غريبة تظهر على شفتيه بسبب فعلتها اللذيذة تلك. يبدو أنه عاشق ولهان ونحن لا نعلم. *** تجهزت سريعا لتذهب لذلك الحفل، ثم هبطت بخطوات سريعة سعيدة نحو الأسفل. وانتظرت خروجه من المكتب حيث أخبرها أنه سيذهب معها. ولكن عندما هبطت وخرج هو من مكتبه ونظر لها، فتح عينيه بزهول وغضب عنيف وهو يقول بنبرة أرعبتها:
إيه المسخرة اللي إنتي لابساها دي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!