في ذلك الصباح المختلف كليا لفريدة، فهي ستدخل لجحيم، وهذا يدركه أي شخص يعلم بزواجها من بلال عز الدين. فسوف تتحمل بروده وعصبيته الشديدة، وبالطبع تملكه. فهو ربما لا يحب، لكن لديه داء التملك، وهذا ربما أسوأ من الحب. ولكن ما خفي كان أعظم.
فلا أحد حتى الآن يفهم لما قرر أن يتزوج الآن، ولما اختار تلك الفتاة التي عرف عنها الجنون. فهي هادئة ومجنونة بنفس الوقت، مدللة وتتحمل المسؤولية، شفافة كالزجاج وغامضة مثله. ربما لذلك اختارها. إنها مختلفة عن الجميع، فهي ذات رأي خاص وقوة عجيبة وتعشق التحدي. بالطبع ليس بلال عز الدين الذي سيتزوج من فتاة تنفذ ما يريده دون اعتراض كخادمة له أو جارية. فلذلك كانت هي أكثر الفتيات مناسبات له.
في غرفتها، دخلت صديقاتها وهم ينظرون لها بضيق شديد من برودها هذا. فهي تنام وكأنه ليس بعد ثلاثة ساعات سيتم كتب الكتاب، فها هي الآن الساعة الرابعة عصرا. اقتربت ريما من فراشها ثم تسطحت جوارها. لتقول أميرة بغيظ: "انتي جاية تقعدي جنبها يامتخلفة انتي؟ أشارت لها بأن تصمت. اقتربت من أذن فريدة صارخة: "ياااااااااعروسة" انتفضت فريدة من مكانها وهي تتطلع لهم بفزع حقيقي. صارخة: "اية في أية؟ ريما وهي تقترب تحتضنها
بخفة وتقبل وجنتيها: "اخيرا عروستنا صحيت، يلا يا بيبي علشان تجهزي." ثم غمزت لها وهي تقول: "بعد تلت ساعات هتكوني حرم الشيطان، مشفتش زي حظك والله." أميرة وهي تقترب أيضا: "خمسة في عينك، دا بدل ما تقرب قران عليها علشان الناس." ثم احتضنتها بفرحة حقيقية شعرت بها منها. ومن ريما التي قالت: "يلا بقي علشان تلبسي." فريدة وهي تنظر لهم ببرود: "معنديش فستان." هتفت الاثنتان معا: "اية؟ حركت كتفيها بمعني كما سمعتم. لتقول ريما:
"العريس شكله كان حاسس... فستانك تحت ياعروسة." أميرة: "بس متوقعناش فعلا انك تكوني مش مجهزة فستان ونايمة كمان بالراحة دي." فريدة غير مهتمة لحديثهم: "اومال فين سالي؟ ريما: "مجتش، الحمد لله." نظر لها بعتاب قائلة: "ريما دي صحبتنا." أميرة: "انتي مشفتيش وشها اتغير ازاي لما عرفت بانك هتتجوزي بلال." ريما: "انا بحبها أوك.. لكن برضوا احنا عارفين كويس انها مش زينا يافريدة، وعارفين كمان انها بتغير منك." تابعت أميرة:
"واللي زاد وغطي انك هتتجوزي الشيطان فارس أحلامها." فريدة بصدمة: "نعم؟ هي بتحبه؟ ريما: "سيبك منها، هي كانت بتحلم انه يبصلها مش اكتر. فتبقي غبية لو حبته." فريدة بحزن: "انا معنديش استعداد اخسرها علشان بلال دا." أميرة: "مفيش وقت لكلامك دا... يلا بسرعة علشان تجهزي." ••••••••••••••••••••••••••• في مكان آخر، تحديدا في منزل عصري لكن صغير بعض الشئ. كان يجلس علي مقعده وهو غاضب بشدة، يتحدث لأحدهم: "دي فرحها انهاردة، انت متخيله؟
تف الآخر: "اهدي يااسر، خلينا نعرف نفكر." اسر بعصبية وغضب: "نفكر في أية؟ هي النهاردة هتتجوز من الشيطان، يعني أنا مش هعرف اقرب منها ولا حتي هنعرف ناخد منها أي حاجة. يعني شغلنا مبقاش ليه أي لزمة." هتف الآخر بخبث: "بس نقدر نغير الخطة." ضيق حاجبيه هاتفا: "ازاي يعني؟ ابتسم الآخر باتساع قائلا: "نضغط علي الشيطان بنقطة ضعفه." اسر: "واللي هي؟ هتف ببطء: "الغيرة... الغيرة لو أثرت عليه ممكن توصل عنده للطلاق." اسر:
"ده لو هي تعرفني اصلا، لو مجرد معرفة سطحية. لكن دي حتي مش بتطيقني وحاليا تعتبر عارفة عني كل حاجة." "وانت استغل دا لأنك عارف عنها كل حاجة، فهددها بانك هتكشفها قدام الكل لو اتكلمت وأظهرت حقيقتك قدامها." اسر: "يعني هلعب معاها علي العلن؟ "بالظبط... عادي جدا انها تبقي عارفة انك عايز توصل للشيطان أن في علاقة ما بينكم وفي حب كمان. ولو قدرت تخليه يغير عليها وتبعدهم عن بعض يبقي مبروك عليك مدام الشيطان يا عم."
••••••••••••••••••••••••••• كان يقف أمام المرآة مرتديا حلية باللون الكحلي وقميص باللون الأبيض الناصع ويرتدي كرافته باللون الكحلي أيضا، وكان يصفف شعره للخلف لتظهر خصلات شعره البيضاء قليلا، ويرتدي حذاء أسود لامع. لينظر للمرآة نظرة أخيرة وهو يضع من عطره المفضل ويهبط للاسفل وهو يري الساعة في معصمه.
كانت حالته هادئة تماما كأنه لن يصبح متزوج بعد ساعات قليلة. كدا منذ الأمس والخبر قد نشر وهو علي حالته تلك، كأنه يذهب لأحد الحفلات العادية وليس سيذهب ليتزوج أميرة ذلك الوسط التي كانت مطمع الجميع بسبب المال والجاه والسلطة والنفوذ.
لطالما كانت مطمع من الجميع بشخصيتها التي يسمع عنها كغيره، فهي كانت دوما مختفية عن الأعين. لم تكن تشغل باله ولم يكن يعرف عنها شيئا مثلها مثل أي شخص، لكن الآن هي ستصبح زوجته، ستصبح حرم بلال عز الدين وبموافقتها وبموافقة هو أيضا. كان قد وصل للاسفل ليخرج ويركب سيارته بعد أن فتح الباب أمير، فقد قرر أن الحفل سيكون هناك ولا داعي أن يحدث هنا أي مظهر من مظاهر الاحتفالات. بنفس ذات الوقت في منزل فريدة،،،،،
كانت تقف أمام المرآة أيضا لتظهر عيونها الزيتونية المتقاربة للخضرة وتلك البشرة البيضاء الناصعة، والتي شغلها بعض النمش الخفيف الذي زاد من جاذبيتها وتلك الغمازتين اللاتين يزينان وجنتيها ويزيادان من جمالها كلما ضحكت أو تحدثت. وقامتها القصيرة التي تجعلها أكثر جمالا وخصلاتها البرتقالية الناعمة التي تعدت ظهرها بأكمله.
كان جمالها ساحر. وما زاد سحرها فستانها الأحمر الذي جعلها كأميرة فعلا. كان لديه حمالتين عريضتين يوجدان أسفل كتفها بقليل وكأنهم سقطا بأهمال من على كتفها. وظهره متشابك بخطوط خفيفة لا يظهر أي شيء منه. ومن الأمام كان ضيق للخصر ويوجد فصوص تلملم القماش بشكل رائع من الخصر وكأنهم على شكل تاج.
يهبط باتساع واسع من الخلف ويوجد على أطرافه بعض النقوش باللون الأسود. كان بسيط بتصميمه ولكن كان فوق الرائع. وهي ترتدي عقد من الألماس. بينما رفعت خصلاتها على شكل تسريحة شعر بسيطة وهي تضع أحد دبابيس الشعر على الجانب وتترك بعض الخصلات على وجهها. كما أنها رفضت أن تضع أي مساحيق تجميل سوى فقط أحمر شفاه قاني اللون، فجعلها مثيرة جدا. كانت تنظر له وهي تضحك بخبث.
بينما ارتدت حذاء بكعب عالي رغما عنها باللون الأسود، فكانت رائعة بل ساحرة تسحر أي شخص. هتفت ريما وهي تكاد تبكي: "بسم الله ما شاء الله جميلة أوي يافريدة." ابتسمت وهي تلتفت لها وهي تحتضنها قائلة: "انتي اللي قمر ياريما، عقبال فرحك يارب انتي وأمير."
ابتسمت ولم تعلق على ذلك، وظهر الحزن على وجهها. أخبرها بأن يحب اثنين بقلب واحد. أخبرها بأنه يعشقها كما يحبها هي. تعلم جيدا بعشقه لفريدة، وتعلم أيضا بأنه يحبها هي. ولكن ما تعلمه شئ واحد، وأنه لو وجد فرصة تقربه من فريدة سيتركها ويترك عالمه حتى لو سيصبح خادم له. تنهدت بحزن وهي تنظر لفريدة التي تحتضن أميرة بحب. تعلم أنها لا دخل لها بمشاعره. بل لو كانت تعلم ما كانت لتقترب منه مرة أخرى. بينما عند الفتاتين،
قالت وهي تحتضن أميرة: "اية الجمال دا ياميرو؟ أميرة: "جمال أية بس ياديدا، لما انا جميلة يبقي المزة دي أية؟ ضحكت بمرح من كلماتها قائلة: "الفاظك باظت أوي." ابتسمت وهي تقول: "اللي يعيش مع ولد لسانه بيتقلب لروحه، شوفي بقي أنه يربيكي ولد." ضحكت وهي تقول: "ربنا يخليكم لبعض... وبعدين احمدي ربنا انك عندك توأم زيه مستعد يعمل أي حاجة عشانك." ابتسمت وهي تقول: "ربنا يخليه ليا يارب... ويخليكي لينا يا أجمل ديدا."
اقتربت ريما وهي تقول: "تعالوا نحضن بعض كلنا مرة واحدة." فتحت فريدة ذراعيها معا لتقترب الفتاتين معا ويحتضنوها بحب. فهي سر قوتهم وهم من تستند عليهم، هم شئ واحد، هم مثلث له ثلاثة أضلاع، إذا غاب أحدهم انكسر وتلف. هي تدرك تماما أن سالي ليست من أمثالهم، تدرك أنها مختلفة أو أنها بعيدة عنهم قليلا وليست تجمعهم نفس قوة الحب التي تجمعها بالاخرتين. ولكن هي تحبها أيضا. ••••••••••••••••••••••••••••
وصلت سيارات العريس أمام المنزل أخيرا. ليهبط بلال من السيارة وهو ينظر للمنزل بنظرة تقديمية. لمح من خلالها النافذة العلوية والأضواء المشتعلة وتقف من خلفها أجساد كثيرة. عرف على الفور أن زوجته المستقبلية تسكن في تلك الغرفة. أنزل بصره عندما انتبه إحسان ليمد يده ويسلم عليه بهدوء. بينما بادله الآخر السلام بترحيب كبير جدا. ليدخل من بعدها للداخل مع حسان الذي هتف: "هجيب العروسة دلوقتي حالا."
ثم صعد للأعلى تاركا بلال ومعتز يقف جواره، والسعادة تظهر عليه كما لو أنه هو العريس. بالأعلى،،،،، طرق الأب طرقات خفيفة على الباب ثم دخل لينظر لها بجمود. يوجد خلفه العديد من المشاعر السعيدة، ولكن هتف بحدة: "خلصتي؟ قالت ريما بابتسامة: "اهاا يا uncle... هننزل دلوقتي؟ حسان: "ايوا يلا." ثم تحرك باتجاهها ومد يده لتمسكها هي والحزن يسيطر على ملامحها. ثم تقول بنبرة مختنقة بعباراتها: "مش هتسامحني؟ نظر أمامه وكأنه لا يسمعها.
لتتنهد بحزن عميق. قبل أن تقول بندم ممزوج بإصرار: "اسفة يابابا، لكن أنا مقدرش أقولك أي حاجة من اللي بعملها... بس صدقني أنا بعمل اللي تربيتك أمرتني بيه وواجبك وواجبي الوطني كمان." نظر لها ولم يتحدث مرة أخرى. لتتنهد مرة أخرى باستسلام. إذن لن يسامحها حتى يعلم كل شيء، وهذا لن يحدث أبدا. ••••••••••••••••••••••••••• في المقر السري للمخابرات المصرية،،،،،
تبعثرت خطوات الجميع الذي بالمكان ذاهبا وإيابا وحالة فوضى شديدة تسيطر على المكان، الكبير قبل الصغير ينظر حول نفسه وكأنه يبحث عن روحه وتوتر غريب يوجد على ملامحهم. كما أيضا الارتباك العساكر والضباط وكل الجموع. وفي أحد الغرف الجانبية دخل أحد الأشخاص هناك أخيرا مقررا بأنه عليهم إخبار كبيرهم بذلك الخبر الحزن بل المصيبة الكبرى، وأن كانوا على حق فيجب أن يقولوا كارثة سقطت على رؤوسهم. هتف بعد أن دخل بكلمات مبعثرة:
"الميكروفــيلم اللـي فــي المقر ضــاع يـافندم، اقصـد اختفي مش موجود خالص." نهض الآخر صارخا: "انت مستوعب انت بتقول أية ياشرطي؟ أومأ له وهو يقول: "كل مخططاتنا للفترة الجاية بخصوص مساعدتنا لفلسطين وحدود بلادنا ضاعت ياسيادة اللواء." هتف اللواء وهو يتجه للخارج: "ولما انت عارف كدا واقف بتعمل ايه؟ هتف بتوتر: "للاسف مفيش أي أثر لمحاولة سرقة أو غير، ودا بياكد أن في حد خاين هنا يافندم." •••••••••••••••••••••••••••
ابتسامة خبث ظهرت فجأة على محياه. أن رأيتها ظننت أنه جن فجأة، ولكن عندما تري ما ينظر له ستعرف لما ظهرت تلك الابتسامة. حيث ظهرت فريدة وهي تمسك بيد والدها. وعلي غير العادة وغير أي عروس كانت تنظر له بنظرات حادة وهي تتأفف بضيق، تكاد تجزم أن الجميع يستمع لتأففها هذا. بينما هو ابتسم وعيونه تلمع بلمعة غريبة لا يفهمها أحد سواه هو فقط.
كانت كلما قلت المسافة بينهم كلما استزاد الجو توترا وسعادة. كان كل من حولهم سعيد أكثر منهم هم. حتى وقفت تماما أمامه مع والدها. الذي قال: "نكتب الكتاب يابلال باشا." نظر لها ثم له. ثم أومأ بـ حسنا وهو لم يوجه لها أي حديث حتى. انتهت الإجراءات سريعا وأصبحت الآن زوجته وحلاله، أصبحت حرم بلال عز الدين. كانت تجلس على الكرسي المخصص لها. لياتي هو ويجلس بجوارها. ثم اقترب من أذنها هامسا: "وكدا نقدر نربي حرمي المصون براحة خالص...
يتبع....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!