الفصل 12 | من 56 فصل

رواية العشق بطريقة الشيطان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
23
كلمة
3,763
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

سمعت كلماته تلك وصمتت، لكن داخلها كان سعيد بكلماته، فهو أرضى غرورها الأنثوي بشدة. بينما سرعان ما قررت أن تفقد تلك اللحظة جمالها وهي تقول بتحدي: -مش ملاحظ أن اليومين قربوا يخلصوا وتخسر تحديك ومش هتجوزك ياحلو. تجاهل كلمة "حلو" وهو يقول باستفزاز: -وانتي مهتمة للدرجة دي إنك تبقي مراتي وفي بيتي؟ متوقعتش دا الحقيقة. هتفت فريدة سريعًا: -لا طبعًا، أنت فهمت غلط. أنا أقصد إنك مقدرتش تعمل حاجة أهو وإنك بقيت على الفاضي.

كان ما زال يقف أمامها ليضع يده فجأة على فكها ويضغط عليه بشدة هامسًا: -مش عشان مستحمل طول لسانك تزودي في قلة أدبك.. وبالنسبة للفرح هتروحي تلاقي فستانك في أوضتك ياعروسة. فريدة: -كداب، بابا أصلاً ما فتحنيش في الموضوع ده. بلا برود وهو يتركها ويبتعد عنها: -لأن ببساطة رأيك مش مهم. فريدة بصراخ غاضب: -والله! لم يجيبها وجلس على مقعده. وصمت لثوانٍ قبل أن يقول:

-عشان نجيب من الآخر يا فريدة، أنا هتجوزك يعني هتجوزك بموافقتك.. برفضك.. الفرح بكرة، لكن لو مضايقك للدرجة دي يبقى يلا بينا دلوقتي على البيت وسيبنا من الدوشة دي. جاءت لتتحدث. أسكتها بإشارة من يده وهو يقول: -مش عايز كلام كتير ويلا دلوقتي اعملي لي قهوة... يا مراتي. قال كلماته الأخيرة ونظر للورق أمامه وكأنها ليست موجودة، لتدبدب بقدميها على الأرض بغيظ قبل أن تتجه للماكينة بخطوات سريعة غاضبة. لتظهر على شفتيه بسمة...

لا تعرف ما هو معناها. *** سمع جرس الباب هو ووالدته التي كانت تشاهد أحد المسلسلات الهندية باندماج شديد. لتقول والدته وهي تنظر للتلفاز بانتباه: -ابني رجاء قم بفتح الباب للضيف. نظر لها بذهول وهو يقول: -إيه يا ماما دا؟ هي للدرجة دي المسلسلات أثرت عليكي وبقيتي تتكلمي زيهم؟ انتبهت بكلماته لتقول وهي تنظر للتلفاز ولكنها معه: -معلش يا عبد الرحمن مش واحدة بالي بتقول إيه. عبد الرحمن وهو يضرب كفًا بآخر:

-ولا حاجة، بقول هروح أفتح حالًا. تركها واتجه للباب. ليقوم بفتحه لتظهر أميرة ويظهر عليها التوتر الشديد. لينظر لها بتصفح وتركيز لعله يعرف ما السبب الذي يجعلها بهذا التوتر. بينما قالت هي سريعًا: -السلام عليكم يا أستاذ عبد الرحمن.. هي مدام سعاد جوه؟ عبد الرحمن: -آه جوه، بس نصيحة متدخليش. نظرت له بعدم فهم وحاجبين معقودين. ليتابع هو: -أصلها بتسمع كوتشينة وفرناف جوه ومشغولة بيهم أوي. ضحكت بصوت عالٍ وهي تقول:

-تقصدي كوشي وأرناف. -آه آه هما دول. ابتسمت وهي تقول: -طيب وأنا أعمل إيه دلوقتي في المصيبة دي؟ عبد الرحمن بتساؤل: -مصيبة إيه؟ أميرة ببساطة: -مفيش، كل الحكاية إن طنط كانت عاطياني وصفة أكل عشان أجربها وأتعلم الطبخ وعملتها زي ما قالت بس الأكلة باظت أعتقد. عبد الرحمن: -باظت... طيب ادخلي شوفيها كده، ويا رب تركز معاكي.

أومأت بـ "حسنًا" وتركته واتجهت للداخل لتجدها تجلس وعيونها تخرج منها قلوب وهي تنظر لأحد المشاهد الرومانسية بين الأبطال. وهتفت بصوت شارد: -هي دي الرجالة ولا بلاش، مش جوزي الله يرحمه كان ممسيني بعلقة ومصبحني بعلقة. نظرت لها بذهول. ليقول عبد الرحمن سريعًا وكأنه يدافع عن والده: -لا والله بابا كان رومانسي أوي بس شكلها نسيت. ضحكت على كلماته قبل أن تقول: -طنط شكلها مشغولة أوي، أنا هروح أتصرف أنا أحسن. عبد الرحمن:

-أنا ممكن أساعدك. قالت وهي ترمقه بعيون ضيقة: -هتعرف؟ هتف بزهو: -أنا عرضوا عليا أشتغل في فندق خمس نجوم شيف وأنا رفضت. ضحكت ولم تتحدث، ثم أشارت له أن يتبعها. *** كان يقف ينظر لـ أواني الطهي بصدمة شديدة وعيون مفتوحة من زهوله. وهو ينظر لكل نوع بصدمة أشد. وهي تطالعه بخوف وقلق من حالته تلك قبل أن تقول: -ها، سهل نصلح الحاجات دي ولا إيه؟ هتف وهو ينظر لها: -هو سهل إننا نرميهم في الزبالة. هتفت بحزن:

-للدرجة دي الأكل وحش يا أستاذ عبد الرحمن؟ عبد الرحمن: -ممكن تقولي لي خلطة المكرونة البشاميل دي إيه؟ أميرة: -مكرونة وبشاميل وبيض ولحمة مفرومة. عبد الرحمن: -أقصد عملتيها إزاي؟ أميرة: -حطيت المكرونة وبعدين اللحمة وبعدين مكونات البشاميل كانت إيه ياربي مش فاكرة بس كان فيه دقيق وحطيت البيضة. سأل بخوف: -المكرونة سلقتيها قبل ما تتحط؟ أجابت بفخر: -لا طبعًا، لو سلقتها وبعدين حطيتها تتطيب كانت هتتعجب ويبقي طعمها وحش.

كاد يبكي من صدمته وهو يتساءل داخله أن ذكائها هذا ربما ينقذ أحد الدول من الاحتلال. قالت وهي تشير لأحد الأطباق: -إيه رأيك في البيتزا دي؟ هتف بصدمة لم يستطيع أن يخفيها: -هي دي بيتزا؟ -آه.. اومال أنت فكرتها إيه؟ عبد الرحمن: -فكرتها... ولا أقولك بلاش... أنتي عاملة الأكل ده كله ليه صح؟ أميرة: -كنت عايزة أعزم صحابي. عبد الرحمن: -بصي، خلي كل واحد يجي بأكله، أو الأسهل اعزميهم في مطعم. ونصيحة متدخليش مطبخ تاني. أميرة:

-للدرجة دي أنا سيئة في حكاية الطبخ؟ عبد الرحمن: -للأسف أها. أميرة: -على فكرة أنا يعتبر شاطرة، أنا عندي صحبتي فريدة بتحط للقهوة ليمون عشان عندها اقتناع إن لزعة الليمون بتقلل من مرارة القهوة. كاد يبكي من اختراعها هي في الأكل، ثم الآن صديقتها البلهاء تلك. ليقول: -طيب خير وبركة إنك بتعرفي تعملي مشروبات أهو. أما صحبتك دي مستحيل تتجوز بحالها دا. أميرة: -على فكرة هي مكتوب كتابها وهتتجوز قريب. عبد الرحمن:

-ومين الأهبل اللي رضي بيها دا؟ أميرة: -إششش الحيطان ليها ودان، اسكت يا عم أنت متعرفش دي متجوزة مين. عبد الرحمن: -مين يعني؟ أميرة بهمس: -الشيطان. عبد الرحمن: -أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إزاي دي تتجوز شيطان؟ مقابلته إمتى أصلاً وكيف؟ ضحكت قائلة: -يا عم أنت رحت فين؟ أنا أقصد بلال عز الدين رجل الأعمال اللي لقبه الشيطان.. مش شيطان حقيقي. -آه قولتيلي... بس برضه وصلت له إزاي دي؟ أميرة: -تقصد وصلها إزاي ده...

هو اللي أصر على جوازه منها رغم أنها رافضة.. المهم، أنت شايف إني أعزمهم في مطعم أحسن؟ عبد الرحمن: -أنا مش شايف غير كده أصلًا. *** بنفس ذات الوقت كانت تضع القهوة أمامه والحنق يظهر على ملامحها جيدًا. ليمسك هو الفنجان ويبدأ يرتشفه بهدوء. لتمتعض ملامحه فجأة ويضع الفنجان على سطح المكتب. ثم ينظر لها قائلًا: -أنتي حاطة إيه في القهوة دي؟ قالت ببراءة شديدة: -ليمون. ضاق ما بين حاجبيه بتعجب متسائلًا: -نعم؟ ليمون؟

وده نوع قهوة جديدة يعني ولا إيه؟ فريدة بضيق: -يعني أنا غلطانة عشان كنت عايزة أقلل من مرارة القهوة. بلال: -وهو حد طلب منك حاجة يا بنتي. تأففت وضربت الأرض بقدميها بغيظ ولم تتحدث. ليقول هو: -صح، أنتي كنتي عايزة إيه؟ فريدة بتعجب: -في إيه؟ بلال بضيق من غبائها: -أقصد جيتي هنا ليه؟ فريدة: -آه افتكرت صح، كنت جاية أقولك إن فيه اجتماع مع وزير الوزراء وبابا وناس كدا عشان الخطة الجديدة بتاعتكم دي.. أصلًا بابا يقصد إيه؟

وقف واتجه سريعًا للخارج وهو يقول: -ولسة فاكرة تقولي دلوقتي ياهانم... يخربيتك ويخربيت القهوة يا فريدة. وتركها وغادر. نظرت له بصدمة من رد فعله. لكن سرعان ما أمسكت الـ "لابتوب" الخاص بها وضغطت على أحد الأزرار وبدأت تعمل هي بسرعة فائقة وابتسامة زهو وسرور ظهرت على شفتيها وهي تقول: -كنت حاسة إن هنا أقرب مكان لتجمع الشبكات مع بعض. ***

كان يسير بين ممرات أحد أكبر الـ "هايبر ماركت" في مكان سكنه وهو يختار بعض الأطعمة الجاهزة والخضروات. فهو يسكن وحيدًا في منزله بعيدًا عن عائلته ورافضًا أن يخدمه أحد مما جعله يفعل كل شيء بنفسه. وقف أمام أحد الأرفف وظل ينظر لها بفرح وكأنه طفل. وسرعان ما أمسك بالعديد من الحلويات والمقرمشات بأعداد هائلة وهو يضعها في الصندوق الذي بيده وابتسامة بلهاء على شفتيه. وبعد أن اقتنى ما يريد من ذلك الركن التف ليكمل تسوقه ليصطدم بأحدهم. وهتفت

بتأوه غاضب وهي تبتعد عنه: -آها، مش تحاسب يا أعمي أنت! هتف بضيق: -على فكرة أنتي اللي كنتي جاية ناحية المكان اللي واقف فيه، يعني أنتي اللي غلطانة يا فندم. رفعت نظرها بغضب لتتقابل عيونهم للحظة. ليصمت كل منهم لفترة طويلة... طويلة جدًا. قبل أن تقول هي بهمس خفيف: -معتز. ظل ينظر لها بصدمة قبل أن تتحول ملامحه تدريجيًا للجمود. ثم قال وهو يستعد للذهاب: -آه معتز... بعد إذنك... فرصة سعيدة. وتركها وذهب وهي تراقبه بحزن عميق.

وقبل اختفائه كليًا سمع من يهتف ببراءة: -مامي أنا عايزة من دي.. يا مامي أنتي سمعاني؟ ليتنهد بحزن ودمعة هاربة فرت من عيونه. ليمسحها هو بعنف ويقف لثوانٍ بعيدًا عنها يتنفس بعمق وضيق وهو يضع يده على صدره تحديدًا عند قلبه يضربه بعنف وقوة وكأنه يحاول أن يوقف دقاته التي تكهربت عندما لمحها أمامه. عشقه الوحيد والأول والأخير.

حاول نسيانه ولكنه الآن اكتشف أنه حاول أن يتناسى وليس أن ينسيه. هي وشمت بخط عريض في قلبه. لما ظهرت الآن في حياته؟ لما جعلته يرجع لجحيم الحب مرة أخرى؟ فقط خرج منه بعد عذاب وقهر. خرج منه بسبب صديقه الذي ظل يضغط عليه شهورًا حتى ينساها. كان فقط يذكره بأنها تركته.. كان يذكره أنها الآن مع غيره.. وكان يذكره أنها يومًا ما ستكون أم لطفل تمنى يومًا أن يكون ابنه منها هي.

وجاء اليوم أن يراها مع طفلتها. فـ أي حزن هذا يا ربي الذي يمر به. *** في ذلك المكان الذي قاموا فيه الاجتماع الماضي كانوا نفس الأشخاص وكل شيء كما هو بأختلاف أن شيطان الاقتصاد أصبح متزوجًا. هتف وزير الوزراء بعد أن ألقى المقدمة الاستفتاحية بجدية: -طبعًا المرة اللي فاتت اتفقنا أن فاضل تجهيز خطة التطوير وحاليًا إحنا جهزنا خطة تطوير التعليم وبعض الأشياء الأخرى. وهيعرض عليكم الخطة التطويرية... ضياء بيه. وأشار لأحد الأشخاص.

ليقف ذلك الشخص والذي لم يكن سوى وزير التربية والتعليم ويبدأ بالحديث قائلًا:

-الصلاة والسلام على أشرف المرسلين. نبدأ الحديث اليوم كي نحقق مستوى تعليمي أفضل لأبنائنا. مصرين على أن نرتقي مرة أخرى ونعود كما كنا عرب ذو إبداع خاص وليس متتبعين خطوات الغرب دون أي اعتراضات أو تفكير. نحن نريد أن يكون هناك تساوٍ بين المدارس الحكومية والخاصة واللغات. نريد أن يكون الجميع واحد وأن لا نحقق تفرقة عنصرية تجعل الفقير منا يشعر بأنه أقل من الغني وأن يفقد ثقته بنفسه ويمنع عقله عن الحلم لأنه يعرف أنه لن يتحقق. نريد أن نسير على نهجنا القديم. نريد أن يسيطر مبدأ الإسلام على أفعالنا وأقوالنا وفقط.

صمت قليلًا ثم قال: -أولًا نجدد المدارس على مستوى الدولة بأكملها ونزودها بأحدث الأجهزة العلمية ونزودها بالترفيهات اللازمة للطالب. نزود من جودة الإنترنت... نغلق بعض المدارس بينما نكبر الأخرى. نهتم بكل طالب وكأنه الوحيد الذي نعمل لأجله... صعوبة المناهج دون فائدة تحطمه لذلك نيسر له الأمور... كما أننا نغير بعض المناهج بأخرى يستفيد منها ولكن لا تتعبها نفسيًا...

نغير من نظم الكتاب أساسًا ونصفف الكتاب بطريقة أخرى غير القديمة... كما أن يوجد بعض الاختبارات التي لا فائدة لها لذلك نقوم بحذفها... ونسعى فقط نسعى أن نختار معلمين يكونوا ولدوا لتأدية رسالة وصنع جيل نفتخر به فيما بعد... نحاول أن نمنع الدروس الخصوصية... ومن أجل أن نحقق هذا يجب علينا أن نهتم بالمعلمين ومتطلباتهم قبل الطلاب. قال آخر كلماته وصمت. ليصفق الجميع له بتحية كبيرة. ويقف وزير الوزراء مرة أخرى متحدثًا بهدوء قائلًا:

-هي دي خطتنا وحاليًا اتعرضت على الرئيس شخصيًا وهو موافق عليها وهنبدأ التنفيذ. لكن في حد معترض؟ أومأ الجميع بالسلب. ليقول هو بصوت ظهر فيه تردد: -الحملة دي هتعوز مبالغ كبيرة جدًا والرئيس هيحاول يوفرها. لكن في غير المشروع الخطط دي محتاج يتطور. عشان كده هل هناك من متطوع فيكم حتى لو بمبلغ بسيط؟ هتف أحدهم: -أنا هتبرع بنصف مليون جنيه. وقال آخر: -وأنا مليون. وهكذا تتابع حديث الأشخاص. قبل أن يقول بلال وهو يستعد للخروج:

-وأنا هتبرع بخمسة مليون... دولار. وخرج بعد أن أدا لهم تحية بسيطة. *** مكالمة بين طرفين (بلال، معتز) . كانت عبارة عن... بلال: -أهلاً يا معتز. متصلتش يعني كعادتك تسأل عليا. هتف معتز بحزن ظهر في صوته من ذلك الهاتف: -شفتها يا بلال، شفتها. بلال بتساؤل خائف أن يكون تفكيره بمحله: -مين دي اللي شفتها؟ معتز بصوت مختنق بعبارات ثقيلة على قلبه المجهد: -ميرا يا بلال، أنا شفت ميرا النهارده. صمت ثم قال بصوت باكي بالفعل:

-شفتها، كانت معاها بنتها. قال تلك الكلمات وصمت. صمت الطرف الآخر بحزن على صديقه يعلم الآن إحساسه جيدًا المقهور. وبعد صمت طويل قال معتز: -أنت فين صح؟ بلال ببرود: -في الـ Night Club. معتز بذهول: -في حد يبقي فرحه بكرة ويروح Night Club؟ بلال وهو ينظر أمامه بغضب عاصف هامسًا: -ده مش هيكون فرح، دي هتكون أيام سودا على اللي خلفوها. ثم قال بصوت عالٍ: -سلام دلوقتي يا معتز، أكلمك بعدين. معتز: -يا ابني أنت...

ليتفاجأ بأنه أغلق الخط منذ لحظات في وجهه. *** في الـ Night Club... كانت تجلس وحيدة تتطلع للمكان بشرود شديد وهي ترتدي بنطال يصل لبعد ركبتيها وكنزة صيفية من اللون الأصفر الغامق تهبط أحد ذراعيها (الكنزة) على كتفها بأهمال وهي تترك خصلاتها البرتقالية التي قامت بتصفيفها على هيئة شعر غجري لطيف أو ربما نقول عنه "كيرلي". وترتدي في قدميها حذاء باللون الأبيض.

كانت تنظر حولها بشرود غريب قبل أن تتوقف نظراتها عنده الذي كان يجلس على أحد الأرائك ويضع قدميه على الطاولة الأمامة واضعًا أحد قدميه على الأخرى ويظهر عليه الهدوء المريب الذي جعلها ترتعش تلقائيًا وهي تراه ينظر لها هي فقط وكأن لا يوجد هناك غيره. تلاحظ نظراته التي تفحصها كليًا من أعلاها لأسفلها بنظرة شاملة أرعبتها أكثر وهي تراه يوقف نظره على ذراعيها العاريين وكتفها خصوصًا ثم أسفل ركبتيها العاري...

تنفست برعب وتوتر ولم ترفع نظرها عنه وهي ترى تشنج عضلات فكه وضغطه الشديد على يده التي ظهرت فيها العروق بشدة. ظلت هكذا لدقائق تنظر له وتتنفس بعنف. قبل أن تقف وهي تمسك أشياءها بسرعة وعجلة وتتجه للخارج. عند بلال... كانت عصبيته وغضبه وصل لأعلى درجة وهو ينظر بأثر اختفائها بعيون حادة قاسية تنم على أنه سيقتلها قريبًا... قريبًا جدًا. ليقف فجأة، أثارت انتباه البعض وريبته. فالجميع من الأساس أنظاره متعلقة به.

تجاهل هو كل شيء وهو يخرج خلفها ليجدها تكاد تهبط درجات السلم لكي تخرج من ذلك المكان. أسرع خلفها وبلحظة سريعة سحبها من أحد ذراعيها وشدها وفتح أحد الأبواب وادخلها وأغلق الباب واسندها عليه وهو يضع يده الأخرى على فمها. كل ذلك حدث بثوانٍ قليلة جدًا لم يستوعبها عقلها.

حاولت الكلام وهي تنظر له برعب من ملامحه التي بدأت بالظهور الآن وهو يضغط بيده على ذراعها الذي يقبع خلف ظهرها بقوة ألمتها. وعيونه ترسل لها رسائل تدل على أنه سيقتلها الآن. حاولت الحديث ولكن دون جدوى. وحاولت أن تبعد يده عن فمها أيضًا ولكن لم تستطع. تنسى هنا كل ما تعلمته من قبل. بينما اقترب هو من أذنها هامسًا: -أنتي شكلك عايزة تقابلي شياطيني يا فريدة... ومستعجلة على أيامك السودا بدري...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...