لما اتضربت بالقلم زادت في عياطها وحست كأنها خلاص فقدت وعيها وبتتكلم بدون عقل وقالت وهي بتزقه: طلقني يا فهد، أنا مش عايزة أعيش معاك، أنت إنسان كداب طلقني. وهي بتزقه، فهد مسك إيديها الاتنين واتضايق من نفسه إنه ضربها ومنظرها قدامه وهي بتعيط بسبب اللي عرفته، والقلم كان واجع قلبه، لكن الضغط اللي كان عليه كان أكبر من إنه يتكلم. في أوضة مالك. سها باستغراب: مالك هو دا صوت كيان؟
مالك وهو بينام على السرير: كيان مين اللي هتعيط الساعة ٢ بليل يا سها. سها قالت وهي بتهزه: قوم معلش شوفهم طيب. مالك قام اتعدل وقال: يابنتي انتي عبيطة، هخبط على واحد ومراته الساعة ٢ بليل. سها بخوف: لاء يا مالك قوم والله العظيم دا صوت كيان. مالك لما ركز في الصوت، لقى إنه صوت كيان فعلاً. قام بسرعة من على السرير وقال: فهد أكيد معاها، دا لسه سايبني من شوية.
فتح الباب وخرج ونزل على السلم، وقبل ما يخلص السلم، لقى فهد خارج من الأوضة وهو متعصب ورزع باب الأوضة وراه. مالك سرّع خطواته ونده عليه وقال: يا فهد، استنى. لكن فهد مردش عليه وفضل ماشي بعصبية. مالك نزل ولحقه ومسكه قبل ما يركب عربيته وقال: يا ابني في إيه، إيه اللي حصل؟ فهد بعصبية: سيبني دلوقتي يا مالك. مالك: يا عم أسيبك فين، أنت مجنون، في إيه ما تقول؟ فهد مردش عليه وركب عربيته. مالك لف
بسرعة وهو بيركب جنبه وقال: يله هروح معاك. وبردو فهد مردش عليه وساق العربية بسرعة جداً. سها شافتهم من البلكونة وهما ماشيين، فدخلت بسرعة ونزلت بهدوء ودخلت أوضة كيان وفهد. لاقت كيان قاعدة على الأرض ومنهارة من العياط. سها شهقت بخضة ودخلت وقفلت الباب وجريت عليها وقالت: في إيه؟ إيه اللي حصل طيب، أهدي. كيان راحت على حضنها وسها حضنتها وطبطبت عليها وقالت بدموع: طب خلاص بس، عشان خاطري يا كيان أهدي، والله كل المشاكل هتتحل.
كيان هزت راسها بالنفي وهي بتعيط في صمت من غير ما تتكلم. عدى نص ساعة على الوضع ده وسها واخداها في حضنها وسيباها تعيط وتطلع كل اللي جواها. وفي الوقت ده فهد ومالك نزلوا من العربية في مكان وفهد حكاله كل اللي حصل. مالك متصدمش، وكأنه حس باليأس وقال: في الأول سها، وبعدها ندي، ودلوقتي كيان. وضرغام كمان عرف. ناقص مين تاني يعرف يا فهد؟ على الأقل أنت مش تاجر بجد وكيان مسيرها هتعرف الحقيقة. بس ليه ضربتها؟
فهد بخنقة: والله العظيم كنت مستحمل كلامها وساكت ومراعي صدمتها، وافتكرت كل الكلام اللي كنت بقوله ليك عشان سها. بس كيان مكتفتش بعياط وصريخ وصدمة، قالت كلام جرحني أوي وكسرني، وبعدين هي شتمتني، وأنا بسبب كلامها مقدرتش أمسك أعصابي أكتر من كده. والله محستش بنفسي غير بعد ما ضربتها بالقلم. ندمت والله، بس كنت أعمل إيه؟
لما تلاقي مراتك هانتك وانت تستحمل بالرغم إنك مظلوم، بس لازم تسكت لأنها مينفعش تعرف حاجة عن حقيقتك دلوقتي. وفوق كل ده أنت مجبور تستحمل كلامها. لكن هي زادت فيها وأنا مقدرتش أستحمل. عذرتها، يعني فكرة إن واحدة تكون متجوزة واحد بتحبه وعايشة معاه وخلاص ملهاش غيره وفجأة تعرف إنه تاجر سلاح وزي المجرمين في نظرها، الوضع صعب عليها عارف. وعارف إن كلامها أكيد من صدمتها ومكنتش واعية بس أنا مقدرتش أستحمل شتيمتها وإهانتها. والله محستش بنفسي.
مالك تنهد وقال وقلبه مش مطمن: معاك حق، ومعاها حق. مش عارف المفروض أحس بمين فيكم. لكن كله هيعدي يا فهد، هانت، إحنا في النهاية أساساً. فهد فضل باصله وسكت، وبعدها تنهد وغمض عيونه وحط راسه بين كفوف إيده. فضلوا دقايق على الوضع ده ومالك قال: يله نروح، خليك جنبها دلوقتي. ويله يا عم الله يسامحك خلتني أجري وراك بالترنج. فهد ضحك بخفة لكن كان مضايق جداً من اللي حصل، وقاموا مشيوا.
أما سها فكانت بتحاول تعرف كيان مالها، لكن كيان رفضت تحكيلها عشان متفضحش فهد قدامها. وكمان متعرفش إن مالك تاجر سلاح هو وأحمد، وسها عارفة بموضوع فهد ومالك. فردت كيان وقالت بدموع وتعب: اتخانقنا يا سها، هو زعق جامد وأنا عيطت وصوتي كان عالي. معلش قلقتك. سها بابتسامة: إحنا أخوات يا كيان. المهم لما فهد يجي اقعدوا اتكلموا مع بعض وحلوا مشاكلكم سوا. يعني انتوا دايمًا متفاهمين وبتحبوا بعض، فمفيش سبب يخليكي بالحالة دي.
(كملت بعفوية ومرح) إلا بقى لو انتي اللي حساسة بزيادة وكل شوية عيطتي. كيان ضحكت بهدوء وبالعافية، لكن دموعها مازالت مستمرة. سها وهي قاعدة معاها سمعت صوت العربية تحت، ففهمت إنهم جم. فبصت لكيان وقالت بابتسامة: أنا هروح أنام دلوقتي، وزي ما قولتلك. كيان كانت باصة في الأرض وهزت راسها بالإيجاب في صمت. وسها خرجت.
وبعد عشر دقايق، فهد دخل الأوضة. لاقاها قاعدة على الكنبة اللي تحت الشباك وساندة راسها على الحيطة وعيونها على السما. قفل الباب وساب مفاتيحه وتليفونه على الترابيزة. قرب منها وقعد
قدامها بهدوء وقال بندم: كيان أنا آسف، حقك عليا. عارف إني غلطت، بس انتي كمان غلطتي، وغلطتي جامد كمان. ومش ببرر اللي أنا عملته، بس لو واحد تاني غيري كان ممكن تصرفه يكون أقسى من كده معاكي. إحنا الاتنين غلطانين، بس متناميش وانتي زعلانة مني. أنا مكنتش متخيل إن هيحصل زعل بينا زي كده في يوم من الأيام. بس أنا بحبك وانتي عارفة كده كويس أوي، وعارفة أنا عملت إيه عشانك. كيان بصتله بدموع وعتاب وقالت: اللي بيحب مبيأذيش يا فهد.
فهد: وأنا ما أذيتكيش، ولا عمري فكرت أعمل كده. ولو فكرتي في حاجة زي كده تبقي غبية. أنا مش شخص وحش زي ما انتي فاهمة. ولنفرض إني وحش وفكرت آذي الدنيا دي كلها، هاجي لحد عندك ومش هعرف أعمل حاجة. انتي مش مراتي وبس يا كيان، انتي حبيبتي وعشيقتي وبنتي ومراتي وأختي وكل حاجة ليا. دموعها نزلت وقالت بإنفعال: واللّي أنت فيه ده مش أذى ليا! مش أذى لحياتنا أنا وانت! مفكرتش إيه اللي ممكن يحصلنا بسبب الطريق اللي أنت ماشي فيه ده!
طب سيبك مني أنا، أنت مش خايف على حياتك؟ الطلقة اللي خدتها في كتفك يوم فرحنا كانت ممكن تيجي في قلبك. مفكرتش في حاجة زي كده! مفكرتش إني هاجي في يوم وأعرف كل حاجة! ليه يا فهد كده!
دا أنت كنت بالنسبة لي العوض عن كل حاجة. أنا كنت شايفة فيك احتواء الأب اللي فقدته من وأنا صغيرة. شوفت فيك حنان الأخ اللي طول عمري مشوفتهوش إلا كام مرة بس عشان هو طالع عين أهله عشان يقدر يصرف عليا أنا وماما. شوفت فيك الصاحب والزوج. كنت بالنسبة لي مفيش منك في الكون كله. دا أنا كنت بحسد نفسي عليك. أقول أنا معايا راجل أي بنت في الدنيا تتمناه. وفي الآخر تطلع زيك زي المجرمين بالظبط، وشوّهت صورتك كلها قدامي يا فهد.
(كملت بعياط وخوف) أنت ممكن تضيع مني في أي لحظة، ممكن تموت بسبب رصاصة طايشة في لحظة. أستفدت إيه يا فهد من شغلك ده! فلوس! إزاي وأنتم مفيش أغنى منكم. جاه وشهرة مثلاً! إزاي وأنتم من أشهر عائلات الصعيد كلها. كنت محتاج إيه يا فهد! فهد عيونه دمعت وخدها في حضنه. وكيان زادت في عياطها بطريقة هستيرية.
وفهد قالها: كل حاجة هتعدي، كل ده هينتهي أوعدك والله، وهتفهمي الحقيقة بوضوح أكتر. انتي لسه مش فاهمة حاجة يا كيان، لكن والله حياتنا هترجع طبيعية تاني. وأوعدك إن اللي حصل مني انهاردة ده مش هيتكرر تاني. كيان حضنته أقوى وقالت بعياط: أنا آسفة، أنت كمان حقك عليا. بس أنت مش حاسس باللي أنا حاسة بيه دلوقتي. فهد غمض عيونه بوجع ودموعه نزلت.
وقالت بهدوء: لاء حاسس يا كيان، حاسس وفاهمك. يمكن موجوع أكتر منك دلوقتي. لأني شايل هم وضغط فوق طاقتي. حاسس خلاص كأن روحي بتنسحب مني. حاسس قلبي هيقف من كتر التعب. كيان خرجت من حضنه ومسحت دموعه وبصتله بدموع وقالت: طب احكيلي، مش يمكن أقدر أفكر معاك وأساعدك! فهد باس كف إيديها اللي محطوط على وشه والدموع نازلة من عيونه وشايف صورة موت مالك وأحمد قدامه وقال: مش وقته يا كيان، كل اللي طالبه منك إنك تبقي معايا ومتسبنيش.
كيان بدموع: مش هسيبك. ميرنا في الوقت ده كانت سافرت الصعيد بقالها أسبوعين عشان امتحاناتها بدأت. ومامتها وأبوها معاها. لكن زين والباقي مازالوا في القاهرة. كانت قاعدة بتذاكر ولاقت عبد الرحمن بيرن عليها. بصت في الساعة، لقتها ٢ ونص بليل. الوقت كان متأخر، لكن ردت وقالت: ألو. عبد الرحمن: الوقت متأخر بس انتي وراكي امتحان بكرة وقُلت زمانك صاحية وقاعدة بتذاكري، فقلت أتصل أطمن عليكي.
ميرنا بابتسامة: ما أنا عشان كده رديت عليك، قُلت أكيد عايز تطمن. عامل إيه؟ عبد الرحمن بابتسامة: الحمد لله. وأخبار الرياضة؟ ميرنا بضيق وقلق: أنا خايفة أوي يا عبد الرحمن، حاسة كأني نسيت كل اللي ذاكرته. هو أنت مش حاسبات ومعلومات بردو وكنت علمي رياضة؟ ما تخليك معايا في المكالمة للصبح وذاكر لي. عبد الرحمن: أحم، كان نفسي والله بس أنا ناسي منهجك. بقالي يجي أربع خمس سنين أهو. ميرنا بضحك: في محاسب ينسى منهجه برده!
عبد الرحمن: ياستي أنا كنت فاشل أصلاً، أنا مش عارف أنا جبت مجموع إزاي. ميرنا بتأفف: يا عبد الرحمن افتكر بقى عشان بجد أنا متوترة. (كملت وقالت عن قصد) تعرف إن فيه واحد في الدرس معانا شاطر أوي أوي، دا دحيح الدفعة. عامل جروب وبيشرح فيه للعيال. هخليه يشرحلي أنا كمان بقى. عبد الرحمن: نعم ياختي! وإنتي عقلك وقف عشان يشرحلك هو. ميرنا باستفزاز: إيه يا بودي، أنت هتغير من واحد بالنسبة لك عيل صغير!
عبد الرحمن بغيره: بودي آه. بقولك إيه بلاش تنرفزيني بدل ما أنكد عليكي وإنتي راحة الامتحان كمان كام ساعة. ميرنا بمرح: خلاص يبقى ذاكر معايا. عبد الرحمن حط إيده على وشه بضيق وقال: هنيل حاضر، يارتني ما رنيت. ميرنا: بتقول حاجة يا حبيبي. عبد الرحمن: لاء يا روحي أبدًا، بقول كويس إني رنيت عشان متبقيش لوحدك يعني. ميرنا بضحك: ماشي هنعديها عشان بس الواحد مش ناقص توتر. عبد الرحمن: هتذاكري إيه؟
ميرنا: بص فيه سؤال كده فيه معادلة أنا مش فاهمه. هو إيه يعني، إحنا المفروض يبقى عندنا س تربيع و... أنت فين يا عبد الرحمن ما تجاريني في الكلام كده، هو أنا بكلم نفسي. عبد الرحمن: لاء طبعًا أنا معاكي أهو. أيوه صح، لازم يكون فيه س تربيع وإلا المعادلة هتبوظ كده مش هتحقق الإجابة المطلوبة. ميرنا بتركيز: بالظبط. يله نكمل حلها. عبد الرحمن كتم الصوت وحط إيديه
الاتنين على دماغه وقال: ياربي أنا ظابط والله أقولها إيه دي، دا إيه الليلة اللي مش معدية دي ياربي يارتني ما رنيت. ميرنا بنرفزة: يا عبد الرحمن ما تركز بقى. عبد الرحمن فتح الصوت وقال: معاكي يا حبيبتي، دا أنا كنت بجيب ورقة وقلم عشان أحل معاكي. ميرنا بتركيز: طيب تمام شاطر.
من تاني يوم الصبح، فهد كان خرج من البيت وبدأ يجهز ويخطط ويظبط هويات الناس الميتة اللي هيخليهم هما المجهولين ويبعد مالك وأحمد عن الموضوع ده كله. وبالفعل هو كان مظبط جزء كبير منه وأنجز الوضع بسرعة. ولأنه ليه معارف كتير ساعدوه وقادر إنه يتصرف. وفي نفس اليوم بليل، عبد الرحمن دخله المكتب وقاله بلهفة: فهد، الهويات على وشك إنها تنكشف خلاص. فهد بتمثيل الصدمة: بجد! إزاي؟
عبد الرحمن: المعلومات اللي أنت سلمتها للقائد، أنت مش متخيل هي طلعت خطيرة ومهمة قد إيه. خلاص يا فهد أخيرًا هينكشفوا وهنسجنهم وننضف البلد من القرف ده بقى. مش ناقص غير سيف، لكن هانت خلاص هو كمان قربنا نثبت عليه كل حاجة. فهد بثبات: كويس أوي الحمد لله، إحنا كنا مستنيين اليوم ده من بدري. عبد الرحمن خد نفسه براحة نفسية وقال: أخيرًا والله. فهد باستغراب: أنت عينك مالها؟ كأنك مش نايم. أنت مطبق ولا إيه؟
عبد الرحمن: آه يا سيدي مطبق، كنت بذاكر طول الليل. فهد ابتسم بذهول وقال: بتذاكر إيه معلش! عبد الرحمن حط إيده على خده وقال بملل: كنت بذاكر لبنت عمك، أصل أنا محاسب بقى وكنت علمي رياضة وهي في حكم خطيبتي. ومفيش غيري يقدر يساعدها لأني محاسب ذكي وشاطر. فهد ضحك جامد لدرجة إن عيونه دمعت من كتر الضحك.
وعبد الرحمن قاله: ضحكتك أوي النكتة دي. أنا كنت هتشل يا فهد. أنا لا عارف حاجة ولا فاهم حاجة. وأي سينات التربيع والتكعيب اللي بتتنطق أكتر من كلمة بحبك دي. يالهوي يا أما، دا عذاب. فهد بضحك: كنت رن عليا أساعدك أقولك تقولها إيه. أنت ناسي إني مهندس. عبد الرحمن: اسكت يا عم اسكت. بس الحمد لله امتحانها عدى على خير وحلت كويس. فرحت أوي والله. حاسس إنها بنتي مش خطيبتي. فهد: فرق السن بردو.
عبد الرحمن: فرق السن مين يا عم، هو أنت شايفني في مرحلة الشيخوخة. دا هما سبع سنين يعني مش حوار. فهد بضحك: يا عم بهزر، إيه دا الفرق بين أبويا وأمي ١٢ سنة مش ٧. دا ميرنا في نعمة والله. في اللحظة دي أحمد رن على فهد. ولما فهد رد، أحمد قاله: فهد هو مالك معاك؟ فهد: لاء ليه؟ أحمد بقلق: من المغرب وتليفونه مقفول. الساعة دلوقتي ١٢ ومحدش عارف عنه حاجة. حتى سها بترن عليه من بدري ومبيردش. هي كمان خايفة أوي.
فهد باستغراب: طيب قول لسها متقلقش، هو أكيد في مكان مفيش فيه شبكة. هرجع أكلمك تاني لو عرفت حاجة. أحمد: ماشي يا فهد، سلام. فهد: سلام. فهد قلق ليكون مالك اتهور في تصرف. كان سرحان فيه وقطع تفكيره صوت عبد الرحمن وهو بيقوله: في إيه؟ فهد: مفيش، بس مالك من المغرب تليفونه مقفول ولسه مروحش البيت لحد دلوقتي. عبد الرحمن بعقد حاجبيه: هو مش عيل صغير، إنتوا قلقانين أوي كده ليه!
فهد بصاله بمعني إنت مش فاهم حاجة ولا فاهم هو ممكن يعمل إيه وليه هما قلقانين أوي كده. رد عليه وقاله: دا عشان مراته بس قلقانة عليه. إنت عارف طبع البنات يعني. عبد الرحمن: أيوه صح. رن تليفون فهد وكان رقم غريب. رد وقال: ألو؟ شخص من رجالة سيف: كان نفسي أرن عليك في ظروف أحسن من كده يا فهد بيه. زمانكم دلوقتي لاحظتوا اختفاء مالك الجارحي. (كمل بتلاعب وقال)
كان نفسي أقولك تلحقه، بس الأفضل إنك تجهز كفنه وقبره. أصله الله يرحمه بقى. ضربات قلب فهد زادت جدًا وحس كأن جسمه اتشل وقال: أنت مين؟ الشخص بضحك: مش مهم. لو عايز تشوف المرحوم، العنوان وقفل التليفون. فهد قام وقف بسرعة وقال بصوت عالي: ألو، ألووو، عملتوا فيه إيه يا ولاد الـ******. عبد الرحمن قام وقف وبخضة: في إيه؟ فهد ازدرق ريقه بصعوبة وقال وهو حاسس إنه تايه: واحد بيقولي إن مالك مات، مالك يا عبد الرحمن، مالك.
قال جملته وخرج يجري وعبد الرحمن جري وراه. فلاش باك قبل ساعات. كان مالك ماشي بالعربية وفجأة لقى واحد واقع في نص طريقه. استغرب إزاي محدش شافه. ركن عربيته ونزل وقرب منه بسرعة. كان راجل في سن الأربعينات وكان نايم على بطنه. عدله مالك وهو بيقول: يا أستاذ. (خبطله على وشه وقال) أنت سامعني، ف......... قطع كلامه الشخص اللي ضربه على دماغه من ورا بالسلاح ومالك وقع على الأرض واتغمى عليه. والراجل اللي
كان على الأرض قام وقال: خدوه. ضرغام بيه هيستضيفه أحلى استضافة. في نفس الوقت كان ضرغام بعت اتنين من رجالاته لسيف. سيف باستغراب: وهو عايزني ليه؟ الشخص: فيه موضوع مهم لازم تتكلم معاه فيه. سيف: الموضوع ده مكنش يتأجل للصبح؟ الشخص: لاء. لو سمحت يا سيف بيه، اتفضل معانا. الموضوع حياة أو موت. سيف تنهد وقال: طيب حاضر، اسبقوني على تحت وأنا جاي. الشخص: أمرك.
وبعد وقت كان سيف وصل المبنى اللي فيه ضرغام. ومالك كان جوا لكن مازال مغمى عليه. ضرغام رحب بسيف وكلامه ونظرات عيونه وجواه خبث. قعدوا على السفرة وضرغام قال: شرفتني يا سيف بيه، منور مكاني المتواضع. سيف: عايز إيه يا ضرغام؟ غريبة يعني إنك طلبتني. ضرغام بابتسامة خبيثة: إيه يا سيف، إحنا مش أعداء. سيف: ومش أصدقاء. فوجودي هنا أكيد ليه سبب.
ضرغام بخبث: أنا عارف عداوتك الكبيرة مع عيلة الألفي، فهد، مالك، أحمد، زين، وكلهم. وخصوصاً فهد ومالك وأحمد. وعلى حد علمي يعني إن بدر الله يرحمه كان على وشك إنه يدي لمالك وفهد كل الأدلة اللي تثبت إنك أنت اللي قتلت حبيبة الجارحي أخت مالك وأحمد. لكن شوف سبحان الله، يشاء القدر وبدر يموت قبل ما يسلمهم الأدلة. سيف ابتسم ببرود وقال: الله يرحمه بقى، كان راجل طيب. بس بردو، إيه العلاقة.
ضرغام: شوف يا سيف، أنا كبير، وكبير أوي كمان. وأنت عارف حاجة زي كده. وعارف إن محدش يقدر يقف قصادي. أنا حابب أساعدك. مالك وفهد فضلهم تكة ويلقوا كل الأدلة اللي تثبت إنك أنت اللي قتلت حبيبة. وأنت أكيد مش عايز حاجة زي كده تحصل. أنا هخليك تقتل مالك الجارحي. هحطه قدامك وتعمل كل اللي أنت عاوزه. تقتله بقى تعذبه. المهم إنك هتخلص منه. وطبعًا القتل مش حاجة جديدة عليك. سيف سكت لحظات وبعدها قال: وإنت إيه اللي هتستفيده لما تساعدني؟
ضرغام بخبث: لأنك كنت غالي عند يوسف ابني الله يرحمه. كنتوا صحاب وهو كان بيحبك أوي. فتقدر تقول إن غلاوتك من غلاوة ابني وعايز أساعدك عشان حبه ليك مش أكتر. سيف ضحك وبصله وقال: يعني مش عشان مالك هو اللي قتل يوسف ف عايز تنتقم منه! ضرغام بخبث: ولنفرض إن كلامك صح، يبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد. أنت قتلت الأدلة، وأنا قتلت قاتل ابني.
وطبعًا مش دي خطة ضرغام خالص. كل هدف ضرغام إنه يخلي سيف يلبس قتل مالك ويبقى هو برا الموضوع كله. ضرغام مكنش فارق معاه سيف نهائيًا. يعني سواء مات أو لاء ف اللي هيحصل مش فارق معاه. كل اللي همه إنه مالك يموت. وسيف وافق على كلام ضرغام كله!!!! باك في الوقت الحالي.
مالك كان فاق من الإغماء ولقى نفسه قاعد على كرسي ومربوط من كل حتة. بص حواليه وحاول يقوم ويفك نفسه لكن مقدرش. وطول الوقت ده فهد وعبد الرحمن وأحمد كانوا جايين في الطريق على المكان. وكانوا بلغوا البوليس. لأن فهد فهم عبد الرحمن إنهم عملوا كده في مالك عشان فهد أذى تجار السلاح. فبالنسبة لعبد الرحمن كده هو راح ينقذ واحد هيبقي ضحية مهمة صاحبه!!
لكن طبعًا هو ميعرفش أصل الحوار. والشخص اللي كلم فهد وقال له العنوان ده فعلًا من رجالة سيف بس خاين. وخد الأوامر من ضرغام إنه يرن على فهد عشان ينفذ بقيت خطته المجهولة!!! ضرغام دخل لمالك ومالك بصاله وقال: كنت متأكد. ضرغام قرب منه وقال بابتسامة خبيثة: شوف الدنيا صغيرة إزاي يا مالك، شوف أنا واقف على رجلي وإنت مربوط قدامي. وبإشارة مني بس هتموت. مالك بكل ثبات: طب يله مستني إيه! ما تقتلني.
ضرغام قرب وشه منه وقال: مش بالسهولة دي. أشكرك إنك لما قتلت ابني قتلته من غير ما يتألم والرصاصة جابت أجله فورًا. بس أنا غيرك بقى. أنا لازم أشوفك بتتعذب قبل ما تموت. مالك باستحقار: أنا مقتلتش ابنك عن قصد، أنا كنت بدافع عن نفسي. وعلي فكرة بقى أنا مش ندمان. ابنك كان يستاهل الحرق بسبب اللي كان هيعمله في البنت. ضرغام رفع وشه بعيد عن مالك وقال بخبث
وكذب في كلامه وقاصد يذله: ماشي، بردو ابني غلط آه. على فكرة أنا عندي استعداد أسيبك. بس لو طلبت مني الرحمة. مالك ضحك جامد أوي وقال: أطلب منك أنت الرحمة! أنا مكنتش أعرف إن الحس الفكاهي عندك جامد أوي كده يا ضرغام. (كمل كلامه بكل ثبات وهدوء) أنا مبطلبش الرحمة غير من اللي خلقني. وأشرف لي أموت من إني أطلب الرحمة من واحد **** زيك. ضرغام هز راسه بالإيجاب وهو بيطلع من جيبه
أنبوبة إزاز صغيرة وقال: أنت صح. أنا أصلًا مكنتش هعفو عنك. وما زلت على قراري. وهو إني عايز أشوفك بتتـ*عذب قبل ما تموت. شايف الأنبوبة الصغيرة الجميلة دي. شكلها يقول إنها حبة مية لا راحوا ولا جم. لكن ده سـ*م يا مالك. لما بينزل المعدة بيدمر البني آدم وبعدها بوقت بيموت. عملته مخصوص عشانك. (كمل بشر وقال) وشربه من نصيبك أنت.
وفجأة مسك وش مالك بقوة ومالك كان مربوط من كل حتة. وطبعًا مكنش عارف يفلت منه. مالك كان بيقاومه بوشه لكن بلا فايدة لأن ضرغام في الوقت ده أقوى منه. فضل ماسكه لحد ما اتحكم في حركة وشه وشربه السـ*م بالعافية!!!! وبعد ما الأنبوبة فضيت مالك فضل يكح جامد جدًا
وقال بصوت عالي: يا ابن الـ******، هيقتلـ*وك يا ضرغام. أقسملك بالله حتى لو أنا مت دلوقتي هيقتلـ*وك. مالك الجارحي فيه زيه ألف واحد في عيلته. متفتكرش إني لما أموت تبقى دي النهاية. فيه زيي أربعة ياكلوا الحجر (فهد، أحمد، زين، عبد الله) . هيجي ألف واحد هينتقم منك. ضرغام كان باصاله
بدون رحمة ولا شفقة وقال: يا حرام يا مالك، معلش أنا عاذرك في اللي أنت بتقوله. أصل اللي بيعرف إنه خلاص بيموت مبيبقاش عارف ولا فاهم هو بيقول إيه. لكن أوعدك إني زي ما خدت روحك هاخد روحهم هما كمان بعد شوية متقلقش. هما زمانهم على وصول. مالك كان مستمر في الكحة وبدأ يحس بحاجات غريبة في جسمه بتحصله. ضرغام بص لرجالاته وقال: فكوه، خليني أشوف علامات الألم في جسمه.
ولما رجالة ضرغام فكوه مالك وقع على الأرض. وسيف في اللحظة دي دخل. ابتسم لما شاف مالك بالمنظر ده وبص ل ضرغام. وضرغام قال: خد حقك أنت كمان. وبعد ما قاله كده سابه وخرج. سيف قرب من مالك وهو على الأرض بيتألم أبشع الآلام. وسيف قاله: مكنتش متخيل أبدًا إني هاجي في يوم أشوفك كده يا مالك. لكن أوعدك إني هخلصك من الألم ده وهرحمك منه. هبعتك لأختك اللي أنا قتلتها، وهقتلك أنت كمان زيها يا مالك.
طلع سلاحه بسرعة ورفعه في وش مالك. لكن مالك طول الوقت كان بيحاول يستجمع قوته حتى لو جزء بسيط منها. وبحركة سريعة منه زق إيد سيف جامد قبل ما يضربه بالنار. والسلاح وقع على الأرض وهو كمان قام. سيف ضرب مالك في وشه جامد. وقبل ما يضربه الضربة التانية مالك صدها و ضربه في وشه بطريقة أقوى. وفي رقبته لحد ما عجزه. وبعدها مالك اتألم أكتر وبعد عن سيف ومقدرش يكمل. وسيف كان بينزف من كل وشه وكان جنبه حديدة طالع منها سن كفيل يقتل أي حد لو دخل فيه. سيف حاول يقوم ومسكه وهجم بيه على مالك. لكن قبل ما يدخل في مالك كان مالك مسك السلاح اللي على الأرض وضرب سيف بالرصاصة في دماغه قتله!!!
ضرغام سمع صوت الطلقة. لكن كل اللي جه في دماغه إن مالك هو اللي مات مش سيف فابتسم. ومن بعد اللحظة دي فجأة المكان تحت اتغطى بهجوم البوليس وضرب النار كان قوي جدًا والإشتباك كان بين رجالة ضرغام والبوليس قوي جدًا. مالك كان واقع على الأرض ودموعه نزلت من عيونه بغزارة. ماسك معدته ووشه أحمر زي الدم وعروق رقبته وجسمه كله برزت من شدة الألم وبدأ ينزف دم من بوقه. كان فقد كل طاقته وقوته وحركته!!!
كان شايف قدامه حبيبة أخته بتبتسم ابتسامة جميلة وبتمد إيديها ليه!!! مالك كان ألمه مستمر مع النزيف ومد إيده يمسك إيد أخته في الخيال اللي كان قدامه وقال بتعب: حبيبة. ضربات قلبه قلت!! نفسه بقى متقطع!!! غمض عيونه و............ يتبع...................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!