الفصل 16 | من 24 فصل

رواية العشق والغفران الفصل السادس عشر 16 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
18
كلمة
2,749
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

الدادة قربت على مريم وهي نايمة، لقيتها بتقول كلام مش مفهوم، زي اللي بيتمتموا بعبارات مش مفهومة. بصت لها أكتر لقت حبات عرق كتيرة متناثرة على وشها، شدت منديل من الكومود اللي جنبها ومسحت لها العرق. بس وهي بتمسح لقيتها حرارتها عالية جداً. الدادة بخضة: يا حبيبتي يا بنتي. وحاولت تصحيها ولكن لا حياة لمن تنادي. فكرت تعمل إيه، تروح تصحي باسل؟

خافت. قالت تروح لـ يارا أحسن. خرجت من عند مريم وراحت لـ يارا. خبطت على الباب ودخلت بعد ما أذنت يارا بالدخول. يارا: نعم يا دادة، في حاجة؟ الدادة: أيوه يا بنتي فيه. الست مريم تعبانة خالص وسخنة جداً، وبصحّيها مش بتصحى. أنا خايفة يكون فيها حاجة يا بنتي. يارا بخضة: مريم؟ طب استني أنا جايه معاكي أشوف فيها إيه. وراحت يارا مع الدادة أوضة مريم، وقربت عليها وحطت إيدها على جبينها ووشها بتتحسسها، لقيتها فعلاً سخنة جداً.

يارا: يا خبر أسود، دي فعلاً الحرارة عالية جداً. الدادة بتردد: أروح أصحي باسل بيه يا بنتي؟ يارا: آه طبعاً روحي. ولا أقولك لأ، بس انزلي يا دادة هاتي طبق كبير وحطي فيه كام حتة تلج وقماشة واطلعي عشان نعملها كمدات. الدادة وهي بتهز راسها: حاضر يا بنتي. ونزلت الدادة. فضلت يارا قاعدة جنب مريم بتبصلها بتأثر وبتحاول تصحيها لكن مش بتصحى.

ياه يا مريم، كم أنتِ مثال للفتاة الجميلة الرقيقة، المحبوبة من قبل الناس أجمعين. ولكن يا لقسوة الزمان عليكِ. وطلعت الدادة معاها الحاجة اللي طلبتها يارا، وقعدوا هما الاتنين طول الليل جنب مريم بيعملولها كمدات، ولكن الحرارة مش بتنزل. وغصب عنهم غلبهم النعاس وناموا جنبها وهما بيعملولها الكمادات.

تاني يوم صحي باسل، وكان يوم إجازته، فـ طبعاً أول حاجة بتيجي على باله لما بيصحى "مريم". فـ راح لها الأوضة. دخل باسل ليجد يارا قاعدة على ركبتها في الأرض ونايمة، حاطة راسها على طرف السرير جنب مريم. والدادة قاعدة نايمة جنب مريم على السرير وحاطة على راس مريم قماشة. فـ فتح عينه على الآخر من المنظر وقرب عليهم وقال بصوت عالي عشان يصحوا: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ يارا والدادة قاموا مفزوعين من صوته.

يارا بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم! إيه يا باسل مالك؟ باسل: أنا اللي بسألكم، في إيه مالها روما؟ الدادة: يا ابني أنا كنت بنضف الأدوار امبارح بليل، فـ فجأة سمعت صوت الست مريم زي ما تكون بتتوجع. دخلتلها لقيتها سخنة ومولعة. روحت لـ الآنسة يارا، جبتها هنا وقعدنا جنبها طول الليل بنعملها كمدات. باسل بغضب: انتو أغبية؟ إزاي متصحونيش؟ يارا: في إيه يا باسل؟ مرضيتش أقلقك، قولت أنا هاخد بالي منها أنا والدادة.

باسل بصلها بغضب وراح جنب مريم وتحسسها، لقا الحرارة عالية جداً ومنزلتش. وشفايفها لونها أبيض، فاتخض عليها وقالهم بغضب وبدون وعي: نهاركم أسود على دماغكم يا أغبية، ده اللي كنتوا بتاخدوا بالكم منها. يارا والدادة بصوا لبعض وعذروه لما غلط فيهم، لأنهم مقدرين الموقف وعارفين مدى حبه ليها، وعارفين كمان إنهم غلطانين لما مصحوهوش. باسل قام بسرعة ودور على ورقة وقلم وكتب اسم حقنة مخفضة للحرارة،

وقال للدادة: خدي الورقة دي، شوفي أي حد يروح يشتري الحقنة دي بسرعة. يلا. الدادة: حاضر. ونزلت الدادة. باسل قال ليارا بعصبية: غورى من وشي. يارا مشيت من قدامه لما لقيته اتعصب كده. باسل راح قعد جنب مريم وتحسسها تاني وهو قلقان عليها، وخدها في حضنه وقال: مالك بس يا روما؟ فيكي إيه يا حبيبتي؟ إزاي تعبتي بالشكل ده.

وبعد شوية جتله الدادة ومعاها الحقنة، خدها باسل منها وقالها تخرج بره. وجهز الحقنة وشمر كم مريم وأداها الحقنة في دراعها. وبعد شوية نزلت الحرارة نوعاً ما، وفتحت مريم عيونها بتعب وببطء. باسل بلهفة: روما.. روما انتي سامعاني يا حبيبتي. مريم بتعب وهذيان: باسل.. آآآه. باسل بخضة: مالك يا حبيبتي، فيكي إيه؟ مريم بتعب ودموع: جسمي كله يا باسل.. جسمي كله وجعني.

باسل حضنها وقالها: معلش يا حبيبتي، دي عضلات جسمك مشدودة من البرد عشان كده جسمك وجعك، بس هتبقي كويسة إن شاء الله. وبعد شوية سألها: حاسة بإيه يا روما؟ مريم: مش حاسة بحاجة غير ألم جسمي وبردانه شوية.

باسل قلقه زاد عليها واتصل بدكتور زميله متخصص في الحالات دي، حكاله كل اللي هي فيه وقاله يعمل إيه. وقفل باسل معاه وشال الغطا من على مريم وتحسس أطراف رجليها لقاها متلجة، وتحسس أطراف إيدها برضه لقاها متلجة. فنفذ اللي زميله قاله عليه. قام من مكانه وقالها: قومي تعالي معايا يا حبيبتي. مريم: فين؟ باسل شالها من السرير واتجه للحمام وقالها: لازم تاخدي دوش بارد عشان الحرارة تنزل. مريم: لا يا باسل بالله عليك بارد لأ.

باسل: روما معلش استحملي عشان تبقي كويسة. استسلمت مريم لرغبته ودخل بيها الحمام ونزع عنها هدومها وحطها تحت الماية الباردة، ففضلت تتنفض تحتيها وتترعش جامد، وهو كان بيتألم عشانها وهو شايفها كده، فـ دخل معاها تحت الماية وحضنها. وفضلت تحت الماية لمدة نص ساعة لحد ما بطلت ارتعاش. قفل باسل الماية ولبسها الـ "برنس" وشالها وداها على السرير، وراح جاب لها هدوم ولبست ونامت. غطاها باسل وباسها في خدها وراسها، وبدل هدومه ونزل للدادة.

باسل: من فضلك يا دادة اعملي لـ مريم أكل مسلوق وشوربة خضار. ميطلعلهاش إلا المسلوق وشوربة الخضار. الدادة: حاضر يا باسل بيه. باسل بلطف: وأنا آسف على أسلوبي، بس اعذرني كنت قلقان عليها. الدادة بابتسامة: أنا مش زعلانة والله، ربنا يخليكو لبعض يا ابني. باسل ابتسم لها وخرج من المطبخ، وجه يطلع لـ مريم تاني، استوقفته نيهال وهي قاعدة مع ناهد في الليفنج. نيهال: باسل.. الله انت هنا، ده أنا كنت بحسبك خرجت. انت كنت فين؟

باسل بحنق وغضب: كنت فين عايزة تعرفي كنت فين؟ حاضر أنا هقولك كنت فين. وقرب عليها وهو غضبان. نيهال خافت من منظره وهو جاي كده عليها. باسل: كنت عند اللي وقعت امبارح في البيسين بسببك. كنت عند اللي جالها برد وتورم في العضلات بسببك. كنت عند اللي مش قادرة تتحرك فوق من السرير بسببك. عرفتي كنت فين؟ ناهد بحدة: جرا إيه يا باسل، نيهال ما كانش قصدها، ما كنتش تعرف إنها بتخاف من الكلاب، بتزعقلها كده ليه؟

باسل بص لهم باستنكار وغضب وسابهم وطلع. وناهد على وشها ابتسامة عريضة وفرحانة فيها وقالت بصوت منخفض: إلهي متقومي خالص وتموتي وتريحيني بقى. نيهال: بتقولي حاجة يا طنط؟ ناهد بابتسامة: لا أبداً يا حبيبتي. أما يارا قاعدة في أوضتها وزعلانة على مريم وعايزة تروح تطمن عليها، بس خايفة من باسل. وهنا رن موبايلها وكان فارس. يارا: عاش من سمع صوتك، كنت فين؟ فارس: ههههههههههه، طب قولي ازيك الأول طيب. يارا: طب ازيك، آه، كنت فين؟

فارس بتنهيدة: كنت بشتغل يا حبيبتي، أصل دلوقتي بشتغل شغلتين. الصبح في الشركة، وعلى العصر كده في مكتب إلكترونيات، أصل أنا موهوب في عالم التكنولوجيا، ما فيش أي حاجة أو أي شفرة تعجز قدامي إني أفكها. فـ صاحب الشغل خدني هوا، بس والله بفكله شفرات شغله القديمة اللي بتبقى مقفولة وبأكد من كده كمان عشان مأعملش حاجة حرام. يارا باستغراب: طب وانت إيه اللي غصبك على الشقا ده؟ شغلتين في اليوم! فارس: عادي، يعني أدينا بسلي وقتي.

يارا: انت بتنتحر؟ إيه مش بتتعب؟ فارس: لا أكيد بتعب، بس كله عشانك. يارا: عشانى! فارس: آه طبعاً، أنا بعمل كل ده عشانك، عشان أعرف أجي وأنا واثق إن أهلك هيوافقوا عليا. يارا: يا فارس متخافش، أنا هعرف أتصرف في الموضوع ده، بس متجيش على نفسك بالشكل ده، هي شغلة واحدة كفاية عليك. فارس: متقلقيش عليا يا يارا، أنا متعود على كده من زمان. المهم انتي عاملة إيه؟ يارا بتنهيدة: كويسة. فارس: حاسس صوتك مضايق، في حاجة؟ يارا: بصراحة فيه.

فارس بقلق: في إيه؟ يارا حكتله اللي حصل. فارس: عنده حق. يعني مراته تعبانة بالشكل ده وانتي متصحيهوش يشوفها مالها؟ يارا بغيظ: انت إيه حكايتك بالظبط؟ المرة اللي فاتت عنده حق يضربك، والمرة دي عنده حق يزعل منك، إيه؟ بتيجي ديماً في صف باسل ليه؟

فارس: عشان ديما بيكون معاه حق. مراته تعبانة أوي كده لازم هو يعرف إنها تعبانة، وانتي بتقوليلي إنه فوق كل ده كمان بيحب مراته دي أوي. طبيعي مع الأسباب دي يزعل منك ويتعصب عليكي. أنا حطيت نفسي مكانه، بعيداً عن إنه بعد الشر عليكي يا حبيبتي، لو كنتي تعبانة كده في يوم، ولو كان ليا أخت وما قالتليش إنك تعبانة، ده أنا كنت كسرت دماغها. يارا: هههههههههههههههههه، ماشي، ثبتني انت كده، أوك. بس انت تقدر تتجوز عليا زيه كده؟

ده أنا كنت دبحتك. فارس: ههههههههههههههههههه، اطمني يا حبيبتي، أنا عمري ما بصيت أصلاً لوحدة غيرك. تفتكري بقى بعد ما أتزوجك عيني ممكن تيجي على غيرك؟ يارا بكسوف: ليه الإحراج ده؟ طب خلاص اسكت عشان بتكسف من الكلام الحلو ده. فارس: ماشي. أقولك، روحي دلوقتي اطمني على مراته وحاولي تصالحيه. يارا: حاضر، بس يارب ميتنرفزش عليا. فارس: متخافيش، بس اسمعي الكلام.

أما عند باسل، فـ هو مش مفارق مريم. ولما الدادة خلصت الأكل بتاعها اللي طلبه باسل، صحاها وأكلها الأكل كله. وبعد ما أكلت نامت تاني في حضنه. اشتقت أن أشم رائحتك بداخلي اشتقت أن أرى صورتي في عينيكِ اشتقت أن تلمس شفتاكي يدي اشتقت أن أغفل في ضمة يديكِ اشتقت أن أسمع همسك في أذني اشتقت أن أقول حبيبتي وحشتيني وبعد شوية خبط الباب فأذن بالدخول. ودخلت يارا وهي باصة في الأرض، قربت عليهم وقعدت على طرف السرير. يارا: روما عاملة إيه؟

باسل وهو بيبصلها بحنق: نايمة. يارا: هي بقت كويسة؟ باسل: الحمد لله. يارا: يا باسل أنا آسفة.. بس والله ما كنت عايزة أقلقك، قولت أنا والدادة هناخد بالنا منها وهتبقى كويسة الصبح. باسل: واللي حصل العكس يا هانم. سبتوها لحد ما تعبت أكتر. عارفة حرارتها كانت كام الصبح لما قستها لها؟ 39. يعني كان فاضل درجتين بالظبط وتوصل حرارتها للحد الأدنى وكانت هتروح خالص، ده لو ما كنتش أنا جيت ولحقتها. وكمل بسخرية: وجاية تتأسفيلى؟

أعمل إيه بأسفك لو كان جرالها حاجة. يارا: والله ما كنت أعرف إنها هتوصل لكده، أنا قولت هعملها كمدات والحرارة هتنزل و.. باسل مقاطعاً بصرامة: خلاص يا يارا.. خلاص. وهنا خبط الباب مرة تانية فـ أذن بالدخول. ودخل جلال. باسل قام من مكانه وسند راس مريم على المخدة وقال: اتفضل يا بابا. جلال: إيه يا باسل مريم مالها؟ باسل بتنهيدة: تعبانة يا بابا، خدت برد من اللي حصل امبارح وعندها ورم في العضلات، فـ مسبب خمول وصداع وألم في جسمها.

جلال: آه.. طيب مش بتديها علاج؟ باسل: آه طبعاً بديها. جلال: معلش ربنا يشفيها، إن شاء الله هتبقى كويسة. باسل: يارب. أما عند ناهد، كانت قاعدة في الأوضة وشوية ودخل عليها جلال. ناهد: كنت فين يا جلال؟ جلال: كنت بشوف مريم. ناهد بضيق: مالها زفتة؟ جلال: البنت تعبانة خالص يا ناهد. لو تشوفيها وهي نايمة مش حاسة بالدنيا من كتر تعبها، شكلها واخدة دور جامد. ناهد بشر: يارب ما تقوم منه. جلال بغضب: حرام عليكي. ليه بتقولي كده؟

اتقي الله يا ناهد، اتقي الله في البنت عشان ربنا يرحمك، ده انتي هتشوفي يوم. ناهد: جرا لك إيه يا جلال؟ انت بتكلمني كده عشانها؟ آه، ما أنا نسيت إنها الملاك الطاهر البريء بالنسبالك انت وابنك، وأنا بالنسبة لكم الشيطان الوحش صح؟ جلال: أنا مش هرد عليكي، عشان زهقت من كتر الكلام معاكي في الموضوع ده. بس يا ناهد، أنا بحذرك تضيقي البنت دي تاني، عشان أنا جبت آخري معاكي خلاص.

ومع سكون الليل والصمت خايم على القصر كله والكل نايم. في أوضة يارا رن موبايلها، فقامت من النوم بضيق وهي بتشتم اللي بيتصل بيها دلوقتي. وردت بضيق: الو. ياترى إيه اللي هيحصل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...