الفصل 10 | من 44 فصل

رواية العسقلة الماكرة الفصل العاشر 10 - بقلم ايمان كمال

المشاهدات
20
كلمة
4,005
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

مرزوقة اتوترت وهو بيقرب منها بطريقة معجبتهاش، حاولت تبعد وترجع لورا. هو مسكها من وسطها بطريقة وقحة، كان بيمر بيده حوالين ظهرها. محستش مرزوقة بنفسها غير وهي بتزقه وكفها نزل على وشه، كف ثلاثي الأبعاد. كل ده على دخلة ياسر اللي اتصدم هو ومجدي من رد فعلها. واللي صدمهم أكتر صوتها اللي ارتفع، وتحولت لمرزوقة، وسمعتهم قصيدة من السباب والردح منقطع النظير. لما حطت صباعها السبابة على جبهتها ومالت بوسطها لورا، ورفعت

شفتها السفلية لفوق وقالت: "لا ياعنيا اتعدل كده واتظبط، مش كل الطير اللي يتاكل لحمه، ده أنا لحمي مر أوي، وناشف يقف في زورك يجيب أجلك في لحظتها. من ساعة ماجيت وأنا شايفة عينك اللي هطلع من محجرهم وقول يابت عادي، فوتي، لكن إيديك اللي عايزة كسرها تتمد على جسمي ورب الكعبة أكسرهالك، ولا هيهمني انت مين ولا عاش وكان اللي يلمس فيا حتة.

انتو اللي عايزني واتحايلتوا عليا، يبقى نشتغل بالأصول والأدب، مش عاجبكوا أرجع أشتغل خدامة بشرفي ولا حد يستجرأ يمد إيده عليا. أنا لما وافقت أشتغل وأدخل المولد ده، هفضل مرزوقة زي ما أنا بأخلاقها واللي اتعلمته، ومش هقبل بأي تنازل ولا مشهد أمثله وأخجل منه." الكل سامعاها، ومجدي نظرات التحقير والغضب بيوصلها، لأنها الست الوحيدة اللي قدرت تعمل معاه كده. قرب منها ومسكها من إيديها بقوة، وجعتها بس مبينتش، وقال بغضب من تحت سنانه:

"عمرك يا هتتغيري بفكرك وتفكيرك ده، إنسانة متخلفة صحيح وجاية من ورا الجاموسة فعلاً." أزاحت مرزوقة إيديها بعنف وبصتله بقوة متعرفش جابتها منين، وردت عليه بحده: "آه جاية من ورا الجاموسة، وليا الشرف إني كده، وعشان أنا مؤدبة وبفهم في الأصول كويس، كنت قولتلك الجاموسة دي تبقى مين؟ لكن أنا مش هقولك، هسيبك تعرفها بنفسك يا متعلم يابتاع المدارس." هنا ياسر حس إن الدنيا هتولع بينهم، خصوصاً لما فهم قصدها إيه. أدخل فوراً

ومسك مجدي وقاله: "تعالى معايا يا مجدي نخرج بره نشم هوا." بص مجدي له وقال: "أنا ماشي يا ياسر، واعمل حسابك لو عايزني أكمل الفيلم المخلوقة دي مش هتشتغل معايا أبداً، مستحيل أتعامل معاها تاني، يا تشوف غيرها، يا تشوف مخرج غيري يخرج الفيلم، فكر وقولي قرارك." سابه ومشي من غير ما يستنى منه أي رد. قعد ياسر على الكرسي وفضل باصص لمرزوقة، ونظراته مفهمتش منهم يقصد إيه؟ هل عتاب على اللي عملته، ولا سعيد بموقفها؟ اتنحنحت وقعدت

جنبه وقالت بنبرة هادية: "أنا آسفة يا أستاذ ياسر على طريقتي معاه، بس حضرتك مشفتش عمل إيه؟ ياسر ابتسم ليها وقال: "أنا شوفت كل حاجة ولسه كنت هدخل لاقيت رد فعلك لجمي، هو آه صدمني بس منكرش إنك جدعة يامرزوقة. عجبتيني إنك محتفظة بأصولك وعاداتك، الوسط ده مليان بممثلات ممكن تعمل أي حاجة عشان توصل، وتتنازل عن كل شيء في سبيل إنها تاخد فرصة." قاطعه مرزوقة بحده وقالت:

"تغور فرص الدنيا كلها لو الإنسان خسر نفسه، أنا عمري ما هعمل مشهد واحد أو ألبس حاجة تخليني أخجل من نفسي أو عيالي يخجلوا في يوم وهما بيشوفوه. أنا حبيت العالم اللي دخلتني فيه، وعشانه بحاول أتعلم وأتغير عشان أكون قدّه، لكن من غير تنازل ولا تضحية، انت فهمني يا أستاذ ياسر؟ ياسر بإعجاب شديد لعقلها البسيط، هز جفونه وقال:

"فاهمك جداً، وهساعدك يامرزوقة، ومتقلقيش مفيش حد هيعمل الدور غيرك انتي، لأنك ببساطة كل يوم بيمر بتزودي إيماني فيكي أكتر وبتنبهريني ببساطتك يامرزوقة. هنسيب مجدي يومين كده عقبال ما يروق، وبعدين هصالحكوا على بعض، وتمارين التمثيل هدربك عليها أنا. هنبدأ من بكرة نقرأ في الرواية وندرب على أداء الشخصية وندرس تحولها هيكون إزاي، ودلوقتي اطلعي استريحي وكفاية لحد كده النهاردة، ولما ترجع ماما هناديكي عشان ونتغدى."

مرزوقة قامت وشكرته على تفهمه وطلعت أوضة شادية بعد ما اتفقت معاها تبات معاها وتطلع حاجاتها عندها، وتسيب أوضتها لهنية. فضلت مرزوقة دمها محروق من مجدي ومن اللي عمله، كان الود ودها مش تديله بالقلم بس، لا كانت عايزة تكسر إيديه اللي مدها على جسمها. لكن اللي هداها وطمنها تفهم ياسر اللي خافت من رد فعلها إنه يزعق عشان صاحبه. أعجبت برجولته وشهامته، مسكت تليفونها تتصل بشادية اللي كانت قربت إنها توصل. ردت عليها وأول

ما سمعت صوتها مرزوقة قالت: "انتي فين يا حبيبتي؟ اتأخرتي أوي، الدنيا كانت مولعة هنا." شادية برعب بان على وشها سألتها: "حصل إيه يامرزوقة انطقي ياسر جراله حاجة؟ مرزوقة بنفي: "لا أستاذ ياسر زي الفل، ده أنا اللي ولعت الدنيا." شادية بتنهيدة حطت إيديها على قلبها تهديه واخدت نفس وخرجته بهدوء وسألتها: "عملتي إيه يا مصيبة؟ مروزقة عقدت على السرير وربعت رجليها وحكت لها كل حاجة. كانت عايزة تفضفض وما صدقت ردت عليها.

وبعد ما خلصت كلام، زعقت شادية بحده وقالت: "هو مجدي اتجنن إزاي يتصرف كده، عمره ما هيبطل حركاته القذرة دي، هو فاكرك من العينة اللي بتمثل معاه. طب يا مجدي لما أجى ليا تصرف تاني معاه، وكويس إن ياسر اتصرف ولم الموضوع، متضايقيش نفسك انتي اتصرفتي صح وإياك القلم اللي اخده منك يفوقه ويعرفه إن مش كل الستات نفس النوع اللي بيتعامل معاهم، برافووو عليكي يامرزوقة، أنا قربت أجي." مرزوقة بستفسار:

"لما تجى هتحكيلي كنتي مختفية فين طول النهار اتفقنا؟ شادية ضحكت على فضولها وقالت: "يانهاري عليكي وعلى فضولك القاتل ده، لما أجي ربنا يسهلها يامرزوقة، يلا سلام." قفلت معاها وسليم عيونه كانت بتسألها وحكتله كلامها، اللي أعجب بيها جداً وحياها على تصرفها بشدة، وهي أكدت صحة كلامه. *** عماد بيشتغل وكل شوية يقرأ رسالة شروق ومش عارف يرد عليها ومتردد، يلين ويتصل ولا يستمر في زعله.

انتبه لدخول صاحبه خيري اللي لاحظ من وقت ما رجع شغله وهو مهموم وساكت فسأله: "مالك يا عماد شكلك ليه مهموم وزعلان كده، والدتك بخير؟ عماد بتوهان: "آه الحمد لله كويسة." خيري: "أمال في إيه؟ ماتقول ياراجل مش إحنا أصحاب احكيلي يمكن أفيدك، ده أنا خبرة برضه." عماد أخد نفس عميق وخرجه مرة مرة، طلع منه نار مولعة. استغرب خيري، لكن سكت لما عماد اتكلم وقاله على سبب ضيقه وعدم سماع ردها وكل محاولاتها إنها تتواصل معاه. سمع منه

كل كلامه ولما خلص قاله: "أنا صح ياعماد، الستات متجيش غير كده اسألني أنا، لازم تشكمها من الأول عشان متدللش رجليها عليك وتعمل راسها براسك في كل شيء، وتقولك تسمع كلمتي. خليك حمش كده زي سي السيد، اللي لما كانت ست أمينة تشوفه هالل عليها ترتجف من الخوف، الكلمة كلمته والشورى شورته، إنما لو نخيت يا نحنوح انسى إنك تعرف تعمل فرامل وتشد تاني." عماد بإنصات شديد قال:

"يعني إنت شايف كده يا خيري، متصلش وأستنى هي تكلمني تاني، ولما تتصل أقولها إنها لازم تسمع كلامي وتنفذ رغبتي من سكات، بس افرض مرضيتش؟ خيري بنشوة وسعادة إنه عرف يسيطر عليه قال: "أيوة طبعاً متتصلش، مش إنت مكنتش بترد على اتصالها، لو رنت افتح عليها وبين إنك زعلان أوي، وصمم على كلامك، ولو بتحبك هتوافق ورجلها فوق رقبتها، يابني متبقاش طيب وخرع كده معاها، واتقل وانشف وخد قرار ومترجعش فيه أبداً." عماد بحب:

"أنا بحبها أوي يا خيري، ومقدرش أستغنى عنها." خيري بضيق وغضب: "أوعى يا زميلي تخلي الحب يكون نقطة ضعفك، الحب بيكسر الراجل، إياك تخليه يهزمك، إنت الراجل اللي مفروض تقود كل حاجة في حياتك معاها، هي تسمع كلامك وبس، وتربي العيال زي ما إنت شايف، إنت فاهمني ولا هتنيل الدنيا يا زميلي ومتعرفش تسيطر." عماد بحماس: "لا عيب عليك ده أنا هسيطر جداً فوق ما تتخيل." خيري بابتسامة نصر:

"أيوة كده خليك سيدي السيد في زمانه، اللي النحنحة منه كانت بترعب البيت كله، ستاته وشبابه، مش تقولي بحبها ومقدرش أستغنى عنها، لو حست كده هتحطك تحت خاتم في صباعها ويارحمن يارحيم عليك." بخ خيري سمه في ودان عماد وخرج، وبعد ما سابه فكر في كل كلمة واقتنع جداً بكل كلمة، وقرر إنه يغير سياسته مع شروق وينشف شوية ويقسي قلبه عليها، عشان يكون ماسك بكل زمام الأمور في حياتهم.

عينه مش مفارقة شاشة الفون، جواه مشاعر ثايرة ومتضاربة، خايف ينخ زي صاحبه ما بيقول وفي نفس الوقت خايف يزعلها وتسيطر عليه بعد كده. مسك تليفونه كتير وسابه لأنه مكنش عنده الشجاعة يتصل، وفجأة سمع رنتها رد بسرعة، وأول ما سمعت نفسه قالت شروق بزعل: "اخس عليك ياعماد، هونت عليك بالشكل ده، تزعل وتغضب من غير حتى ما أسمعك ولا أعرف وجهة نظري إيه؟! لا وكمان مترضاش ترد على كل اتصالاتي ورسايلي، ليه كل ده؟

حصل إيه عشان يوصل زعلك بالطريقة دي؟ ده أنا حتى منطقتش وكنت لسه هتكلم لاقيتك قمت ولا عبرتني بسلام، مكنش العشم أبداً يابن خالتي." كان بيسمعها وساكت لحد ما تخلص كل كلامها. وأول ما قالت في الآخر ابن خالتي، اتأكد إنها زعلانة أوي، عشان مش بتقوله كده غير لو واخده على خاطرها منه. جمع حروفه ولسه هيرد بحنية ويصالحها، رن في ودنه كل كلام خيري وتحول في لحظة وقال بحده:

"إيه إنتي متصلة تصلحي اللي حصل ولا تفتحي قذيفة عتاب ولوم، إنتي اللي غلطانة من الأول، وسبتك عشان تعرفي سبب غلطتك، بس من الواضح إنك معرفتيش وبدل ما تصلحي بتعكي أكتر في الكلام." شروق بحده وانفعال أكتر منه ردت: "غلط إيه اللي ارتكبته من وجهة نظرك يا أستاذ؟

الغلط الوحيد اللي أعرفه في عدم أسلوب حوارك معايا من الأول، قولت رأيك ومفروض عليا في لحظتها أول آمين وراك من غير ما أفكر، ومن غير حتى ما أدرس الرأي ده وأشوفه وأحكم هل مناسب معايا ولا هيتعبني. أسلوب حوارك الغلط هو اللي وصلنا لكده ياعماد، لكن أنا مغلطتش." عماد بغضب: "ومادام مغلطتيش وأنا اللي غلطان اتصلتي بيا ليه؟ شروق بألم من طريقته: "عشان لسه باقية عليك، وبحاول أوصل لنقطة تلاقي بينا." عماد مدعي البرود:

"وأنا معنديش حل تاني، ولازم تسمعي كل كلامي، وأي كلمة أقولها تقولي آمين من غير مناقشة، ده لو بتحبيني زي ما بتقولي." شروق باعتراض: "لا طبعاً مستحيل الكلام ده يحصل، أنا ليا شخصيتي، ومفيش حاجة اسمها لازم أسمع كلامك وأقول آمين من غير مناقشة، ده اللي هو إزاي معلش!! ليه معنديش رأي وشخصية أحكم بيها الأمور؟ ده النبي صلى الله عليه وسلم كان بياخد رأي الصحابة "وأمرهم شورى بينهم" وربنا قاله في كتابه الحكيم؛ بسم الله الرحمن الرحيم

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} شوف ربنا بيعلمنا إزاي، إن مهما كبر حجم علمك ومعرفتك، إنك تتشاور وتسمع لرأي حد غيرك، وأعتقد إن مكنش في حكمة حضرة النبي، لكن ربنا حب يعلمنا الدرس، ومع ذلك كان سيدنا النبي في كتير من الأمور بياخد برأي الصحابة، لأن رأيهم بيكون أصوب.

جاي إنت بكل بساطة عايز تلغي شخصيتي ورأي، آسفة يا عماد مش هقدر أكون كده، ومش هقبل تكون عايش دور سي السيد، وأنا ست أمينة." عماد كان بيسمعها وخجلان من نفسه، لأن حجتها كانت قوية، لكن كبر النفس مقدرش يبين إنه مهزوم قدامها، ورد بقوة وقال: "وأنا كده ومش هتغير يا شروق، ومش هكون غير سي السيد في بيتي؛ واللي بيحب حد يستحمل طباعه." شروق بآسف في نبرة صوتها على طبع حاولت تغيره كتير وفشلت، فردت بوجع منه وقالت:

"يا ريته كان طبع هين وسهل كنت استحملته، لكن ده أسلوب حياة هتكون مابينا، وأنا مع كل آسف مش هقدر أتحمله. لكن اللي مستغرباله انت مكنتش كده، إيه اللي غيرك وحولك بالشكل ده، طول عمرنا متفاهمين ومش بنختلف على حاجة، إيه اللي جد ياعماد؟ من يوم ما اتنقلت وانت حالك اتشقلب وكنت بكدب نفسي، لكن يوصل الأمر لكده صعب إني أتحمله." عماد بضيق وبتبرير غير مقنع رد:

"أنا كده متغيرتش، بس إنتي اللي مكنتيش واخدة بالك، اتقبليني زي ما أنا لو عايزاني." شروق ببرود غير اللي جواها قالت: "وإنت متتقبلنيش زي ما أنا ليه؟ إنسي حكاية سي السيد دي، وعيش زمانا، لا إنت هتكون زيه ولا أنا هبقى أمينة ولا روقة، عيش الواقع يا عماد، أنا ممكن أكون في حالة واحدة بس زي أمينة؛ في حبها لزوجها وعيالها، لكن مش عدم شخصيتها، حاول تفهمني." عماد بعصبية: "عشان أنا الراجل، ومش هتزل عن رأي." شروق بحده:

"وعشان إنت الراجل تدوس عليا وتلغي وجودي!! لا معلش ياعماد سوري يابن خالتي انت كده غلط في العنوان وجبت آخرها، واللي بينا دم وصلة رحم مش أكتر، ومن اللحظة دي إنت بالنسبة ليا ابن خالتي وبس." عماد بقلب بيرتعش من الخوف قال: "يعني إيه؟! بتهدي كل اللي بينا عشان مش عايزة تسمعي كلامي؟ شروق بتبرير:

"لا مش عشان كده، أنا أسمع كلامك في الصح بعد ما نتشاور ونحل أي مشكلة مع بعض بهدوء، مش إنت اللي تاخد القرار وأنا أنفذ عمياني، هو ده اللي مش هقبله، وخلص الكلام لحد هنا." وقفت معاه من غير ما تستنى منه أي رد، لأن مهما يقول هيكسر جواها حاجات حلوة كانت شيلاها من ناحيته، وحبت تحتفظ بصورته القديمة في قلبها لآخر وقت.

بصت على صورتهم على حطاها خلفية لتليفونها وبكت بحسرة شديدة على حب سنين حكم عليه بالفشل عشان معتقدات خاطئة في راسه محتفظ بيها ومش عايز يغيرها. مسحت الصورة زي ما قررت تمسحه من قلبها، لأنها مقتنعة إن الحب وحده مش كفاية عشان يبني أسرة سعيدة، مهما كان الحب كبير بيتحول بعد الجواز لحب عشرة، وبيقى التفاهم والمشورة بينهم في حل أي عقبات تقابلهم، وهو ده اللي محتاجاه منه التفاهم وعدم استبداد الرأي. فضلت تبكي في صمت. ***

وبعد طول انتظار وصلت أخيراً شادية، وملامح وشها غنية عن أي كلام. أول ما حس بيها ياسر جري عليها بلهفة وخوف وسألها: "مش ممكن ياماما كل ده تأخير، قلقتيني عليكي أوي ياحبيبتي، كنتي فين طول النهار كده؟ شادية بتاخد نفسها وبتقعد على أقرب كرسي، والإجهاد باين جداً عليها. بصتله وقالت بتوتر: "روحت البلد." اندهش ياسر واتعجب جداً وسألها عن السبب وردت وهي بتحاول تقوم عشان تهرب من إجابته وقالت:

"اشتقت للبيت القديم وقولت أروح أشوفه، وكان في حاجة عايزاها من أوضتي القديمة وجبتها، أنا هطلع أستريح وآخد شور عشان تعبانة جداً." سابته من غير ما يرد. ولما لفت لمح في إيديها شنطة مليانة ورق معرفش يحدد شكلها، والهواجس والفكر ابتدى يشغل باله وعقله. دخل مكتبه وفضل يدخن سجاير يخرج فيها ضيقته. طلعت شادية أوضتها وأول ما فتحتها، خدتها مرزوقة بالحضن وقعدتها جنبها وفضلت تسأل فيها واتقررها كانت فين، لحد

ما استسلمت شادية وقالتلها: "خلاص هحكيلك بس أدخل آخد شور سريع عشان أفوق ونحكي." مرزوقة بحماس شديد: "بس بسرعة متتأخريش عليا ياشوشو، لحسن الفضول قاتلني وانتي عارفة." شادية وهي بتبسم ليها:

"عارفة وبس ده أنا متأكدة، تصدقي يامرزوقة إنتي أول حد يكون قريب ليا أوي بالشكل ده، وأفتحله قلبي وأحكي معاه، طول عمري مليش أصحاب زي باقي الناس صديقة تحكيلها وقت ضيقتك وتفهمك، طول عمري لوحدي، واتحملت مسئولية ياسر كلها لوحدي وبطولي، وبعدت عن كل ذكرياتي المؤلمة وسكنت بعيد عشان أبدأ حياة جديدة ومع كل ده برضو ملاقيتش صديقة قريبة مني، بس لما دخلتي حياتي حبيتك ودخلتي قلبي، وبقيتي مش بس صاحبتي؛ لا كمان بحس إنك زي بنتي."

وقفت مرزوقة وقربت منها والدموع بتغرغر وتهدد بالسقوط قالت بنبرة حب كلها دفء: "وأنا معاكي حسيت بطيبة قلبك، ومع الوقت لقيت فيكي الأم اللي كنت بتمنى أعيش معاها، والصديقة والأخت، أنا بحبك أوي أوي يا مدام شادية." قالت كلامها وفردت شادية إيديها ودخلت في حضنها، ودي كانت موافقة لدموعها إنها تنزل بدون توقف. شدت شادية في ضمها عشان تحسسها بالأمان والحنان، قبلتها بحب مرزوقة وقالت: "ربنا ميحرمنيش منك أبداً يا أحلى شوشو عرفتها."

شادية بحب: "ودى أول مرة أسمع دلعي حلو كده من بقك العسل ده ياجوجو، ولا أخليها مرزوقة أحسن، ومن هنا ورايح مفيش مدام دي تاني، اسمي شوشو وبس." ضحكت مرزوقة بسعادة، وانتظرتها تنتهي من الشور عشان تحكي معاها. فضلت تقلب في رواية كانت بتقرأها ومنسجمة فيها أوي، محسيتش إنها خرجت، وقعدت جنبها وسألتها: "مشغولة في إيه كده؟ مرزوقة سابت الكتاب وردت:

"مفيش اندمجت شوية في الرواية دي، صعبت عليا البطلة أوي، عاشت طول الرواية في دور الضحية، اللي ضحت بسعادتها عشان الكل، ولما جه الوقت إنها مسموح ليها تعيش زيهم؛ الكل استخسر فيها إنها تعيش حياتها زيهم، زي ما يكون مش من حقها تلحق اللي باقي من عمرها وتعيش زيهم." شادية كانت بتسمعها ومستغربة إن كل اللي بتقوله منطبق عليها وسرحت في حالها وخافت يكون ياسر بنفس تفكير الناس اللي بتحكي عليهم. انتهدت بألم وقالت:

"الروايات دي ماهي إلا قصص حقيقية من الواقع اللي بنعيشه، وأنا قصتي متفرقش كتير أوي عنها، بل يمكن تكون مشابهة جداً ليها." مرزوقة بفضول: "إزاي احكيلي من غير تشويق والنبي." ارتاحت شادية وسندت راسها على شباك السرير، وسردت قصتها مع سليم كلها، ومدى العذاب اللي عاشوا فيه، وإن الفرصة جت لحد عندهم عشان تمد إيديها ليهم وتعوضهم بالسعادة اللي اتحرموا منها، لكنها خايفة تكسر بقلب ياسر، ويرفض الفكرة من أساسه.

فضلت تسمعها وكل ما تغوص في وصف العذاب اللي عاشوه؛ دموع مرزوقة تنزل أكتر من غير ما تقدر تتحكم فيها. وأول ما انتهت بصت ليها ولسه هتتكلم وترد بكل الوجع اللي حسته، اتصدموا لما الباب انفتح وياسر واقف قدامهم ووشه أحمر زي التنين بيطلع نار. بصوا الاثنين لبعض، وسكتوا منتظرين رد فعل ياسر هيكون إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...