الفصل 20 | من 44 فصل

رواية العسقلة الماكرة الفصل العشرون 20 - بقلم ايمان كمال

المشاهدات
17
كلمة
3,888
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

بس تفتكري يا شروق لو كلمت المخرج مجدي على شغل في الفيلم اللي بيصوره هيوافق؟ سكتت شروق بتفكر، هي حاسه انه هيرفض، خصوصا لما هي رفضت في الأول الدور، لكن خافت تزعلها وقالتلها: ما دام يا شيراز دخل تصوير يبقى اختار كل الممثلين والاصطف كله، مفيش داعي تحرجي نفسك، ولو عايزه تجربي براحتك. شيراز بضيق: انتي شايفة كده؟ شروق بتأكيد:

ايوة طبعا؛ ده عين العقل، ممكن تروحي تباركي لياسر ومجدي، ومعاكي بوكية ورد، او علبة شوكولاتة، اعتقد شكلك هيكون أحسن، ولا انتي رأيك إيه؟ شيراز: انتي مش قليلة عشان تقللي من نفسك حبيبتي. استمعت لصوت عقلها، وتفهمت قصدها ووافقتها عليه، وقررت تنفذ اللي قالته، قفلت معاها وبعتت رسالة لمجدي تباركله على التصوير وسألته عن مكان التصوير. *** جه سليم في معاده، وكان ياسر ومرزوقة بيستعدوا عشان يخرجوا للتصوير، فسألته شادية:

مش هتيجي معانا نشوف الفيلا يا ياسر. قرب منها وضم كتفها وقال باعتذار: معلش يا ماما مش هينفع؛ لازم نروح التصوير اتأخرنا، ورأيك انتي اللي هيمشي مش رأينا، ومعاكي سليم هو الأهم. طبطبت على خده وقالت بحنان: مفيش أهم منك ياحبيبي. ابتسم لها بمجامله، وسبها وخرج مع مرزوقة، فقعدت جنب سليم اللي لاحظت عليه ضيقته وسألته: جوزي حبيبي شكله مضايق ليه؟ سليم بيحاول يداري ضيقته، او بمعنى أصح غيرته، أخد مفاتيحه وموبايله وقام وقالها:

يالا بينا عشان منتأخرش صاحب الفيلا زمانه مستني. مسكت ايده وقامت وبصت جوه عيونه وقالت بهمس: أوعى في يوم يكون عندك شك واحد في المليون من حبي ليك.. انت يا سليم أول من دق له قلبي، وسكن جواه، وعمر ما في راجل هز نبضه واحدة إلا انت، حاول تفرق بين حب الأم لابنها وبين شريك حياتها، إحنا لو كان القدر مفرقناش عن بعض زمان؛ كنا خلفنا راجل في عمر ياسر، اعتبره ابنك، أو أخوك، عشان خاطري.

اتنهد تنهيدة خارجة من جوه قلبه، هو متفق مع كل كلامها لكن غصب عنه زي أي راجل عايزها تكون له هو وبس، لكن تحت نظرات الترجي اللي جوه عيونها مقدرش يرفض، وابتسم وضمها تحت جناحه بحب وقال: عشان خاطرك انتي هحاول يا عمري. شادية بحب وسعادة: بحبك يا أجمل من رأت عيني.

باسها من جبينها واتحركوا يشوفوا الفيلا، كان صاحبها في انتظارهم، دخلوا واتفرجوا عليها، كانت نفس نظام فيلا ياسر لكن أوسع غرفة والريسبشن أكبر، عجبتها جدا شادية، واتفقوا على سعرها، اللي أول ما سمعته شادية برقت عينها وبصت لسليم اللي بادلها ابتسامة وقال لصاحبها: وأنا موافق، وده شيك بنص ثمنها، ولما نسجلها ندفع النص التاني. شادية باعتراض قالت: بس ثمنها غالي أوي يا فندم، حاول تنزل في سعرها شوية، إحنا جيران برضو. صاحب الفيلا:

يامدام زي ما حضرتك شوفتي؛ الفيلا يادوب هتجيبي العفش وبس، مش هتدقي فيها مسمار واحد، متشطبة سوبر لوكس وفيها كل حاجة، فمش خسارة فيها الثمن ده أبدا. سليم وهو بيقدم الشيك له: خلاص ياحبيبتي، الغالي للغالي، مش هنلاقي واحدة قريبة من فيلا ياسر زيها، وده لوحده له سعر. صاحب الفيلا أخد الشيك، وجاب العقد اللي مجهزه المحامي، ومضوا عليهم مع اثنين شهود مبدئيا لحد ما يسجلوا، وبعدين مشيوا لفيلا ياسر، واتواعدوا بكرة يسجلوا العقد.

لاحظ سليم إنها مش فرحانة، قرب قعد جنبها وشرح ليها كل مميزاتها، وإنه عشان خاطرها ممكن يعمل أي حاجة عشانها، ابتسمت أخيرا، وابتدأ رحلة تنقية العفش وفرشها، فقالت: متشلش هم أنا أعرف معارض كتير ممكن نروح ونختار كل حاجة من هناك. رد عليها سليم والسعادة أخيرا شقت طريقها ووصلت لقلبه: أنا مش قادر أصدق يا شادية إن خلاص حلم العمر قرب يتحقق وهتكوني في حضني وبين إيديا.

شادية وهي باصة جوه عيونه وشايفة كمية الحب والشوق اللي ميقلش عنها، قالت: صدق يا قلبي ربنا جمعنا بعد فراق سنين كتير، وحب يكافئ قلوبنا اللي اتعذبت أوي، وكلها أيام ومنسبش بعض خالص. سليم بتمني: يارب يهون اللي فاضل ويقربهم، يعني فيها إيه لو نتجوز في شقتي لحد ما نخلص الفرش؟ شادية بضحك: فيها كتير، انت ناسي وعدك لياسر؟ سليم أخد نفس عميق وخرجه بحرقة قال: أعمل إيه بس غصب واقتدار، حكم القوي، مكنش قدامي غير إني أوافق. ***

وصلت شيراز الاستديو عشان تبارك للمخرج وياسر، كانوا بيصوروا مشهد مهم في الفيلم، ولحظة تحول البطلة لسيدة أعمال ومواجهة حبيبها اللي رجع طمعان في مالها ومنصبها، مرزوقة كانت مركزة جدا، وتقمصت الدور بشدة، لدرجة أذهلت ياسر اللي عيونه كانت فرحانة بيها ومحوطاها، افتكر لما أدته في البروفات اللي عملوها قبل كده، لكن المرة دي حاجة تانية...

كل مشهد بتأديه تعجبه بيزيد على قمة تركيزها وأدائها العالي، اللي عشان توصل للمرحلة دي محتاجة سنين شغل وعمل، لكن تعجبه ده كان بيختفي لمجرد فكرة إنها موهوبة بالفطرة، فاق على صوت مجدي قال: كاااات أول ما النور ولع كان الجميع بيصفق لمرزوقة بشدة، قرب منها مجدي وقال: برافووو يا جهاد اديتي المشهد بامتياز. مرزوقة بسعادة وعينيها بتسأل ياسر: شكرا جدا يا أستاذ مجدي، البركة في تعليمات حضرتك. ياسر بعيون بتلمع قال:

البركة في تعبك ومذاكرتك يا مرزوقة، انتي فعلا موهوبة. لسه كانت هترد سمعت صوت شيراز بتقرب منهم وبتسلم على مجدي وبتبوسه في خده وبتقدم له علبة الشوكولاتة وبتقول: مبروك يا ميجو التصوير، مبروك يا أستاذ ياسر، مبروك يا جهاد، ولا أقول مرزوقة؟ مرزوقة ردت من تحت الضرس قالت: الله يبارك فيكي، أي اسم تحبي تناديني بيه مش فارقة. ياسر اتنحنح وقال بضيق: شكرا على تشريفك يا شيراز، مكنش في داعي لتعبك. شيراز بتعالي:

مفيش داعي للشكر، ده واجب عليا يا أستاذ ياسر، هو أنا يعني عشان رفضت الدور، مجيش أبارك لفريق العمل. مجدي تدخل عشان يلطف الجو: إزاي تقولي كده، البلاتوه كله نور، وكفاية ذوقك. شيراز وهي بتبتسم لمجدي، وحطت إيديها على خده بدلع قالت: انت اللي كلك ذوق يا ميجو. اتحرك ياسر بعيد يشرب سيجارة ويطمن على أمه عملت إيه في الفيلا.

قربت شيراز من مرزوقة وقالت لها بغيرة بتحاول تداريها، لكن وصلت لمرزوقة وقرأتها من أول ما هلت عليها فكانت مستعدة لتبادل الطلقات، بصتلها شيراز وقالت: تؤ تؤ على فكرة أدائك كان محتاج مشاعر أكتر، تعبيرات وشك كانت عايزة يكون فيها حدة أكتر من كده.. بصي حاولي تعيشي المشهد أكتر من كده عشان يطلع أدائك أقوى، أنا لو كنت عملته، مكنش هيكون كده خالص. مرزوقة بتسمع ليها والابتسامة مرسومة على وشها، استنت لما خلصت كلامها

وقالت ليها ببرود شديد: غريبة مع إن إحساسي وأدائي عجب أستاذ مجدي جدا، وفضل يصفق لحد ما إيده وجعته. ولو الدور كان ينفعلك كان اتعرض عليكي تمثليه انتي؟ شيراز بغيظ من ردها قالت: اتعرض عليا أنا قبل منك؟! وأنا اللي رفضته يا حلوة. مرزوقة بنفس الهدوء والبرود عشان تستفزها أكتر: رفضتيه وأنا قبلته، أحلو دلوقتي في عينك؟ والله محدش قالك تسبيه؟ شيراز شاطت من الغيرة وبقت مش عارفة ترد عليها وهي بتستفزها بالشكل ده، سكتت وقالت بسخرية:

والله لما نشوف هتعمليه إزاي؟ مرزوقة بنفس نبرة الصوت وبثقة: العبرة بالنهاية؟ هنشوف مين فينا اللي هيكسب في الآخر؟! وآه شكرا إنك جيتي تتفرجي عليا، عن إذنك هروح أراجع مشهدي عشان أطلعه بإحساس عالي. اتحركت عشان تروح أوضتها وماخدتش بالها من الواقف بعيد متابع حوارهم مع بعض وعلى وشه ابتسامة من الودن للودن، قرب منها وقالها: مكنتش أعرف إنك قيادة أوي كده يا مرزوقة؟ رد مرزوقة بغيظ:

أعمل إيه، بنت لزقة وقال إيه عايزة تغيظني وتكدني، أسكتلها يعني؟ أدتهالها في جنابها، غلبانة وتستاهل، أنا أصلا مش عارفة هي جت ليه أساسا؟ ضحك ياسر عليها وقال برقة: جت أكيد عشان تشوف مين البنت القمر اللي الدور جه من حظها وأخدته.

قال ياسر كلامه وهو باصص في جمال عيونها العسلية، وغرق في سحرهم وتاه، فضلوا لحظات هما الاثنين مش دريانين بأي حاجة بتحصل حواليهم، فاق على رنة فونه؛ بص لاقاها شادية بتتصل بيه لما مسمعتش رنته، رد عليها بسرعة وعرف منها اللي حصل، وكبر في نظره موقف سليم وموافقته إنه يشتريها برغم ارتفاع سعرها. مرزوقة راحت تراجع المشهد الجاي، ولما خلص ياسر مكالمته راح يسمع ليها المشهد.

شيراز بعد مواجهتها مع مرزوقة وحرقة دمها، مشيت على طول من غير حتى ما تسلم على مجدي، ولما خرجت قابلت حد تعرفه وقفت معاه شوية وبعدين روحت بيتها والنار قايدة جوه في قلبها.

وصلت البيت حسّت إن دماغها الضغط عالي عليها، من كتر الغليان، فضلت رايحة جاية في أوضتها زي الأسد السجين في عرينه متكتف، متقيد مش عارف يدافع عن نفسه قصاد عدوه اللي هو السبب في حبسته دي، حاولت تتصل بصديقتها للمرة المئة، وهو مقفول، رمته بطول دراعها على سريرها، وقعدت تفكر إزاي ترد حرقة دمها دي لمرزوقة؟ *** اتقابلت مرزوقة مع شادية اللي كان باين عليها التعب جدا، ورمت نفسها على السرير حاضنة مخدتها وقالت بتعب:

ااه ياني كان عليا بإيه من ده كله؟! ما كنت مرتاحة يا جوجو، لو أعرف إن التمثيل متعب كده كنت.. قاطعة كلامها شادية وقالت: كنت إيه كملي، اتخليتي عن حلمك يا جوجو؟ رفعت راسها وبصت ليها وسرحت، وتخيلت حالها هيكون إيه لو معشتش ومرت بكل المشوار ده، وقالت بابتسامة: كنت قررت أعيشه يا شوشو طبعًا. ضحكت شادية عليها، ولمحت الحزن ارتسم على وش مرزوقة لما قالت بآسف:

سامحيني مش عارفة أقف معاكي خالص وأشاركك في أسعد لحظاتك، بس فعلاً أديكي شايفة بخرج من الصبح مش برجع غير على وش الفجر. طبطبت شادية عليها بحب قالت: ولا يهمك أنا مقدرة، وكلها أيام وتخلصي تصوير مشاهدك وتفوقي معايا حبيبتي. مرزوقة وهي رافعة إيديها للسما قالت: يارب أخلص على خير، لحسن أنا جبت آخري. شادية بهدوء: كله بيعدي يا مرزوقة، ومهما طال الوقت مسيره يخلص، وتظهر شمس جديدة بعد ما تمحي ظلام الليل. هزت راسها بتأكيد، وبعدين

ربعت رجليها وسألتها: المهم احكيلي عاملة إيه مع الموز بتاعك، وصلتي لحد فين؟

شادية بتضحك من قلبها على تطفلها اللي عمرها ما هتبطله أبدًا، وتحت إلحاحها، حكت لها كل حاجة، وفرجتها صور الحاجات اللي اشترتها، كانت بتسمع ليها بانصات أوي، وعقلها متعرفش ليه اتخيل إنها بتعيش كل الأجواء الحلوة دي مع ياسر، وطول الوقت بين الشد والجذب بينهم، وهي تعادنه مرة وتواقفه مرات، بمجرد بس التخيل غير مودها واتحول التعب اللي مسيطر عليها؛ لحالة من النشوة العجيبة سارت في كل وجدانها، وخلت قلبها يتراقص فرحة وسعادة، وتاهت في عالم الخيال، لدرجة إنها مركزتش في آخر كلام شادية، ومددت جسمها وفضلت مبحلقة في السقف، وهي عايشة في حلم جميل، عمرها ما قدرت تتخيله لأنه بعيد بعد السما عن الأرض، غمضت عيونها واستسلمت للنوم لعلها تشوفه بيتحقق في أحلامها.

ابتسمت ليها شادية وشدت الغطا عليها، ودعت بينها وبين نفسها إن ربنا يحقق مرادها وحلمها. *** انتبهت شروق إن فونها مغلق، وشافت رسالة من صديقتها إنها حاولت الاتصال بيها، برغم إن الوقت متأخر لكن عارفة إنها مش بتنام غير بعد الفجر، رنت عليها فأجابت شيراز بغضب وحدة: لا والله لسه فاكرة تعبريني يا شروق وتتنازلي إنك تكلميني، ولا كان فارق معاكي تشوفي حصل إيه معايا؟ ولا اهتميتي تعرفي؟ شكرا أوي يا صاحبتي.

شروق كانت بتسمعها وبلعت كل اللي في جوفها من غضب وامتصته كالاسفنجية قالت لها: خلصتي كل كلامك، ولا لسه في حاجة تانية. مقولتيهاش؟ استنت ردها بعد ما خلصت نوبة غضبها، لكنها فضلت ساكتة ومردتش، فكملت شروق وقالت بزعل وعتاب: بقى دي آخرتها يا شيراز، مكنش العشم إنك عشان يوم واحد فوني فصل ومأخدتش بالي من كتر الدربكة اللي أنا فيها وبجهزها، وبدل ما تكوني واقفة معايا نازلة فيا لوم وعتاب على حاجة مكنتش مقصودة؟

وأول ما لاحظت إنه مقفول رنيت على طول متشكره ليكي أوي. اتحرجت جدا شيراز على انفعالها عليها، بلعت ريقها وغيرت نبرة صوتها وقالت بهدوء: معلش شروق، غصب عني، أصلك متعرفيش دمي اتحرق النهارده إزاي؟ وكنت محتاجة أفضفض معاكي أوي، وانتي عارفة إن برغم كل اللي حواليا من أصحاب، مفيش حد قريب مني غيرك، ده أنا حتى ملجأت لأمي واتصلت عليها وكنتِ انتي أول واحدة افتكرتك فيها، آسفة لو انفعلت عليكي حبيبتي. شروق بتفهم ردت عليها بحب:

مفيش بينا آسف يا شيري، المهم إيه اللي حصل ومضايقك بالشكل ده؟ اتنهدت بحرقة وحكت ليها كل اللي حصل، وازاي مرزوقة حرقت دمها، اتصدمت شيراز لما سمعت ردها لما قالت: أنا بجد مش قادرة أصدق إنك عملتي كده يا شيراز !! قاطعتها شيراز بحده: وأنا كنت عملت إيه يعني؟ انتي معايا ولا معاها؟! شروق بنفعال لاول مرة عليها: أنا مع الحق يا شيراز، رايحة لحد عندنا تستفزيها وتبيني ليها إنها مش قد الدور وأدائها ضعيف، منتظرة منها إيه؟ تصقفلك مثلا؟

ولا تقولي اتفضلي الدور اهو وريني عبقريتك يا فنانة؟! حطي نفسك مكانها وحسي الموقف، ساعتها هتعرفي إنك كنتي أوفر معاها، وكمان هو ده اللي اتفقنا عليه؛ إحنا قولنا هتروحي تقدمي التهنئة وبس، إيه خلاكي تنكشيها؟ شيراز بغيظ من كلامها: معرفش حسيت إن الدور كبير عليها أوي، لقيت نفسي بعمل كده، بس وحياة أغلى حاجة عندي ما هعدي حرقة دمي دي ليها أبدا، ومبقاش شيراز إلا لما أرد ليها الصاع صاعين. شروق بقلة حيلة وتعب

من المناهدة معاها قالت: أنا تعبت معاكي، انتي إزاي اتحولتي كده؟ فين شيراز الرقيقة؟ ليه الدور أحلو في عينك مرة واحدة وعايزاه؟ شيراز بعصبية: عشان كان ليا وبتاعي. شروق بضيق: ولما رفضتيه وأنا قولتلك بلاش هتندمي، مسمعتيش كلامي، خلاص فكك منه وانتبهي لشغلك. شيراز بندم وزعل:

وكلامك طلع صح وندمت ومش هنكر أحلو في عيني يا شروق لأنه كان ليا وراح مني بسبب غبائي، وأخدته واحدة لا ليها اسم ولا شهرة، وهتشتهر على حسابي، وفين شغلي ده ما هو واقف ويا عالم هتتحل المشكلة امتى وترجع نصور من تاني. شروق بصبر وحنان: معلش اصبري واستعوضي ربنا في الدور، وهي صدقيني ملهاش ذنب، انتي اللي رفضتي، هفضل أفكرك كام مرة، انسي وادعي ربنا يحلها من عنده.

بقولك إيه أنا خلاص فصلت ومش قادرة أفتح عيني، هقفل معاكي ونكمل بكرة، سلام حبيبتي. قفلت معها شروق وغاصت في نوم عميق هادئ من تعب اليوم، لكن شيراز جفاها النوم ورفض إن عيونها تغفل للحظة من كتر التفكير في مرزوقة أو المدعية جهاد، واستنت الفرصة اللي تخليها تحرق دمها وتطير النوم من عيونها. ***

مر كام يوم والسعادة محاوطة الجميع وبترفرف حواليهم، شادية وسليم مش بيسيبوا بعض غير لما بيروح شغله، وكل شوية بيتصل يطمن عليها، وهي طول اليوم بتلف على المحلات تشتري حاجات لبيتها الجديد، حاسة إن الزمن رجع لأكتر من عشرين سنة ولسه عايشة فرحة البنت اللي بتجهز نفسها وتعيش الأجواء، بعد ما كانت متخيلة إن عجلة الزمن وقفت وعمرها ما هتبقى عروسة مع الإنسان اللي حلمت بيه طول حياتها، مع كل إحساس حلو بتحيا جواه، بتحمد ربنا على كم السعادة اللي عايشاه، وبتدعي ربنا إن فرحتها تكمل على خير.

ياسر ومرزوقة بيشتغلوا ساعات كتير أوي، كان بيساندها في كل لحظة، بيستغل وقت الراحة وهو بنفسه بيراجع معاها مشهدها... الموضوع كان بالنسبة ليه تحدي وكان لازم يكسبه، خصوصا إنه مؤمن بموهبتها، وكل يوم بتتفوق على نفسها في أداء دورها، والجميع بيتنبأ لها بمستقبل باهر.

أما مرزوقة حطت رجليها على أول خطوة للوصول للنجاح وعالم الشهرة، جواها قوة عجيبة بتخليها عايزة تنطلق لعنان السما بحرية ومن غير أي حد يشاركها في الطيران ده، كأن السما مش مسموح لأي طير غيرها يطير معاها. شروق وعماد أخيرًا استقرت حياتهم، وكل واحد جهز أوضة نومه وجددها عشان هيقضوا أيام الأسبوع مناصفة بين أمها وخالتها، حددوا معاد جوازهم بعد يومين.

شيراز الوحيدة اللي كل يوم بيمر عليها بتزداد غل وغيره من مرزوقة، شعور غريب متملك منها إنها واقفة عند مكانها ومفيش أي جديد، على هامش الانتظار، ويا عالم مشكلة المنتج هتتحل امتى؟ في يوم كانت قاعدة بتفكر في حل، مسكت تليفونها واتصلت بمجدي، أول ما فتح قالها بحده: لسه فاكرة تتصلي وتعتذري يا شيراز؟ ردت بنبرة دلع: أبدًا والله يا ميجو، بصراحة محبتش أسلم عليك وأنا متعصبة ودمي محروق. مجدي بتعجب: وايه اللي حرق دم القمر؟

شيراز بزعل: اللي اسمها مرزوقة، تخيل يا ميجو كنت بنصحها نصيحة لوجه الله؛ لقتها بتهاجمني أوي وتقولي كلام بيئة مش قادرة أقوله، بس دي طلعت بلدي أوي، مش عارفة إزاي انتوا اخترتوها تاخد البطولة المطلقة للفيلم؟ مجدي للحظة افتكر موقفها القديم معاه، اتنهد وقالها: أعمل إيه في ياسر اللي متمسك بيها جدا، ومؤمن بموهبتها، مش انتي اللي رفضتي يا شيري، مش كان زمانك دلوقتي كنتي البطلة؟ شيراز بزعل وندم:

كنت غبية يا ميجو، وجاتلك بعدها وانت قولتلي اخترت واحدة تانية. مجدي بتبرير: كان لازم يا شيري نتصرف، مش هنقف بعدك. شيراز بترجي: طب إيه مفيش حل يا ميجو خالص. مجدي بآسف: مستحيل طبعًا، إحنا قربنا نخلص مشاهدها، أكيد في فرصة تانية المرة الجاية، المهم هشوفك امتى؟ شيراز بتمثل الشوق: انت أصلًا وحشني السهر معاك، اختار الوقت اللي عايزه يا ميجو، شوف تحب نسهر امتى وفين؟

وشيري هتلبي النداء على طول، بس ليا طلب عندك و وحياتي عندك توافق، أو تساعدني فيه؟ مجدي بتسائل: خير انتي تأمري؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...