اتصدمت شروق من رد فعل خالتها، وبصت لعماد في ذهول، اللي ملقتش رد منه، وبصت لأمها عشان تنجدها، لكن اللي حصل خلاها فاقت على كابوس. لما لقت عماد وطى وعدى من تحت رجل امه ودخل الشقة وقالها وهو بيمد ايده ليها: يالا ادخلي يا شروقي. برقت بعدم تصديق واتسمرت رجليها في الأرض ورفضت بشده وقالت: مش داخله يا عماد غير لما امك تنزل رجليها وأدخل زي الناس ما بتدخل أي شقة. رد بغضب وصوت مرتفع: إيه امك دي احترمي نفسك، اسمها خالتي.
صاحت شروق بادلته نفس الحدة وقالت: انت سبت المشكلة ومسكت في امك وخالتي، بدل ما تقولها عيب يا ماما تعملي كده بتغلطني. انهار كانت ساكته ومستمرة في نفس وضعها ومصممة على تنفيذه مهما حصل. وقفت والدة شروق فضلت ساكتة ومش قادرة تغلط أختها الكبيرة على تصرفها، وكل اللي قدرت تعمله قربت من بنتها وطبطبت على كتفها وقالت بترجي: يا بنتي الله يهديكي، اغزي الشيطان واسمعي كلام جوزك، وعدي الليلة دي على خير.
بصتلها شروق بصدمة أكبر من صدمتها للموقف اللي اتحطت فيه. شعور الخذلان صعب جدا، خصوصًا لما يكون من أقرب الناس. الأم اللي مفروض تقف قدام أي حد يدوس على خاطر بنتها، وتاكله بضوافرها. هو حصل إيه في الدنيا؟ دي القطة بتخاف على عيالها أكتر منها. ولا من الزوج اللي هو السند والأمان واقف وموافق أمه في تصرفها.
نظرات التحدي والجبروت في عيون خالتها أول مرة تلمحها، عمرها ما كانت بتتصرف معاها بالشكل ده قبل كده. ليه اتغيرت فجأة وقلبت لدور الحماة الشديدة اللي بتشوفها في أفلام أبيض وأسود. فضلت تفكر هتتصرف إزاي؟ هل هتقبل تصرفها ده، وتكون طول عمرها خاضعة ذليلة ليها، ولا هتصمد وتغير الدفة لصالحها.
أخدت نفس عميق وقربت من خالتها وقررت تعمل اللي جه في راسها مهما تكون النتائج، ولازم تعرف الكل إنها مش هتسمح لحد يدوس على كرامتها مهما يكن مين.
ابتسمت انهار وكانت فاكرة إنها هتعدي من تحت رجليها، لكن شروق فاجأتها ونزلت رجليها. كانت هتقع لولا إيد عماد مسكتها، ودخلت رافعة راسها بكل كبرياء من غير ما تعلق بحرف. وسابتهم في صدمتهم وراحت أوضة نومها تجمع أفكارها وهتعمل إيه في حياتها الجديدة اللي كانت فاكرة إنها هتكون وردية، لكن مع كل أسف شكلها هتشوف المرار. في الخارج وقفت انهار مش قادرة تصدق تصرف شروق، وكانت هتدخل تتشاجر معاها لولا أختها سعاد حاولت تهديها وقالتلها:
خلاص يا انهار استهدي بالله وتعالي نروح، خلي أم الليلة دي تعدي بقى، متفرجيش الناس علينا. أزاحت انهار إيديها بغضب، وشوحت تشاور على مكان شروق وقالت: كنتي قولتي الكلام ده لبنتك وتعقليها يا سعاد، وتفهميها إن رضا حماتها من رضا أمها، وتوعيها تعدي من تحت رجلي مش تزقها، ده معناه كبير أوي أوي عندي. سعاد بترجي والدموع في عينها ردت: معلش يا اختي امسحيها فيا أنا، عيلة وغلطت، ويالا نروح عشان نسبهم لوحدهم دول عرسان برضو.
ضحكت انهار بسخرية، وقعدت على الكنبة وربعت رجليها وقالت: عرسان ههههه اه وماله، عايزة تمشي انتي روحي يا روحي، أنا مش هسيب بيتي وأروح في أي حتة، أنا قاعدة هنا في بيتي. هنا اتكلم عماد وقال بضيق: هو إيه ده بقى إن شاء الله، انتي غيرتي كلامك ليه يا ماما؟ مش كنا متفقين إنك هتقضي أسبوع عند خالتي؟! ردت امه وقالت بعند: كنا متفقين، وغيرت كلامي، حاسبني بقى، أنا حرة في بيتي. عماد اتخنق من طريقة كلام أمه، فك ربطة
الكرافتة وقعد جنبها وقال: طب عشان خاطر ابنك عدي الليلة يا انهار، ده أنا ما صدقت، حرام عليكي يا أمي تبوظي فرح ابنك. انهار بعند أكبر وقلب جامد ردت: لو فضلت للصبح تترجى فيا مش هتحرك من شقتي، خليك قاعد قصادي كده زي قرد قطع، عشان تبقى تعرف إن الله حق بنت سعاد. بصت سعاد لعماد بقلة حيلة، لأنها عارفة طبع أختها كويس؛ لما تقول حاجة مستحيل ترجع فيها أبدا. وهمست في ودن عماد وقالت: ادخل طيب خاطر مراتك، وربنا يعينك عليهم.
مسح عماد بكف إيده على وشه عشان يهدي نفسه، وسابهم ودخل لشروق اللي كانت سامعة كل حاجة اتقالت، وأمها روحت بيتها وهي بتدعي لبنتها إن ربنا يهدي سرها. حاول عماد يقرب من شروق، اللي بمجرد ما لمسها انتفضت وقامت مفزوعة وصرخت في وشه وقالت: اياك تقرب مني ولا تلمسيني حتى. عماد بتعجب من تصرفها: إيه اللي بتقوليه ده يا حبيبتي؟ شروق بسخرية: حبيبتك؟! حبيبة مين لامؤاخذة؟
أنا لو كنت حبيبتك بجد كنت ضمتني وقولت لأمك عيب اللي بيحصل ده، واحتوتني، مش جاي بعد ما سبتني في الموقف ده تقولي حبيبتي، ابعد عني يا عماد وخلي الليلة السودا دي تعدي. عماد بيقرب منها وبيحط إيده على بقها عشان توطي صوتها، وأمه متسمعش كلامها. زقت إيده بحده وعنف وقالت: قولتلك ابعد عني، لحسن شياطين الإنس والجن كلهم بيتنططوا قصاد عيني، إيه خايف أمك تسمع؟ عماد بنبرة حب ورقة قال:
طب أهون عليكي تبعديني عنك في ليلة دخلتنا سوا، الليلة اللي فضلنا طول عمرنا نحلم بيها، والنهاردة بس اتحققت، شروق نفسي آخدك في حضني وأنسى معاكي كل عذاب السنين وأعوض حرماني منك. شروق كانت بتسمعه وقلبها بيبكي على فرحة عمرها اللي اتحولت لميتم والسبب تصرف خالتها، وبدل ما تصلح الموقف زودته ببياتها معاهم. بصتله بحزن أشد منه وقالت بقهرة قلب:
ربنا يسامحكوا على فرحة قلبي اللي اتطفت بسبب أمك، وحولت فرحتي لحزن وكسرة قلبي النهاردة يا عماد ما هتطول مني شعرة واحدة طول ما انت ماخدتش حقي، وأمك هنا. صاح وهاج واتحول من اللين للحدة وقالها: حقك آخده من مين يا مجنونة انتي؟ من أمي؟ دي خالتك وفي مقام أمك؟! شروق بصوت عالي: وهي مراعتش إنها بنت اختها وعملتني على الأساس ده ليه؟! كلامي قولته واتفضل روح نام في حضن أمك، ويارب تكون فرحانة لما نكدت علينا في أسعد ليلة في عمرنا.
عماد بيبصلها بنظرة لوم وعتاب، لعلها تلين، بس ملقاش غير العند والغضب عاميها. أخد هدومه وخرج، وهي قفلت وراه الباب بالمفتاح ورمت نفسها على السرير وفضلت تبكي بحرقة على ليلة دخلتها اللي باظت. أول ما انهار شافت ابنها خارج، عوجت بقها يمين وشمال وقالت: طردت يا سبع البرومة، انت راجل انت، والله عيب على الشنب المخطط على وشك يا دكر، والله عرفتي تخلفي يا انهار. رد بغضب وضيق:
بقولك إيه يا ماما أنا مش ناقصك، مش انتي السبب، في حد عاقل يعمل اللي عملتيه ده، ومش مكفيكي لا كمان بايته معانا، والله حرام عليكي. انهار حطت إيديها في وسطها، ورفعت صوتها عشان تسمعها كلامها وقالت بقوة:
لا يا حبيبي اقف عوج واتكلم عدل، انت معرفتش تعمل على السنيورة راجل هتتشطر على أمك، أنا هنا في بيتي وانتوا قاعدين معايا، يبقى الكلمة هنا كلمتي أنا، والشورة شورتي، عجبكوا على كده كان بها، مش عاجبكوا اخبطوا راسكوا في أنشف حيطة، تتكوا الهم.
قالت كلامها ودخلت أوضتها عشان تستريح وتنام وسابت ابنها واقف مكانه مذهول من رد فعل أمه معاه. كان تايه حزين، قعد فرد جسمه على الكنبة وعقله مش قادر يفكر، ومش لاقي حل، ومش عارف يصالح مراته إزاي، ولا قادر يراضي أمه. لكن شروق برغم حالتها متقلش عنه، لكنها كانت عارفة هتعمل إيه وهتتصرف إزاي. قامت فتحت شنطتها ولمت هدومها اللي في الدولاب وأقسمت إنها هتسيب لها بيتها وليكن ما يكون أول ما أمها تيجي لها الصبح.
بعد ما خلصت، بصت على نفسها لاقتها لسه بفستان الفرح. قلعته ولبست بيجامة نوم مريحة، ومسحت المكياج وحاولت تنام عشان ترتاح وتفكر صح، وقالت في نفسها: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، نكدتي عليا منك لله. * * * * * * * * * * * * * * * * * *
صحت مرزوقة في معادها وجهزت عشان تروح التصوير، كانت متوترة مش بعادتها، فاقدة للتركيز، موشوشة يمكن من أحداث امبارح كانت كتير، وختمت بهروب وحيرة. ذهنها مشتت في جواه حاجات كتير مأثرة على تركيزه. لاحظ ياسر حالتها خاف لتؤدي مشهدها دون المستوى. أخدها بعيد وقالها بحنان وصدق نابع من جواه: ممكن تنسي أي حاجة مخلياكي مشتتة بالشكل ده، وتركزي بس في المشهد اللي جاي، استدعي مرزوقة اللي أول مرة شوفتها وبهرتني بأدائها، ممكن؟
مرزوقة كانت تايهة في ليل عمق عيونه السودا، ومش قادرة تفكر في أي حاجة غير بس إنها تلاقي إجابة لسؤالها. عيونها كانت بتسأل ونفسه يجاوب. همس وقالها: عايزة تقولي إيه ومترددة؟ استغربت مرزوقة إنه حس بيها وكانت لسه هتتشجع وتنطق وتسأله عن الخاطرة اللي كتبها، لكن اتراجعت لأنها خافت من الإجابة توجعها ومتكنش في صالحها. بلعت ريقها وقالت: متشغليش بالك مفيش حاجة، هروح أراجع المشهد، عن إذنك. ياسر مسك دراعها وقال:
ليه حاسس إن عيونك عايزة تقول كلام كتير، ومانعة نفسك تقوليه، اتكلمي يمكن ترتاحي؟ اتنهدت بوجع حقيقي حاساه وقالت بحزن: ياريت نقدر نقول عن كل اللي حاسينه في أي وقت، لكن في أوقات كتير الصمت بيكون أفضل من الكلام، الصمت لغة ميعرفش قيمتها إلا عدد قليل أوي. ياسر متعجب طريقة كلامها فرد: وانتي دلوقتي بتفضلي السكوت؟
مرزوقة هزت راسها بنعم، وسابته متحير في أمرها، ودخلت أوضتها تراجع المشهد اللي مكنش صعب أوي عليها، لأنها أدته قبل كده لما كانت بتشتغل عنده، وهو أخد كتير من حوارها وأضافه في مشاهده. مر وقت قليل وبدأ مجدي يستعد والمساعد نادى على الجميع وبدأت مرزوقة تصور. نظرات الإعجاب كانت محوطاها من الكل، لكن الوحيد اللي كان حاسس إنها مثلته من غير روح هو ياسر؛ لأنه شاف قبل كده المشهد ده هي كانت بتتصرف وبتأديه إزاي. أول ما مجدي نَهى المشهد، جريت مرزوقة ودخلت الأوضة تحبس نفسها، أو بالأخص عشان تهرب من نظرات ياسر ليها، لأنها قررت إنها تلجم روحها قصاده، وتمنع أي قرب بينهم. وهو استغرب تصرفها جدا، وقام عشان يروحلها،
لكن مجدي قعده وقاله: سبها تراجع المشهد اللي بعده، خلينا نخلص المشاهد بتاعتها وننهي الفيلم على خير يا ياسر. ياسر بخوف: طب أطمن عليها يمكن تكون تعبانة ولا حاجة؟ مجدي بضيق منه رد: بلاش نحنة يا حنين، ما هي كانت زي القرود قدامك، ما دام مش قادر على بعدها ما تتجوزها وتريحني وتفك عقدتك اللي مربوطة بقالها سنين دي. ولع سجارة وقام ياسر وهو مكشر وقاله: أنا طالع أشم هوا بره البلاتوه، اجهز وناديني. مجدي بيأس:
عمرك ما هتتغير، هتفضل على عنادك ده ومش هتفوق غير لما عصفور يحوم حواليها. هنا الشرار طق في عيون ياسر وقرب منه ومسكه زي الصقر اللي قابض على فريسة بقوة وقال بحده: انت تقصد إيه بعصفور دي؟ انت شفت حاجة ومخبيها عليا؟ مجدي بتوتر: هخبي إيه بس يا ياسر ما تعقل يا جدع، الموضوع ما فيه إن الممثل فارس المهدي بيحاول معاها، بس اللي اتحكالي إنها بتصده في كل مرة بيقرب منها. ياسر قبض على كف إيده جامد لدرجة إن الدم اتحبس
وإيده ابيضت وقال بتوعد: ليلته سودا، وديني لوريه. مجدي بهدوء رد: اهدأ واوزن الأمور وتريث، بأي حق هتتكلم وتحشر نفسك، أبسط حاجة ممكن يقولها انت مالك بتدخل بأي صفة ليها، هتحرج نفسك يا ياسر، فبلاش تخلي شكلك وحش. ياسر بغضب: هو إيه اللي بأي صفة، مرزوقة دي بتاعتي أنا، أنا اللي اكتشفتها، أنا الحاكم الآمر في أي خطوة تدخلها. مجدي بضحكة سخرية قال: انت مصدق كلامك ده بالذمة؟
كلام مش منطقي ولا أي حد يقتنع بيه، عشان يكون ليك الحق تتكلم، يا إما تكون خطبها أو جوزها، أو قربها، وانت ما شاء الله مفيش لا صفة من دي متوفرة معاك، فعقل كده ولم الدور، والبنت محافظة على نفسها وعاملة حدود مع الكل بصراحة، وأنا كنت أولهم ولا ناسي.
قلب ياسر كلامه في راسه، وافتكر إنها برغم بساطتها لكن قدرت توقف مجدي بجلالة قدره عند حده لما حاول معاها يمد بس إيده على جسمها، ولانت معالم وشه وابتسم غصب عنه، وراح عندها عشان يسألها عنه. وأول ما وصل؛ سمع صوتها عالي وبتتكلم بغضب وبتقول:
سبق واتكلمنا يا أستاذ فارس في الموضوع ده قبل كده، وقولتلك رأي فيه، إيه اللي خلاك تكرره تاني، للمرة التالتة ومش هعدها تاني، إحنا هنا طول ما بنصور زملاء وبس، بره الاستديو مفيش عامل مشترك بينا، يعني مفيش داعي لرسائل الواتس اللي كل شوية بتبعتها، صباح الفل، مساء الورد، أنا مش بحب كده، متخلينيش أضطر أعملك بلوك، إحنا أكبر من كده، ومفروض نحترم خصوصيات بعض. فارس بنبرة إعجاب قال: اديني فرصة نقرب أكتر من بعض يا جهاد.
مرزوقة بحده وعنف: وأنا قولت لأ، معنديش استعداد أقرب من أي حد في الفترة دي، أنا مركزة في مستقبلي الفني وبس، ودلوقتي لو سمحت اتفضل عشان عايزة أستعد للمشهد اللي جاي. فارس بحزن: يعني مفيش أي أمل يا جهاد؟ مرزوقة بضيق: لا يا سيدي لا في أمل ولا عمر، اتفضل بقى هوّينا، وسمعنا جمال خطوتك. خرج فارس وبصله ياسر بشرار وتحذير من إنه يقرب منها، ودخل عندها وسألها: كان عايز منك إيه فارس؟ مرزوقة بعدم اهتمام لذكر اسمه ردت:
سيبك منه، كان بيغني، بس أغنيته كانت قديمة ومشروخة، اتقالت كتير. ياسر بعيون مليانة خوف: يعني لو كانت الأغنية جديدة كنتي هتسمعيها؟ قربت مرزوقة منه واتقابلوا عيونهم في لحظة مش بتتكرر كتير وردت بحب: والله لو غنى كل الأسطوانات اللي في الكون كله، عمرها ما هتهز دقة في قلبي، ولا تحرك مشاعري.
ياسر شاف الحب في عيونها ومش قادر ينكره، حالته بقت حرجة ومش عارف يسيطر على نفسه. قرب أكتر منها زي ما يكون في قوة خفية جواه بتجذبه ناحيتها، والمسافة بينهم تكاد تكون اتعدمت. شيء جواه بس اللي مركز فيه ومش قادر عينه تبص على حاجة تانية غير شفايفها اللي بتحركها وهي بتنطق وجننته. كل حرف بتقوله بيحرك جواه مشاعره وبتزيد من نبضات قلبه. قرب ومال وهي حاسة إنها مغيبة ومش قادرة تبعد ولا تصده، وخلاص شفايفهم هتتعانق. فاق على خبط الباب جامد، ساند على جبهتها وأخد نفس يهدي حالة
الثوران العاطفي جواه ورد: أيوة مين؟ المساعد رد: أستاذ مجدي بيقول لأستاذة جهاد تجهز عشان هنبدأ تصوير. ردت جهاد بعد ما هدت أنفاسها: قوله دقايق وهحصلك. ياسر معرفش يتكلم ولا يرد، بصلها وخرج يهرب كعادته، وهي قعدت على الكرسي انتهدت وافتكرت أجمل لحظة مكملتش وسرحت في إحساسها يا ترى هيكون إيه؟ أما ياسر فضل يشرب سجاير بدون وعي، وعقله شارد في أول ست عرفت تسرق عقله قبل قلبه. * * * * * * * * * * * * * * * * * *
شيراز برغم إنها من سعادتها معرفتش تنام إلا ساعات قليلة، لكنها قامت نشيطة والفرحة مش سايعاها إنها أخيرا هتكمل باقي مشاهدها والفيلم اللي متوقعة إنه هيحقق نجاح كبير، ويكون نقلة فنية في مشوار حياتها. جهزت لبسها وراحت الاستديو واستعدت تصوير وكان تركيزها عالي جدا وادت كل المشاهد بإبداع نال رضا المخرج والمنتج اللي أعجب بيها جدا. دخلت أوضتها تسريح بعد ما خلصت مشهد طويل، وراجعت المشهد الجاي، وفجأة دخل
عليها المخرج زياد وقالها: خلاص يا شيراز تقدري تروحي، كده خلصنا مشاهدك النهارده. استغربت شيراز وسألته: إزاي مش فاضل مشهد النايت لسه هنروح نصوره؟ زياد بآسف: لا هنستبدله بمشهد تاني داخلي، المنتج رافض يأجر النايت اللي كنا متفقين عليه، وبيقول دي مصاريف بتتصرف في الأرض، ما دام ينفع يتشال إيه المشكلة. شيراز بغضب شديد: إيه الكلام ده، من إمتى بتستخدم الأسلوب ده في إدارة العمل؟ وانت موافق على كلامه ده يا أستاذ زياد؟
زياد تأفف بقلة حيلة: وأنا في إيدي إيه أعمله بس يا شيراز، هو المنتج وفي إيده يوقف العمل تاني واحنا ما صدقنا نكمل. شيراز بغيظ: لا طبعًا انت المخرج ومفروض إنك عارف مصلحة العمل وإيه اللي هيضره وإيه اللي هيفيده، ومشهد النايت ده مهم. زياد رد بضيق عشان ينهي الموضوع قال: شيراز قولتلك هنستبدله، خلاص مفيش داعي للقلق. خلص كلامه وخرج يكمل شغله، لأنه مش حمل أي مناهدة معاها.
اتصلت شيراز بمجدي مردش عليها، رمت الفون جنبها وهي متغاظة من اللي حصل، وخايفة تقليل الميزانية ده يقصر على جودة الفيلم وخروجه بشكل راقي. اتصلت تاني بمجدي والمرة دي رد عليها وأول ما سمعت صوته ردت بضيق: فينك يا مجدي مش بترد عليا ليه كل ده؟ مجدي بتبرير: إيه يا شيري، كنت بصور ومصمت الفون، في حاجة حصلت؟ شيراز بحزن حكت له كل حاجة حصلت وسبب ضيقتها، سمعها بإنصات شديد ولما خلصت قالها:
بصي يا حبيبي أي منتج محتاج يقلل المصاريف وتأكدي إن زياد مش هيسمح بأي ضرر يصيب فيلمه لأنه في وشه، ممكن تروقي كده وتيجي، أنا قربت أخلص، عقبال ما توصلي أكون خلصت اخدك ونروح أي مكان نتغدى فيه. اقتنعت شيراز بكلامه وهديت نسبياً وردت عليه: تمام يا ميجو هغير هدوم الشغل ومسافة الطريق هكون عندك.
باشر مجدي عمله وبدأ في تصوير مشهد لمرزوقة مع فارس؛ اللي كان بيحاول يتهجم عليها ويحاول يرد طردها ليه ورفضها إنها ترجع له. فارس كان مركز جدا وإحساسه تجاهها في الحقيقة هو اللي محركه، ورغبته الشديدة فيها كانت واضحة جدا، لدرجة أربكت مرزوقة وخافت فعلاً من نظراته وده كان باين جدا في تصوير المشهد. صوت نبضات قلبها كان أعلى من صوت صراخها، توترها بسبب وجود ياسر كان مأثر جدا على أدائها. كل ما عينيها تيجي عليه تلاقي وشه أحمر من الغيظ وبيعض على شفته بغيظ. مجدي عاد كذا مرة ولما أخد باله طلب من ياسر بهمس من غير ما حد ياخد باله إنه يخرج لحد ما يصور مشهد الاغتصاب. برق ياسر بعينه جامد لدرجة فزع منها مجدي،
فقال بهدوء: افهم يا ياسر طول ما انت موجود مرزوقة مش هتعرف تركز نهائي وانفعالات وشها هتكون مشوشة بينك وبين فارس، ومش هعرف آخد منها اللي عايزة، انت ممكن تقف بعيد وهقول جالك مكالمة مهمة وخرجت. ياسر برفض قال: بقولك إيه أنا مش قادر أقبل المشهد ده، وشكل فارس مش مطمني بصراحة، اديني ثواني أغير حبكة المشهد وبلاش اغتصاب، واخليه ينتقم بأي طريقة تانية. مجدي بحده: مستحيل طبعًا، أنا أرفض بشدة. ياسر بغضب:
في إيه يا مجدي، أنا الكاتب؛ وهعدل المشهد إيه المشكلة وأكيد مش هضر روايتي؟ مجدي أخد نفس عميق عشان يهدأ من كمية الضغط والمناهده وبعدين رد عليه: مش هينفع صدقني بلاش تلعب وتغير في حاجة، خصوصًا إنها حافظة المشهد ومجسداه كويس، لو سمحت اطلع انت بس شوية عقبال ما نصوره. ياترى مجدي هيعرف يقنع ياسر إنه يخرج، ولا هيصمم ويغير الحبكة؟ وهل مرزوقة هتعرف تأدي المشهد في وجود ياسر؟ وفارس هيعمل إيه معاها في المشهد؟
وهل شروق عندها حق في تصرفها مع خالتها وجوزها؟ وإيه هيكون رد فعلها لما أمها تيجي تشوفها؟ للإجابة على تلگ الأسئلة تابعوني في حلقة جديدة مليئة أحداث مليئة بالإثارة والتشويق، قربنا نوصل لذروة الأحداث، أتمنى إنها تنال إعجابكم من روايتي الجديدة المتواضعة.. العسقلة _الماكرة بقلمـ إيمان كمال ✍️ إيمووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!