مجدي أخذ نفس عميق عشان يهدى من كمية الضغط والمناهده وبعدين رد عليه: مش هينفع صدقني بلاش تلعب وتغير في حاجة، خصوصا انها حافظة المشهد ومجسداه كويس، لو سمحت اطلع انت بس شوية عقبال ما نصوره. وتحت إلحاح مجدي وإصراره، اتنازل ياسر عن رأيه، لكن نبه عليه أن فارس ما يلمسهاش ولا يقرب منها فعليًا، اتضايق من غيرته عليها ووافق عشان ينهي الموضوع.
ولما خرج، لفت انتباه مرزوقة عدم وجوده، ومجدي قال لها إن معاه مكالمة ضروري، واداها تعليماته بخصوص المشهد. وبدأت تأدية بقوة، ومعافرة بينها وبين فارس، وعدم تقبلها له ظهر بقوة على وشها، ورفضها محاولته أنه يبوسها زاد من جنونه. كان بيتصرف فارس كأن المشهد حقيقي ومش تمثيل، كان عامل زي الديب السعران الجعان اللي ما صدق فريسة قدامه وعايز يلتهمها عشان يسد جوعه، وكل ما بتزيد تمردها؛ هو بيزيد من إصراره إنه يلتهمها.
استمر في هجومه بدون رحمة أو شفقة، ومجدي مستمتع بالأداء مع فهردة مرزوقة وصوت صرختها ملأ صداه كل جدران الاستديو؛ اللي اتحول فعلاً من تمثيل لأداء طبيعي جدًا منها. ياسر كان متابعه من بعيد، وجواه نار مش قادر يتحملها، بتزيد وكل ما يسمع صرختها قلبه بيوجعه أكتر، وما صدق إن سمع صوت مجدي وقال بقوة وصوت عالي: كاااات برااافو.
برغم إنهاء مجدي للمشهد، لكن فارس مستمر في تقمصه للدور، عاد كذا مرة مجدي يوقف وهو مفيش فايدة. هنا ياسر اتدخل، مقدرش يتحمل أكتر من كده لأنه حس إن فارس مش بيمثل، إنما عايش في الواقع، ومش راحم مرزوقة اللي ميته من الخوف والعياط. جري وقرب منه وشده من عليها، وعشان يفوقه اداله لكمة قوية وقعته على الأرض، ولما لمح في عيونه نظرات غير بريئة، انهال عليه تاني باللكمات بدون رحمة، طلع كل الغضب اللي جواه عليه.
شده مجدي من عليه بالعافية، وقرب من مرزوقة اللي كانت منهارة. مقدرش يتحمل انهيارها بالشكل ده، وضمها لحضنه بقوة وفضل يطبطب عليها وقال في لحظة صدق معرفش إزاي خرجت من شفايفه: اهدي يا حبيبتي، اهدي وبطلي عياط.
مرزوقة دفنت نفسها في حضنه، وكانت لأول مرة تحس بالراحة والاطمئنان، إحساس عجيب سيطر على كل حواسها، شعرت أن حضنه زي ما يكون بحر واسع عميق وهي غاصت ودفنت روحها جواه، وغاصت جوه أعماقه ومش خايفة لا من أمواجه الثائرة، ولا حتى من عتمة عمقه. برغم حالة الانهيار اللي فيها، بس صدى حروف كلمة حبيبتي رن في ودنها.
رفعت راسها وبصت جوه عيونه عشان تتأكد إنها سمعت صح ومش متهيألها، هرب بعينه وغمضهم زي ما يكون استوعب هو صرح بإيه بدون ما يقصد. غمضت عيونها بيأس ورجعت تاني لوطنها تستوطن فيه من جديد. مشي ياسر وهو لسه متمسك بيها وراح لأوضتها عشان ترتاح. مجدي قوم فارس وعاتبه بشدة على موقفه معاها، وملقاش أي مبرر غير إنه اندمج أوي في التمثيل. مجدي عمل نفسه مقتنع وانهى كلام معاه وفركش التصوير.
وصلت شيراز وهما بيصوروا المشهد، وكانت واقفة بعيد وبتتفرج على أدائهم وجواها حسرة وندم على رفضها للدور ده كل يوم بيزيد، وإنها اشتريت الوهم وباعت الحقيقة اللي كانت هترفعها في مكانة عالية. افتكرت كلام صاحبتها شروق وإنها ياما لامت عليها في رفضها، دلوقتي بس عرفت إنها كان عندها حق، بس بعد فوات الأوان. بس هي فين شروق دلوقتي؛ حزنت زيادة لما افتكرتها، وحست قد إيه هي قصرت معاها وخذلتها، ومكنش عندها الجرأة إنها تطلبها وتعتذر لها.
وسألت نفسها هي ليه دايماً بتضيع كل حاجة من بين إيديها وترجع تندم. مش قادرة تنكر وتقاوح إنها غارت جداً من أداء مرزوقة الطبيعي الغير مفتعل، ومن علاقتها بالمؤلف ياسر، اللي مفيش بنت مهما كان جمالها قدرت تخليه حنين كده معاها زي ما هي عملت. دايماً كان جاف وحاد مع كل الممثلات، لدرجة إنهم كانوا مش بيحبوا يتعاملوا معاه أصلاً. اشمعنى مرزوقة؟ فيها إيه زيادة خلت جبل الجليد يدوب ويكون سايح كده وحنين ورقيق معاها؟
فاقت من صوت مجدي بيقرب منها وبيبوّسها من خدها وبيقول: حبيبي جيتي امتى؟ شيراز بتبتسم باصطناع: من شوية لما كنت بتتصور وفضلت أتفرج. مجدي باهتمام سألها: ها وإيه رأيك بقى يا فنانة في المشهد؟ شيراز بصوت مليان حزن وندم: جميل أوي يا مجدي، يا ريتني ما كنت رفضته، يا ريتك كنت صممت عليا، واجبرتني إني أقبله، ياريت؟! مجدي اتعاطف معاها جداً، وحس قد إيه إنها زعلانة على الدور، حضنها بحنان وقالها:
متزعليش يا روحي، دور راح في ألف دور جاي في انتظارك، اللي جاي معايا صدقيني أعمال فنية هتخليكي في مكانة عالية جداً، وده يعلمك إنك تفكري كويس أوي قبل ما تقرري، وثقي فيا يا شيري، معايا هتكسري الدنيا. شيراز مسحت دمعة نزلت من غير ما تحس بيها، وقالت بثقة: وأنا كلي ثقة فيك يا ميجو، وهسمع كل كلامك وهوافق على أي دور تختاره مهما يكون. مجدي ضمها وقال:
طب يلا بينا بقى يا قلبي نروح نتغدى سوا وبعدين نطلع على عش حبنا، لحسن أنا مشتاقلك أووي يا جميل. ضحكت بميوعة ومشيت معاه وجواها حست إنه فتح ليها طاقة أمل جديدة. *** اتصلت سعاد ببنتها وهي في الطريق تشوفها صحيت ولا لسه، وأول ما رنت فتحت شروق الخط وردت عليها أمها بلهفة: إيه يا بنتي طمنيني عليكي، عملتي إيه؟ شروق بصوت حزين ردت: وانتي يهمك يا ماما عملت إيه، ولا إيه اللي حصل؟
مش سبتيني ومشيتي ومهنش عليكي تدافعي عني، جاية تسألي دلوقتي ليه؟ سعاد بصوت مخنوق قالت: يا بنتي غصب عني، مهما يكن دي أختي الكبيرة، وإحنا اتربينا على كده نحترم الكبير مهما يعمل. شروق بغضب من أسلوبها وسلبيتها مع أختها قالت: دي سلبية مش احترام، لما اللي قدامك ميحترمش نفسه ويراعي إنه الكبير يبقى ميلمش حد على رد فعله، وألف مرة أقولك إن الكبير بيكون بتصرفاته وأفعاله. سعاد بضيق من نفسها قالت:
مش وقت فلسفة فارغة، المهم جوزك صحي؟ شروق باللامبالاة: معرفش. استغربت أمها وسألتها: متعرفيش إزاي هو مش نام معاكي؟ شروق بزهق: لأ طبعاً، ده بعينه يلمس شعرة مني، قلت له روح نام في حضن أمك. ضربت سعاد كفها على صدرها وقالت بحدة: يانهارك أزرق، يوم مش هتعديهالك، اقفلي يا قدري دقايق وهكون عندك، أنا قربت أصلاً، استرها يارب وعديها على خير.
بعد ما قفلت شروق مع والدتها، فضلت باصة للفون مستغربة رد فعلها وخوفها الشديد من أختها، عاملة حساب ليها ومش فارق معاها بنتها، إزاي وصلت للدرجة دي؟! حست إنها وحيدة أوي ومفيش حد يدافع عنها ولا يصون كرامتها، شعور واحد اللي مسيطر عليها الخذلان وبس، عشان كده قررت إنها ما دام مفيش حد هياخد حقها ويصون كرامتها؛ هي اللي هتحافظ عليها ومش هتسمح لحد أبداً يدوس عليها، لأن اللي بيتنازل مرة، هيتنازل ألف مرة.
سمعت صوت الباب بيخبط، قام عماد يفتح وأول ما شاف خالته، رحب بيها وهي لما شافته لسه ببدلة الفرح مسكته منها وعوجت بقها وقالت: انت لسه بالبدلة يا عماد؟! عماد في الأرض بكسوف وقال: أعمل إيه يا خالتي، بنتك اتخانقت معايا وطردتني من الأوضة امبارح ومردتش تخليني أقربلها. -ما هو من خيبتك يا سبع البرومة. كان الصوت ده جاي من أوضة أنهار أمه وهي بتزعق على كلامه، وقربت من أختها سعاد وقالت بحدة: خليكي شاهدة على عمايل بنتك يا سعاد.
سعاد بتوتر: معلش يا أختي، عروسة وبتدلع على جوزها، بكرة ربنا هيهديهم ويبقوا سمن على عسل. طلعت شروق وهي لابسة هدوم خروج ومعاها شنطة هدومها فيها كل الهدوم اللي موجودة في الدولاب وقالت: مفيش لا بكرة ولا بعده يا ماما. بص عماد لهيئتها وللشنطة وسألها بغضب: انتِ لابسة كده ورايحة فين بالشنطة دي يا شروق؟! شروق بقوة مزيفة استدعتها: هروح بيتي، مش قاعدة هنا لحظة واحدة بعد اللي حصل.
عماد حاول يهدى عشان ما يكبرش الموضوع بينهم، وقرب منها ومسك إيديها يحنن قلبها عليه قال: استهدي بالله وبلاش تخربي علينا وإحنا لسه مبدأناش حياتنا أصلاً، ما تضيعيش حب سنين في لحظة شيطان، ادخلي جوه يا بت الناس. شروق أزاحت إيده وردت: أنا هادية وفل وميت عشرة والحمد لله، شايفني بقطع في هدومي ولا ناكشة شعري. سعاد قربت منها وقالت بحدة: ادخلي جوة وكفاية فضايح الناس هتاكل وشنا يا بنتي. شروق رمت الشنطة على الأرض بعنف وزعقت:
ملعون أبو كلام الناس، هتعملي إيه الناس وأنا متهانة وكرامتي مداس عليها يا ماما؟ هنا تدخلت انهار وصفقت بإيديها الاثنين وشوحت بيهم وقالت بزعيق: مذلولة ومداس عليكي، ليه بقى إن شاء الله يا حبيبتي، هو في حد داس على طرفك ولا جه ناحيتك، انتي اللي من أول لحظة وحاطة مناخيرك في السما، ومحدش عارف يكلمك، ونيمتي جوزك في ليلة دخلته على الكنبة بره، هو في واحدة متربية تعمل كده؟ شروق ردت عليها بحدة وغضب مكبوت من ليلة امبارح وقالت:
أنا مسمحلكيش يا طنط تغلطي في تربيتي أبداً، أنا متربية أحسن تربية. مصمصت انهار شفايفها وقالت بسخرية: انتي مين انتي عشان تسمحي ومتسمحيش، ما هو باين أهو تربيتك بتردي على خالتك بالشكل ده؟ شايف يا بني مراتك بترد على أمك إزاي؟ عماد كان في موقف لا يحسد عليه، بين أمه ومراته، قرب من شروق وقال بنبرة حنان: عشان خاطري لمي الدور واعتذري لماما. شروق بصدمة من سلبيته قالت: ده اللي ربنا قدرك عليه؟ انهار بانتصار:
أمال كنتِ عايزاه يمسك في خناق أمه مثلاً عشان يرضي البرنسيسة. بصتلها بحزن وقالت: تيجي إزاي لأ طبعاً، يدوس على اللي خلفوني عشان يرضي حضرتك. وطت واخدت شنطتها وقالت: قعدة هنا مش هتنفع يا عماد، وأنا قلت لك الكلام ده قبل كده، ورجعت طاوعتك عشان كنت شرياك، ولسه باقية عليك، لو عايز تكمل معايا تعالى معايا نعيش عند ماما لحد بيتنا ما نخلصه ونفرشه، غير كده معنديش حلول.
عماد عينه تايهة بينها وبين أمه، وواقف مش عارف ياخد قرار. حست بحيرته دي أمه، وحست إنها هتاخده منها وتبعده عنها فقالت وهي ماسكة فيه بتملك: ابني مش هيسيب بيته، وخروج مش هتخرجي يا شروق. العند اتملك شروق، خصوصاً بعد ما حست للمرة الأولى إن عماد ضعيف الشخصية قدام أمه، فردت بقوة: لأ يا طنط همشي ومحدش هيقدر يمنعني. ضربت انهار ابنها في كفته عشان يفوق وقالت له:
ما تنطق يا واد واتنحرر واحكم عليها ووريها إنك راجل وسيد الرجالة كمان، وكلمتك هي اللي هتمشي على رقبتها. عماد سمع كلام أمه وسخن ومسكها من دراعها بقوة وزقها عشان يدخلها جوه أوضة النوم، وهي حاولت تفك إيده وتزقه وقالت: اتنحرت دلوقتي يا بن أمك وهتعمل عليا راجل وبتزقني وتسحبني زي البهيمة يا عماد، بس وربي مهما تعمل مش قاعدة في البيت ده دقيقة واحدة.
عماد مقدرش يستحمل كل الضغوط دي وردودها وتريقتها إنه مش راجل، محسش بنفسه غير وهو نازل على وشها بصفعة قوية وقعدت من قوتها على الأرض، جريت عليها أمها وأخدتها في حضنها وطبطبت عليها، ومن صدمتها وبرغم وجع الضربة رفضت الدموع إنها تنزل وتبين ضعفها قصادهم، لكن قلبها كان وجعه أشد وأقوى من ألف قلم نزل على خدها. وقفت وقربت منه وبصت جوه عيونه أوي وقالت بوجع:
ثبت لنفسك وليها إنك كده راجل لما مديت إيدك عليا، لأ برافوو يا عماد، عرفت بكل سهولة تقطع كل روابط المحبة بينا في لحظة، لا راجل أوي. بس عارف الغلطة مش غلطتك أبداً، أنا اللي غلطت مش مرة ولا اتنين، لأ ثلاث مرات؛ أولها لما رجعت وصدقت وعودك الكدابة، تانيها لما وافقت على اقتراحك إني أعيش متشحطة بين هنا وعند ماما لحد شقتنا ما تخلص، وآخرهم لما قبلت أدخل امبارح بعد اللي عملته أمك وتصرفها، بس ملحوقة، والغلط يتصلح يا بن خالتي.
عماد كان بيسمع كلامها وهو مش مستوعب كل اللي حصل بينهم، وإزاي قدر مهما تستفزه إنه يضربها ويتصرف بالهمجية دي مع أكتر إنسانة حبها. استغلت حالته دي، وقالت لأمها: يالا بينا يا ماما، مستحيل أستنى دقيقة واحدة بعد اللي حصل. ردت أخيراً أمها وقالت: عندك حق يالا يا شروق بيت أبوكي مفتوح. انهار لسه هتتكلم وتقاوح، شاورت سعاد ليها إنها تسكت وقالت:
بِكَفَايَة اللي حصل يا أختي، واللي عمله عماد ميتغفرش، مكنش العشم يا بن اختي تمد إيدك على بنتي وقدامي ولا اشتريت خاطري. شروق بإنهاء:
خلاص يا ماما مفيش داعي للعتاب مع حد ميستاهلش العتاب أصلاً، وانت يا بن خالتي، مادام وجودي هيخسرِك حد من اتنين، يا أنا أو أمك، فـ أنا ميردنيش إنك تخسر أمك عشاني، فـ خسارتي أنا أهون، وبكرة أمك تجوّزك واحدة تعيش تحت رجليها تذل فيها وتتحكم زي ما هي عايزة، ويا ريت تجيلي عند بيت أبويا، وأتمنى تراعي صلة القرابة والدم اللي بينا ونخلص الموضوع من غير شوشرة ودخول محاكم ورفع قضايا وخلع، خصوصاً لما أثبت إني لسه بكر لحد دلوقتي. شوف بقى الفضايح.
عماد الدموع بتلمع في عيونه وعاملة شبورة مشوشة الرؤية مش عارف يشوفها ويحدد ملامحها، صورتها ضبابية. طلع صوته بالعافية وقالها: بتعاني للدرجة دي يا شروق؟ شروق بأسى وحزن ردت عليه بصعوبة: انت اللي بعت مش أنا، انت صورتك اتهزت وسقطت من نظري، خلاص بقيت مش حاسة معاك بالأمان.. مش انت الراجل اللي حبيته حب عمري كله وحلمت أعيش تحت جناحه اللي فاضل من عمري معاه، وأشيل اسمه وأخلف منه صبيان تشبهه وبنات تشبهني...
للأسف انت ظهرت على حقيقتك، والأفضل ننهي قصتنا من قبل ما تبدأ، عشان النهاية معروفة حتى لو كملنا هنوصل بعد فترة لنفس الطريق، فيا ريت ناخدها من قصرها وتفارق من غير ما نوجع بعض أكتر من كده. ردت انهار بصوت مرتفع: طلقها يا واد، هو اللي خلقها يعني مخلقش غيرها، بكرة أجوزك ست ستها، ارمي اليمين، هي أصلاً جوازة شؤم. صاحت سعاد في وجه أختها وقالت بحدة:
ما بكفاية بقى، وراعي إنها بنتي، ولا أنا عشان ساكتة من امبارح ومش عايزة أدخل معاكي في جدال وأقولك عيب اللي بتعمليه ده، بتسوقي فيها، ومش عاملة أي حساب للأخوة اللي بينا، لأ يا انهار فوقي أنا بنتي عندي بالدنيا ومش هسمح لحد مهما يكون إنه يهينها، وابنك أهانها وانتي أتماديتي في إهانتها ليه معرفش، ولا عاملة حساب إنها بنت اختك الوحيدة، وكأنها جاية من الشارع تبيعي وتشتري فيها، يالا يا شروق من هنا، وانت يا عماد أنا اللي بقولك ملكش عيش مع بنتي وكفانا الله شر القتال، زي ما دخلنا بالمعروف، نخرج بالمعروف، أنا لحد آخر لحظة باجي على بنتي عشان خاطرك وبغلطها، لكن إنك تمد إيدك عليها وقدامي ده اللي مش هسمح بيه أبداً.
عماد بترجي: يا خالتي اديني فرصة بس أصلح الموقف. ردت شروق بسرعة: للأسف رصيدك خلص عندي يا بن خالتي، ومعدش في بينا أي كلام ممكن يتقال. شالت شروق الشنطة وفتحت الباب وصوت خالتها بيرن في ودنها: في ستين داهية. نزلت شروق على السلالم وسابت التحرر لدموعها السجينة تنهمر بدون توقف، كانت شلالات نازلة وأمها ضماها بحنان، وقفت تاكسي وركبت ودموعها رافضة إنها تسكت ثانية واحدة، مكنتش عارفة بتبكي على إيه ولا على إيه...
على عمرها اللي ضاع في حبه، ولا استسلامها ليه وضعفها لتنفيذ كل تحكماته وأوامره بدون نقاش عشان تحافظ على علاقة فاشلة... ولا على اتخاذها أكبر قرار بالبعد عنه؟ فضلت على حالتها تفرغ كل الكبت اللي حاسة بيه لحد ما وصلت بيتها، وأول رجليها ما دخلت الشقة، جريت على أوضتها وقفتلت الباب بالمفتاح، ورمت نفسها على السرير فضلت تبكي على حب مات واندفن جواها، ومش هيعود للحياة تاني. ***
مددت مرزوقة جسمها على الفوتيه الموجود في أوضتها المخصصة ليها، قدم ياسر الليمون ليها بحب واضح معالمها للجميع، وساعدها تشربه وتهدى، أخذته منه بيد بترتعش، الصمت كان سائد بينهم، عيونه بس اللي بتتكلم، نفسه يضمها ويخبيها بين ضلوعه، ويبعد عنها أي أذى.
اعترف ياسر بينه وبين نفسه إنه مش هيقدر يتحمل ريشة ضعيفة تقرب من خدها الناعم وتجرحه، حبها لدرجة الجنون، نفسه في حاجات كتير أوي ومش قادر لا يبوح بيها ولا ينفذها. مرزوقة كانت بتحاول تقرأ وتترجم نظراته عايز يقول ليها إيه؟ بس خافت جداً تترجم سهام نظراته غلط وتندم وتعيش في أحلام وردية. اتمنت ينطق وينتشلها من حالة الغرق، استجمعت حروفها وسألته بصوت مهزوز بيتمنى الجواب قالت: ليه ساكت؟
قول اللي جواك ومخبيه، وبتحاول تداريه، فضفض وبلاش نظراتك اللي ليها ألف معنى ومعنى؟ ارحمني من حالة التوهان يا ياسر واتكلم. حس ياسر إن لسانه متلجم ومربوط، حد مسكه منه ومانع خروج الحروف، حس إنه مخنوق وعايز يتنفس هوا نقي بعيد عن الضغط اللي بتضغطه عليه. طبطب على كفها بحنان وقال:
مش وقته يا مرزوقة للكلام ده، اهتمي بحالتك النفسية وركزي في آخر مشاهدك، لأن ده اللي هيفيدك وهيرفعك لمكانة عمر ما عقلك هيتخيلها، وبعد ما نطمن على نجاح فيلمك؛ ساعتها أنا بنفسي اللي هجيلك وأقولك على اللي عايزة تسمعيه. غمضت مرزوقة عيونها بأسى وحزن، ورجعت راسها لورا، كان عندها أمل إنها تكون وصلت فعلاً لقلبه واحتلت كل خلاياه، لكن رجعت لنقطة الصفر، وأيقنت إن اقتحامه من المستحيل.
سمعت خبط على الباب، قامت تفتحه ولاقت قدامها فارس اللي أول ما لمحه ياسر، قام وقف جنبها وقاله بحدة: أفندم يا فارس في حاجة؟ فارس بتوتر بص لمرزوقة وقالها: أنا جاي يا جهاد عشان أعتذرلك على اندماجي في الدور. لسه مرزوقة هترد، سبقها ياسر وقاله: وأسفك مقبول اتفضل وريني عرض كتافك. بصت مرزوقة لياسر وقالتله: ياسر ميصحش كده، اتفضل يا فارس دلوقتي. ابتسم ليها فارس بحب لاحظه ياسر وزاد من غيرته وأول ما لف ومشي، قفل الباب
بعنف وقال بحدة لمرزوقة: عيب ميصحش يا ياسر، إيه يا هانم تحبي أجيبلك شجرة واتنين ليمون، اللي يشوفك من شوية منهارة، ميشوفكيش دلوقتي وإنتي بتلوميني على طريقتي معاه. مرزوقة كانت بتسمعه وقلبها بيرقص من السعادة؛ لأنها حست بجد بمدى غيرته عليها، اللي واضحة على تعبيرات وشه من غير ما يقولها صريحة. ابتسمت جامد وقربت منه، ورفعت إيديها على خده وطبطبت بحنان في حركة جريئة متعرفش عملتها إزاي وقالتله بنبرة رقيقة مليانة حب:
سبق وقولتلك قبل كده لا فارس ولا غيره ممكن يهز فيا شعرة، ولا يحرك قلبي. تاه ياسر وداب من لمسة إيديها، ولانت تقسيمات وشه المشدودة، وسألها بهمس وعيون هيمانة: أمال مين اللي ممكن يحرك قلبك؟ ردت عليه بنفس الهيام: واحد بس اللي لما بقرأ حروفه بيخلي قلبي يدق بسرعة جنونية... بيرقص من السعادة والفرح... واحد بتمنى أعيش عمري كله جنبه ومأسيبهوش لحظة واحدة. ياسر بلهفة قال: مين يا مرزوقة؟ نزلت إيديها ولفت ظهرها عشان تهرب من الإجابة،
وقالت بعد صمت لحظات: لما انت تصارحني وتقولي هبقى أقولك هو مين اللي آسرني بحروفه. نفخ ياسر بغضب وندم إنه متكلمش وقال: بقى كده بترديها، ماشي يا مرزوقة، أنا هنتظرك بره غيري هدومك عشان نروح. خرج ياسر وقفل الباب وراه وولع سيجارة يطفي فيها غضبه لحد ما تخلص، وفضل يسأل نفسه يا ترى نهاية حكايتهم هتكون إيه؟ وهل فعلاً مرزوقة هتكون الزوجة المناسبة ليه؟
والى هنا انتهت أحداثنا عند هذا الحد لنتعرف مع الحلقات الجاية إجابة أسئلة ياسر هتكون، والدنيا هتمشي بيهم لحد فين؟ وهل شروق كانت محقة في تصرفها مع عماد، ولا كانت أوفر ومفروض تتنازل عشان الحياة تمشي؟ هنتظر آراءكم وتحليلاتكم على الأحداث عسقلة _الماكرة بقلمـ إيمان كمال ✍️ ايمووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!