فضل عماد واقف متسمر ومتخشب مكانه. مبحلق على الباب اللي اتقفل بقوة. صوته هز جدران قلبه وخلته يتنفض ويستوعب كل اللي حصل من ثواني. ارتسم الحزن على ملامحه وبكى قلبه على اللي وصله معاها، وحلم حياته اللي اتهد في لحظة بسبب تصرفات امه اللي متوقعاش ابدا. امه لاحظت دموعه اللي نازلة. قامت مسكته من دراعه وهزته جامد وقالت بغضب وزعيق: انت اتجننت يا عماد، بتعيط عشان ست؟ ست راحت الف يجي بعدها.
بصلها عماد وكان كلامها ده بمثابة الفتيل اللي شدته وانفجر فيها. قال وهو في حالة انهيار: ارتحتي دلوقتي يا انهار، هديتي بيتي من قبل ما الحق ابنيه؟ ايوة ببكي وهفضل ابكي عمري كله على حب حياتي اللي سابتني... شروق مش أي ست يا ماما. شروق دي الشمس اللي بتشرق كل يوم حياتي، ومن غيرها هيحل الظلام لكل أيامي.
شروق دي اللي حلمت اتجوزها ومن هي لسه طفلة بضفاير، وكبرت سنة ورا سنة قدامي، وحبي ليها بيكبر معاها، وجيتي انتي بكل قسوة هديتي كل ده. قلب امه كان قاسي ومرقش لكلامه بالعكس استهانت بيه. لكنها ادعت التأثر وردت: خلاص يا نحنوح اجري وراها وروح عيش معاها وسيب امك لوحدها هنا، روح عيط لبنت سعاد يمكن ترضى عنك. قعد عماد مهموم حزين وسند بأيديه راسه. وخبى وشه عشان متشفش دموعه. قربت منه انهار وزاحت كفه وكررت كلامها تاني وقالت:
روحلها يا عماد. عماد بقهرة رد: انا عارف شروق كويس عمرها ما هتسامح تاني بعد اللي حصل، خلاص كل اللي بينا اتنهى والبركة فيكي، سبيني في حالي بالله عليكي. قام وسابها. نزل تايه في طرقات الشوارع مش عارف يروح فين ولا يشكي لمين. فضل كتير ماشي مش حاسس بنفسه، ولا شايف هو ماشي فين ولا رجله ودته لحد فين. وطول الطريق ذكرياته مع شروق قدام عيونه. شقاوتها وهي صغيره، وضحكها ولعبها معاه دون عن كل اقاربها.
حمايته ليها طول الوقت من أي حد يحاول بس يزعلها او يعاكسها. اول مرة دق قلبه واتأكد فيها انها ملكته وسكنته. احساس جميل عمره ما عاشه إلا معاها هي وبس، ومش هيقدر بعد العمر ده كله يجربه مع غيرها. افتكر مشاركته ليها في كل مراحل تعلمها، واد ايه كان مهتم بكل تفاصيل حياتها. دروسها كان بستناها لحد ما تخلص ويوصلها. اد ايه كان ملازمها زي ظلها؛ حب وخوف مش مراقبة. اول ايدين مسكتهم واتشعلقت فيهم كانت ايده هو.
اول سر مهما يكون كانت بتحكيله هو قبل أي حد. ازاي هد كل الذكريات دي في لحظة طيش وغضب ومد ايده عليها وجرحها بالشكل ده؟ ليه كان ضعيف أوي كده قدام امه؟ ومعرفش ياخد قرار ويمنعها من الأول وقالها ميصحش تصرفك ده يا امي؟! آه لو ترجع عقارب الساعة كان صلح كل حاجة وسكن في حضن حب عمره ولا غابت عنه لحظة. فاق من حالة التوهان على صوت عربية بتزمر بصوت عالي. بص ورجع خطوة عينه بتشوف هو فين.
واتفاجأ ان رجله ودته لبيت الحبايب ولحبيبة عمره. ماترددش لحظة انه يطلع ويحاول معاها مرة تانية يمكن تقبل اعتذاره. طلع يقدم رجل ويأخر رجل، كأنه داخل على نتيجة امتحان صعب متوقف عليه حياته. وللأسف معملش حساب لليوم ده وذاكر كويس. رن الجرس وفتحت خالته الباب. واول عينيها ما جت عليه قالت بحده: إيه اللي جابك يا عماد؟ عايز تقول إيه تاني مقولتوش هناك وجاي تكمله؟ قرب عماد ودخل وقفل الباب وراه وقال بحزن شديد وندم أشد:
قلبي اللي ساقني، ورجلي اللي جابتني من بينا لحد هنا من غير ما أشعر يا خالتي. سعاد باندهاش وتعجب سألته: انت عايز تفهمني إنك جاي ماشي من بيتكم لحد هنا يا عماد؟ عماد هز راسه بتأكيد وقالها: أيوه واقسم بالله ما أعرف مشيت المسافة دي كلها ازاي؟ ولا حاسس بأي وجع غير وجع قلبي من اللي حصل. ارجوكي يا خالتي نادي شروق عشان أتكلم معاها وأراضيها. سعاد برفض لتعزيز بنتها:
سيبها تاخد وقتها في زعلها يا عماد، بلاش والنار قايدة تزودها، سيبها لما تتطفي لوحدها وتبقى رماد. أنا عارفة بنتي كويس زعلها صعب أوي، وهي سامحتك كتير، لكن المرة دي صعب أوي. ولو كنت أنت روحها بعد ضربك واهانتك هترضى تعيش من غير روح ولا أنها تفضل معاك متهانة. عماد بتوسل: ارجوكي سبيني أحاول يمكن أعرف أقنعها. سعاد تحت ضغطه قامت وخبطت عليها مردتش. راحت له وقالت: أظاهر نايمة، روح دلوقتي وبكرة تكون هديت وتعرف تكلمها.
عماد باستسلام رد: حاضر اللي تشوفيه يا خالتي. اتحرك ناحية الباب وفتحته. وبعدين رجع وبص وقالها: طب خليني بايت على الكنبة هنا استناها لما تصحى، وأوعدك مش هضايقها خالص. سعاد قلبها رق وحن لما شافت حزنه وصدق مشاعره. فلانت نبرة صوتها وقالت: يا بني أنا مش معترضة؛ بس خايفة من رد فعلها لما تشوفك قصادها. شروق حالياً نفسيتها زفت منك ومجروحة أوي بسببك، فاديها فرصتها زي ما قولتلك. خرج عماد من غير ما يرد. ونزل تحت مش عارف يروح فين.
مش قادر يرجع للبيت بعد اللي حصل ويواجهه أمه تاني، ولا قادر يطلع لمراته يراضيها ويحنن قلبها. وفي نفس الوقت خايف تعاند وتصمم على البعد والفراق. رفع راسه للسما وفضل يدعي ربنا إنه ييسر له حاله. قعدت سعاد حزينة على حالة ابن اختها. برغم تصرفه وعدم احترامه ليها؛ لكنه صعب عليها ودعت على اللي كان السبب وبوظ حياتهم. قامت تدخل تطيب خاطر بنتها، وحاولت تفتح الباب؛ لكنه كان مقفول من جوه بالمفتاح. فضلت تخبط كتير وبنتها مفيش صوت.
اتخضت عليها وخافت تكون عملت حاجة في نفسها، لأنه نومها خفيف ومش متعودة تقفل على نفسها بالمفتاح. فضلت تنادي عليها وهي ولا سامعة. حست إن قلبها هيقف من كتر سرعة دقاته. استغبت روحها إنها مشت عماد، لو كان موجود كان لحقها. مسكت تليفونها واتصلت عليه ومع أول رنة رد عليها سمع صريخها بتقوله: الحقني ياعماد، شروق مش بترد عليا!! قفل معاها وملحقش يرد بحرف. جري زي المجنون لعندها ومن حسن الحظ إنه كان قاعد على قهوة جنب بيتها.
أخد السلالم في كام خطوة وخبط جامد فتحت سعاد. عينه سألت، وهي جاوبت بصوت مرتعش وبخوف: من وقت ما نزلت وأنا بخبط عليها عشان تفتح ومفيش رد ولا صوت خالص. طلب عماد سكينة عشان يحاول يفتح الباب. وبعد محاولات كتير فتحه، وجري عليها يهزها عشان يفوقها هو وأمها، لكن كانت في دنيا تانية، فاقدة الوعي. حط ايده خلف ودنها يجس نبضها؛ لقاه ضعيف جدا، ملامح وشه اترعب عليها. فسألته امها برعب أشد: بنتي مالها فيها إيه؟ عماد
بدموع خايف يفتقدها رد: نبضها ضعيف جدا، لازم ناخدها للمستشفى حالا، جهزيها عقبال ما أوقف تاكسي بسرعة. نزل جري يدور على تاكسي وأول ما لقاه وقفه وطلع يجبها. شالها بين ايديه وضاممها لحضنه في رعب حقيقي، ونزل وحطها على الكنبة ورا. وأمها قعدت جنب السواق، وطلب منه يوديه أقرب مستشفى. الدقايق بتمر كأنها ساعات. حضنها جامد وهمس ليها في ودنها:
آسف ياعمري.. عاقبيني بأي عقاب تختاريه في الدنيا، إلا إنك تسبيني وتفارقيني بالشكل ده، سامحيني يا شروق أرجوكي، أنا أموت لو جرالك حاجة، شروق فوقي يا حبيبتي. دموع عينه غرقت هدومها. وأخيراً بعد مدة وصل للمستشفى. طلب من السواق ينتظره لحد ما يدخلها وبعدين يحاسبه. جري بيها وطلب دكتور فورا. دخلها غرفة الكشف وابتدأ الدكتور يكشف عليها بعد ما خرجهم كلهم بره. بعد الكشف تبين إن جالها هبوط وانخفاض في ضغطها، خلاها تفقد الوعي.
تم تركيب محاليل ترفع الضغط. خرج يطمنهم رد بلهفة عماد: يعني هتبقى كويسة يا دكتور. ابتسم الدكتور ورد: إن شاء الله أول ما تخلص المحاليل، هدخلكم تطمنوا عليها. أخد عماد نفسه، وعقد على الأرض قدام الغرفة يجمع أعصابه اللي انهارت. حالة سعاد متقلش عن حالته. كانت بتبص على بنتها من ورا إزاز الغرفة ودموعها نازلة مش بتقف. عينها بصت على عماد في اتهام، لوم وعتاب. وقربت منه وقالت بغضب وحرقة وقهر:
انت السبب في اللي حصلها ده، والله ما هسامحك عمري لو بنتي جرالها حاجة يا عماد. رد عماد بوجع: أنا اللي مستحيل أسامح نفسي وأعيش لحظة واحدة لو جرالها حاجة يا خالتي. إن شاء الله هتبقى كويسة وتقوم بالسلامة، واللي هي عايزاه هعمله، حتى لو كان طلبها ده تمته إن إني أفارقها. لمحت سعاد سواق التاكسي جي يطمن عليهم وياخد حسابه. قرب منه وقاله: أنا آسف جداً إني نسيت واتأخرت عليك، بس ربنا يعمل بحالتي، اتفضل حسابك.
السواق شاف المبلغ اللي كان أكتر من حقه بكتير فرح وشكره، ودعا له إن ربنا يتم شفاءها على خير، وسابه وراح يشوف رزقه وهو بيحمد ربنا إن المبلغ اللي بيجمعه من أول النهار قرب يكمل عشان يفرح بنته ويكمل جهازها. سليم قاعد مع شادية، وطلب منها تفك حامل الدراع عشان يكشف عليها. وساعدها وفكه، وبدأ يحرك دراعها ويرفعه لفوق ويشوف مستوى الرفعة هتوصل لحد فين. وأول ما اتألمت نزله، وسألها: انتي بتاخدي العلاج في معاده يا حبيبتي؟
شادية بألم بسيط ردت: آه والله مواظبة على كل الدوا. سليم ابتسم بحب وقال: طب بتعملي التمارين اللي دربتك عليها، ولا بتكسلي زي عادتك؟ شادية بتوتر قالت: بصراحة مش دايماً اوقات بنسى. سليم بزعل: ليه كده يا شادية؟ انتي مش عايزة تخفي بسرعة عشان نتجوز، الفيلا خلصت ومش ناقص غير إنك تنوريها، ولا انتي عاجبك شحطتي دي كل يوم؟ شادية باعتذار: حقك على قلبي، هعملهم وحياتك، بس انت شوف أي علاج تاني زوده عشان يخف الوجع ده.
سليم اتنهد وقال: مقدميش غير إني أديكي حقنة تسكن الألم ده وبعد أسبوع تاخدي واحدة تانية، هتتحسني. شادية بتعجب: طب ليه مدتنيش الحقن من الأول وكنا خلصنا؟ سليم موضح: يا قلبي لازم أبدأ بالعلاج الأول، ولما ميتحسنش المريض أديهاله، لأن فيها نسبة كورتيزون، آه مش كبيرة، بس بنديها للمريض لما تستدعي الحالة، وكترها مش حلو، هقوم أجيبها من الصيدلية وأجي أديهالك يا عمري. شادية وهي بتوصله لحد الباب قالته بحب: متتأخرش عليا.
سليم بيبوس كف بحنان: مقدرش أتأخر على عمري، مسافة السكة. فتح الباب شاف ياسر جاي مع مرزوقة. سلم عليهم وسأل: رايحة فين يا ماما؟ سليم رد بسرعة: مش هتروح في حتة، أنا اللي هشتري حقن معينة من صيدلية أديهالها لشادية عشان دراعها يسكن معاها. ياسر قرب منها بلهفة وسألها: لسه بيوجعك يا حبيبتي، العلاج متحسنش معاكي؟ شادية طبطبت على كتفه وقالت:
الحمدلله يا حبيبي، أحسن كتير، بس سليم بيقول الحقن هتريحني أكتر، ادخلوا جوه مش هنفضل واقفين كده على الباب. دخلوا جوة وأول ما بصت شادية في وش مرزوقة لاحظت إنها مش حالتها الطبيعية فسألتها وردت إن السبب في المشهد اللي صورته، مثلت إنها صدقتها. وياسر قالها: أنا واجع من الجوع، انتي اتغديتي؟ شادية بصتله وردت: أنا من امتى باكل من غيرك يا حبيبي. ياسر بفرحة إنها لسه مهتمة بيه وبتعمل حسابه ومنسيتهوش، قلع جاكت البدلة،
وشمر كمام قميصه وقالها: طب لو سمحت خلي هنية تجهز الأكل عقبال ما أطلع آخد شور سريع وأنزل. شادية: عيوني حاضر، وانتي اطلعي يا مرزوقة خدي الشور بتاعك وفوقي، وبليل لينا قعدة مع بعض أعرف فيكي إيه؟ بس دلوقتي مش وقته. هزت راسها بموافقة وطلعت فوق، وتتمنى إن عقدة لسانه تتفك ويعترف بحبه ويصارحها. طلعت هدوم مناسبة تلبسها، ودخلت تاخد شور، وحلفت إنها هتجننه وهتخليه مش قاعد على بعضه، وغصب عنه هتنطق الحجر.
خلصت بسرعة وطلعت تلبس فستان أسود رقيق، مفتوح من الصدر على شكل مربع، والكمام شفافة شيفون مبينة دراعها الأبيض. يا دوب حطة إيشارب خفيف فوق كتفها، وعملت مكياج رائع من حيث رسمة العين اللي حددت جمالهم وكبرتهم، ولا اختيار لون الروج الملفت للانتباه. بصت على نفسها بإعجاب وقالت وهي بتحط نوع برفيم عطره مثير:
والله لهجننك زي ما جننتني يا ياسر، ولما أشوف هتصمد لحد امتى معايا، أصل انت مش قدامك غير اختيار واحد بس، إنك تحبني يعني هتعترف، هتعترف مفيش بديل. نزلت تحت بتتمخطر بدلال، وصوت الخلخال بيرن مع حركة كعبها العالي. أول ما هلت وشم ياسر عطرها النفاذ، عينه راحت بسرعة عليها، وأول ما شافها تنح وريقة نشف زي الحجر من شكلها الفتاك. لاحظت شادية عينه اللي مبرقة، فبصت مكان ما بص، وأول ما شافتها ضحكت في سرها وقالت:
شكلك مش ناوية على خير يا جهاد، هتجننيلي الواد الحيلة. أما ياسر قام من مكانه، وقرب منها، ومسك ايديها وباس كفها بكل أدب واحترام، قالها بنظرة إعجاب: إيه الجمال ده يا مرزوقة؟ مرزوقة بثقة سحبت ايديها وردت: أنا طول عمري جميلة، ولا هتنكر؟ شادية ابتسمت واخدتها في حضنها وقالتلها: في دي عندك حق، انتي قمر في كل حالاتك. ياسر بعيون جعانة وعطشانة للحب قال:
بس النهارده جمالها زايد حبتين يا ماما، لا مش حبتين وبس، قولي ثلاثة، أربعة.. مليون.. أقولك إلى مالا نهاية... ضحكت مرزوقة بصوت عالي على كلامه، في أول مرة ترن النغمة دي ويسمعها منها، كانت بتعزف نغمة رنين خاصة بيها هي وبس، ومحدش أبداً يعرف يقلدها. كانت مرزوقة طايرة بنظرات الإعجاب اللي شيفاها في عينه، مكنش سايب حاجة فيها إلا ومركز من أول شعرها السايح اللي نازل على ظهرها، لفستانها، حتى ركز على الخلخال وعلق عليه.
لكن بمجرد ما سمع صوت الباب ودخول سليم اتحول كل الإعجاب ده لشرار طالع من عيونه يحرقها وهي واقفة. منقذهاش غير صوت سليم بيكلم شادية ويقولها: يالا يا شوشو عشان تاخدي الحقنة يا روحي. اتحركت معاه في أوضة وطلب ياسر من هنية تجيب قطن وكحول، واداهم لسليم. وأول ما دخل وقفل الباب، وطلب من شادية تقلع كم البلوزة عشان يديها الحقنة في الدراع من فوق، وشها أحمر جدا واتكسفت أوي. ابتسم سليم وبص في عيونها وقال:
انتي مكسوفة مني، طب لو دكتور تاني أقول معلش، لكن أنا جوزك يا عمري، مفيش داعي لكل الكسوف ده، مدي ايديك وارخي عضلاتك خالص. نفذت شادية كلامه، طهر المكان واداها براحة خالص، وبعد ما خلص، قرب سليم شفايفه مكان الحقنة وطبع بوسة حنينة مكانها. حس بقشعريرة جسمها، كررها كذا مرة لحد ما وصل لرقبتها، ثم خدها، وداب من لمستها، وصوت انفاسها السريع، وسماع صوت دقات قلبها زاد شوقه ولهفته أكتر. ضمها جوه حضنه جامد أوي وهمس لها:
بحبك أوي أوي يا شادية، ومشتقالك لدرجة تخوف، لا ترعب، أنا نفسي مش قادر أوصفها. بادلته شادية عناقه وردت على جمال عبق كلماته بأشد وأقوى. في الخارج ياسر مش عارف يتحكم في أعصابه والحصار اللي هو فيه، مش عارف يلاقيها من جمال مرزوقة الفتاك، ولا من سليم اللي اتأخر جوه مع أمه. عيونها كانت مرقباه وحست بيها فقالت مرزوقة: تحب أدخل أشوفها. ياسر كأنه ما صدق قال: ياريت استعجليهم. قامت وخبطت عليهم وقالت: الأكل جهز يا شوشو. فاق
سليم من حالته واتنحنح ورد: ثواني يا مرزوقة طالعين. ساعدها سليم وخطف بوسة سريعة من على خدها واتحركوا بره. وأول ما ياسر شافها حاوطها بدراعه وقال: بالشفاء يا ماما، الحقنة بتوجع؟ شادية بحب ردت: ربنا يشفيك يا ياسو، لا خالص إيد سليم خفيفة جدا، والحقنة مش بتحرق ولا بتوجع. سليم عيونه بتفيض محبة قال:
هتحسي بعد شوية بفعول السحر وهتريحك جدا، بس رجاءً ممنوع منعا باتا تشيلي أي حاجة تقيلة خالص، ولا تعملي مجهود من فضلك، ويا ريت نشوف حد يساعدك في الفيلا هناك. هنية كانت بتحط آخر طبق على السفرة وهما قاعدين، وقالت: لامؤاخذة إني بدخل، بس إني موجودة يا دكتور واللي تأمر بيه ست شادية عيوني ليها. شادية بحنان ردت عليها: تسلميلي يا هنية، شكراً يا حبيبتي بس مش عايزة أتعبك، هتشتغلي هنا وهناك، كتير أوي عليكي. هنية بإصرار:
وأني مشتكتش يا ستي، ده إني أخدمك برموش عيوني يا ست الكل. ياسر بزهق: خلاص يا ماما، هنية راضية ولو تعبت نبقى نشوف واحدة تانية تساعدها، وكمان انتي هتكوني هنا طول النهار، يعني الفيلا مش هتتبهدل، وإن كان على الأكل سهلة، وكل أسبوع تبقى تنضفها من التراب. سليم بنبرة هادية قال: ياسر حلها أهو يا شوشو، متشغليش بالك انتي، المهم حافظي على علاجك وتمارينك، وزي النهارده هديكي الحقنة التانية، وبعدها نحدد معاد فرحنا. ياسر بضيق:
انت مستعجل ليه كده يا سليم، مش لما دراعها يرتاح الأول ونطمن عليها. سليم محافظ على نبرة صوته رد: أنا دكتور وعارف الحالة كويس، وأكيد مش هأذيها أبداً يا ياسر، عايزك تطمن إنها هتكون معايا في إيد أمينة وهحطها جوه عينيا. شادية بتحاول تهدي الموقف فقالت: اهدأ يا سليم ياسر ميقصدش أكيد، يالا نبدأ ناكل، لحسن الأكل برد.
مرزوقة حسّت بنار ياسر، ركزت على ايديه ولاقتها حاططها على رجله، فلمستها طبطبت عليها من تحت الترابيزة، بحكم إنها كانت جنبه ومن غير ما حد ياخد باله، وعلى وشها ابتسامة سحرته، ونسيته ضيقته، وبردت ناره، كأن طبطبتها دي كانت المية اللي طفت ناره، استغرب جدا إزاي قدرت تغيره وتحوله بالشكل ده، والأقوى إن بقى تأثيرها عليه قوي جدا لدرجة الخطورة.
استمروا في تناول الأكل، والحب مرفرف حواليهم، لحد ما انتهوا، وقعدوا منتظرين القهوة والحلو. طلبت مرزوقة من ياسر وقالتله: هو ممكن يا ياسر تكلم مجدي يديني إجازة بكرة من التصوير؟ انت عارف مشهد النهارده تعبني أوي ومش قادرة بصراحة أروح بكرة. ياسر بتفهم رد: حاضر هكلمه، واخليه يصور مشاهد حد تاني، بس انتي خلاص كلها يوم أو اتنين بالكتير وتخلصي تصوير، معلش انتي تعبتي وهانت. مرزوقة بتعب حل عليها قالت:
هو أنا تعبت بس، ده أنا هلكت وطلع عيني. ياسر بلطف ورقة: كله هيهون لما تحصدي نجاحك وتشوفيه في عيون كل اللي هيشوف الفيلم. مرزوقة بتمني: يارب يا ياسر يارب. قام ياسر عشان يتصل بمجدي بناء على طلبها، أول مرة مردش، حاول مرة تانية كنسل عليه، برر له وقال يمكن مشغول. في الوقت ده كان مجدي غرقان في العسل مع شيراز، وكنسل مع ياسر، وقفل فونه عشان مش عايز حاجة تعطله وتخرجه من نعيم الدنيا اللي بيسرقه كل ما وقت شيراز يسمح.
ياسر بعت رسالة عبر الواتساب وبلغه إن مرزوقة عايزة راحة ومش هتقدر تيجي بكرة، وقفل الفون وراح يقعد معاه وبلغها باللي حصل، فردت عليه: طب ما دام كده إيه رأيك نسهر النهارده كلنا مع بعض، ونشغل فيلم كده حلو ونقضي وقت جميل، قولت إيه يا ياسر؟ ياسر حرك عينه بموافقة وقالها: اللي تشوفيه موافق عليه. ردت بسعادة طفلة: طب يالا بقى روح اشتري شوية مسليات كده لب وسوداني، وشيبسيهات، وشكولاتات كتيييير وتعالى عشان لزوم السهرة.
ياسر قلدها وهو بيضحك على حركاتها وهي بتقول كتير، وقال: هو انتي هتعزمي المنطقة كلها يا مرزوقة؟! مرزوقة ببراءة قالت: أبدا دول يا دوب هيكفونا، كل واحد فيكم ياخد واحدة، والباقي ليا طبعاً، بس انت بحبح ايديك واتوصى، على فكرة أنا بحب السوداني أوي. ياسر بتريقة عليها قال: طب مش عايزة كاجو بالمرة. مرزوقة بتفكير قالت: هات ميضريش، بص يا ياسر كل اللي تقابله في طريقك هاته مفيش حاجة بتخسر أبداً، خلي السهرة تحلى.
شادية وهي بتضحك قالتله: أمرك لله يا ياسو روح هاتلها اللي عايزاه. ياسر قام بقلة حيلة قال: عيوني يا ماما، ربنا على المفتري. قال آخر كلمته وعيونه بصتلها وبعت ليها سهم محبة مغلف بكلمات هزار. ابتسمت ليه بسعادة، وقالت: متتأخرش عليا يا ياسر، أقصد علينا. ياسر بحب رد: مسافة الطريق حاضر، اختاري انتي بس فيلم حلو عقبال ما أرجع. دخل الدكتور يطمن على حالة شروق، وكشف عليها بعد انتهاء المحاليل.
كان عماد وامها متابعينه، وملاحظين إنها لسه مفقتش. فسأله عماد بقلق وخوف: هي ليه مفقتش لحد دلوقتي يا دكتور؟ الدكتور رد برسمية: كل المؤشرات مظبوطة، وهي فايقة بس دايخة شوية، محتاجة تتغذى، لأن واضح إنها مش بتاكل كويس. ردت امها بحزن: بقالها أكتر من يومين مأكلتش يا دكتور. الدكتور بابتسامة بيهون عليها: لما تخرج بقى يا امي اهتمي بأكلها كويس، وإن شاء الله هتبقى كويسة، عن إذنك. خرج الدكتور وامها قربت من شروق وقالتها:
قومي ياقلب امك ومتحرقيش قلبي عليكي، يارب ما أشوف فيكي حاجة وحشة أبدا يا بنت بطني، خد من عمري وأديها يارب. شروق بتعب ردت: ربنا يديكي الصحة يا ماما، اطمني أنا كويسة. هللت الفرحة على وش امها، وردت الروح في عماد اللي قرب منها وقال بحب: حمدلله على سلامتك يا روحي. بصتله شروق بحده وانهيار برغم تعبها قالت: إيه اللي جابك هنا، وعرفت إزاي؟ ليه قولتيلي يا ماما؟
خليه يخرج بره من فضلك، كفاية اللي عمله فيا، ابعد عني يا عماد، أنا عمري ما هسامحك تاني. وقف عماد قدامها خذلان من نفسه، ومطاطي راسه مش قادر يرفعها ويواجهها. حاول يهديها ويمتص وجعها منه، لكنه فشل. فردت امها وقالتله: معلش يا بني امشي دلوقتي وبعدين اتكلموا. رد عماد وقال: طب خليني عشان أوصلكوا وأطمن عليكوا يا خالتي؟ سعاد ردت بهدوء:
متشيلش همنا أنا هتصرف، لما يكتب ليها الدكتور على خروج، هوقف تاكسي يوصلنا، وهبقى أتصل بيك أطمنك لما نروح. عماد خرج يحاسب، وفضل مستني برة المستشفى منتظرهم يخرجوا في أي لحظة. وبعد ما خرج حكت سعاد لشروق كل حاجة حصلت وعملها عماد، من خوفه ولهفته، ودموعه اللي غرقت هدومها وهي في حضنه. كانت بتسمعها وجواها مشاعر عكس بعض متداخلة مش قادرة تحدد موقفها. لا هي قادرة تسامحه وتغفرله، ولا قادرة على بعده؟!
ياترى هتتخذ قرار وتحدد موقفها من عماد؟ ولا هيكون الفراق أفضل حل بينهم؟ وهل مرزوقة هتقدر تحطم حصون ياسر المنيعة وتاخد منه اعتراف بحبها؟ ولا القدر هيكون له رأي تاني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!