الفصل 28 | من 44 فصل

رواية العسقلة الماكرة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ايمان كمال

المشاهدات
22
كلمة
3,823
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

كانت تسمعها وجواها مشاعر عكس بعض متداخلة، مش قادرة تحدد موقفها. لا هي قادرة تسامحه وتغفرله، ولا قادرة على بعده. وبعد وقت، أمر الدكتور بخروجها. راحت أمها عشان تشوف الحساب، لاقت عماد محاسب عليه. رجعت أخدت بنتها، وأول ما خرجت شافت عماد قاعد منتظرهم قدام المستشفى. اتحرك بسرعة ناحيتهم وقال بحب: "حمدلله على سلامتك يا حبيبتي." شروق بصتله ومردتش، لكن نظرات عينيها كانت بتدبحه من غير ما تلمسه. عرض عليهم يوصلهم، رفضت بشدة.

فقال برجاء: "ميصحش أسيبكوا في وقت متأخر كده تروحوا لوحدكوا، وكمان انتي تعبانة. ولو وجودي هيضايقك، اتعاملي معايا يا ستي على أساس إني ابن خالتك وبس، أطمن عليكوا ومش هتشوفي وشي." ردت أمها وقالت: "خلاص يا شروق هيوصلنا مفيهاش حاجة يا بنتي، وقف تاكسي بسرعة يا عماد."

عماد اتحرك بسرعة ووقف تاكسي، وحاول يسندها، لكنه لقى رفض تام منها. ركبوا كلهم، وطول الطريق بيرسلها نظرات حزينة وترجي. بس قصاد كل الحب ده بيشوف عناد وقسوة عمره ما شافها منها في يوم. استغرب إزاي اتحولت كده في يوم وليلة. فضل يراجع روحه كتير، وصدق

دلوقتي المثل اللي بيقول: "كتر القسية تعلم الجفا". وهو بمجرد ما آسى عليها شوية؛ قلبها اتعلم الجفا والقسوة. صدق من قال إن قلب الست زي الزرعة، لو أهملتها هتموت الزرعة وتدبل، ولو سقتها بزيادة برضه هتموت. لازم يوازنها كويس، لا يهمل في حبه، ولا يزيد بشكل مفرط. شعر إن مهمته في استرجاعها من تاني هتكون صعبة أوي، لكن قصاد كل الحب اللي جواه تستحق التعب.

وصلوا لبيتهم. نزلت سعاد وشروق، ورفضت بشدة طلوعه، بحجة إنها تعبانة ومعندهاش استعداد للكلام. ركب هو عشان يروح بيته. أول ما طلعت شروق، دخلتها أمها برفق على سريرها وغطتها بحنان، وقفتل النور عشان تنام. وبمجرد ما الباب اتقفل، أطلقت شروق العنان لدموعها وعلى حالها. تبكي في صمت، ولأول مرة في حياتها مش عارفة تتخذ قرار، أو بالمعنى الصحيح تصمد على القرار اللي عايزاه.

حست بالوحدة والفراغ المميت. وجعها من صديقة عمرها مع صدمتها في جوزها خلى قلبها مش قادر يتحمل كل الوجع ده ويصرخ ويطلع صرخة مليانة آآه وألم على أكتر اتنين اتسببوا في وجع قلبها ونزيفه. شلالات دموعها عارفة طريقها تجري فيه بكل حرية وطلاقة. *** رجع ياسر وماسك شنط كتير. أول ما لمحتهم شادية قالتله: "إيه كل ده يا ياسر، انت هتفتح مقهى هنا؟ قربت مرزوقة منه بسعادة وقالت:

"أيوه بقى يا ياسو يا حركاتوا يا تكاتو، هو ده الكلام، خلي الشعب انبسط يا شوشو هات عنك الشنط؛ والله ما يصح تشيل وأنا موجودة."

أخدت مرزوقة منه الشنط وابتدت تفتح فيهم وتاكل السوداني. وبعدين مسكت شوكولاتة فتحتها وأخدت قطعة في بقها وغمضت عيونها بستمتاع، وبللت شفايفها بلسانها بحركة دائرية جننت ياسر اللي عينه كانت مركزة أوي عليها. كان نفسه يقرب وهو اللي يمسح آثارها ويتذوق شهدها في قبلة شغوفة يطلع بيها كل المشاعر اللي ملكته. لكنه فاق على صوتها وهي بتنادي على هنية تجيب أطباق عشان ترصهم.

جت هنية وأخدت شنط المسليات وحطتهم في كذا طبق وهي فضت أكياس الشيبسي وظبطت القعدة. وكان بيساعدها ياسر، وكل شوية يبادلوا بعض بالشيبسي يحطها في بقها، لحد ما خلصوا كل حاجة وقعد على الكنبة فسألها: "اخترتي إيه بقى نتفرج عليه؟ مرزوقة بصت في عيونه جامد وبتركيز قالت: "بحبك." أول ما سمع ياسر الكلمة اتهزت كل مشاعره، وكل جدران قلبه اترجت من أثر صدى الكلمة. وقام وقف وعيونه مذهولة وقالها عشان يتأكد: "نعم، إنتي قولتي إيه؟

مرزوقة قالتلها بطريقة قصدها تسحره أكتر وبشوق قالت: "بحبك." ياسر اتوتر خصوصًا لما لاحظ نظرات الصدمة في عيون أمه وسليم. فقال: "بقولك هنتفرج على فيلم إيه؟ مرزوقة ضحكت وقالت: "لا إله إلا الله، إنت بتسأل اخترتي إيه فبقولك بحبك." ياسر بتوضيح: "إنتي قصدك بحبك ده فيلم؟! مرزوقة بضحك: "آه طبعًا، أمال دماغك راحت فين؟ أوعى تكون راحت كده ولا كده؟ ياسر باستفهام: "لا مرحتش، بس كانت هتروح بصراحة، وده بتاع مين بقى؟ مرزوقة:

"تيمو حسني، بص إنت شكلك هتتعبني ريحلي أعضائك، وأنا هشغله بنفسي." ياسر قعد بعد ما أخد نفس عميق، وسرح في جمال وحلاوة طعم الحروف لو فعلًا في يوم سمعها منها، قد إيه كان هتكون أسعد لحظة في حياته. ابتدت مرزوقة تشغل الفيلم، وتقدم الأطباق للجميع. الكل عايش في دنياه، سليم منسجم مع شادية، وياسر هايم في حب مرزوقة، ومتابع أوي أحداث الفيلم. جه مشهد راح قال ياسر بصوت واصل لمسمعها: "هتقوله بحبك." قال ياسر كلمته وهو باصص في عيونها،

ردت بمناغشة وقالت: "إيش دراك إنت إنها هتقوله بحبك." مرزوقة قالتها المرة دي بطريقة مثيرة جدًا، بحروف مقطعة، خلت قطرات العرق تنزل على جبينه، وبقى مش قادر يتمالك نفسه. فرد عليها بهيام: "عشان هو بيحبها أوي." مرزوقة برقت عينيها واتمنت تيجي اللحظة اللي تسمعها منه بفارغ الصبر. سحر الحروف لسه معلق بشفايفهم، كل واحد جواه حب كبير للتاني، لكن مين اللي هيبدأ بالاعتراف الأول محدش عارف..؟

استمرت حرب النظرات والهمسات بينهم كده طول فترة تشغيل الفيلم. سليم أخد باله وهمس لشادية: "هي إيه الحكاية؟ شادية بتعجب: "تقصدي إيه؟ سليم وعيونه على العصفورين اللي قاعدين مش حاسين بأي حوار داير، وقال: "أقصد في حاجة بين ياسر ومرزوقة؟ شادية بصت عليهم بحب وردت عليه بحنان: "ادعيله ربنا يفك عقدة لسانه ويعترف." سليم بنفس نبرة الهمس: "الغريبة ابن أخوكي ده عنيد في كل حاجة، حتى في اعترافه بالحب." شادية بنبرة حزن:

"خايف يعترف بينه وبين نفسه بالحب، أو زي ما تقول كده متعقد." سليم بعدم فهم: "ليه جرح قديم مثلًا؟ نفت شادية وشرحت باختصار شديد سبب حالته. لا ينكر تعاطفه معاه، وكل شوية يتفاجأ بحاجة جديدة في شخصيته، اللي ملامحها بتظهر ليه مع الوقت. دعى الله يصلح حاله. كملوا السهرة في جو مشحون بالحب من الجميع. قضوا وقت ما يتنسيش وساب بصمته في ذاكرة ياسر ومرزوقة خالدة الباقي من عمرهم. استأذن سليم يروح، فقالت له شادية:

"ما تبيت في الفيلا، الوقت اتأخر يا حبيبي، والصبح تعالى افطر معايا وبعدين روح شغلك." سليم شكرها بعينه وقال: "مش هقدر يا شوشو أدخلها وأبات فيها من غيرك، هانت كلها أسبوع وربنا يقرب البعيد، وكمان محتاج آخد شور وأغير هدومي." شادية بزعل: "براحتك، اللي تشوفه مناسب اعمله، تبقى تطمني لما توصل البيت بالسلامة." سليم باس جبينها وقال: "من عيوني حبيبتي."

ودعته وطلعت أوضتها بعد ما وصت هنية ترتب مكان السهرة، وانسحبت مرزوقة تحت أنظار ياسر اللي عيونه كانت بتترجاها متبعدش عنه ولا تغيب ثانية. لكنها من التعب مقدرتش تقاوم سلطان النوم، وطلعت مع شادية. وأول ما دخلوا الأوضة، قفلت شادية الباب وقعدت ربعت رجليها وقالت: "اتفضلي احكيلي إيه اللي حصل وبسرعة." مرزوقة مستغربة وسألتها: "تقصدي إيه مش فاهمه؟ شادية بتوضيح: "اللي حصل بينك وبين ياسر النهاردة؟!

وشكلك لما جيتي كان زعلان، وفجأة اتحولتي واتشيكتي على سنجة عشرة وجننتي الواد، وسر اختيارك لاسم الفيلم، وهمساتك معاه، قري واعترفي، صارحك ولا لسه؟ حاولت مرزوقة تهرب من الإجابة، لكن شادية كانت محوطاها من كل جانب، فقعدت واستسلمت ليها وبدأت تحكي كل حاجة حصلت بالتفصيل الممل. شادية كانت بتسمعها وقلبها فرحان وحست إن خلاص ياسر مش هيقدر يقاوم أكتر من كده والاعتراف قرب جدًا. الابتسامة كانت منورة وشها. استغربت مرزوقة وقالت:

"إنتي مالك ياشوشو فرحانة أوي كده ليه؟ شادية على وضعها قالت: "ومفرحش ليه؟! وأنا شايفه ابني حبيبي غرقان في الحب، وعايش مشاعر جميلة أوي مرة يحسها ويجربها، ومش ناقص على الحلو غير دقة ويقول اللي جواه." مرزوقة بتوهان وتفكير ردت: "تفتكري؟! شادية حضنتها وقالت: "اصبري يا حبيبتي، إنتي قطعتي شوط كبير أوي، كل حاجة هتهون لما تسمعي أحلى كلمة ممكن تسمعيها منه." مرزوقة بلهفة وشوق قالت:

"نفسي ياشوشو يجي اليوم اللي أسمعه بيقولها ليا من جوه قلبه، زي ما كل دقة في قلبي بتصرخ بحبه، وبتنادي باسمه.. أنا بحبه أوي يا شوشو، وكل أملي في الدنيا إنه يبادلني حبي." بكت مرزوقة على حب بتتمنى إنه يظهر للنور. حست بيها شادية وبحبها لابنها، لكن مع كل أسف مش في اديها حاجة تعملها. طبطبت بحب وقالت:

"سبيها على ربنا ونصيبك هيصيبك مهما بعدتوا عن بعض، وأنا وسليم مثال حي قدامك، مين يصدق بعد فراق كل السنين دي إننا نتقابل، وبعد رفض ياسر لجوازنا، يوافق وهو اللي يجيب المأذون ويجوزنا. لما ربك يريد يقول للشيء كن فيكون، وكل المشاكل تتحل. ارمي حمولك على اللي لا يغفل ولا ينام." مرزوقة غمضت عينيها واتنهدت بألم وخوف مجهول وردت: "ونعم بالله العلي العظيم."

قامت غيرت هدومها عشان تحضن مخدتها وتنام وتشبع نوم، وأول ما غمضت عيونها؛ صورته اترسمت قصادها وجفاها النوم، وذاكرتها سردت ليها كل المشاهد اللي جمعتهم ببعض، وأسعد أوقاتهم سوا، خصوصًا لما حط الجمبري في بقه وأكلها في بقه واتقابلت الشفايف واتلمست. سرحت في أجمل إحساس كان نفسها تجربه، ولا لما ضمها لحضنه النهارده وحست بالأمان جواه. لقت نفسها بحركة لا إرادية تضم بإيديها كتفها أوي كأنه هو اللي ضاممها. انتهدت

بشوق ليه وقالت في نفسها: "مش راحمني وأنا صاحية ولا حتى وأنا نايمة، أهرب منك هروح على فين؟

أما ياسر كان لسه قاعد في مكانه، بيبص على مكانها وبيسترجع كل تصرفاتها معاه.. جمالها.. رقتها.. خفة ظلها.. نطقها لكلمة بحبك، اللي مش عارف ليه حس إنها طالعة من جوه قلبها، زي ما هو حاسسها وبقى متأكد من كل حرف فيها؛ وبقى خلاص مش قادر يكتم حبه اللي اتولد جواه، ويكبر كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله، ومش عارف يسيطر عليه أو يحجمه؛ عشان كده قرر يصارحها بعد ما تخلص الفيلم وتحصد نجاحه، وهيفجر ليها أجمل مفاجأة ويطلب إيديها للجواز ويعلن ارتباطهم قدام كل الوسط في حفلة تليق بيها.

قام من مكانه وهو سعيد بالقرار اللي وصله وعزم على تنفيذه بشكل يليق بحبه ليها، ودعى ربنا إنه يقرب البعيد. *** وصل عماد شقته في وقت متأخر، وأول ما شافته أمه جريت عليه بلهفة وخوف وقالت: "حبيبي إنت كويس، كده برضه تخضني عليك يا عماد، كنت فين طول الوقت ده؟ ده أنا قلبي كان واكلني عليك أوي، وكان هاين عليا أنزل أدور عليك في الشوارع." عماد كان واقف بيسمعها، ومش حاسس بحاجة غير وجع قلبه وبس. طبطب على كتفها وقال:

"معلش حقك عليا يا ماما، كنت بس مخنوق شوية وحبيت أشم هوا." انهارت بترجي قالت: "عشان خاطري متعملش في نفسك كده يا بني، إنت لو جالك أي حاجة هموت مش هتحمل، انساها وابدأ من تاني." عماد شاور بيده إنها توقف كلام وقال بحزم: "أرجوكي بلاش تتكلمي في الموضوع ده تاني، أنا داخل أرتاح جوه." انهارت مسكت كتفه وقالت: "طب مش هتاكل لقمه يا بني، ده أنا مفيش لقمه دخلت جوفي من امبارح؟ اغتصب ابتسامة بالعافية وقال:

"معلش مليش نفس صدقيني، كلي إنتي يا ماما، عن إذنك." سابها ودخل أوضة نومه، وبص عليها وعلى السرير اللي ملحقش ينعم عليه مع عروسته. قعد على فوتيه محطوط على جنب، ومدد جسمه عليه، ورجع راسه لورا، وغمض عينه ورسم بخياله سيناريو تاني جميل غير اللي حصل، وعاش تفاصيله واستمتع بأجمل خيال ممكن يحيا جواه مع من تمناها تكون شريكة فؤاده. ***

فتح ياسر عينه على اتصال من مجدي. رد عليه بعيون نعسانة مش قادر يفتحها من سهرة امبارح، لكنه فاق على صوت مجدي العالي بيقوله: "إنت لسه نايم يا ياسر ومجتوش لحد دلوقتي، والتصوير متعطل عشانكوا؟ اتعدل ياسر من نومته، وركز في كلامه ورد: "نيجي فين، ومعطلك إيه بس؟ إنت مسطول يا مجدي؟! "أنا بعتلك رسالة امبارح لما مردتش عليا وبلغتك إن مرزوقة مش هتقدر تيجي عشان تعبت من مشهد امبارح، وعايزة تستريح." مجدي بحده:

"هي بتشتغل في طابونة، دي فلوس ناس، وكل دقيقة بثمن. وكمان أنا مسمعتش الرسالة، وحتى لو سمعتها مكنش هينفع لأن الديكورات اللي معموله كلها مشاهد ليها، مش هينفع نهدمها عشان خاطرها. ساعة وتكونوا قدامي يا ياسر، هصور دلوقتي المشاهد اللي كان مفروض تتصور بعدها لحد ما تيجوا." ياسر قام من على سريره وقاله: "حاضر يا مجدي مسافة الطريق."

دخل أخد شور سريع ولبس، وراح خبط على باب أمه وهو مش عارف هيقولها إيه. صعبت عليه خصوصًا إنها بكل تأكيد مش حافظة المشاهد دي. دقايق بسيطة مرت، وفتحت شادية الباب وخرجت عشان متزعقش ومرزوقة نايمة، وسألته بتعجب: "خير يا حبيبي، صاحي بدري ليه كده ولابس هدومك؟ مش النهارده مفيش تصوير؟ ياسر بتأثر وضيق قال:

"أعمل إيه بس في الشغل اللي مش بيرحم يا ماما، مجدي اداني محاضرة وقال مش هينفع مرزوقة تتأخر. لو سمحت ادخلي صحيها وخليها تجهز بسرعة، عقبال ما أنزل اخلي هنية تحضر فطار سريع كده." هزت راسها ودخلت تصحيها. وبعد صعوبة شديدة بسبب نومها التقيل، فتحت عيونها وعرفت الإجازة اتضربت. قامت وهي مش مبطلة مرطمة، أخدت شور يفوقها، ولبست بسرعة، ونزلت وعلى وشها راسمها تكشيرة وعقدت بين حواجبها بضيق. أول ما لمحها ياسر ابتسم ليها بحب وقال:

"يا ساتر الناس تبتسم كده على الصبح وتقول صباح الخير، مش تنزل مبوزة بالشكل ده ومكشرة." مرزوقة لسه مكشرة ردت بضيق: "بالله عليك يا ياسر سيبني في حالي، أنا مش عارفة أفتح عيني، والصداع هيموتني." سكت ومسكت راسها من الوجع. لاحظ ياسر تصرفها العفوي فقال بخوف: "طب ممكن تاكلي أي حاجة سريعة عقبال ما هنية تعملنا القهوة، أو نشربها تيك واي في الطريق." مرزوقة بصتله بعينين ناعستين وقالت:

"بجد مش عايزة أكل، مليش نفس فعلاً، يلا بينا، هاخد بس مسكن ونتوكل على الله." ردت شادية بتحذير، وهي بتعمل سندوتشات ليهم، وبتقدم ليها واحد، ولياسر واحد قالت: "مينفعش تاخدي مسكن وتشربي قهوة على غيار الريق، كلي ولو سندوتش غصب، عشان متتعبيش."

لسه هتعترض لاقت عينه بتترجاها تنفذ من غير أي اعتراض. أكلت نص رغيف وسابته. كانت هنية عملت القهوة، شربوها بسرعة وخدت مسكن واتحركوا على الاستوديو، وفي الطريق طلعت السيناريو وراجعت على دورها كويس، لحد ما وصلت ودخلت أوضتها عشان تعمل مكياج وتجهز للتصوير. مجدي كان هدي واعتذر لياسر على حدته في الكلام معاه، وبلغه إن النهارده هيكون آخر يوم لمرزوقة في تصوير دورها. ولما عرفت فرحت جدًا إنها أخيرًا هترتاح من كم الضغوط اللي عليها.

مرت ساعات التصوير تقيلة جدًا على مرزوقة، كان نفسها اليوم يخلص بسرعة، لكن كالعادة الساعات عاندتها ومرت ببطء سلحفاة لسه بتتعلم المشي. خلصت أخيرًا ودخلت تغير هدومها، وسمعت الباب بيخبط. افتكرته ياسر فقالت: "ادخل يا ياسر، أنا خلصت." الباب اتفتح وأول ما التفتت لاقت فارس بيقرب منها وفي إيده بوكية ورد جوري غاية في الجمال بيقدمه ليها وقال بابتسامة:

"حبيت أهنئك على انتهاء التصوير بطريقتي، وأتمنى تقبلي عزومتي على العشا نحتفل بالمناسبة الحلوة دي." بصت جهاد على الورد واتحرجت تكسفه، لكن مقدرتش تقبله عشان ميفهمش قبولها ليه ويترجمه غلط. اتنحنحت وقالت: "الله يبارك فيك يا أستاذ فارس (اتكت أوي على كلمة أستاذ) بس أنا مش هقدر أقبله، وكمان مقدرش أقبل عزومتك لأني مش بخرج أتغدى مع أي حد، وأعتقد إني وضحتلك الكلام ده كذا مرة قبل سابق."

سكتت لحظات لما لاقت العرق نازل على جبينه زي المطر، وحست بكسفته، فزادت من حوارها وقالت بحده: "وإياك تكون فاكر إني نسيت اللي حصل منك في التصوير، وإني قبلت اعتذارك؟

تبقى غلطان لو صدقت للحظة واحدة إني صدقت إنك كنت متقمص الدور، لأن اللي كنت فيه ده مكنش تمثيل، إنت كنت زي الديب المسعور اللي عايز ينهش فريسته وما صدق إنها وقعت تحت إيده.. وأنا بحذرك يا فارس؛ اتقي شري عشان أنا لحمي مر أوووي وإنت يا بن الحلال مش أده، فبلاش تخرج أسوأ ما فيا؟ وده آخر إنذار ليك، شلني من دماغك، لأن نجوم السما أقرب لك من إنك تلمس شعرة فيا، أو حتى تقرب ليا في يوم."

فارس كان مذهول من كلامها وحدتها، خصوصًا لما حس إنها فهماه أوي بالشكل ده، اتضايق جدًا واتكسف من رد فعلها، لكن كل ما بترفضه؛ كل ما بيزيد من تمسكه وتعلقه بيها أكتر. وقف مش عارف يرد عليها، ولما صمته طال انتبه لصوت تليفونها بيرن. اعتذر وانسحب وقفل الباب وراه. ولما خرجت مسكت التليفون وبصت على الاسم، وابتسمت بفرحة وسعادة وردت باللهجة الإنجليزية المتقنة: -نعم وأنا أيضًا اشتقتُ إليكِ كثيرًا."

-نعم لقد انتهيت اليوم من تصوير آخر مشاهدي، ادعو لي كثيرًا بالتوفيق." -أجل حبيبتي، بكل تأكيد سأسافر قريبًا، كم أود مشاركتك لي أنتِ وكل الأسرة في يوم افتتاح العرض، لكن لا بأس، الرجاء إرسال تحياتي للجميع." بمجرد إنها قفلت معاها فتح ياسر الباب بقوة، بعد ما سمع مكالمتها وعلامات الصدمة على وشه. وقع التليفون من إيديها وتوترت بشدة لما سمعته بيقولها: "ممكن أفهم إيه اللي سمعته ده؟

ياترى مرزوقة هتعرف تبرر المكالمة دي لياسر، ولتاني مرة تتحط في نفس الموقف؟ وهل هيصدقها زي ما شادية عدتها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...