بعد ما قفلت معاها، فتح ياسر الباب بقوة. بعد ما سمع مكالمتها وعلامات الصدمة على وشه، وقع التليفون من إيديها وتوترت بشدة لما سمعته بيقولها: "ممكن أفهم إيه اللي سمعته ده؟ اتوترت مرزوقة وردت وهي حاطة إيديها على قلبها من الخضة: "في إيه يا ياسر؟ حد يدخل بالشكل ده ويخضني؟ ياسر بغضب قال: "متهربيش من الإجابة يامرزوقة، اصل مش طبيعي مهما اتعلمتي إنجليزي تتكلمي بالطلاقة والاتقان ده، ولا كأنك خريجة مدارس أجنبية."
بلعت ريقها ورسمت ابتسامة مزيفة وردت بثقة مدعية: "والله لو زي ما بتقول بتكلم بطلاقة، يبقى البركة في أستاذي اللي علمني، وشطارة التلميذة اللي واظبت وتعبت وذاكرت." ياسر بعدم تصديق قال: "ولو برضو مش بالشكل ده، ومين اللي بتكلميه؟ مرزوقة بتقرب منه وبتحاول تغير موده قالت: "دي بنت صاحبتي في البلد، كنت بوريها إزاي بقيت أشطر منها في الإنجليزي." ياسر بسخرية: "لا والله؟! وهي بتفهم بقى إنجليزي؟ مرزوقة بتأكيد:
"أماااال دي معاها دبلون أد الدنيا، وكانت طول الوقت بتتمنظر علينا." ياسر بدهشة: "دبلون؟ يخربيت اللي علمك يا شيخة، مش شوية بتتكلمي لبلب، ودلوقتي تقولي دبلون، اسمها دبلوم يا جهلة." مرزوقة بضيق: "خليك كده، انت بتركز في حاجات هايفة، فيها إيه يعني هتفرق دبلوم من دبلون، ما كل الناس بتقولها كده، بلاش فلسفة كدابة، المهم جيت فجأة ليه كده، زي الظابط اللي جاي يقبض على حرامي؟ ياسر عيونه بتدرس كل تعبيراتها، وملامحها
اللي بتهرب منه قال: "لو خلصتي، يالا بينا نروح." مسكت شنطة إيديها واتحركت معاه، وصوت دقات قلبها أعلى من صوت خطوات كعبها العالي. راحت للعربية وركبت وحاسّة إن الجو متوتر. وطول الطريق ساكتين، قطعته هي وسألته: "مالك في إيه يا ياسر؟ انت مخبي عليا حاجة؟ بصلها ياسر بشك وريبة وقال: "لو انتي مخبية حاجة، ابقى أنا مخبي يا مرزوقة؟ مرزوقة ردت باندفاع بصوت متلجلج: "أنا أبداً، وهخبي إيه يعني؟
ابتسم بسخرية وسكت. وصلوا وحضرت هنية الأكل بسرعة، وقعدوا كلهم على السفرة، والصمت سائد ومحدش بيتكلم خالص، لدرجة استغربتها شادية وقالت: " وحدوا يا جماعة." رد الجميع في صوت واحد: " لا إله إلا الله." شادية كملت: "ساكتين ليه كده كأننا في جنازة، مالك يا ياسر، وانتي مش عادتك يا مرزوقة؟ لا يسكت الله ليكي حس." مرزوقة قامت وقالت: "مفيش ياشوشو بس اليوم كان متعب أوي، والنهارده آخر يوم ومش قادرة، هطلع فوق آخد شور وأنام."
منتظرش رد حد، وطلعت فوق. وهي عقدت حواجبها بتعجب وسألت ياسر: "مالها مرزوقة، انت ضايقتها؟ ياسر ساب الشوكة من إيديه وحكالها اللي حصل، وشرح ليها تعجبه. شادية كانت بتسمعه ولون وشها جاب الف لون، واتوترت أكتر؛ لدرجة خلت ياسر شكه يزيد، وزاد أكتر لما قالت: "طب ما هي بررت ليك أهو يا حبيبي، شاكك في إيه بس؟ متشغلش بالك وكمل أكلك." ادعت إنها بتكمل أكلها، لكن ذهنها شارد في اللي حصل، واللي لسه هيحصل لو ظهر المستخبي!!
خلصوا أكل وجهزت هنية كعادة القهوة ليهم، أخد فنجانه ودخل المكتب يشتغل، وهي طلعت أوضتها. وأول ما فتحت الباب، لاقت مرزوقة صاحية وشكلها حزين. قعدت جنبها شادية وقالت: "إيه اللي هببتيه ده؟ مكنتيش قادرة تلمي لسانك شوية؟ بصتلها مرزوقة وسألتها: "انتي عرفتي؟ شادية بضيق: "أيوه يا فالحة، قالي وشاكك فيكي، ربنا يسترها." مرزوقة برعب: "تفتكري هيعديها؟ شادية بنفي:
"المشكلة مش إنه يعديها أو ميعديهاش، ابداً. المشكلة الحقيقي هي؛ إنه زاد شكه فيكي، وفيا كمان، وده اللي مكنتش عاملة حسابه." مرزوقة بخوف: "للدرجة دي؟ شادية بتنهيدة: "وأكتر من كده بكتير، ياسر زعله وحش جدا، ومش من السهل تعرفي تراضيه أبداً، أنا أمه أهو وبيغلبني لما بصالحه، ما بالك انتي... سكتت وكملت بندم وحزن: "يارتني ما طاوعتك، وكنا صارحناه بالحقيقة من الأول، يمكن ساعتها ضيقته وزعله مش هيكون زي ما يعرف."
مرزوقة بندم أشد منها: "يا ريت يا شوشو، بس ساعتها مكنتش أعرف إني هحبه الحب الكبير ده، ولا إني مستعدة أسيب حلم حياتي وأعيش معاه، لو ده يرضيه." شادية أخدتها في حضنها وطبطبت عليها بحنان وقالت: "سبيها على الله، وربنا قادر يحلها من عنده، احنا كانت نيتنا سليمة، وربك رب قلوب." أطلقت مرزوقة لدموعها العنان بغزارة، وشادية متأثرة ومفيش في إيديها حاجة تعملها ليها غير إنها تدعي ربنا من كل قلبها إن يحنن قلب ياسر عليها.
ومرت الأيام والحال في ازدياد سوء؛ ياسر صامت طول الوقت، بيحضر باقي تصوير الفيلم لباقي الممثلين، ومرزوقة حاسة بملل وفقدان رهيب، بتحاول تفتح معاه كلام وهو رده في أضيق الحدود، حاسس بحاجة غريبة مش عارف إيه هي؛ بس الحاجة المخفية دي واقفه ما بينهم مش مخلياه يتجاوزها، فبيهرب طول الوقت منها. اللي صبرها شوية إنها كانت في وقت فراغها بتشتري شوية حاجات لفرح شادية، وتختار معاها فستان فرحها اللي أصر سليم إنها تشتريه في أفخم بيوت أزياء متخصصة في فساتين الأفراح، واختارت مرزوقة فستان سهرة عجب شادية جدا، كانت بتنسى أي خوف لما بتشوف فرحة شادية اللي كل حاجة تهون قصادها.
وفي يوم رجعوا في وقت متأخر كان قاعد منتظرهم. وصلهم سليم ومشي. وهي شالت الشنط وأول ما شافهم زعق بغضب: "ينفع كده، كل ده تأخير يا ماما، ولا تعبريني باتصال أطمن عليكي؟ شوفي كام مرة بتصل ومحدش منكوا عبرني." قربت شادية منه، وحطت شنطة على الكرسي جنبه، ورفعت إيديها على خده وقالت بهدوء تمتص كل غضبه:
"حقك عليا ياسو، مسمعتش خالص الفون من الدوشة، وكمان أنا كنت بلف في المحلات عشان أختار أحلى بدلة لأجمل ابن في الوجود، ويارب تعجبك." بمجرد نبرتها الحنونة، ولمسة إيديها على خده، طفت أي نار غضب جواه، وبردتها وحولته لطفل وديع. فتحت شادية السوته وخرجت منها البدلة، وأول عيونه ما وقعت عليها، أبهرته ذوقها، وقال بانبهار: "الله يا ماما جميلة أوي تسلم إيديك." كانت عيون مرزوقة بتلمع فرح، وهي شايفه فرحته. ردت
شادية عليه وهي بتبص ليها: "بصراحة ده اختيار وذوق مرزوقة، أنا اخترت واحدة تانية، لكن هي صممت تختار اللون ده، وقالتلي حاسه بدم ياسر فيها." بصلها ياسر وبعت بعيونه نظرة شكر وقال: "تسلميلي حبيبتي، ويسلم ذوق مرزوقة." قربت منه وقالت بحب: "مبروك عليك، تدوبه في عرق العافية، وعقبال بدلة فرحك." ابتسم ليها بحب ولا أول مرة يرد الرد اللي خلى شادية مش مصدقة ودنها لما قال: "قريب إن شاء الله." حب يهرب من نظراتهم وسأل شادية:
"فرجينا على فستاتك." شادية بأحراج قالت: "تؤ تؤ ممنوع، خليها مفاجأة، هبهرك." ياسر بضحك: "يا نهاري، انني اتعديت من مرزوقة، بت انتي ابعدي عن أمي، كفاية عليا واحدة بس كل ما أكلمها تقولي هبهرك." مرزوقة بضحك قربت منه وبصت جوه عيونه بحب وقالت: "بس متنكرش؛ مش في الآخر بذمتك بتنبهر." ياسر بتوهان من جمال اللحظة وسحر عيونها، هز رأسه بموافقة وقال: "بصراحة أه، وبيكون أحلى انبهار."
اتكسفت مرزوقة وأخدت كل الشنط وسابت بس بدلته، وطلعت أوضتها وكلمته بترن في ودنها والسعادة بترقص طبول فرح جواها، وحست إنه أخيراً هيعترف بحبه وتعيش معاه أجمل قصة حب هيتحاكى بيها كل العشاق.
طول الأيام السابقة عماد مش فاقد الأمل مع شروق، وطول اليوم بيرن عليها، ومش بترد عليه، لا رسايل ولا اتصال. يتصل بخالته يطمن عليها، وتصبره بالكلام شوية لحد ما يقفل. ساب الحزن يعشش جواه، ويعمل بخيوطه بيوت ويكبرها، وهو مستسلم مش بإيده يهدمها ولا حتى يقرب منها، لحد ما في يوم مقدرش وقرر يروح يواجهها ويطلب منها تسامحه.
خبط عماد على باب الأحباب للمرة اللي نسي عددها، من كتر ما حاول وكان بيلاقي الصد، قرر المرة دي إنه يحط النقط على الحروف ويرسى على بر معاها. فتحت خالته ورحبت بيه ودخلته، سأل عنها وعرف إنها أوضتها، دخله الصالون وراحت نادت عليها، وبعد ما اتحايلت كتير، قبلت تروح تتكلم معاه. دخلت من سكات وقعدت على الكنبة. عماد قرب منها ومسك إيديها وترجاها تسامحه. سحبتها بعنف، ولسه هترد عليه، سمعت صوت أغنية شغالة في قناة فضائية. نادت على أمها عشان تعلي الصوت، حست إن قدرها بعت ليها الرد المناسب في التوقيت ده بالذات. شاورت له إنه يسمع لكلمات الأغنية.
ركز عماد أوي لما بدأت أصالة تغني وتقول.... سامحتك، سامحتك، سامحتك كثير سامحتك، سامحتك، بقلبي الكبير ومش غصب عني، ولا ضعف مني ولكن لأني بحب بضمير كنت بسامحك أيوة بسامحك كنت بداري كثير على جرحك كانت بتردد معاها شروق الكلمات، ولما وفقت عند المقطع ده؛ اتكلمت هي بوجع واقهر وقالت:
"أحسب كام مرة سامحتك فيها.. كام مرة زعلتني وكنت بقول معلش، كام مرة اتحكمت فيا ودوست عليا وعديت.. كام مرة جرحتني وبعدت ورجعت تاني عشان بحبك وصدقتك.." سامحتك كثير، كثير سامحتك كثير وبحذرك لو الزمان كان غيرك حبعد عنك وأسيبك وأنسى إني كنت حبيبك حبعد عنك وأسيبك وأنسى إني كنت حبيبك مسحت دموعها اللي مش عايزة تقف، وكملت سرد قصة جراحها وآلامها معاه:
"حذرتك كتير، وانت وعدت كتير وخلفت، لكن المرة دي هبعد يا عماد.. هبعد وألم فيها كل أوجاعي منك وأحاول أطيبها، يمكن أقدر أرجع زي زمان.. هحاول أنسى حبك.. أيوه لازم أقدر وهكمل الباقي من عمري وانت مش مقاسمني فيه." مش حتحمل ظلمك ثاني، ثاني، ثاني مش راح أحبك وإنت أناني ثاني، ثاني مش راح أقول معلش وأسامحك مش راح أقول قلبي الطيب ياما وراني مش راح أقول رنت الكلمات في ودنها وخلتها تفتكر كل اللي مر معاه، زاد نحيبها وبصتله
بكل الوجع والقهره قالت: "والله ما هقدر أتحمل ظلمك ليا تاني.. ولا هقدر أسامح وأغفرلك زي زمان، وأقول ده حبيبك يستاهل تسامحيه... طب إزاي تكون حبيبي؛ وانت سبب جروحي وحزني.. قلبي الطيب ياما وراني منك يا عماد، خلاص الكيل طفح يا بن خالتي.. ياريت نفضها بالحسنى عشان أنا مستحيل هسامح."
حالته كانت لا يرسى لها.. كان بيسمعها عماد وحاسس إنها ماسكة سواطير حامية بتقـ*طع فيه لاش*لاء، وعايمة في بحـ*ور دمـ*ه ومستمرة في العوم، بينه وبين نفسه معترف إنه جه عليها كتير.. وظلمها من كتر حبه ليها، غيرته وتحكماته في أي شيء يخصها، بس هي عمرها ما رفضت.. عمرها ما اعترضت على طريقته معاها؟ ليه دلوقتي بتلوم عليه؟! يمكن لو كانت رفضت من البداية مكنوش وصلوا للمرحلة دي؟
بس مع كل آسف النهاية واحدة، ووصلوا لنفس الطريق المسدود، وضيع آخر فرصة كانت ممكن تجمعهم. فضل ساكت كتير، وهي منتظرة رد منه، ولما ملقتش اتكلمت هي وقالت: "هتفضل ساكت كتير؟ عماد بصلها بندم وقال وهو حاسس إنه بيفرفر وبيطلع في الروح: "مفيش كلام ممكن يتقال بعد اللي قولتي، وأنا وعدت إني هنفذ أي طلب عايزاه، حاضر يا شروق يالا بينا أنفذلك طلبك."
شروق برغم إن ده طلبها، لكن لما حست إنه وافق وخلاص كل اللي بينهم هينتهي، قلبها اتقبض بشدة، لدرجة حطت إيديها عليه عشان تواسيه وتهديه، وقالت بألم: "مفيش داعي أروح معاك، قولها دلوقتي وبعدين ابعتلي الورقة." وقف عماد و واجهها وبص في عيونها الحمرا من كتر الدموع، وقال بكل وجع: "ممممش قادر أنطقها يا شروق، والله ما هقدر أخرجها." صاحت شروق بحدة، كانت عايزة تخلص من الحرب اللي دايرة دي، وعذاب المواجهة، قالت بانهيار:
"اخلص يا بن خالتي، أربع حروف قولهم واقطع بيهم كل اللي ما بينا، خلينا نخلص." عماد هز كتفها وقال بصوت عالي: "أصعب أربع حروف ممكن يتقالوا، كنت دايماً بحب رقم أربعة فاكرة؟ كنت بقولك بحب رقم أربعة عشان عدد حروف كلمة بحبك، وكمان نفس عدد كلمة روحي، ونفس عدد حروف اسمك، انتي روحي وعمري يا شروق، إزاي عايزاني أقولها بسهولة دي؟! شروق قعدت على الكرسي وشاركته نفس الوجع والألم وقالت: "ومين اللي وصلنا للطريق ده، مش انت؟ عماد
ركع بركبته قدامها وقال: "أيوه أنا المذنب.. أنا المجرم.. ورجعتلك سامحي واغفري." قامت شروق تهرب من ضغطه عليها، جواها خايف يكون مجرد كلام، ويرجع تاني يجرح ويدوس عليها، فاقت من حالة الضعف، وقالت: "مش هنعيده تاني، خلاص يا عماد كل شيء انتهى." عماد حس إن مفيش فايدة، بصلها وهي منتظرة ينطق حكم الإعدام على علاقتهم، وينزل ستارة النهاية، وفعلاً اتشجع عماد وقال:
"بكل الحب اللي شايلاه جوايا من ناحيتك، هسيبك عشان مش عايزك تكرهيني في يوم.. هسيبك وسايب قلبي معاكي يا أجمل حب عيشته، وهعيش على ذكراه.. هسيبك وهعيش على أمل إنك ترجعيلي في يوم.. شروق." بصت ليه ودموعها نازلة على خدها، وسمعته بيهمس بصوت واطي وقالها: "انتي طاااالق."
قالها ومقدرش يفضل لحظة معاها، وخرج بيجري. ولما شافته خالته بحالته دي، اتأكدت إنه طلقها. دخلت بسرعة على بنتها، لقتها واقفه وحاطة إيديها الاثنين على ودنها توقف صوت صدى أصعب كلمة ممكن أي ست تسمعها، مهما طالبت بيها، لكن لما بتتقال بيكون تأثيرها صعب وغير محتمل. شافت أمها ارتمت في حضنها وصرخت من العياط: "خلاص يا ماما.. عماد طلقني، كل اللي ما بينا راح... ليه اتكتب علينا النهاية الصعبة دي من قبل حتى ما نبتدي؟
ليه الدنيا مكملتش فرحتي زي أي بنت بتحب وتتجوز من الإنسان اللي حبته.. العيب في مين، فيا ولا فيه؟ في مين يا ماما؟ سعاد قلبها بيتقطع على بنتها، ومفيش حاجة في إيديها تعملها ليها، طبطبت عليها وضمتها أوي لحضنها وقالت: "اهدي يا حبيبتي، مش ده اللي انتي كنتي عايزاه؟ وصممتي عليه، ياما اتحايل عليكي وطلب منك تسامحيه، وانتي كنتي بترضي، ليه مقهورة كده دلوقتي؟ خرجت شروق من حضنها وقالت كلامها وهي بتتقطع:
"مقهورة عشان لسه بحبه.. وبتقطع من جوايا عشان مقدرتش أسامحه.. لأن اللي فيه طبع عمره ما هيتغير، وهتفضل خالتي مسممة حياتنا، وهو هيبقى حيران بينا، ودايماً هيجي عليا عشانها." سعاد عارفة كويس طبع أختها الصعب، وبرغم كده عمرها ما وقفت ضد حبها لعماد، لكن ردت عليها بهدوء وقالت:
"لعله خير يا حبيبتي اللي حصل، ولو ربنا كاتبلك عيش معاه، هتلاقي كل حاجة هتتصلح لوحدها من غير ما ندخل، ارمي حمولك على الله، وسبحان مغير الأحوال، بيدل حال بحال." شروق مسحت دموعها وقالت: "ونعم بالله." سعاد باستها من خدها وقالت: "حبيبة قلبي ماما، قومي اغسلي وشك، واتوضي وصلي ركعتين لربنا واطلبي منه يطيب خاطرك، ويهدي سرك." قامت شروق وهزت راسها وراحت تتوضأ وتلجأ للمولى تعالى.
انتهدت سعاد وحمدت ربنا إنها جت على قد كده، وإن حلمها دلوقتي اتفسر قدامها. افتكرت الحلم اللي شافته ليلة الحنة، وقامت مفزوعة من نومها وفضلت طول اليوم تدعي ربنا إنه يكون مجرد كابوس، ومردتش تقوله لأي حد عشان ميتفسرش. غمضت عينها وافتكرت.. داخلة شروق على أمها وهي فرحانه وماسكة في إيديها فستان فرحها وبتفرجه ليها، وبتقولها: "شفتي جماله عامل إزاي يا ماما." ردت أمها بسعادة:
"الله جميل أوي يا روح قلبي ماما، تلبسيه وانتي متهنية يارب." شروق كانت عينيها هتاكل الفستان من شدة جماله، لكن فجأة افتكرت خالتها وقالت: "تفتكري خالتي هتقول حاجة عليه؟ خايفة تطلع فيه القطط الفطسانة، ما انتي عارفة اختك مش بيعجبها العجب." سعاد بابتسامة قالت: "سيبك منها، ما دام عاجبك انتي وجوزك خلاص هو أهم." "يعني رأي عماد بس اللي مهم، وأنا مليش رأي يا سعاد." قالت انهار كلامها وهي داخلة من باب الشقة اللي كان مفتوح،
اتلجلجت سعاد وقالت: "أهلاً أهلاً يا انهار، نورتي حبيبتي." انهار بضيق: "منور بيكي يا أختي، فين بقى الفستان وريني يا شروق."
مسكت شروق الفستان بإيد مرتعشة، وقربته منها وقدمته ليها، خدته بعنف ومسكته عشان تتفرج عليه، وأول ما شافته وعينها وقعت عليه انقطع النور. اتقبض قلب سعاد وشروق، ولعت كشاف الفون، وقامت تجيب شمعدان تولعه. لحظات وجابته سعاد ولسه هتحطه على الترابيزة جنب انهار، مسكته منها بقوة اتهز الشمعدان ووقعت الشمعة وحرقت الفستان تحت صدمة شروق اللي صرخت بأعلى صوتها على فرحتها اللي اتحرقت قصاد عيونها...
فاقت سعاد على صوت تليفونها، بصت عليه لقت اسم أختها، قفلت الفون عشان متردش عليها، وكفاية اللي حصل منها. وقررت إنها مادام مش قادرة تواجهها وتلومها، فأفضل الحل إنها تتجنبها وتهملها؛ فساعات كتير الإهمال بيكون أحسن عقاب.
خلصت شيراز تصوير فيلمها، ومن وقت ما خلصته وهي مش سايبة مجدي، ومعاه في كل مكان، وحتى وهو بيخلص في اللمسات النهائية للفيلم، كان سعيد بوجودها الدايم، وهي مهتمتش لكل الهمسات اللي دايرة من العاملين، كل اللي هاممها إنها تملى وقت مجدي وتخليه ميقدرش يستغنى عنها، وتوصل لهدفها اللي من أجله وافقت على حاجات كتير مكنتش هتقبلها في يوم لولا الظروف.
وبسرعة جه يوم لقاء الأحباب وتجميع شملهم بعد طول فراق وعذاب. النهاردة هتتوج أسمى علاقة حب عاشت فيها وما زالت بتعشها شادية مع حبيب عمرها سليم. صحيت على صوت البلبل بيغرد بأجمل كلمات حب، ومباركة، وبلغها إن متعهد الحفلات هيوصل بعد ربع ساعة ينظم جنينة الفيلا، والبيوت سنتر اللي اتفق معاهم هيجي بعد ساعة. قفلت معاه وقامت بتبص جنبها ملقتش مرزوقة، استغربت من متعودة تصحى بدري كده، انتبهت ليها بتفتح الباب وعلى
وشها سعادة وفرحة وقالتها: "الف مليون مبروك يا أجمل عروسة، لولولووولي ... لولولووولي ... لولولووولي" ضحكت شادية وحطت إيديها على بقها وقالت؛ "باااس كفاية يابنتي زغاريد، هتفضحينا." بصتلها بتعجب وقالت: "فضايح إيه اللي بتقولي عليها حبيبتي؟ ده النهارده أجمل يوم في عمرنا، اليوم اللي ياما حلمتي بيه، وربنا حققه بعد طول انتظار." قعدت على السرير ومعالم وشها اتغيرت فجأة، انتاب مرزوقة القلق وسألتها: "مالك في إيه؟ شادية بخوف:
"خايفة على مشاعر ياسر النهارده، أول مرة من سنين أسيبه وأبات في مكان تاني، شايلة هم إحساسه إن في راجل غيره هيشاركني في قلبي." مرزوقة بضيق من كلامها: "شوشو بقولك إيه متتأفوريش، هو ياسر ده طفل صغير ولا مراهق، ده راجل وكبير ولولا تعلقه بيكي كان زمانه متجوز من زمان." شادية بتوضيح:
"اديكي قولتيها أهو بنفسك، تعلقه بيا الزايد، يا مرزوقة انتي ليه لحد دلوقتي مش قادرة تفهمي ياسر وتعرفي إن حياتنا أنا وهو مقفولة على بعض، وارتباطه بيا هو اللي مخوفني، عارفة إحساس الأم لما بتفطم ابنها، هو ده بالظبط إحساسي دلوقتي؛ حاسة إني بفطمه مش من الرضاعة، لا لكن من حضني، أرجوكي مفيش حد هيملى الفراغ ده غيرك انتي، خليكي معاه، واقفي جنبه لحد ما يتعود على الوضع الجديد." مرزوقة تفهم هزت راسها وقالت بضحكة:
"بس كده، انتي تأمري، هو أنا خلفت غير ياسر، ده ساكن في القلب والنني، قومي بقى عشان نجهز ونشوف هنعمل إيه؟ خبطت هنية على الباب وفتحت مرزوقة وأول ما شافت شادية باركتلها وقالت: "في ناس تحت في الجنينة يا ست شادية وعايزينك تحت." شادية ابتسمت ليها وردت: "حاضر نازلة يا هنية، هو ياسر صحي؟ هنية: "لا يا ستي لسه نايم، تحبي أصحي؟ مرزوقة ردت:
"غريبة اتأخر النهاردة في النوم، ياريت تصحي يا هنية لو سمحت، وحضري الفطار، واعملي حاجة للناس اللي بره يشربوها." نفذت هنية لطلبات مرزوقة، وبعدين جهزت هي وشادية ونزلوا يشوفوا ترتيبات تزيين الجنينة. ياترى رد فعل ياسر هيكون إيه؟ هل هيتقبل الوضع الجديد ده، ولا هيقلب الدفة في آخر لحظة؟ وهل الأيام هتقربه من اللي بيتمناه ولا هيكون ليها رأي تاني؟
كده هندخل في عز ذروة الأحداث، وهتولع جدا، واللي جاي تقيل هنتظر مناقشتكم في الأحداث ورد فعل شروق هل محقه ولا مزوداها؟ للإجابة على تلگ الأسئلة تابعوني في روايتي الجديدة المتواضعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!