بتشيل شادية آخر كرتونة، فيها طقم صيني ولسه بترفعها فوق الترابيزة، صرخت بآآآه بأعلى صوتها. وصل صداها عند سليم خلت قلبه يتنفض ويقع في رجله. جري بسرعة عندها، لاقى هنية بتلحق منها الكرتونة وبتساعدها تحطها على التربيزة، وقعدت على الكرسي تبكي من وجع ذراعها. قرب منها سليم والرعب على وشه وسألها: مالك يا حبيبتي، فيكي إيه وليه بتعيطي أوي كده؟ ردت شادية من بين شهقاتها وقالت:
ذراعي مرة واحدة وجعني جامد أوي يا سليم مقدرتش أرفعه، ألم فظيع. في لحظة فقد السيطرة على نفسه، قدام عياطها اللي كل دمعة بتنزل بتكون جمرة نار بتحرقه هو. غمض عينه عشان يعرف يركز وميفكرش في حاجة غير إنه دكتور وبس. مد إيده يمسح اللؤلؤ اللي نازل من عيونها، ووقفها وقالها: حبيبي حاولي براحة كده ترفعي إيدك معايا لفوق عشان أشوف آخر مدى ليها فين؟ اتنهدت ونفذت كلامه وابتدت ترفع إيديها لفوق لحد ما وصلت لحد معين وصرخت من الوجع.
ظهر الأسى على وشه وقال: لازم نروح المستشفى حالا، عندك التهاب جامد في وتر المسئول عن الرفع لفوق، لازم راحة وتعلقي ذراعك على حامل وممنوع تنزليه خالص غير على النوم، وممنوع أي مجهود بعد كده. بس أنا عايز أعرف كان بيوجعك قبل كده؟ ركزت شادية للحظات وردت: آه كان بيوجعني لو عملت مجهود، بس مكنش بالشكل ده؟ سليم بص لها بحزن وعيونه عاتبتها وقال: ليه يا شادية بتهملي في صحتك بالشكل ده؟
طب مقولتيليش ليه قبل كده كنا لحقنا الأمر في أوله؟ شادية بحزن على حالها، والعمر اللي عدى منها من غير ما تحس، واخد معاه صحتها وعافيتها. كانت بتبص له ودموعها بس هي اللي نازلة بتجري بسرعة بتسابق بعض مين اللي ينزل فيهم الأول. سليم مستغرب حالتها ومش مصدق إن الألم جامد أوي كده، فحالة مش مستاهلة كل البكا ده. قلق أوي عليها، ضم كتفها بحنان وسألها: ليه كل ده؟
إن شاء الله هتكوني أحسن بس المهم تنفذي التعليمات وتاخدي العلاج حبيبتي. غمضت شادية عيونها تحبس حبة دموع جواها وقالت بمرارة: أنا مش ببكي على وجع دراعي، لا أنا ببكي على الزمن اللي أخد عمري وصحتي معاه. تقدر تقولي هتتجوز فيا إيه يا سليم؟ أنا بقيت كلي أوجاع، في الأول رجلي وبعدين ذراعي، ويا عالم إيه تاني هيجي؟ أنا بقيت منفعتش إنك تكمل الباقي من حياتك مع واحدة كلها أمراض زي.
قالت كلامها بصوت مليان وجع ومرارة حس بيها سليم بتجري في حلقه قبلها. بص لها بعينه اللي رمى ليها سهام عتاب ولوم، ورفع كفها براحة وطبع قبلة حنونة وقال: مش هلومك على كل الكلام العبيط اللي قولتي ده، عشان إنتي عارفة ومتأكدة إنك لو كنتي عضم في أفة هيشيلك فوق راسي وأكمل حياتي وإنتي تاج أفتخر إنك أغلى وأجمل ست ملكت قلبي وروحي وكل كياني.
عيونها كانت بتغرقه بالحب والامتنان والشكر لحبيب عمرها اللي عمره ما خذلها أبداً. ابتسم بحب أعمق وأكبر وأخدها تحت جناحه واتحرك بيها للمستشفى، بعد ما أدى علم لهنية تتابع العمال اللي كانوا خلاص بيشطبوا شغلهم، حاسبهم واعتذر منهم، وطار بيها للمستشفى عشان يعمل أشعة على ذراعها ويطمن على صحتها، وطول الطريق وهو بيعت ليها رسايل حب وطمأنينة بتقوي بينهم الوصال والمودة.
وصل المستشفى وعمل اللازم ليها وكتب لها روشتة بالعلاج، وعمل جلسات طبيعية عليه بعد مدة من الراحة، وعلق دراعها بحمالة ذراع، وبعدين أخدها وروح بيتهم يشوف اللي تم إنجازه هناك. وأول ما دخلت وشافتها هنية جريت عليها وقالت: ألف سلامة عليكي يا ست شادية، إن شاء الله عدوينك يا رب. ردت شادية: الله يسلم يا هنية، إيه الأخبار؟ هنية وهي بتشاور بأيديها على الريسبشن قالت:
العمال خلصوا كل حاجة، وأنا وضبت وراهم وخليتها زي الفل، وكملت فرش المطبخ زي ما أمرتيني. شادية ردت بحب: تسلم إيديك يا هنية، تعبتك معايا. هنية بتقرب منها بحب وابتسامة مشرقة على وشها قالت: متقوليش كده يا ست شادية، ده أنا أخدمك برموش عينيه، كفاية حنيتك وذوقك عليا. سليم وهو محاوط بإيده كتف شادية رد قالها: وعشان كده بقى مش هوصيكي يا هنية مش عايز شادية تحرك ذراعها خالص، ولا تعمل أي مجهود. شاورت هنية بسبابتها
على عيونها الاثنين وردت: من العين دي قبل العين دي، إنت تأمر يا سليم بيه، مش هخليها تحط إيديها في أي حاجة. شادية عينيها بصتلهم بشكر وحب حقيقي صادق. باس سليم كفها بحب ودعا الله بأن يتم شفاءه لها. ثم طلب من هنية كوباية ميه عشان تاخد العلاج. ***
ومر الوقت وصورت مرزوقة كل مشاهدها، وغيرت ملابس التصوير وراحت لياسر عشان يروحوا. وطول الطريق ساكتة ومغمضة ومرجعة راسها لورا في حالة سكون تام. كان ياسر كل شوية بيخطف نظرة يبص عليها يتأمل ملامحها الشرقية أوي. أخد باله لأول مرة من تفاصيل كتير مكنش بيلاحظها. عيونها اللي برغم إنها مغمضة لكن باين قد إيه هي واسعة، أنفها المرسومة بدقة سبحان الخلاق فيما أبدع. وأول ما لمح شفايفها
ركز لثواني وسأل نفسه: من إمتى وأنا باخد بالي بالتفاصيل دي لأي بنت؟ عمري ما بصيت ولا اهتميت بأي بنت مهما كانت جميلة. ليه مرزوقة الوحيدة اللي كل تفصيلة في وشها مشدود ليها ونفسي أفضل باصة من غير ملل ولا زهق. افتكر لما نامت وشالها لفوق يحطها على السرير، وعاش في نفس إحساس قربها اللي ياما حاول يهرب منه، لكن المرة دي مش قادر يبعد عينه عنها.
الحظ خدمه إن وقف في إشارة، ورجع تاني يركز على شفايفها اللي كانت منفوخة بدون أي تدخل تجميلي، تجذب أي راجل إنه يقرب منهم ويلتهمهم من غير ما يشعر. قد إيه بيسحروا واتمنى في لحظة غريزية إنه يقرب ولو لمرة يروي عطشه منها.
فاق من لحظة شيطانية راودته وركز في الطريق لما الإشارة فتحت. وماخدش باله من اللي كانت واخده بالها إنه مش شايل عينه من عليها، وكان نفسها تفتح وتشبع هي كمان من النظر ليه. لكن اكتفت مرزوقة إنها تعمل نفسها مغمضة عشان تعرف رد فعله هو هيكون إيه؟
شعور وإحساس كتير بتكبر داخل قلب ياسر، ومش عارف يسيطر عليها ويحجمها، لأن ببساطة مرزوقة الفتاة الوحيدة اللي قدرت تدخل حصونه المنيعة وتهدمها بكل قوة، واستوطنت واتربعت جوه جدران قلبه بدون أي استئذان منه، لكنه لسه بيعافر وبينكر الحقيقة دي، ونفسه يهرب منها وياريت عارف. وصل بعد وصلة من الحرب الدايرة بينه وبين نفسه، ونادى بهمس باسمها. فتحت عيونها وهو قال: حمد لله على السلامة وصلنا. مرزوقة بلمعة بتضوي قالت: الله يسلمك.
فتح ياسر الباب وقرب عشان يفتح لها بابها وهي ابتسمت من حركته، وقالها: شكلك تعبان أوي، حاولي تنامي بدري وترتاحي، وبكرة إجازة. مثلت مرزوقة البكا وقالت وهما بيتمشوا سوا في الجنينة: يا ما كان نفسي أحضن مخدتي ونغطس سوا في نوم عميق ومقومش غير على المغرب، بس مش هينفع للأسف. سألها ياسر بتعجب: ليه؟ مرزوقة بتوضيح: إنت ناسي إننا مفروض نشارك شوشو شوية ونساعدها؟ إحنا مقصرين الفترة دي معاها جدا. ياسر بضيق من نفسه:
معاكي حق والله، بس سليم معاها، وأنا مش عايز أكون متطفل عليهم. مرزوقة باعتراض: إزاي تقول كده؟ مهما يكن، وجودك جنبها بيفرق كتير أوي، إنت عمرك ما هتتصور أبداً إنت بالنسبة ليها إيه؟ ياسر وهو بيفتح الباب قال: لتاني مرة أتفق معاكي في كلامك، عندك حق، وبإذن الله هنخلص الفيلم ونتفرغ معاها ونشاركها في حاجة. بس غريبة أوي البيت هادي هادي خالص ليه كده؟ مرزوقة دخلت المطبخ، وملقتش فيه هنية. خرجت وقالت له:
أظاهر محدش هنا في الفيلا، أكيد هناك في فيلتها، تعالى نروح لهم ونطمن عليهم. شاور لها براسه بالموافقة واتحركوا لحد هناك، وأول ما دخل من الباب اللي كان مفتوح، وأول ما لمح شادية قاعدة على الكنبة ولاحظ حمالة الكتف متعلقة في ذراعها، جري بسرعة عليها بلهفة طفل صغير. وشه عليه خضة وفزع لاحظه الجميع، وخصوصاً سليم اللي استغرب أوي حالته وعلاقته العجيبة بمراته، بالذات لما لآقاه راكع على الأرض ودموع عينه بتهدد
بالنزول وبنبرة صوته سأل: مالك يا حبيبتي، إيه اللي جرالك؟ ماداش فرصة إنها ترد، ووجه كلامه لسليم قاله بعتاب ووحدة: ماما فيها إيه؟ وإزاي متتصلش بيا يا سليم لما ماما تعبت كده؟ ولا أنا خلاص مبقاش ليا لازمة في حياتها؟ سليم فضل ساكت ومردش لما فهم بصة شادية بتهديه. حاولت تسند على إيديها السليمة ومسكت كتفه وقالت بحنانها المعهود: اهدأ يا حبيبي، الحمد لله قدر ولطف، وأنا اللي مردتش أبلغ لك عشان شغلك ميعطلش. ياسر بغضب ووحدة:
يولع الشغل، وأي حاجة تبعدني عنك يا ماما، أنا أسيب الكون كله وأقعد تحت رجلك يا حبيبتي، إزاي تقولي كده؟ قربت مرزوقة منها وقالت: ألف سلامة عليكي يا شوشو، إيه اللي حصل؟ شادية بتنهيدة: يا جماعة اهدوا، الموضوع مش مستاهل قلقكم ده كله، سليم اداني العلاج وعملت أشعة، طلع ذراعي فيه التهاب، وعايز راحة. ياسر بزعل وتأثر شديد باين على ملامحه: يارب أنا وإنتي لا يا ماما، إنتي تقعدي زي الملكة تأمري وكلنا ننفذ اللي محتاجاه.
قاطعته مرزوقة وقالت بحب: إيه اللي ناقص واحنا بكرة معندناش تصوير، وهكون معاكي من الصبح ونخلص أي حاجة ناقصة. شادية بابتسامة قالت: شكراً يا مرزوقة، هنية انجزت فرش حاجات كتير، وبكرة هنفرش هدومي والنيش، وفي الآخر السجاد وخلاص. مرزوقة ردت بحماس: خلاص يبقى الحاجات دي أنا هعملها وإنتي بس تقولي المكان اللي عايزة يتحط فيه. قعدوا شوية مع بعض، لحد ما اتحركوا عشان يروحوا الفيلا. استأذن سليم وسلم عليها، واتحرك عشان يمشي. اتحرك
وراه ياسر و وقفه وقاله: متزعلش مني يا سليم، ياريت تقدر موقفي وخوفي ولهفتي لما شفت ماما بالشكل ده. سكت وقال بحزن أشد: أنا مهما أوصف لك أو أحكيلك ماما إيه بالنسبة ليا؛ عمرك ما هتعرف، ماما هي عالمي وروحي، وكل دنيتي يا سليم، ارجوك حافظ على روحي اللي بين إيديك. تجاوب معاه سليم وابتسم له ورد:
عارف يا ياسر ومقدر العلاقة بينكم، ومن غير ما توصف كان باين في كل تصرفاتك معاها، واطمن روحك وروحي اللي هي شادية هحافظ عليها لحد آخر لحظة في عمري. ياسر طبطب على كتفه و ودعه ودخل يقعد مع شادية ويحكيلها عن اللي حصل النهارده زي ما هو متعود دايماً، ويسمع منها تفاصيل يومها كان إزاي. انسحبت مرزوقة وسابتههم عشان تنام، ومر الوقت بسرعة بينهم في حكاوي عمرها ما تنتهي أبداً. ***
عماد جهز أجمل حنة لعروسته الجميلة شروق حياته، كل الشارع اتكلم عنها، وموسيقى الدي جي شغالة بالأغاني، واتفق مع حنان متخصصة عشان تحنيها بأجمل الرسومات. كانت شروق زي الشمس المشرقة مع لبسها اللي كل شوية بيتغير، مرة هندي، مرة صعيدي، ومرة بلدي. الفوتوغرافي بيلقط ليهم أحلى اللقطات، وعماد كان بيلبس لبس وغيره زيها، فرحته بيها كانت واضحة وظاهرة لكل العيون. لكن برغم سعادتها دي إنما عيونها كل شوية بتبص على مدخل الشادر اللي جهزه عماد، بس مع كل آسف صديقتها خذلتها واتخلت عن مشاركتها في أسعد يوم في حياتها. زعلها كان كبير أوي جوة قلبها، بس حب واهتمام عماد كان منسيها أي حزن حاسة بيه. رمت أي حاجة ورا ظهرها وقررت تعيش اللحظة اللي ياما حلمت بيها مع حبيب طفولتها.
*** واقفة شيراز على باب شقة مجدي بتردد، ترفع إيديها وتنزلها للمرة المية، لتسأل نفسها في كل مرة هل صح اللي مقبلة عليه ولا غلط؟ لكن قدام المجد والحلم اللي عايزة توصله يهون أي حاجة. برغم شهرتها ومعظم المخرجين عارفينها، لكن الدور ده بالذات مش عايزة تخسره، ومن أجله بتخطي بأصعب خطوة في حياتها ويا عالم هتوصل مداها لحد فين؟
أخيراً أخدت نفس عميق وضغطت على الجرس، ورسمت ابتسامة على وشها أول ما مجدي فتح وشافها، أخدها في حضنه وباسها من خدها ودخلها جوة. كان مجهز مجدي احتفال بالمناسبة وأزاز كتير وتورتة وحلويات. بصت له وسألته بتعجب: إيه كل ده يا مجدي؟ مجدي وهو ضاممها بشوق: مش لازم نحتفل بالمناسبة الحلوة دي يا عروسة. شيراز بتوتر سحبت نفسها بشويش من إيده المتشبثة بيها كأنها هتهرب. قعدت على الكنبة وقالت:
إحنا متفقين يا مجدي، مش هتلمسني غير لما نبدأ تصوير، دلوقتي هنمضي العقد وبس. مجدي وهو بيقعد جنبها وفي إيده العقد قال: وأنا عند وعدي يا روحي، بكرة المنتج هيسوي كل حاجة مع منتج الفيلم وهتبدأوا تصوير على طول، بس برضو ده ميمنعش إننا نسهر ونحتفل، ونشرب كاسين، أمضي يا عروسة. مسكت شيراز العقد العرفي وسابته وسألته: أمال فين الشهود؟ ضحك مجدي وقالها: إنتي عايزاني أجيبهم هنا؟
لا طبعاً أنا خليتهم يوقعوا برقم بطاقتهم قدامك أهو، يلا يا بيبي أمضي عشان نبدأ حفلنا.
أخدت منه القلم وبإيد مرتعشة خطت حروف اسمها وكأنها فقدت عقلها في لحظة طيش. فرح مجدي ومضى هو كمان، ثم رمى القلم وقرب منها وحضنها جامد، وغمرها بوابل من القبلات بطريقة مثيرة بخبرة رجل محترف. أول ما شعر بأنها دابت من تأثيره على مشاعرها، قام وصب كاسين، وحط نقطتين منوم في الكاس بتاعها من غير ما تحس، وعمل طبقين حلويات وقدمه ليها، وشربوا مع بعض نخب عقد جوازهم العرفي، وكاس بيجر كاس وشيراز فقدت مع الوقت توازنها.
شغل مجدي موسيقى عالية عشان ترقص عليها، قامت وهي مش قادرة تصلب طولها، ورمت حذاءها وخلعته، وبدأت في وصلة رقص بدون اتزان، لحد ما في لحظة حسّت إن الدنيا بتدور بيها. هنا انقض عليها زي الكلب المسعور وشالها ودخل أوضة النوم، وكل خلية جواه بتهتز وعينه بتفترسها وتجردها، زي ما تتجرد الشجرة من أوراقها وتتساقط لتصبح عارية في فصل الخريف، بدون أوراق تحميها من مهب الرياح.
حس مجدي إن نيران شوقه ولهفته عليها هي اللي سيطرت عليه، ومحسش بنفسه غير لما جردها من كل شيء ونال منها ما يتمناه بكل وحشية. وبعد ما انتهى من تفريغ شهوته المريضة نام جنبها وكأنه لم يفعل شيء، ولم يخلف وعده معها. ***
صحيت مرزوقة أول واحدة في البيت قبل الجميع، برغم تعبها وعدم كفايتها من النوم، لكنها قررت إنها هي اللي تجهز الفطار النهاردة ويكون مميز في كل حاجة. نزلت المطبخ وحست بيها هنية وقامت تساعدها، وحطت كل الأكل على السفرة، وطلعت فوق تصحي شادية بس لقتها قامت وبتاخد شور. انتظرتها لما خرجت وساعدتها في لبس حامل الدراع ونزلوا سوا. كان ياسر قاعد منتظرهم، وأول ما شافهم نازلين قام بخفة قرب من أمه وسندها بعد ما اطمن عليها جنبه. وأول ما
شافت جمال السفرة والفطار المميز عرفت إن مرزوقة هي اللي جهزته. قعدت تفطر وطول الوقت ياسر وهي غامرنها بالاهتمام والحب، وبيتسابقوا مين فيهم اللي يأكلها في فمها الأول. شعور الحب والاحتواء اللي حست بيه شادية كانت محسساها إن سعادتها لا يضاهيها سعادة. كملوا فطار وبعدين جهزت هنية القهوة لياسر وهما راحوا للفيلا عشان تفرش مرزوقة أوضة نومها.
ياسر كان إعجابه وحبه بيكبر ويترعرع من غير ما يحس. كل ما بيشوف حب مرزوقة واهتمامها لشادية، بيكبر أكتر وأكتر، لكن دايماً في حاجة بتصرخ جواه بترفض الحب ده، وتفوقه قبل ما يغرق في بحوره أكتر من كده.
اتصل بمجدي عشان يعتذر عن حضور التصوير النهارده، لأنه حابب يقضي اليوم مع والدته، ويحسسها باهتمامه، لكنه مردتش عليه. قفل وقام دخل مكتبه يكتب في قصته الجديده، وهو ماشي لمح كيس العلاج على ترابيزة الأنتريه. غير مساره وراح يوديه لأمه ويتأكد بنفسه إنها أخدت علاجها، وبالمرة يساعدهم لو محتاجين مساعدة. وصل عندها وطلع لغرفة النوم وأول ما شافته شادية استغربت وجوده وسألته: خير يا حبيبي في حاجة؟ ابتسم بحب وقرب منها ومد
إيده بكيس العلاج وقالها: حضرتك نسيتي علاجك، وخفت تكوني نسيتي تاخديه. شادية بتذكر قالت: ابن حلال أنا فعلاً نسيته خالص. رد ياسر بزعل شديد: كده برضه يا ماما، هو ده اللي قولنا عليه؛ إنك تهتمي بصحتك؟ شادية باعتذار: خلاص بقى مش هنسى تاني، وكويس إنك جيت وجبته، هاخده دلوقتي. بص بعيونه بيبحث عن اللي خطفت قلبه. لسه هيسأل عنها لاقاها خارجة أول ما سمعت صوته من الديسرنج روم ولما شافته قالت بهزار: إنت إيه اللي جابك هنا؟
ممنوع يا أستاذ تدخل هذه المنطقة الخطرة، في هنا حاجات ملغمة بالقنابل، اتفضل ورينا جمال خطوتك. تعالت ابتسامته اللي بتسحر أي حد يشوفها، فدابت معاها مرزوقة وغاصت في جمالها، ونسيت أصلاً هي طالعة ليه وكانت بتسأل عن إيه. فاقت على قرب ياسر منها وهو مستمتع بنظراتها وقالها بهمس: إنتي بتطرديني من أوضة أمي؟ وإيه اللي في إيديك ده؟ هي دي القنابل المتلغمة اللي بتقولي عليها؟
فاقت مرزوقة من حالة التيه، وانتبهت للقميص البيبي دول اللي في إيديها واتحرجت جدا، وخبته ورا ظهرها ودخلت بسرعة جوه. فضحك عليها وخرج وقال لشادية: مجنونة ومش هتعقل أبداً، أنا هفضل تحت يا ماما عشان لو احتجتي حاجة، وهبعت لك إزازة ميه مع هنية. شادية وهي ماسكة كتفه قالت: أنا نازلة معاك تحت عشان أشوف هنية خلصت ولا لسه اللي طلبته منها، وأخد الدوا تحت.
نادت على مرزوقة وبلغتها إنها تحت، سمعتها من غير ما تعلق. كانت في دنيا تانية أول مرة تدخل فيها وتحس بالمشاعر دي، حاطة قميص النوم على جسمها وبتتخيل نفسها لابساها لحبيبها ومعاه وبين أحضانه. استسلمت للتخيلات دي وسرحت في عالم من الأحلام مفروش بالورود.
نزل ياسر بحالة متقلش عن مرزوقة وطلب من هنية تعمله فنجان قهوة، وتابعت شادية نضافة وترتيب الفيلا. افتكرت تليفونها مش معاها وكانت عايزة تكلم سليم تطمن عليه. طلعت تدور عليه ودخلت لمرزوقة ولقتها هايمة في حالتها. قربت منها واتفاجأت لما قالتلها وهي بتسألها: بتحبيه يا جهاد صح؟ متنكريش؟ اتصدمت جهاد ومعرفتش ترد. طبطبت عليها شادية وقالت: بلاش تخبي ولا تداري، حبكم باين في عيونكم، مش ناقص غير إنكم تعلنوه للجميع.
تحولت نظرات مرزوقة وتبدلت للحزن وردت بنبرة مخنوقة: تفتكري هينفع ده يحصل يا شوشو في يوم؟ ردت شادية باندفاع: وليه لأ ياسر عمره ما هيلاقي واحدة مناسبة ليه أكتر منك يا جوجو. مرزوقة بنبرة يأس: لو كلامك صح وفعلاً بدأ يحبني زي ما بحبه، فهو حب مرزوقة مش جهاد؟ كانت لسه هترد لولا إنها سمعت رنين فونها وخرجت عشان ترد على سليم، وكملت مرزوقة توضيب ورص هدوم شادية لكن مكنتش بنفس الروح اللي بدأت بيها.
خلصت رص بعد وقت ونزلت تحت تبدأ في رص النيش، ومعالم وشها حزينة، لكن أول ما اتلقت بسهم شعاع عينه، نور وشها نور بحبه. وأول ما بدأت كانت أول إيد بتمد ليها المساعدة إيدين ياسر. كان بيناولها قطع الصيني، قطعة قطعة وبيقصده في كل مرة إيده تلمس إيديها عشان يستمتع بس بنظرة الرعشة اللي بتنتفض فيها قلوبهم سوا. وطول ما هما واقفين مش مبطلة هزار. وبعد طول وقت وأول ما خلصت اندهشت شادية من جمال الرصة وقالت لها:
روعة يا مرزوقة، ذوقك جميل أوي. ردت مرزوقة بحب وقالت: استحي والله أقول إنه ذوقي، أنا بعد ما عرفت إن ناقص رص الهدوم والنيش منك امبارح، طلعت واتفرجت على كذا فيديو مخصوص لرص النيش وحفظتهم ونفذتهم، وطلعوا بالشكل ده. ياسر بانبهار: أنا مبهور بيكي يا مرزوقة، مفيش حاجة بتعمليها غير لما بتتفوقي وبتبهريني. مرزوقة بسعادة: والله إنتوا أخجلتوا تواضعي يا جماعة، دي أقل حاجة عندي، وأنا جوايا كتير أوي وهبهرك طول الوقت.
تعالت ضحكات ياسر وشادية، ورد عليها: وأنا هقولك دايماً نفس الرد؛ يا خوفي من انبهرتك دي يا مرزوقة. *** قبل الوقت ده بشوية فاقت شيراز من نومها على رنة تليفونه، وأول ما فتحت عينيها وشافت نفسها متجردة من ملابسها، صرخت صرخة عالية قام مجدي مفزوع من صوتها. ياترى رد فعل شيراز هيكون إيه بعد اللي حصلها؟ وهل مجدي هيعرف يهديها ويلم الموضوع، ولا هتوصل علاقتهم لأيه؟ ولحد إمتى هيفضل ياسر يكابر في حبه لمرزوقة؟
كل هذا وأكثر سنعرفه من خلال متابعتنا لروايتي الجديدة المتواضعة العسقلة _الماكرة بقلمـ إيمان كمال ✍️ إيمووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!