الفصل 33 | من 34 فصل

رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
23
كلمة
1,934
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

ذهبت إيناس وقامت بعمل جميع التحاليل التي طلبتها منها الطبيبة وقدمتها لها. تأكدت الطبيبة من شكها، فإيناس مريضة سرطان رحم. عندما سمعت إيناس ذلك، ظلت تبكي بانهيار. لا تعلم ماذا تفعل، كيف ستبلغهم؟ حتماً سيشمتون بها كما كانت تفعل هي معهم. ظلت إيناس في منزلها تفكر ماذا يجب عليها أن تفعل الفترة القادمة، وهل تخبرهم أم لا. خلال تلك الفترة كانت تتجنب الجميع، لم تفتعل مشاكل معهم كما تفعل.

في البداية ظنوا السبب إرهاق إيناس بسبب الحمل، لكن بعد مرور أسبوع أتى الحيض لإيناس. حاولت إيناس أن تخفي ذلك الأمر حتى لا تشمت بها رغداء، ولكن رغداء لاحظت نقصاً في عدد الفوط الصحية بشكل ملحوظ، مما جعلها تشك بإيناس. قررت رغداء إخبار حسين بذلك الأمر، أن إيناس ليست حامل. مما جعل حسين يشك أن رغداء أسقطت الجنين، ولكن رغداء نفت ذلك التفكير. "ماهي لو مسقطتوش هيكون حصله إيه؟ "ممكن تكون مكنتش حامل أصلاً."

"إيناس حواراتها كتير وأنا زهقت." "طيب ادخل اتكلم معاها وحاول تفهم منها." وبالفعل دخل حسين غرفة إيناس، وجدها تشاهد بعض مقاطع الفيديو الخاصة بسرطان الرحم وما الخطوات التي يجب أن تتبع. جلس حسين بهدوء بجانبها وبدأ يتحدث معها. "مالك يا إيناس؟ عازلة نفسك في الأوضة ليه؟ "مفيش حاجة يا حسين." "متأكدة إن مفيش حاجة؟

صمتت إيناس والدموع في عينيها. تخشى الصمت فتزداد حالتها سوء، وتخشى الحديث فيشمتوا بها. ظل ذلك الصراع بداخلها، إلا أن بدأت الدموع تنهمر على خدها لا إرادياً، مما جعل حسين يتأكد أن هناك شيئاً ما خاطئ. "إيناس في إيه؟ قلقتيني بجد." قامت إيناس وتوجهت للخزانة وأخرجت تلك التحاليل وأعطتها لحسين وهي تبكي. "اتفضل دي التحاليل اللي عملتها لما كنت فاكرة إني حامل." "فاكرة إنك حامل؟ طيب ونتيجتها إيه التحاليل دي؟

"عندي سرطان في الرحم." صمت تام حل بالمكان لبضع دقائق. لم تجد إيناس حديثاً تقوله، ولا يعلم حسين كيف سيواسيها في خبر كهذا. ظلت الصدمة واضحة على وجهه، وبدأ يتحدث بتقطع لا يعلم ماذا يقول. "طيب اهدّي يا إيناس، ماتقلقيش، أنا معاكي وهتخفي وهتبقي كويسة وزي الفل." "انت بتقول كده؟ انت عارف إن المرض ده خبيث وصعب حد يخف منه."

"لأ طبعاً، في ناس كتير بتخف منه. أهم حاجة إننا نبدأ العلاج بدري بدري. بص، أنا هاخد إجازة من الشغل ونروح بكرة القصر العيني نسأل هناك ونشوف هيقولوا إيه، والحمد لله إني لقيت شغل هنا في مصر. والأولاد كده كده بيحبوا رغداء وبيقعوا معاها." "أوعى تقولها، هتشمت فيا." "لا حول ولا قوة إلا بالله، لأ شماتة في المرض يا إيناس، متخافيش مش هتشمت فيكي، بس آجلاً أو عاجلاً هتعرف."

صمتت إيناس وظلت تبكي، وظل حسين يواسيها ويقص لها قصصاً لبعض من معارفه تعافوا منه، مما جعلها تطمئن. *** في منزل خالد، بدأت تزداد المشاكل بينه وبين إخوته وازداد الحقد داخلهم، وقرروا أن ينتقموا من نجلاء لأنها كانت السبب. وفي نفس الوقت كان خالد يفكر كيف سيأخذ بثأر أمه منها.

انتظرت بوسّي وولاء إلى أن تعافت نجلاء تماماً، وبعدها ذهبوا وسلموا كل الأدلة إلى البوليس التي تدين نجلاء بموت أمهم. وبالفعل بدأت التحريات والقبض على شريكها وتم الاعتراف عليها وتم حبسها. وأثناء ذلك الوقت، أتى الطلق لبوسّي وقامت بإنجاب ولد. وعندما علم زوجها، قرر أن يأخذه منها بعد أن عمل له تحليلاً وتأكد من أنه ابنه.

في ذلك الحي الذي يسكن به خالد، بدأت تكثر الإشاعات حوله، وعندما يتقدم لطلب الزواج من أي فتاة، يقابل طلبه بالرفض ويتم معايرته بماضيه. *** في منزل غالية، ظل رياض يحاول مراراً وتكراراً مع غالية أن تسامحه. ظل يجلب لها الهدايا ويرسل لها رسائل حب وهي في عملها. كانت تتلقى غالية الرسائل دون رد فعل، ولكن هناك بسمة ترسم على وجهها.

وتحسنت حالة زوجة عمها، وعادت ليلى لعملها كالسابق مرة أخرى، وظلت غالية تقص لليلى شعورها تلك الفترة السابقة. "عارفة يا ليلى أنا فرحانة أوي أوي وخايفة لما أبدأ معاه من جديد يرجع زي زمان." "مفتكرش يا غالية. بقولك إيه، انتي مراته يعني حلال شرعاً الخلوة بينكم. ارجعي ليه تاني، ولو رجع يلعب بديله يبقى تسيبيه وخلاص. فرصة خاصة وإنك محدش هيجي يحاسبك عملتوا حاجة مع بعض ولا لأ."

وبالفعل اقتنعت غالية بحديث ليلى، ولكن لا تعلم ماذا عليها أن تفعل. هل تطلب منه الاقتراب؟ أم تجهز نفسها؟ ومعنى تجهيز نفسها أنها تطلب منه الاقتراب منها. ظلت تفكر بعض الوقت إلى أن أتتها فكرة. قامت غالية بارتداء قميص بيتي (كاش مايو) قصير يشبه قمصان العرائس وجمعت شعرها بطريقة عشوائية. وظلت جالسة في غرفتها إلى أن دلف إليها رياض ووجدها بتلك الهيئة. اقترب رياض منها بحذر أن ترفضه، وبدأ بالتحدث معها. "إيه الجمال ده يا غالية؟

مش كفاية كده؟ أنا استويت خلاص." "ما تروح تتجوز." "منا متجوزك أهو." "مش الشرع محلك أربعة؟ "لأ منا خلاص مش قادر على واحدة، هقدر على أربعة. وغير كده أنا مش عايز غيرك انتي، انتي وبس. نفسي نخلف العيال ونجيبلهم بنت." "بص يا رياض، أنا بحاول أرجع زي الأول وأدي علاقتنا فرصة، إنما أنا مش حاسة بالأمان اللي يخليني أحمل مرة تانية، فاهمني؟ اقترب منها رياض ببطء. "يعني موافقة تسيبلي نفسك؟

ابتسمت غالية بخجل. وقتها تأكد رياض أنها أعطته فرصة أخرى واقترب منها مرة أخرى كزوجة شرعية. في اليوم التالي، استيقظت غالية مبكراً عن رياض، فتلك المرة كانت مختلفة عن السابق. كان حريصاً على إرضائها، لم يكن أنانياً كما يفعل من قبل. استيقظ رياض ووجدها جالسة صامتة، فاقترب منها وقبلها. "صباح الورد والفل على عيونك." "صباح الخير." "كنتي وحشاني أوي أوي." ابتسمت غالية ولم تجب. "بقولك إيه، خليكي هنا وأنا هجبلك الفطار وأجي."

"معقول انت بنفسك؟ "آه، انتي عروسة ومحتاجة دلع." ابتسمت غالية على تصرفه وتأكدت أن رياض بالفعل تبدل. قام رياض بتحضير الإفطار ووضعه في صينية أمامها على السرير. جلست غالية تأكل وهي تتحدث مع رياض عن عملها وطموحها، وهو كان يشاركها أيضاً بعض الاقتراحات ويحكي لها عن عمله. "بقولك إيه يا غالية، بما إننا صاحيين بدري، قومي جهزي نفسك وجهزي لبس يومين عشان هنسافر." "إيه ده؟ سفر مرة واحدة؟

"اه، هاخد السخنة نقضي الويك إند في السخنة يومين كده جمعة وسبت، ولو الجو عجبنا نرجع الأحد المغرب كده." "أنا مسافرتش قبل كده ومش عارفة أجهزله إزاي." "بسيطة يا ستي، حطي ٣ أو أربع أطقم خروج ليكي وللأولاد كمان وأنا زيكم، وزودي من الملابس الداخلية، وأنا هشتري مايوهات والباقي من هناك." "طيب أجهز أكل أو حاجة؟ "لأ ولا الهوا، هنروح فندق هناك، مش هنعمل حاجة غير إننا ننزل ناكل ونتفسح وننزل الماية."

"أنا بخاف من البحر، عمري ما رحتُه." "متقلقيش، هتتبسطي. يلا بس أجهزي على ما أصحّي الأولاد وألبسهم." وفعلاً قامت غالية نفذت كلامه، وزودت فوط وبعض الأشياء النسائية الخاصة بها. وصعدوا في سيارة رياض وأخذهم وانطلق.

كانت غالية تنظر للطريق بإنبهار وضربات قلبها تعلو من السعادة، وكانت تسأل رياض طوال الطريق عن شكل البحر والفندق وأسئلة عشوائية، إلى أن وصلوا ودخلوا الفندق. انبهرت غالية من المكان وظلت صامتة، إلى أن دخلوا غرفتهم التي تطل على البحر. فتح رياض الشباك ورأت غالية البحر من بعيد، وأعطاها ذلك المايو الذي جلبه لها لتلبسه. وبالفعل ارتدته، وارتدى الأولاد مايوهاتهم، وذهبوا جميعاً للبحر. ظلت غالية واقفة بعيد لا تعلم لما تخشى النزول للبحر. ظل الأولاد يضحكون عليها، إلى أن حملها رياض ودخل بها الماء. بعد فترة من التوتر والخوف، بدأت تتأقلم مع الماء وشعرت بسعادة كبيرة.

بعد مدة طويلة، أتى وقت الغداء، ذهبوا ليتناولوا الغداء وصعدوا لغرفهم. وفي المساء أخذهم رياض وخرجوا واشتروا أشياء كثيرة، وكان رياض حريصاً على أن يشتري لغالية كل ما يعجبها. "بقولكم إيه، ناموا بدري عشان بكرة محضرلكم مفاجأة." "معقول يا رياض؟ في مفاجأة أكبر من كده؟ "بكرة هتشوفي." في اليوم التالي، أخذهم رياض وقام باستئجار يخت ودخلوا، ووقفوا في منتصف البحر. شعرت غالية بإسترخاء، كأنها كانت تحتاج لتلك السفرية منذ زمن.

جلست غالية تحاول الصيد، لكنها لم تستطع، وظل رياض والأولاد يسخرون منها. وقاموا بقضاء اليوم في اليخت، وفي المساء عادوا مرة أخرى للفندق وقرروا قضاء يوم آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...