ظل خالد جالس بالقرب من منزل مريم في إحدى القهاوي البلدي منتظرًا أن يرى مريم لكي يذهب ويتحدث معها. ظل جالسًا بضع ساعات إلى أن أتت مريم من عملها. عندما رآها خالد ذهب إليها مسرعًا وحاول أن يوقفها. "مريم وقفي اسمعيني أنا خالد." عندما سمعت مريم صوته وقفت. هذا أكثر صوت يشعرها بالاشمئزاز. نظرت إليه مريم بإشمئزاز وتركته ورحلت. لكنه أسرع وسد عليها الطريق. "مريم لو سمحت اوقفي كلميني."
"أبعد عني يا خالد بدل ما أصوت وألم عليك الشارع." "طب اسمعيني طيب وشوفي أنا عايز إيه." "أي كان اللي أنت عايزه أنا مش عايزة أعرف أنت جاي ليه ولا عايز إيه ولا عايز أشوف خلقتك أصلًا." "يا مريم أنا عايزك تسامحيني وصدقيني أنا اتغيرت ووعد مني ما حد من إخواتي هيدخل البيت تاني ومش بس كده أنا طلقت نجلاء وعايز أرجعك تاني لعصمتي." نظرت له مريم بسخرية ممزوجة بإشمئزاز. "خالد أنت عبيط؟
أنت فاكر إن أنا ممكن أسامحك بعد اللي أنت عملته فيا أو إني أرجع لك تاني؟ "وإيه المشكلة يا مريم طالما هعمل لك اللي أنت عايزاه." "عارف يا خالد أنت لو جبت لي حتة من السما عمري ما هرجع لك تاني." "طيب هكتب لك البيت باسمك." "برضه مش هرجع لك تاني." "انسى إن أنا أرجع لك تاني ومش عايزة أشوف خلقتك قدامي تاني عشان المرة الجاية هبلغ البوليس عنك وهقول إنك متحرش." "يا مريم صدقيني مش هتندمي."
"الندم فعلاً لو رجعت لك مرة تانية. أنت راجل ما عندوش نخوة. عارف يعني إيه؟ ما عندكش مشكلة مراتك تبات في الصالة والرايح والجاى يشوفها من جواز أخواتك، أهم حاجة إنك ترضي غرورك قدام الناس وتبين لهم إنك مسيطر. وللأسف كنت أنا ضحيتك. عشان كده يا خالد بقولك ابعد عني وما تورينيش وشك، لأن لو شفتك تاني ولو صدفة صدقني هزعلك." "إيه ده؟ وطلع لك صوت يا مريم؟ من امتى ده؟ بدأ صوت مريم أن يعلو تدريجيًا مما جعل بعض المارة يلتفتون إليها.
"طول عمري ليه صوت. زمان كنت بقول جوزي وعيب أرد عليه. إنما دلوقتي الرد مش هيكون بلساني لأ وبإيدي كمان." كاد خالد أن يرد عليها ويمد يده إلا أن أتى شخص من خلفهم ومسك يده بقوة وبعدها دفعه للخلف مما جعل جسد خالد يرتد للخلف. "وإنتي ليه تتعبى نفسك وتمدي إيدك يا ست مريم وتتعبى نفسك. إحنا موجودين وفي الخدمة نمد إيدينا بدالك. اتفضلي إنتي اتطلعي شقتك وأنا هتصرف معاه." نظرت مريم لذلك الصوت، وجدت عبد القادر الجزار.
"عبد القادر رجل في الثلاثين من عمره، مطلق من بضع سنوات وطلق زوجته بسبب خلافات في الطباع بينهم." "شكرًا يا معلم مش عايزين نتعبك معانا." "ولا تعب ولا حاجة. وده شكل واحد حد يتعب فيه. اطلعي إنني وأنا هتصرف معاه."
وبالفعل اقترب عبد القادر من خالد وبدأ في التشابك معه. حاول خالد الخلاص لكنه لم يستطع، فعبد القادر يفوقه جسدًا وعضلات. وقام عبد القادر بضربه إلى أن اجتمع باقى المارة واستطاعوا تخليص خالد منه بصعوبة. وبعدها هرب خالد مسرعًا من أمامه حتى لا يمسكه مرة أخرى.
في ذلك الوقت كانت مريم تقف في شرفة منزلها تشاهد ما فعله عبد القادر بخالد وعلى وجهها ابتسامة سعادة. أتت من خلفها أختها تسألها عن سر تلك الابتسامة. وقامت مريم بالإشارة برأسها تجاه عبد القادر وخالد. "إيه ده؟ مش ده خالد اللي عبد القادر ماسكه؟ "آه هو." "وهو بيعمل فيه كده ليه؟ "حاول يوقفني ويضايقني وقال إيه عايزني أرجع له." "يالهوي على البجاحة! إيه ده؟ تصدقي يستاهل. أنتِ لازم تشكري عبد القادر."
"بكرة وأنا راجعة من الشغل هعدي عليه وأشكره." "بس بصي المنظر خالد شبه الكتكوت المبلول في إيد عبد القادر. كنتِ متجوزاه إزاي ده؟ ده يا دوب محسوب على الرجالة بالاسم بس." "والله عندك حق. كويس إني خلصت منه." وفي اليوم التالي بعد انتهاء مريم لعملها قامت بالمرور على عبد القادر وشكرته ثم انصرفت مسرعة. وكان عبد القادر ينظر في أثرها بابتسامة. أخيرًا رآته. مر أسبوع آخر على تلك الأحداث وكان الوضع في منزل حسين بالكاد يمر في هدوء.
مر أربعة أسابيع ولم تأتِ لإيناس الدورة الشهرية. فذهبت وجلبت اختبار حمل وظهرت النتيجة إيجابية. شعرت إيناس كأنها انتصرت في حرب ضد خصمها. ودخلت الصالة وظلت تطلق الزغاريط. فأجتمع من بالمنزل على صوتها وسألها حسين. "فيه إيه يا إيناس؟ إيه الزغاريط دي كلها؟ "أنا حامل يا حسين. مبروك هتبقى أب للمرة التالتة." ثم نظرت بشماتة لرغداء التي تجمعت الدموع بعينيها.
"الحمد لله. أنا أرض خصبة من أول شهر حملت. مش أرض بور هتعيش وتموت وحيدة." لم تستطع رغداء الصمود فدخلت غرفتها وظلت تبكي على حالها. وذهبت بعد ذلك للوضوء ثم جلست تبكي وهي تصلي. فحديث إيناس كان كالسهم الذي أصاب قلبها في المنتصف. اقترب منها حسين بعصبية مفرطة لأول مرة. "إنتي إيه يا شيخة؟ معدومة الدم؟ ما بتحسيش؟
نفسي أعرف بتكوني مبسوطة إزاي وإنتي بتأذي غيرك وبتكسري قلوبهم. أوعى تكوني فاكرة إني عديت موضوع غالية عشان بحبك ولا عشان سواد عيونك. لا، أنا عملت كده عشان إنتي اللي هتتحاسبي على رميك المحصنات ده. وسبت أبوكِ يمكن ينفذ كلامه ويديها ورثك لعلي وعسى إنك تتهدي شوية. إنما إنتي أبدًا ما فيش حاجة بتكسر. كذبها إيه رغداء في الكلام الدبش اللي كل شوية ترميه عليها ده؟
لو مش عايزة ضرة، عادي أطلقك. بس أنا سايبك على ذمتي عشان خاطر الأولاد. غير كده كنت طلقتك. ورغم كده بعدل بينك وبينها عشان ربنا ما يحاسبنيش. إنما إنتي كده خلاص جبتي آخرك معايا. ولو اللي حصل ده اتكرر، ده صدقيني هتبقى طالق يا إيناس وحضانة الأولاد معايا. ولو أخذتيهم مش هصرف جنيه عليهم. ووقتها ابقى لفي في المحاكم عشان تطولي مني جنيه واحد." "إنت إيه يا أخويا؟ هي دي كلمة مبروك اللي بتقولها لي وأنا فرحانة؟
هو اللي جاي ده مش ابنك ولا بنتك برضه؟ "للأسف أنه هيكون منك." "منك لله يا شيخة ضيعتي عليّ الفرحة. غورى من قدامي." ثم تركها وذهب لغرفة رغداء وجدها تبكي بحرقة. "معلش يا رغداء حقك عليا. هي إنسانة مريضة ربنا هيديها على قد نيتها. مش عايزك تزعلي. وأنا والله خلاص السمسار قال لي إنه هيجيب لي شقة قريب جدًا وأنا شارط عليه تكون حلوة ما تكونش أقل من الشقة دي." "عادي يا حسين مش فارقة كتير." "ليه بتقولي كده؟
"حسين ممكن تسبني لوحدي لو سمحت." "طيب، اهدى. أو أقولك، تعالي ننزل نتمشى شوية. إيه رأيك؟ "على فكرة أنا مش زعلانة عشان هي حامل، ألف مبروك." "أنا عارف أنتِ زعلانة ليه، بس عشان خاطري ما تزعليش. والله أنا واثق إن ربنا كريم وهيرزقك." ابتسمت بألم. "إزاي؟ ما أنت عارف اللي فيها." "هو فيه حاجة كبيرة على ربنا؟ "لأ." "يبقى خلاص سلمي أمرك ليه. ويلا ننزل نتمشى شوية."
وبالفعل استطاع أن يخرجها من حالة الحزن التي سيطرت عليها وأخذها وجلسوا في إحدى الكافتريات القريبة من المنزل. مر يومين وقررت إيناس أن تذهب لدكتورة نساء حتى تتابع معها الحمل، فهي لم تظهر عليها أي أعراض إلى الآن. وبالفعل قامت بالحجز ورفض حسين الذهاب معها، وكانت رغداء تتجنبها قدر الإمكان. في عيادة طبيبة النساء. أتى دور إيناس ودخلت للطبيبة حتى تكشف عليها. "إزيك يا مدام إيناس؟
"بخير يا دكتورة. أنا كنت عملت اختبار حمل في البيت وطلع إيجابي الحمد لله وكنت عايزة أطمن على وضع الجنين." "ألف مبروك يا مدام إيناس. اتفضلي معايا أكشف عليكِ ونعمل سونار." وبالفعل كشفت الطبيبة على إيناس ولم تجدها حامل. "مدام إيناس للأسف ما فيش حمل." "إزاي؟ أنا متأكدة وعاملة الاختبار أكتر من مرة." "طيب ضروري ضروري تعملي الأشعة والتحاليل دي وتجيبيها النهاردة أو بكرة بالكتير." "هو فيه إيه؟ "هتأكد الأول وأبلغك."
"تفتكروا إيناس عندها إيه؟؟؟ شعرت إيناس بالقلق وذهبت مسرعة لعمل التحاليل وقررت الانتظار لليوم التالي حتى تظهر النتيجة. ولكنها قررت أن تخفي الأمر عليهم في المنزل حتى لا تشمت بها رغداء وأيضًا إلى أن تتأكد من حالتها الصحية. في منزل غالية بدأت تتحرك في منزلها وأصبحت حالتها الصحية أفضل وأبلغها الطبيب أن تتعامل بشكل طبيعي ولكن لا تبذل مجهود كبير. وعاد رياض لعمله وطلب من تلك العاملة أن تستمر معهم دائمًا ووافقت تلك العاملة.
"بقولك إيه يا غالية أنا قولت للست تفضل معانا على طول شكلها طيبة وغلبانة وإنتي محتاجة حد يساعدك." "هي فعلاً طيبة ما فيش مشكلة خليها. بس من امتى يا رياض بتوافق على إن حد يجيي الشقة؟ "يا ستي أنا قولت لك رياض القديم مات. إيه رأيك ننزل كلنا نخرج مع بعض أنا وإنتي والأولاد. الأولاد للأسف نفسيتهم كانت تعبانة الفترة اللي فاتت." "خلاص خديهم واخرج خليهم ينبسطوا." "لا تعالي معانا هينبسطوا أكتر. دول كانوا قلقانين عليكي أوي."
"مش هقدر أمشي كتير ولا أعمل مجهود." "ما تقلقيش هتتبسطي. أهو ثقي فيا." "فلانتينو قديم أنت." "توبت والله توبت صدقيني هتتبسطي." "وياترى الأماكن دي اللي كنت بتخرج فيها قبل كده مع... كادت أن تكمل حديثها لكن رياض أوقفها. "والله مش زي ما أنتِ فاكرة خالص يا غالية. وحياة ولادي عندي. ما فيش مكان يهمني إني أخرجهم أو أفسحهم. أنا كنت عايش لمزاجي وبس. وما تقلقيش ما خدتهمش قبل كده الأماكن دي." "تمام هدخل أغير وأنت فرح الأولاد."
"تعالي نفرحهم سوا." وبالفعل دخلوا بلغوا الأولاد بخروجهم وظل الأولاد يقفذون من السعادة. "عايزة أقول لكل بنت قبل الجواز أكتر شخص بتحبيه بيكون نفسك. لكن بعد الجواز والخلفة بتلاقي نفسك بتحبي أولادك أكتر من نفسك. عشان كده ما نلومش على واحدة سامحت أو أدّت فرصة."
أخذها رياض وذهبوا لإحدى المولات وذهبوا للمطاعم وجعل غالية تختار الطعام الذي ترغب به وقررت أن تجرب الطعام الآسيوي. وبعدها قاموا بوضع أبنائهم في إحدى الملاهي المغلقة الخاصة بالأطفال تحت رعاية مشرفين. وقاموا بترك رقم هاتفهم وذهبوا بعد ذلك للسينما ليشاهدوا فيلمًا بمفردهم قريبًا من مكان أولادهم.
حجز رياض فيلمًا رومانسيًا ودخلوا القاعة وخرج بعدها رياض جلب البوشار والمقرمشات والعصائر والشوكولاتات والحلوى لغالية. كانت غالية غير مستوعبة ما يحدث، لم يكن في خيالها أن ترى مثل تلك الأشياء. كان رياض يعاملها كأنهم ما زالوا في فترة الخطوبة ويدللها وهي فقط تستقبل لم تعطِ أي مشاعر أو حديث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!