تحميل رواية العزف على نياط القلوب بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ابراهيم عايزك تكلم المحاسب وتخليه يزود النفقة بتاعت غالية. انت بتتكلم جد يا رياض؟ بس الفلوس اللي انت بتبعتها تكفي ولادك زيادة. أنا عارف إنها تكفي مصاريف ولادي، بس غالية صعبانة عليا أوي. حاسس إن ظروفها صعبة، وواضح جداً عليها. أولاً، انت مالك ومال ظروفها؟ جوزها هو اللي مسؤول عنها، وطالما هي راضية خلاص. وغير كده، انت عرفت منين؟ ولادي وحشوني أوي. انت عارف مسموح لي أشوفهم كل أسبوعين. بس وأنا كل يومين بروح من بعيد أطمّن عليهم، بلاقي غالية لابسة نفس اللبس، هما طقمين تلاتة، وواضح إنهم مهلوكين. وأنا واثق...
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الأول 1 - بقلم اماني سيد
ـ ابراهيم عايزك تكلم المحاسب وتخليه يزود النفقة بتاعت غالية.
ـ انت بتتكلم جد يا رياض؟ بس الفلوس اللي انت بتبعتها تكفي ولادك زيادة.
ـ أنا عارف إنها تكفي مصاريف ولادي، بس غالية صعبانة عليا أوي. حاسس إن ظروفها صعبة، وواضح جداً عليها.
ـ أولاً، انت مالك ومال ظروفها؟ جوزها هو اللي مسؤول عنها، وطالما هي راضية خلاص. وغير كده، انت عرفت منين؟
ـ ولادي وحشوني أوي. انت عارف مسموح لي أشوفهم كل أسبوعين. بس وأنا كل يومين بروح من بعيد أطمّن عليهم، بلاقي غالية لابسة نفس اللبس، هما طقمين تلاتة، وواضح إنهم مهلوكين. وأنا واثق إنها مش بتاخد فلوس من فلوس نفقة الولاد ليها. عشان كده عايز أزود النفقة، يمكن لما تلاقيها كتير تصرف منها.
ـ رياض، انت بتحبها؟
دخل ذلك السؤال اللي قلب رياض أحيا به وجع داخل قلبه، وعاد الندم يضربه بقوة.
أجاب عليه بعينين دامعة:
ـ كلمة بحبها قليلة عليها، أنا بعشقها.
ـ طيب، ليه طلقتها طالما بتحبها كده؟
ـ عشان أنا مكنتش كده من سنة، كنت إنسان قذر. وصلت لها لمرحلة صعب يتحملها أي إنسان. مكنتش أعرف إني بحبها كده غير لما بعدت ومبقتش موجودة. وزاد الوجع أضعاف لما اتجوزت غيري.
ـ طيب، وهي بتحبك؟
ـ كانت بتحبني، بس اللي عملته فيها كفيل إنه يخليها تكره تشوفني. حاولت كتير بس أكلمها عشان أطلب منها السماح، لكن للأسف مجرد سماع صوتي بتقفل الخط، من غير حتى ما تديني فرصة أقولها أنا عايز إيه.
ـ طيب، جوزها ده وضعه إيه؟
ـ ده ابن عمها. معرفش حاجة أكتر من كده، ومعرفش علاقتهم عاملة إزاي. بس بشوف حزن كبير في عينيها، مش زي زمان. عارف زمان لما كانت تنزل تشتري حاجة مع الولاد، كنت أشوفها وهي ماشية جنبهم كأنها طفلة وفرحانة بالحاجة اللي اشتروها. دلوقتي وأنا مراقبها، بلاقيها ساكتة مش بتتكلم، ويادوب بتبتسم على كلام الأولاد.
ـ طيب، انت عملت إيه يوصلكم للحالة دي؟ أكيد حاجة كبيرة أوي.
صمت رياض يتذكر ماضيه بخزي من نفسه. ليتها تركته قبل أن يفعل بها ما فعل في الماضي. ليتها ضربته أو أهانته أو أخذت حقها منه. لما كانت ضعيفة بتلك الطريقة، وعندما أخذت القرار ابتعدت بدون أمل. هل كانت تخطط للانتقام مني بتلك الطريقة البشعة ببعدها عني؟
أشار رياض لإبراهيم بالخروج، وظل يسترجع ذكرياته معها ويبكي ندماً.
***
في مكان آخر، كانت تجلس بالشرفة، عيناها مثبتة في الفراغ كطير حزين قام صائده بقص ريشه وتركه في وسط غابة لا يعلم أين يذهب. وكلما يراه حيوان يحاول افتراسه، حتى تركوه ضعيف هش لا يستطيع المقاومة. أصبح شبه ميت، ولكن ما زال على قيد الحياة.
قاطع شرودها صوت ابنها وهو يسألها عن الطعام:
ـ ماما، ماما، أنا جعان.
ـ حاضر، تعال معايا عشان ناكل.
ـ هو انكل عيسى هيودينا لبابا يوم الجمعة؟
ـ مش عارفة. هتصل وأسأله. انت باباك وحشك وعايز تشوفه؟
ـ آه، وحشني أوي أوي. على فكرة بابا اتغير أوي يا ماما، مش بيزعلنا خالص، بالعكس، أي حاجة نطلبها منه بيجبهالنا على طول، وبيسألنا عليكي كتير.
ـ بص يا حبيبي، أنا مش عايزة أعرف بيسأل عني يقول إيه، زي ما أنا مش بسأل عنه. عشان كده لو سألك عني قوله معرفش حاجة. ولو سمحت نتكلم عني أنا وأخويا بس، وهو هيفهم على طول ومش هيسأل عن حاجة تخصني.
ـ حاضر يا ماما. اتصلي بقى على انكل عيسى، شوفي هيودينا امتى.
ـ حاضر. نادي أخوك ياكل معاك على ما أتصل بيه.
قامت غالية بالاتصال على عيسى، الذي أغلق عليها الخط بمجرد ما رأى رقمها. أتى إليها أبناؤها يسألونها عن رده، لكنها اعتذرت لهم:
ـ عمو مشغول يا حبيبي، لما يفضى هيتصل بينا، اتفقنا.
كان عيسى يجلس في إحدى الكافيهات ومعه فتاة جميلة. حزنت تلك الفتاة من تصرفه:
ـ ليه يا إبراهيم قفلت التليفون؟
ـ دي غالية يا ليلى.
ـ طيب، ما ترد عليها، يمكن عايزاك في حاجة مهمة.
ـ تروح لعمها.
ـ دي مراتك، ومن حقها إنك ترد عليها.
ـ مش مراتي أنا، مش معترف بيها كزوجة. انتي نسيتي اتجوزنا إزاي؟ لو نسيتي، أفكرك.
ـ بس ده ما يمنعش إنها مراتك.
ـ انتي ليه مصممة تستفزيني وتقولي مراتك؟ نسيتي لما بابا كان موافق على جوازنا، وأنا اتصلت بأهلك وأخدت معاد، وبعدها حصل اللي حصل، واجبرني أتجوزها. دنا وطيت على إيده عشان أبوسها إنه يغير قراره، رفض. وروحت لها لحد عندها عشان ترفض هي، لكن هي مرفضتش وقبلت تتجوزني. كنت صريح معاها، وقولتلها إني مبحبهاش وإني بحب وهخطب واحدة تانية، لكن هي عملت نفسها مش سمعاني. عارفة خلتني أحس بإيه؟ حسستني إني مرة (ست) بتتجوز غصب عنها. وقتها أبويا وقف لي وهددني، وقالي إنه هييجي لبوكِ ويقول له كلام كدب ويعرفه إنه مش موافق على جوازنا. فاكرة كان بيهددني إزاي؟ كان ضاغط عليا زي العيل الصغير اللي أخد منه مصروفه. بسببها أنا كنت بعيط زي الطفل الصغير اللي لا حول له ولا قوة. عايزاني أعاملها إزاي بعد كده؟ تفتكري ممكن أتقبلها كزوجة ولما تتصل بيا أرد عليها؟
ـ باباك تفكيره قديم للأسف، وشايف إنها بنت أخوه وطلاقها هيسبب لكم العار.
ـ هما الاتنين مش بابا بس، كان ممكن ترفض وتبعد، لكن هي لأ، كملت.
ـ يمكن ليها أسبابها. وخلاص، اللي عدى عدى، وإحنا هنتجوز وبابا فهم الوضع وما عندوش مشكلة.
ـ في حاجات وضغط بيحصل للواحد، ومواقف من اللي قدامه صعب يتخطاها بسهولة. هي شاركت إني أتأذى نفسياً، يبقى تستحمل.
ـ طيب، خلاص. اهدى، اهدى.
مر اليوم، وذهب إبراهيم لمنزله، ودخل مباشرة لغرفته المنفصلة عنهم. فهو يعتبر زواجه منها أمر مؤقت، ولن يوقف حياته لأجلها. هو يعلم مدى الظلم الذي تعرضت له وتعاطف معها وساعدها، لكنه يرى أنها استغلت تعاطفه معها وجعلت والده يطلب منه أن يتزوجها. من وقتها أصبح لا يتعامل معها إلا في أضيق الحدود.
قام عيسى بتبديل ملابسه، وبعدها بدقائق طرق عليه مالك وريان الباب. فتح لهم الباب واستقبلهم في غرفته، فهو يتعامل معهم بطريقة منفصلة، فهم ليس بيدهم شيء.
ـ خير يا شباب، عاملين إيه؟
ـ عمو، هتودينا لبابا امتى عشان وحشنا أوي.
ـ بصوا حبايبى، أنا مشغول أوي الفترة دي. مامتكم هي اللي هتوديكم.
ـ بس انت عارف ماما استحالة توافق على كده.
ـ أنا هتكلم معاها. روحوا نادوها.
دخل الأولاد لغرفة والدتهم وأبلغوها بما قاله لها عيسى. ارتدت غالية أسدالها وخرجت للصالة لتقابل عيسى:
ـ عيسى، الولاد بلغوني إنك مش هتوديهم لباباهم الأسبوع ده. مافيش مشكلة لو مشغول، نأجلها.
ـ وتأجليها ليه؟ وبعدين، هو انتي رايحة في معاد غرامي؟ انتي رايحة عشان يشوف ولاده في الروية الشرعية بتاعته، يعني هتكوني في مكان عام وولادك معاكي. ولو كلمك، ما ترديش عليه.
ـ طيب، انت هتقبلها على نفسك ومراتك رايحة تقابل راجل غريب عنها؟
ـ أولاً، أنا مش معتبرك مراتي عشان أعتبره راجل غريب. انتي زيك زيه بالنسبالي. على فكرة، إحنا من يوم ما اتجوزنا وأنا بعتبرك غريبة عني، ومفكرتش ولا قربت منك. وعلى فكرة، أنا خلاص بجهز شقتي وهتجوز فيها، ونادراً لو جيت هنا تاني. عشان كده بقى، حاولي تحلي المشكلة دي بعيد عني، أنا مبقتش فاضي.
صمتت غالية، لم تستطع الرد عليه، فهي تعلم سوء ظنه بها، وتعلم أن لديه كل الحق فيما يفعله معها، ولكن ماذا ستفعل هي؟ وإذا منعت الأولاد من أبيهم، سيلقوا اللوم عليها.
دخلت لغرفتها وجلست تصلي وتدعو الله أن يخرجها من ذلك الهم.
يا ترى حكايتها إيه؟
وإيه هو الماضي اللي الكل بيهرب منه؟
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد
جلست غالية في غرفتها تبكي. ماذا ستفعل وكيف لها أن تقابله بعد ما حطم حياتها؟
"ماذا لو اعتذرت للأولاد؟" همست في الفراغ، وكأنها تنتظر أحدًا أن يجيبها. "هل سيقبلون اعتذاري؟ هل سيفهمون؟"
ليتهم يعلمون فقط... ليتهم يرون الوحش الحقيقي خلف قناع الأب المثالي.
تحول الحب في قلبها إلى رماد الكراهية، نارًا خامدة تركت وراءها سوادًا لا يمحى. كيف يمكن لقلب حمل كل هذا الود أن ينقلب هكذا؟ كيف يمكن لشخص كان الأمان ذاته أن يصبح مصدر هذا الألم العميق؟
عادت دموعها للانهمار بغزارة. سمعت غالية طرقًا على الباب فذهبت مسرعة إلى المرحاض وقامت لتغسل وجهها المتورم من البكاء. شعرت بالعجز والوحدة تلتفان حولها ككابوس خانق. كانت تقف على حافة الهاوية، تتأرجح بين الرغبة في المصالحة واليأس من إمكانية تحقيقها.
"مين بيخبط؟"
"أنا يا ماما، ريان."
"ادخل يا حبيبي."
"ها، هنروح لبابا امتى؟"
"ينفع يا ريان نأجل مشوار بابا كام يوم، يكون انكل عيسى فضى يوديكوا."
"لا، مش موافق. بابا وحشني أوي، وغير كده هياخدنا أنا ومالك عشان يجبلنا سكوتر جديد بالكهربا كان نفسنا فيه بس ما لحقناش نجيبه."
شعرت بالعجز من حديث أبنائها، فهي مهما فعلت لم تستطع توفير تلك الرفاهية التي يوفرها لهم ذلك الشخص.
"خلاص، روح الأوضة بتاعتك وأنا هتصرف."
"أنا هخلي بابا يجيبلي تليفون عشان ما أفضلش أتحايل عليكِ كده."
نظرت له غالية ولم تتحدث. فليفعل ما يشاء.
عادت مرة أخرى وجلست شارده أمام الشرفة الصغيرة في غرفتها، تتذكر سبب كراهية عيسى لها.
***
عندما ازدادت مشاكلها مع رياض وزاد عنفه معها، لجأت لعمها كي يخلصها منه. رفض عمها الطلاق، فهو يراه وصمة عار في عائلتهم.
"يا عمي، أبوس إيدك خلصني منه. أنا مش قادرة أستحمل تاني وخايفة الأولاد يتعلموا منه وخايفة عليهم."
"ما عندناش طلاق في العيلة. ولو صممتي على اللي في دماغك هتبقي إنتي الخسرانة الوحيدة."
تدخل عيسى محاولًا أن يقنع والده.
"يا بابا، أنا حاولت أتكلم معاه عشر دقايق ما استحملتش، ما بالك هي معاشراه بقالها خمس سنين. طيب بلاش كده، المصالح اللي كانت بينا خلصت خلاص، يعني مش هنحتاجه تاني. فلزمتها إيه بقى تكمل مع واحد زيه؟"
"بص إنت وهى، أنا قولت اللي عندي ومش هعيده. وإنتي بلاش تبقي مرة (ست) خرعة كده، انشفي قدامه. ولا هو ماسك عليكي حاجة؟ ما إنتي لو ست عدلة ما كانش عمل معاكي كده. إنما إنتي خايبة. روحي شوفي الستات اللي جوزك بيصرف عليهم وماشي معاهم عاملين إزاي واعملي زيهم وحافظي على بيتك بدل ما تطلبي الطلاق. مهو ليه حق صحيح يبص بره من منظرك ده. أنا مبقتش عارف أشوف وشك من كتر ما هو أحمر من الزن. مرة نكد صحيح."
قال حديثه وتركهم وذهب.
جلست غالية على أقرب مقعد وازداد البكاء.
"عجبك كده يا عيسى؟ أنا خلاص هم*وت نفسي. أنا زهقت من الحياة دي."
"ماتقوليش كده، إنتي عندك عيال محتاجينك وأبوهم مش هيعملهم حاجة. بصي، أنا جاتلي فكرة. أنا هساعدك من ورا بابا إنك تطلقي ونحطه قدام الأمر الواقع."
"بجد يا عيسى؟"
"آه بجد. ومش عايز منك أي حاجة غير إنك تدعيلي أتجوز ليلى. إنتي عارفة أنا بحبها أوي من أيام الجامعة ومصدقت بابا وافق. أتجوزها. الجيش بتاعي هيخلص كمان ٦ شهور وبعدها أتقدملها رسمي. أنا بفرش بيتي من دلوقتي عشان لما أخرج نتجوز على طول."
"ربنا يتمملك بخير يا رب. حافظ عليها يا عيسى. الست بتبقى محتاجة حد يطبطب عليها ويقولها كلمة حلوة. الست ممكن تضحي بكل شيء عشان الأمان ورجل يحبها."
"حاضر يا غالية وربنا يعوضك خير اللي فات."
وبالفعل مر شهر، ومع ضغط عيسى على رياض تم الطلاق. وبعدها علم عمها من رياض بطلاقها.
ذهب إليها عمها غاضبًا وقام بضربها وحبسها في المنزل إلى أن انتهت عدتها، وبعدها أخذ منها أولادها عنوة.
وقفت غالية تترجاه.
"يا عمي، أبوس إيدك، أبوس رجلك. ولادي صغيرين."
"زي ما روحتي بطولك ترجعي بطولك. مش إنتي نفذتي اللي في دماغك وعيسى ساعدك؟ اتحملوا بقى النتيجة."
"خلاص رجعهم وأنا أعملك اللي إنت عايزه."
"تتجوزي عيسى."
"إزاي يا عمي؟ عيسى اتكلم على ليلى ومدي أبوها وعد، وغير كده أنا أكبر منه."
"أكبر منه بسنة وهو ابن عمك وشريكك يبقى يتحمل نتيجة عصيان أبوه."
"يا عمي، أبوس إيدك. أنا بعتبره أخويا ومحدش وقف جمبي غيره."
"أنا قولت اللي عندي. ولادك هيفضلوا معايا لحد جوازك من عيسى. ولو ماتمش هوديهم لأبوهم وإنتي عارفة أبوهم ممكن يعمل إيه. مش بعيد يم*وتهم. آه صحيح، وحاجة تانية، عيسى لو عرف إن الولاد معايا، وقتها انسى فعلاً إن ليكي عيال، حتى لو اتجوزتي عيسى."
جلست غالية على الأرض تبكي. ماذا لو علم عيسى؟ ماذا ستقول له؟ حتماً سيك*رهها. فهو دائمًا ما يتحدث عن ليلى ومدى حبه لها. كيف ستتصرف؟
عاد عيسى من الجيش وهو سعيد، فأخيرًا اقترب موعد لم شمله على حبيبته.
دخل منزله وجد أباه جالسًا ينتظره ووالدته جالسة بجواره بوجه حزين، لا حول لها ولا قوة، لا تستطيع فعل شيء.
اقترب منه عيسى وقبله هو ووالدته.
"أخيرًا يا حاج، خلصت جيش وهتنفذ وعدك وتخطبلي ليلى رسمي وتحدد كمان معاد الفرح. وإنتي يا ست الكل، بكرة تفرحي بيا وتشيلى أحفادك."
صمتت والدته لم تجب عليه. وقام والده بالحديث دون رحمة.
"إنت هتتجوز على طول، مش هيكون فيه خطوبة."
شعر عيسى كأنه طير. هل سيتحقق حلم العمر؟ ولكن في اللحظة التالية، سمع من أباه ما هوى به في سابع أرض بعد أن أكمل أباه حديثه.
"إنت هتتجوز من غالية بنت عمك."
صمت تام في المكان. عقله أصبح لا يستوعب ما يقال.
"ماذا يقول والدي؟"
"ماما، بابا بيقول إيه؟ إنتي سمعاه؟"
لم تستطع الأم الرد عليه، فقط جلست تبكي.
"بابا، غالية أختي الكبيرة وأنا بساعدها كأخ ليها. تضيع فرحتي بسببها!"
"اتحمل نتيجة أفعالك."
"طيب، خد رأيها. أكيد هي مش موافقة."
"لا، موافقة ومرحبة كمان."
"مستحيل. أنا هروح أسألها. مستحيل تعمل فيا كده."
ذهب بعدها مسرعًا لغرفة غالية وطرق الباب. فتحت غالية ووجدته أمامها. شعرت أن جسدها قد شُل من الصدمة.
"غالية، صحيح اللي سمعته ده؟ إنتي موافقة تتجوزيني؟"
حاولت غالية التماسك قدر الإمكان حتى لا يظهر شيء. وأمسكت مقبض الباب بعنف حتى لا تهتز أمامه.
"موافقة يا عيسى."
نظر لها عيسى بزهول مما تقوله.
"غالية، إنتي سامعة نفسك بتقولي إيه؟ أنا عيسى أخوكي اللي ساعدتك إنك تتخلصي من رياض وولادك يبقوا معاكي، وإنتي عارفة إني بحب ليلى وعايز أتجوزها. إنتي بتقولي إيه؟ مكنش ده كلامك قبل ما أسافر. إيه اللي حصل؟ بابا ضايقك أو ضغط عليكي؟ قولعلي وهتصرف."
"لا، محدش ضغط عليا. وبعدين يا عيسى، إنت عارف كلام الناس عن المطلقة إيه، عشان كده وافقت إننا نتجوز."
"إنتي اتجننتي؟! طيب وليلى؟"
"بص، إحنا نتجوز وبعدها بكام شهر أتزوج ليلى. أنا موافقة."
ظل عيسى يضحك بصوت عالٍ.
"إنتي مرتباها بقى وطمعتي فيا؟ عايزاني أتزوجك وبعدين أتزوجها؟ بتقولي كده عشان إنتي عارفة ومؤكدة إنها هترفض. طيب إيه رأيك بقى؟ مش هتجوزك وهقف قدام أبويا لتاني مرة بسببك."
عاد عيسى إلى والده مرة أخرى يترجاه.
"يا بابا، عشان خاطري، سايق عليك حبيبك النبي، بلاش، أبوس إيدك. سيبني أتجوز اللي بحبها برضاك بدل ما تبقى غصب عنك."
تحدث والده بتجبر.
"لا، هتتجوز بنت عمك. مش إنت اتسببت في طلاقها يبقى اتجوزها. أنا معنديش ستات تبقى مطلقة. لو فكرت إنك تعصا أوامري وقتها، قول على أهل ليلى يا رحمن يا رحيم. هشوه صورتك قدامهم ومش بس كده، هتسبب في خراب بيته. تفتكر ليلى لما أعمل كده هتفضل تحبك وتوافق عليك؟ عشان كده يا عيسى، اسمع كلامي. المأذون جاي النهارده، هتكتب عليها وتاخدها وتروحوا شقة أهلها تقعدوا فيها."
لم يستطع عيسى أن يقف أمام والده أكثر من ذلك. خرج من المنزل وذهب لمكان فارغ وظل يبكي كطفل صغير. ماذا سيقول لليلى وماذا سيفعل في وعده؟
في غرفة غالية، عندما خرج عيسى، ظلت تبكي بحرقة على ما يحدث معها. لماذا الكل يعاملها بهذه الطريقة؟ حتى الشخص الوحيد الذي كان رحيمًا بها أصبح يمقتها. نظرات الغضب والاتهام في عينيه اخترقت قلبها كسِهام مسمومة.
شعرت غالية بالوحدة القاتلة تلتف حولها كالأفعى، تخنق أنفاسها وتزيد من شعورها بالعجز. لم يكن لديها من تلجأ إليه، لم يكن هناك كتف تستند عليه. كانت وحيدة تمامًا في مواجهة هذا العالم القاسي. وعيسى، ماذا سترى منه في المستقبل؟ بالتأكيد سيحملها كل العواقب.
صعد عمها إلى غرفتها وفتح الباب.
"جهزي نفسك عشان كتب كتابك بليل."
"أنا نفذت كلامي، رجع لي ولادي، وحشوني، عايزة أطمن عليهم، زمانهم بيعيطوا."
"بكرة هجبهملك شقة أهلك اللي هتعيشي فيها مع عيسى."
قامت غالية وارتدت فستانًا بسيطًا لا يمت للفرح بأي صلة. فقط ارتدت شيئًا يداري جسد*ها.
ونزلت للأسفل وجلست برفقة زوجة عمها.
كان الصمت يعم المكان، لا أحد يجد ما يتحدث به، فالكل مغلوب على أمره.
بعد فترة، أتى عيسى وبعده المأذون وتم عقد قرانهم. وقاموا بعدها بإشهار الزواج، وأخذها عيسى وذهبوا لمنزل أهلها. وعندما دخلوا المنزل، بدأ عيسى في الحديث.
"أوعي تفرحي وتفتكري إني هرضى بالأمر الواقع. لا، أنا بقيت أحتقرك. الظاهر إني كنت فاهمك غلط. بس ملحوقة، إنتي هتشوفي واحد تاني خالص."
ثم نظر حوله وسأل عن أبنائها.
"صحيح، فين عيالك؟ سيباهم لوحدهم على أساس إني ممكن أقربلك؟ هه، تبقي غبية. أنا هنام في الأوضة دي وإنتي شوفيلك حتة تانية نامي فيها. ومن بكرة تجيبي عيالك معاكي، إنتي فاهمة؟"
ثم تحدث بتهكم: "يا عروسة."
دخل عيسى غرفته وصوته مبحوح من البكاء. وقام بالاتصال بليلى وقص لها جميع ما حدث.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثالث 3 - بقلم اماني سيد
ياليلى أنا مبحبهاش أنا مجبور عليها صدقيني ده اللي حصل وأنا والله فترة وهطلقها
مبروك يا عيسى ولو سمحت ماتتصلش بيا تاني انت دلوقتي راجل متجوز أيا كان الطريقة اللي اتجوزت بيها بقيت خلاص راجل متجوز حاول تتأقلم على الوضع الجديد
ثم أغلقت الهاتف وقامت بحظره.
حاول عيسى مرارًا وتكرارًا أن يتحدث معها لكنها رفضت.
قام عيسى بفرش غرفة في منزله وقرر الانتقال إليها فهو أصبح لا يريد أن يرى غالية.
كلما نظر إلى غالية يتذكر استغلالها لتعاطفه معها، تلك المشاعر الأخوية الصادقة، ووافقت على الارتباط به رغم علمها بحبه لامرأة أخرى.
لماذا لم ترفض في ذلك الوقت؟ لماذا سمحت لهذا الزواج أن يتم؟
لما لم ترفض وقتها كان سيبقى بجانبها ويؤيدها لكنها اختارت الطريق الأسهل لها.
مرت الأيام وكان عيسى يتجاهلها بشكل تام ولكن فقط يعطيها المال لتنفق على أبنائها.
في ذلك الوقت قررت غالية أن تذهب لمنزل ليلى وتتحدث معها وتقص لها الحقيقة لعل لليلى أن تقتنع وترد جميل عيسى لها.
فما جزاء الإحسان إلا الإحسان.
لعل وعسى تستطيع تقنعها ويذوب الجليد الذي بينهم.
قامت غالية بالتواصل مع ليلى عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي وأخذت منها العنوان لتذهب لمنزلها وتتحدث معها في المنزل.
وبالفعل ذهبت لها واستقبلتها ليلى.
وحضر والد ووالدة ليلى ذلك الحديث.
ازيك يا ليلى عاملة إيه؟
الحمد لله، ازيك يا مدام غالية؟
الحمد لله، بصي يا ليلى أنا جايالك النهارده في البيت وقررت إن الكلام كمان يبقى قدام أهلك عشان يبقى الكل عارف الحقيقة.
بدأت غالية تقص عليهم ما فعله معها عيسى ووقوفه بجانبها إلى خطف عمها لأبنائها وتهديدها على الموافقة من زواج عيسى أمام رجوع أولادها.
تحدث والد ليلى مستفهماً:
طيب ليه محكتيش لعيسى؟ كان ممكن يقدر يساعدك ويرجعلك ولادك.
مكنتش ضامنة إنه هيقدر يرجعهم وغير كده مكنتش عايزة أزود العداوة بين عيسى وعمي.
مهو كده كده فيه عداوة بينهم بسبب وقوف عيسى في صفك.
العداوة كانت هتزيد والعند هيتملك عمي أكتر، لكن بخضوع عيسى عمي بعد كده هيوافق على جوازه من ليلى.
بس أنا آسف بنتي مش هتتجوز واحد متجوز.
صدقيني عيسى أخويا الصغير والله جوازنا على الورق بس وأنا استغلته واعتبرته طوق النجاة وقدرت فعلاً أنجي من عمي وطليقي بسببه، أرجوك ميبقاش جزاؤه إنه يخسر حياته.
ظل الحديث قائم وحاولت غالية بشتى الطرق إقناعهم إلى أن رضخ والدها في النهاية ووافق.
ممكن أطلب منك طلب؟
اتفضلي طبعاً.
بلاش عيسى يعرف إني جيت واتكلمت معاكم وبلاش يعرف إن عمي خطف أولادي عشان يجبرني إني أتزوج عيسى.
طيب ليه؟
وقتها عيسى هو اللي هيعادي أبوه، هو دلوقتي فاكر إن باباه زوجه منى عشان يعاقبه، لكن لو عرف عمايله العند هيتملك منهم هما الاتنين.
خلاص يا بنتي، إحنا كام يوم وهنكلم عيسى ومش هنجيب سيرتك خالص.
وبالفعل مر بضعة أيام واتصل والد ليلى بعيسى وذهب لهم عيسى وأخبره أنه سيتغاضى عن زواجه من أخرى مقابل أن تجلس ليلى في منزل بمفردها وأن يأتي والده معه لطلبها للزواج.
وبالفعل ذهب عيسى لوالده ووافق والده بشرط أن لا يطلق غالية وإذا طلقها وقتها سيعتبره عداء له.
ووافق عيسى مجبراً إلى أن يتزوج ليلى.
ولكن الظنون داخله أن غالية هي التي تريد البقاء على ذمته.
وبالفعل قام عيسى بخطوبة ليلى بشكل عائلي ولم تحضر غالية تلك الخطوبة.
ولكن استمرت مكالمات هاتفية كل فترة بين ليلى وغالية.
فاقت من شرودها وقررت أن ترسل رسالة لرياض وتعطيه العنوان ليأتي ويأخذ أبناءه من أسفل المنزل ويعيدهم مرة أخرى للمنزل بعد انتهاء مقابلته معهم.
وبالفعل أمسكت غالية هاتفها القديم وقامت بإرسال رسالة لرياض محتواها:
"أنا غالية، لو حابب تقابل أولادك الأسبوع ده ممكن تيجي في العنوان ****** وبعد كده بترجعهم مرة تانية في معاد استلامهم وياريت تبلغني لو هتيجي هتيجي الساعة كام في رسالة عشان أجهزهم قبلها."
كان رياض يجلس في غرفته ممسكاً بالهاتف ناظراً في صورة قديمة تجمع غالية بأبنائه.
وظل يشاهد بعدها صورة التي كان يلتقطها مع أبنائه في مقابلته معهم.
فهو يتذكر أول مرة رآهم بعد غياب شهور ومدى الشوق الذي شعر به.
فهو عمل المستحيل كي يقنع عيسى أن يرى أبناءه.
وبعد أن رآهم جلس مع عيسى واتفق معه بشكل ودي أن يراهم كل أسبوعين وسوف يرسل لهم نفقة شهرية.
وافق عيسى على حديث رياض ففي النهاية هم أطفاله ويحتاجون لأبيهم.
لعلى وعسى أن يكون أب صالح.
وبالفعل واظب رياض على إرسال نفقة كبيرة لأبنائه.
استطاعت من خلالها غالية أن تشتري لهم ما يريدون وأن تشترك لهم النادي لممارسة الرياضة التي يفضلونها.
وكانت تشتري لهم ما يحتاجونه والباقي تتركه في ذلك الحساب الذي يرسل لها رياض النفقة من خلاله.
لكنها لم تستخدم المال في شراء أي شيء لها حتى الطعام تكتفي بالمال الضئيل الذي يعطيه لها عيسى وأحيانا تبيع أشياء بسيطة من ذهبها.
فأصبحت زاهدة في الحياة لا تريد منها سوى تربية أولادها فهم عوضها في تلك الحياة.
وصلت تلك الرسالة لرياض وقام باستلامها.
وعندما وقع اسمه على كلمة "أنا غالية" شعر بانتفاضة تضرب كامل جسده.
مجرد رؤية اسمها على هاتفه جعل جسده يتجمد وأصبحت ضربات قلبه تكاد تدق.
فهو أجزم أنه عندما قرأ اسمها "أنا غالية" قد توقف قلبه.
لا يعلم لماذا فمن المفترض أن تزداد ضربات قلبه لا تقل عندما رأى اسمها.
لماذا يشعر أنه لا يستطيع التنفس؟
كل هذا من مجرد اسمه شاهده.
إذا فماذا سيحدث لو قابلها؟
لحظات حاول فيها تمالك نفسه وقرأ باقي محتوى الرسالة.
لما لم يأتي بهم عيسى تلك المرة؟
هل حدث شيء بينهم؟
هل حقاً غالية هي التي ستعطيه الأولاد وتأخذهم منه؟
وفوق كل هذا هل هذا رقمها أصبح في هاتفي؟
يا الله هل حقاً أملك الآن رقمها وأعرفه؟
قام رياض بكتابة رسالة وأرسلها لها:
"ممكن بكرة لو مناسب بالنسبالك أني آجي أخدهم منك الساعة 12 الظهر عشان أقضي معاهم أكبر وقت لو مناسب معاكي عرفيني عشان أجهز."
تعمد أن ينهي الرد بسؤال حتى يجبرها على الرد عليه مرة أخرى.
ما كل هذه المتعة التي شعر بها من رسالة بسيطة أرسلتها له.
إذا فماذا سيكون حاله لو أرسلت له رسائل أكبر ومحتواها مختلف.
بمجرد التخيل شعر أنه يحلق.
حسناً غداً سيقابل أبناءه ويحاول معرفة لماذا لم يرسلهم عيسى كما يفعل.
قامت غالية بالرد عليه فقط بإرساله كلمة "تمام".
ولكن أظهر الإشعار اسمها مرة أخرى فقد سجلها رياض على هاتفه ❤️غاليتي❤️.
وضعت غالية الهاتف مكانه وقامت بإبلاغ أبنائها بزيارة والدهم غداً وشعر الأولاد بالسعادة وذهبوا لغرفتهم ليخلدوا للنوم حتى يستعدوا ليوم غدا.
عادت غالية لغرفتها وشردت في تلك الشرفة التي قررت أن تحكي لها الذكريات لعلها تغلق تلك الجروح التي بداخلها.
ياترى حكاية غالية ورياض إيه هنعرفها بكره.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الرابع 4 - بقلم اماني سيد
تذكرت لحظة دخول عمها إليها الغرفة وهو مبتسم لأول مرة.
"غالية، إنتي عارفة إنتي غالية عندي قد إيه صح؟ وعشان إني غالية، قررت إنك لما تتجوزي، تتجوزي حد يصونك."
"تقصد إيه يا عمي؟"
"عارفة نصر اللي بيورد لنا البضايع؟ كان بيدور لابنه على عروسة، ولما عرف إن عندي بنت أخ، قرر إنه يناسبني."
"بس أنا معرفش العريس وماشفتوش قبل كده."
"بسيطة، أكيد هنحدد معاهم معاد عشان تقابليه. العريس شاب طويل وعريض، شبه ممثلين السينما كده، ومتربي وابن أصول. ده اللي هكون مطمن عليكي معاه."
"خلاص يا عمي، طالما إنت واثق فيهم كده، أنا موافقة أقابلهم."
"أيوه كده، هي دي غالية بنت أخويا المتربية الغالية. أنا هكلمهم يجوا بكرة وتقعدوا مع بعض."
وبالفعل في اليوم التالي، أتى رياض مع والده. وتركنا عمي بمفردنا حتى نتحدث.
من أول لقاء، شعرت بزغزغة داخل قلبي. رياض شاب وسيم، معسول الكلام، استطاع من خلال أحاديثه إبهاري به. لا أعلم لماذا انجذبت له بتلك السرعة. هل لعدم وجود خبرات سابقة في حياتي؟ ربما.
بعد انتهاء اللقاء المدبر، سألني عمي عن رأيي.
"ها يا غالية؟ نقول مبروك؟"
لم أستطع أن أعطي رأيي.
"اللي تشوفه يا عمي، أنا موافقة عليه."
"يبقى على خيره الله. رياض ابن ناس وهيصونك."
وبالفعل مرت فترة الخطوبة، وكانت اللقاءات قليلة، فعَـمّي كان متحفظًا. ولم يظهر خلال تلك الفترة ما يثير شكوكى تجاهه. بل كل زيارة لرياض، كان يأتي ومعه هدايا وحلوى. وأصبحت وقتها في أجمل مراحل عمري.
مرت فترة الخطوبة، ولم يحدث بيننا أي مشاكل كما تحدث بين أي اثنين مرتبطين. كنت طوال الوقت مسالمة معه. لم أختر أثاث منزلي أو الديكورات، تركتها جميعًا له.
لم تطل الخطبة كثيرًا، وبعدها أتى الزفاف. لم تكن زوجة عمي ناضجة بالشكل الذي يجعلها تتحدث معي في أشياء لها علاقة بالزواج والعلاقة، فقط تركتني لمصيري لأعلم نفسي. ولم يكن لي أصدقاء يتحدثون معي.
حتى يوم الزفاف، حضر عدد قليل من أقاربي، وكان عدد أصدقائي معدومًا، فقط اثنين من زملائي أيام الدراسة.
انتهى الزفاف، ودخلت المنزل برفقة رياض. وهنا كان أسوأ يوم في حياتي.
"ادخلي يا عروسة، الليلة ليلتك."
"شكرًا."
"مالك مكسوفة كده ليه؟ لا، أنا عايزك تفكي كده. النهاردة دخلتنا."
ظلت صامتة، لا تعلم ماذا تجيب أو ماذا عليها أن تفعل.
"بقولك إيه؟ إنتي هتفضلي مكسوفة كده كتير؟ ادخلي يلا غيري هدومك وأنا مستنيكي."
"حاضر."
"ولا أقولك، استنى أجي أساعدك."
"لأ، شكرًا. أنا بعرف أساعد نفسي، لو سمحت."
"خلاص، هستناكي هنا. بس عايزك تلبسي حاجة حلوة كده، فهماني؟ عايز أتفاجئ. إنت هقعد مغمض عيني لحد ما تيجي."
وبالفعل دخلت الغرفة، وقمت بإخراج أجمل بيجامة وارتديتها، ظننت أن بهذه الطريقة أنفذ له ما يريد. كنت منتظرة أسمع منه ما يزيد ثقتي بنفسي.
لكن...
خرجت الصالة، وجدته مازال جالسًا. كان الخجل مرتسمًا على وجهي. نظر رياض تجاهي وجعد ما بين حاجبيه.
"إيه ده؟"
"مش عاجباك؟ أغيرها؟"
"غالية، إنتي عارفة المفروض تلبسي إيه؟"
"آه، إنت قولتلي البسي حاجة حلوة."
"بس مش ده اللي قصدت عليه. أنا أقصد حاجات العرايس اللي بتبين أكتر ما بتخفي، عارفاها دي؟"
صمتت غالية، فهي لم تشترِ أشياء كهذه. في تخيلها أن ترتديها أمام نفسها، كيف سترتديها أمامه؟
نظر رياض لها بتوجس.
"غالية، إنتي عارفة المفروض نعمل إيه النهاردة؟"
"آه، هنتعشى وننام."
"بس كده؟ ده اللي تعرفيه؟"
تركها رياض ودخل غرفتهم، وفتح الدولاب، وتأكد من ظنونه، فجميع ملابسها محتشمة. وظل يسأل نفسه: هل حقًا لم تتحدث من أحد من قبل؟ وأين زوجة عمها؟ لما لم تنبهها؟
وضع يده على جبينه يفكر في ماذا سيفعل. وقرر أن يخرج يتحدث معها بوضوح، فهو لم يترك تلك الليلة تضيع هباءً.
"بصي يا غالية، واضح إنك مش فاهمة حاجة. وبصراحة كده، أنا معنديش وقت أشرح، وأصلًا مش محتاج الهدوم خالص في حاجة. أنا بعدين أبقى أجيبلك اللي على مزاجي. دلوقتي كل اللي طالبه منك إنك تسبيني لنفسك خالص، وأي حاجة هنعملها، اتأكدي إن كل المتجوزين بيعملوها."
اقترب منها رياض وحملها ودلف بها لغرفة النوم، وهو يقبلها. حاولت غالية الفرار منه، لكنها لم تستطع.
"اهدّي بقى وسيبيني لنفسك عشان تتعودي، وبلاش تخشبي نفسك كده. إنتي مش طوبة."
ظل رياض يقبلها وينزع عنها ملابسها. حاولت غالية أن تهرب منه، لكنها لم تستطع. قررت أن تترك نفسها له.
ومرت الليلة أشبه بليلة اغتصاب.
ظلت غالية نائمة على الفراش تبكي ودموعها تتساقط منها. نظر لها رياض.
"على فكرة، أنا اتعاملت معاكي براحة. ماينفعش تبقي كده، حاولي تتعلمي بقى. عندك نت، اقعدي اتعلمي منه."
"مش معايا موبايل يدخل على النت."
"امال موبايلك عامل إزاي؟"
قامت بإخراج موبايل ذات طراز قديم وأعطته له.
"إيه ده؟ إنتي جبتيه منين ده؟ وهو في حد لسه بيشيل الموبايلات دي؟"
"عمي بيرفض إني أمسك تليفون أو أصاحب حد، بيقول إنه هيفسد أخلاقي. والموبايل ده بالعافية أديهولي بعد ما فضل يقنع عمي ووافق بعد معاناة."
"طب، أنا هجبلك تليفون جديد ولبس على ذوقي، وهعتبر إنك مجبتيش حاجة، بس عايزة تسمعي كلامي وتسيبيني لنفسك. اللي حصل ده مش عايزاه يتكرر، ومالوش لازمة الزن ده، لأن أنا أخدت حقي الطبيعي منك. معملتش حاجة غلط أو عيب. العيب إنك تمنعي نفسك عني."
"حاضر، هحاول أتعلم وأعملك كل اللي إنت عايزه."
خلد رياض وغالية للنوم، فكان اليوم مرهقًا للجميع.
في اليوم التالي، استيقظت غالية مبكرًا وجهزت الفطور، وقامت بإيقاظ رياض، الذي رفض أن يستيقظ. وحينما ألحت عليه، وبخها وقام بزقها وأكمل نومه.
خرجت بعد ذلك وجلست أمام الطاولة حزينة، لا تعلم ماذا تفعل. هل أخطأت؟ ولماذا يعنفها بهذا الشكل؟ ظلت تلوم ذاتها وتقنع نفسها أنها أخطأت.
"أكيد أنا غلطت وهو نايم تعبان من امبارح، المفروض أسيبه لحد ما يصحى لوحده. خلاص، أول ما يصحى أنا هروح أصالحه، وبعد كده لازم آخد بالي."
بعد ساعتين، استيقظ رياض ووجد غالية تجلس على الطاولة لا تفعل شيئًا. منظره أن يستيقظ لتأكل معه.
جلس رياض أمامها على الطاولة صامتًا. كاد أن يتحدث ويبرر لها معاملته الجافة، لكنها سبقته في الحديث.
"رياض، أنا عارفة إنك زعلان، بس أنا والله معرفش إنت بتصحى إمتى وتنام إمتى. حقك عليا. أنا بصحى بدري عشان كده، فكرتك بتصحى زيي. عشان كده عايزك واحدة واحدة تستحملني، وأنا هنفذلك كل اللي انت عايزه."
نظر لها رياض بصمت واستغراب. هل هي ساذجة لهذه الدرجة؟ أم أنها تتصنع؟ إذا كانت ساذجة لهذه الدرجة، وقتها سيستطيع استغلالها بأفضل شكل ممكن.
ابتسم رياض بخبث.
"خلاص، مش زعلان منك. طول ما إنتي شاطرة وبتتعلمي بسرعة، أنا مش زعلان ولا هازعل. وهستحملك كمان. وطباعي واحدة واحدة هتعرفيها."
ومن هذا اليوم، تحولت غالية من زوجة للعبة بيده.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد
جلس رياض على الطاولة وبدأ في تناول الطعام.
"إيه ده يا غالية؟ الأكل بارد وناقص ملح."
"بجد؟ معلش، حقك عليا. أنا هقوم حالا أسخنه وأظبطه."
وبالفعل قامت غالية وجمعت الأطباق وذهبت لتسخين الطعام وتعديله.
نظر رياض في أثرها بابتسامة خبيثة. هو كان يعلم أن علاقتها محدودة بالعالم الخارجي لذا وافق على الزواج منها، فهو أراد الزواج من فتاة متحفظة، لكنه لم يكن يعلم أنها بتلك السذاجة.
أتت غالية مرة أخرى ووضعت الطعام على الطاولة وبدؤا في تناول الطعام.
"بص، قول لي بس كل اللي يعجبك وأنا هعملهولك."
"تمام يا غالية. انتي الأول لازم تعرفي ظروف حياتي، أنا شغلي مالوش مواعيد، انتي عارفة إننا مستوردين وموردين في نفس الوقت وبنقابل عملاء، فطبيعي أسهر كتير وأسافر بالأيام. أخلص شغل وقتها انتي هتبقي لوحدك فلازم تتعودي على كده. وغير كده أنا كمان ما بحبش الزن والغيرة، يعني أهم حاجة إنك تقدري ظروف شغلي وحياتي وتتأقلمي عليها."
"لا، ما تقلقش من الناحية دي خالص. وبعدين أنت بره البيت بتتعب وتشقى، وطبيعي تيجي تلاقيني مستنياك ومجهزة لك اللي أنت بتحبه."
"شاطرة. لو عملتي كده تبقي فعلاً ست مطيعة. وأهم حاجة طاعة الزوج، تعرفي إن لو الزوج بات غضبان عليكِ وقتها ربنا يغضب عليكِ."
"بجد؟"
"اسألي واقرئي في الدين وانتِ تعرفي."
"حاضر. وما تقلقش، أنا مش هزعلك أبداً وهعمل لك كل اللي أنت عايزه."
وبهذا الكلام أعطته الإشارة الخضراء ليفعل ما يريد بها.
جعلها كدميته، أصبح يشتري لها الملابس التي يفضلها هو. اشترى لها هاتف وسمح لها باستخدام بعض التطبيقات وربط جهازها بجهازه حتى يعلم ما تفعل في غيابه.
خرجت غالية من سجن عمها ودخلت سجن زوجها.
في بداية الزواج لم تشعر بالملل، فبرغم ذلك الهاتف الحديث وبعض تطبيقات الألعاب الصغيرة، إلا أنها كانت سعيدة به جدًا وأخذ كل وقتها.
قام رياض بعزلها عن العالم دون أن تدري، وأصبح عالمها عبارة عن رياض وماذا يحب، والتليفزيون، وذلك الهاتف.
وبعد شهر من زواجها علمت غالية بحملها. وقتها شعرت أن سعادة الكون اجتمعت بها وأصبحت ترى أنها امتلكت العالم. لم تكن تريد أي شيء آخر من ذلك العالم سوى أن يتم حملها بخير.
في الجهة الأخرى، عاد رياض لحياته القديمة قبل الزواج، سهر مع أصدقاء السوء وفتيات يتعرف عليهن.
في البداية حاول إخفاء زواجه، لكن أصدقاءه أصبحوا يفتنون عليه.
أصبح يرى وجود غالية في حياته شيئًا مضمونًا وسعد بخبر حملها كثيرًا، من جهة سيصبح له أبناء، ومن جهة أخرى زاد الرابط بينها وبينه الذي سيجعلها خاضعة له، ومهما يفعل أو تعرف عنه ستتقبل من أجل أبنائها.
أصبح يبيت خارج المنزل بالأيام بحجة العمل، وهي كانت تتقبل ذلك بقلب رحب وتدعو له دائمًا في صلاتها.
طلبت منه ماكينة خياطة وقررت أن تتعلم الخياطة وتصنع بنفسها ملابس أولادها، فهي تمتلك كثيرًا من الوقت.
مر ستة أشهر على حملها وتعلمت فيهم التفصيل وأصبحت تفصل ملابس لأبنائها.
في يوم قررت أن تصنع مفاجأة لزوجها وتفصل له بيجامة يرتديها في المنزل تشبه تلك التي تصنعها لأطفالها.
دخلت على بعض المواقع وقامت بطلب الأدوات التي تحتاجها، وبالفعل اختارت موديل وقررت أن تفصله بنفسها. وبالفعل قامت بتفصيله وأصبح كالجاهز وقامت بكويه ووضعته في حقيبة هدايا.
وعندما أتى زوجها ذهبت إليه مسرعة وهي سعيدة بما فعلته.
دخل رياض المنزل ودخل مباشرة لغرفته ليبدل ملابسه كالعادة، وذهبت إليه غالية مسرعة قبل تبديل ملابسه.
"رياض استنى استنى."
"إيه يا غالية؟ عايزة إيه؟ أنا جاي تعبان وعايز أنام."
"معلش، حقك عليا. أنا بس عملت لك مفاجأة ومستنياك عشان تشوفها."
"انتي عملتي لي مفاجأة؟" قالها رياض بسخرية.
"آه، غمض عينك كده."
"أنا مش فاضي يا غالية، فيه إيه؟ قولي."
"طيب، خد افتحها بنفسك."
قام رياض بفتح الحقيبة وأخرج منها تلك البيجامة ثم وضعها على السرير وقام بضربها على وجهها بقوة.
نظرت له غالية بصدمة وتحولت ابتسامتها لدموع. لا تعلم ماذا فعلت ليفعل بها ذلك.
"إيه ده؟ أنا عملت لك إيه؟ ليه ضربتني كده؟ أنا ضايقتك في حاجة؟ طيب البيجامة مش عاجباك؟"
كانت تتحدث بخوف ودهشة من تصرفه، لا تعلم ماذا فعلت ليضربها بهذا الشكل، هي فقط كانت تريد أن تسعده.
جذبها رياض بشدة من يدها.
"انتي خرجتي من غير ما تقولي لي."
"لا والله ما خرجت ولا روحت في مكان."
"امال اشتريتي دي إزاي؟"
"أنا فصلتها لك بنفسي. فاكر لما جبت لي المكنة وقولت لي لو احتجت حاجة أشتريها من النت وأديتني كذا حاجة أجيب منها؟ أنا دخلت اشتريت كل حاجة وفصلتها لك، وكمان فصلت منها اتنين صغيرين لأولادك."
تركها رياض وابتعد عنها وأعطاها ظهره.
"بعد كده ابقي عرفيني، بلاش المفاجآت دي عشان أنا رد فعلي وحش."
ظلت غالية واقفة تبكي ويدها على خدها.
"أنا كنت عايزة أفرحك وأوريك أنا اتعلمت إيه، ما كنتش متخيلة إنك هتفهمها كده."
ثم ذهبت وأتت بملابس أبنائها.
"بص عملت إيه للأولاد. كان نفسي بعد الولادة لما أرجع البيت وألبسهم اللبس أشوفهم لابسين زيك عشان لما يكبروا يبقوا شبهك."
لم يستطع رياض الرد عليها وكبرياؤه أبى أن يعتذر لها.
"خلاص، بطلي عياط وجهزي العشاء وأنا هقيسها دلوقتي عشان أشوفها مظبوطة عليا ولا لأ."
وبالفعل ذهبت غالية لتحضير الطعام كأن شيئًا لم يحدث وأصبحت تعطيه الأعذار دائمًا.
"مهو عنده حق، أكيد أي راجل مراته هتخرج من وراه هيعمل كده وأكتر كمان. المفروض كنت قلت له، بص أنا فصلت لك إيه، وقتها أكيد ما كانش حصل ده كله. عموماً واحنا بنتعشى أنا هراضيه."
قام رياض بارتداء تلك البيجامة وخرج لتناول الطعام.
جلست غالية أمامه وهي مبتسمة بعد أن ارتدت من تلك الملابس التي يفضلها.
"إيه رأيك في البيجامة؟ عجبتك؟"
"آه، حلوة."
"طيب مش هتغيرها؟"
"لا، عجبتني ومريحة. ابقي اعملي منها تاني واعملي للأولاد زيها."
"حاضر. بص يا رياض، أنا مش عايزك تزعل مني. أنا مش قصدي أزعلك وصدقني أنا عمري ما أخرج من وراك أو أعمل حاجة من غير ما أقولك. أنا مقدرة رد فعلك وأكيد أي راجل تاني دمه حر هيعمل كده، بس لو سمحت المرة الجاية ما تتسرعش واسمع مني الأول."
"ماشي يا غالية، خلاص أنا مش زعلان. المفروض إننا نروح للدكتورة امتى؟"
"بكرة."
"خلاص، جهزي نفسك عشان نروح لها."
"أنت عارف أنا أكتر مشوار بحبه مشوار الدكتورة ده، ببقى عايزة أروحلها كل يوم."
"فيه حد يحب يروح للدكتور؟"
"أنا أولاً بشوف أولادي، ثانياً بخرج من البيت، أنا مش بخرج خالص غير على المشوار ده."
"هو انتي ما كنتيش بتروحي مدرسة يا غالية؟"
"كنت بروح بس عمي كان بيخليني أغيب كتير عشان ما كنتش عايزني أتصاحب على حد."
صمت رياض لا يعلم ماذا يقول، وخشى أن يعطيها حريتها فتهرب منه بعد ذلك. فأكمل عليها وفعل بها كما فعل بها عمها، ولكنه أعطاها بعض الحرية في المنزل واشترى لها ما تريده حتى يضمن أنها ستنشغل عنه في المنزل. تلك الفلوس الزهيدة التي يعطيها لها لا تؤثر عليه في شيء. فهي لم تطلب منه مالًا للذهاب للكوافير كما تفعل النساء أو لكي تشتري ملابس أو مجوهرات، هي راضية تمامًا بما يعطيه لها.
في اليوم التالي، قبل الذهاب للطبيبة، أتى لها رسالة على هاتفها من رقم غريب. فتحتها ووجدت صورة لزوجها برفقة امرأة أخرى.
لم تشعر بنفسها إلا وهي فاقدة الوعي وزوجها يحاول أن يوقظها.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد
دخل رياض مسرعاً وجد غالية ملقاة على الأرض. قام بحملها ووضعها على السرير وحاول أن يوقظها.
"غالية، غالية، اصحي، فوقي."
بدأت غالية بفتح عينيها.
"غالية، انتي كويسة؟"
عندما نظرت إليه غالية تذكرت ما حدث معها وجلست تبكي.
"ليه كده يا رياض؟ أنا عملتلك حاجة؟"
"أنا مش فاهم، في إيه وعملت إيه؟ ماتتكلمي دوغري وقوليلي حصل إيه."
"فين موبايلي؟"
"اهو."
قامت غالية بفتح هاتفها وأعطته تلك الصورة التي أرسلها لها شخص ما مجهول.
نظر رياض لتلك الصورة وحاول تمالك نفسه حتى لا تظهر على وجهه أي تعابير تجعل غالية تشك. فهي إلى الآن زوجة مطيعة، لا يريد خسارتها والدخول في مشاكل وجدالات.
"انتي بقى زعلتي عشان الصورة دي؟ وطبعاً فاكرة إني بخونك صح؟"
أومأت له غالية رأسها بنعم.
"بصي يا غالية، أنا بورد لعملائنا بضاعة، ستات ورجالة. وأنا قولتلك كده من أول يوم جواز، فاكرة؟ لو بصيتي للصورة هتلاقي الصورة دي في مكان عام، مش مكان خاص. ممكن يكون حد صورنا وحابب إنه يوقع بينا. عشان كده لو حصل وحد بعتلك رسايل تاني، عرفيني. أنا بثق فيكي وجايبلك فون وعارف إنك قد الثقة ومش هتخبي عليا حاجة. ولو حد قالك ده جوزك مع واحدة في المكان الفلاني، أوعي تفكري تنزلي وتيجي، لأن واضح كده إن فيه حد بيحاول يخرب علينا ويوقع بينا، وإنتي أكبر من إنك تدي فرصة للناس دي."
"يعني انتي مش بتخون؟"
"لا طبعاً، إنتي بتقولي إيه؟ وبعدين أنا لو عايز أعرف واحدة أنا هتجوز على طول، مش هخبّي عليكي. وطول ما إنتي بتسمعي الكلام ومريحاني، أنا عمري ما هعمل كده."
"طيب، المفروض دلوقتي أعمل إيه؟"
"تعملي بلوك للرقم ده، وأي حد يبعتلك رسايل تبلغيني. تعرفي إن دلوقتي ممكن حد كمان يركب صور ويبعتهالك ويقولك جوزك بيخونك والدليل اهو."
"آه، أنا سمعت فعلاً قبل كده عن حاجة زي دي."
"عشان كده يا غالية عايزك أي حاجة تجيلك تعرفيني على طول وتثقي فيا، زي أنا ما بثق فيكي. وجايبلك تليفون وفاتحلك نت، وإنتي شفتي عمك كان رافض كده إزاي، لكن أنا بثق فيكي."
اعتدلت غالية في جلستها وتحدثت بابتسامة وتأكيد لحديثه.
"انت عندك حق، معلش، إتسللت مني غصب عني والله. أنا افتكرت بس إنك..."
وظلت تتلألأ بالحديث.
"افتكرت يعني إنك تعرف واحدة عليا وكده."
"ماشي يا غالية، مرة تانية تجيلي على طول."
وأخذ منها الهاتف وقام بحظر ذلك الرقم.
"يلا بقى جهزي عشان نروح للدكتور وكمان هنتعشى بره."
"انت بتتكلم جد؟"
"أيوه طبعاً، يلا بسرعة عشان منتأخرش."
وبالفعل ذهبوا للطبيبة وكان الحمل يمر بشكل طبيعي، وذهبوا بعدها لإحدى المطاعم واشتروا ملابس للأطفال.
كانت غالية تتبع رياض كالطفلة التي تخرج لأول مرة. كانت تخشى أن تتحدث مع البائعين، فقط تشاور لرياض على ما ترغب به وهو يشتريه. كانت تنظر لما حولها بإنبهار جعل رياض يبتسم على تصرفاتها. ويقرر أن يجعلها كما هي حبيسة المنزل، حتى يرضيها بأقل شيء كما فعل. فخروجها للعالم ممكن أن يفتح عينيها لأشياء لم تراها.
عادوا للمنزل وعادت غالية لروتينها اليومي الذي لا تمل منه.
عند رياض بعد عودته من عند الطبيبة، خرج لمقابلة تلك الفتاة التي أرسلت صورته معها لزوجته. مر رياض على تلك الفتاة وأخذها في سيارته. لاحظ الأماكن المهجورة وقام بإيقاف السيارة، وفجأة قام بخنقها.
"بقى إنتي يا زبالة، يا رخيسة، يا وسخة، يا… بتبعتي رسالة لمراتي؟ فاكرة إنك ممكن توقعي بينا؟ إنتي هبلة يا رب؟ ولا فاكرة إني ممكن أبص لواحدة زيك؟ إنتي زيك زي غيرك عايشين لمزاجي وبس، إني فاهمة."
وقام بلطمها أكثر من مرة. حاولت تلك الفتاة الفرار منه لكنها لم تستطع.
"خلاص، خلاص، سبني مش هعمل كده تاني."
"منا عارف إنك مش هتعملي كده تاني، لأني مش عايز أشوف خلقتك مرة تانية."
ثم جذب تلك القلادة التي في رقبتها.
"مش دي برضوا أنا اللي جايبها ليكي؟ هاخدها، وأي حاجة صرفتها عليكي ترجعيها. ده أقل عقاب ليكي."
ثم عاد مرة أخرى وقام بإخراجها من السيارة في منتصف الطريق.
مرت الأيام بعد ذلك ببطء، ورياض كما هو، كل فترة يتعرف على فتاة ما وسهرات مع أصدقائه وسفريات. كان يستمتع بحياته كما في السابق. علم أبوه بوضعه وحاول الحديث معه أكثر من مرة، لكنه لم يستطع السيطرة عليه، فقرر أن يتركه للأيام، خاصة أن غالية لم تشتكِ منه إطلاقًا.
عندما كان يذهب أهل رياض له، كانت غالية تقوم باستقبالهم أفضل استقبال، مما جعلهم يقررون عدم التدخل في حياة ابنهم حتى لا يسبب تدخلهم مشاكل في المستقبل.
مرت الأشهر وأتى يوم الولادة. في ذلك اليوم، أتى الطلق مبكراً لغالية وكانت بمفردها في المنزل. حاولت الاتصال أكثر من مرة على رياض لكنه يتجاهل تلك المكالمات. وبعد تكرار الرنين أجاب عليها بعصبية.
"إيه يا غالية؟ زن زن في إيه؟ إنتي مش عارفة إني سهران مع الناس؟ في إيه؟"
تحدثت غالية بخوف وبكاء، لا تعلم ماذا تفعل في موقف كهذا.
"رياض، أنا تعبانة أوي، مش قادرة أستحمل، أنا هموت، الحقني."
"في إيه يا غالية؟ مالك؟ غالية؟ غالية؟"
لم تجب عليه غالية من الألم.
ذهب رياض مسرعاً للمنزل ووجدها بحالة لا يرسى لها، واتصل على والده ووالدته واستدعاهما، واتصل بعمها وزوجته. قام بطلب الإسعاف وأخذها للمشفى، وظلت في غرفة العمليات إلى أن خرج الدكتور من غرفة العمليات.
اقتربوا جميعاً من الطبيب ليطمئنوا على حالة غالية.
"المريضة الحمد لله لحقناها، بس مقدرناش نولدها طبيعي لأنها جت متأخر، اضطررنا نولدها قيصري."
"مش مهم، المهم إنها بقت كويسة."
"بإذن الله، مجرد ما تفوق هننقلها غرفة عادية، والأولاد في الحضّانة بيطمئنوا على صحتهم."
ذهب رياض للانتهاء من الإجراءات، وذهبت والدته للاطمئنان على الأطفال. وظل عمها وزوجته جالسين كالغرباء، لا تعلم زوجته ماذا يجب عليها أن تفعل.
خرجت زهرة من غرفة العمليات وساعدتها والدة رياض في إرضاع أطفالها. وبعدها ذهبوا للمنزل، وقررت شهيرة، والدة رياض، أن تجلس معها بضعة أيام لتعلمها كيف تحمل الأطفال وترضعهم.
وبالفعل مر أسبوع على ذلك الوضع إلى أن استطاعت غالية أن تتحرك وتتعامل مع أولادها.
في الأسبوع الثاني، ملّ رياض من المنزل ومن بكاء الأطفال المتواصل، وأصبح يبيت خارج المنزل بالأيام بحجة العمل، وترك كامل المسؤولية لغالية.
طلبت منه شهيرة أن يأتي بواحدة لتساعدها، لكن رياض رفض رفضًا تامًا.
مرت سنتين على تلك الأحداث وتبدلت بهم حياة غالية، أصبحت لا تهتم بنفسها، وأصبح رياض لا يتعامل معها إلا قليلاً، وأصبح يراها امرأة مهملة. وأصبحت العلاقة بينهم معدومة، مهما حاولت غالية إصلاح تلك العلاقة يقابلها رياض بجفاء.
مرت سنة أخرى وأصبح لدى الأولاد ثلاث سنوات، وقررت غالية أن تشترك لهم في حضانة قريبة من المنزل. وتحدثت مع رياض ووافق رياض.
كان مشوار الذهاب من وإلى الحضّانة تعتبره غالية المنفذ الوحيد لها في تلك الحياة، إلى أن أتى اليوم الذي قلب جميع الموازين.
قررت غالية أن تأخذ الأولاد بعد الحضّانة ويجلسوا في حديقة قريبة من المنزل ويأكلوا بعض الآيس كريم. وأثناء جلوسها في تلك الحديقة، أشار لها ابنها ريان على والده.
"ماما، ماما، مش ده بابا اللي ماشي هناك ده؟"
نظرت غالية في الاتجاه الذي أشار ابنها فيه، وجدت رياض يخرج من عمارة ومعه امرأة يمسكها رياض من خصرها.
أخذت الأولاد بدون تفكير وذهبت إليه مسرعة.
"رياض، رياض."
نظر لها رياض وتفاجأ بها.
"غالية، إنتي إيه جابك هنا؟ وخرجتي إزاي من غير إذني؟"
"مين دي؟"
"إنتي بتتجاهلي كلامي كمان! اتفضلي روحي البيت وأنا جاي وراكي."
"لا مش همشي، مين دي يا رياض؟"
تحدثت التي معه بمنتهى البرود.
"مراته. إنتي بقى تبقي غالية."
قالتها بسخرية.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل السابع 7 - بقلم اماني سيد
ـ يعني إيه مراتك؟ لما هي تبقى مراتك، أبقى أنا مين؟
ـ غالية، مش هعيد كلامي تاني. خدي العيال وروحي البيت بدل ما تزعلي مني.
ثم نظر للفتاة التي بجانبه وتحدث بتهمهم:
ـ وأنتي حسابك معايا بعدين، على إنك اتكلمتي بدون إذن مني.
ترك رياض تلك الفتاة وجذب غالية من يدها، وبيده الأخرى أمسك الأولاد وذهب لسيارته ووضعهم فيها.
وتحرك مسرعًا وذهب لمنزله.
طول الطريق كانت غالية تبكي على وضعها. هل حقًا تزوج عليها؟ لماذا؟ ولم يفكر أن يكذب عليها أو يجبر خاطرها. لو كذب عليها لصدقته، لكنه لم يكذب.
بالنسبة لرياض، كان يفكر كيف يبرر لها زواجه دون أن تعترض وتظل كما كانت، ولا تحاول أن تتمرد عليه. كان يضغط على الوقود بقوة، وكانت السيارة تسير بسرعة فائقة، كأنه يسابق الزمن.
كان مالك وريان يجلسان في الخلف غير مدركين ما يحدث، فقط ينظران للطريق.
عندما وصل رياض المنزل، فتحت غالية باب السيارة وذهبت مسرعة لأعلى. فتح رياض الباب الخلفي للسيارة وأخذ أولاده وذهب مسرعًا خلفها.
دلفت غالية لغرفتها وكانت تبكي.
تبكي على قلة حيلتها، وهي لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تفعله. وتبكي لأنها تعلم أنها لو ذهبت لعمها سيعيدها إليه. فهو من يوم زفافها نادرًا ما يسأل عنها، حتى يوم ولادتها جاء ليحافظ على ماء وجهه وذهب هو وزوجته كالغريب.
منزلها وكل ما تملك تحت إدارته، فهو الواصي عليها بعد موت والدها ووالدتها في حادث وهي صغيرة.
دخل رياض خلفها مبادرًا في الحديث بشكل غاضب، حتى لا يعطيها فرصة الاعتراض أو الغضب.
ـ ممكن أفهم إيه اللي خرجك من ورايا؟ ورحتي المكان ده ليه؟
ـ ده طريق حضانة الأولاد.
ـ بس أنتي بتروحي من الطريق التاني.
ـ كنت حابة أجيب لهم حاجة حلوة، ومشّينا من الطريق ده. أنا ما روحتش في حتة بعيدة. وغير كده، المفروض إنك أنت اللي تبررلي مين الست اللي كانت معاك دي.
ـ دي إيمان السكرتيرة.
ـ بس هي بتقول إنها مراتك.
ـ عرفي.
ـ متجوزها عرفي.
ـ طيب، ليه؟ أنا قصرت معاك في إيه عشان تعمل فيا كده؟
كانت غالية تتحدث بانهيار، فهي تعلم أنها لن تستطيع فعل شيء معه.
ـ بقولك إيه؟ اهدّي كده وافهمي.
إيمان، إحنا بنقعد لوحدينا كتير والشيطان تالتنا، عشان ما نعملش حاجة حرام، اتجوزتها عرفي عشان لو سافرنا مع بعض ولا حاجة، ما يكونش فيها حرمانية.
ـ رياض، أنت بتتكلم جد؟ يعني أنت متجوز عرفي وشايف إن الموضوع حلال؟
الجواز العرفي حرام. فأنت عشان تعفّي نفسك من الحرام، بتدخل في حرام. لو أنت فعلًا عايز تعفّي نفسك، كان ممكن تجيب لك سكرتير راجل.
ـ أنتي عايزة إيه دلوقتي؟ أروح أتجوزها رسمي؟ ده اللي هيخليكي مرتاحة؟
ـ لا، أنا ماكنتش عايزة أخونك أصلًا.
ـ أنا ما خونتكيش، أنا اتجوزت وعملت شرع ربنا. أنا الشرع محلل لي مثنى وثلاث ورباع. إيه؟ هتخالفي شرع ربنا؟
ـ أنا عارفة ديني كويس، وعارفة كمان إن ليه الحق في إني أقدر أكمل ولا لأ.
ـ قصدك إيه؟
ـ قصدي إني عايزة أطلق. أنت اخترت واحدة تانية.
ـ اعقلي يا غالية، دي زوجة فترة مؤقتة وخلاص.
ـ أنت بتقول إيه؟ معنى كده إنك اتجوزت قبل كده من ورايا؟
ـ هتفرق في إيه؟
ـ رياض، أنت سامع نفسك؟ أنت بتقول إيه؟ أنا مش مصدقة. هو للدرجة دي أنا مش مالي عينك؟
ـ غالية، أنا في الآخر برجع لمين؟ ليكي أنتِ وللأولاد.
ـ بس أنا مش عايزة كده. أنا عايزاك أنت بس. طلقها يا رياض، وما تتجوزش تاني، وأنا هسامحك. إنما ما تعملش فيا كده.
شعر رياض أن بموافقته تلك سيعطيها إشارة للتدخل بعد ذلك في شؤونه. وإذا استطاع تلك المرة أن ينفذ رأيه، فهذه إشارة لفعل ما يشاء في المستقبل تحت أنظارها.
ـ قرارك يا غالية لا يعنيني شيء، واللي أنا شايفه صح هعمله.
ـ وأنا مش قابلة بكده يا رياض.
ـ يعني أنتِ عايزة إيه؟
ـ عايزة أطلق.
ـ وأنا مش هطلق يا غالية. عيشي وربي عيالك.
ـ لا يا رياض، أنا مش هقبل أعيش وأنا عارفة إن جوزي متجوز عليا.
ـ اعتبري نفسك ما عرفتيش حاجة.
ـ يا رياض، أرجوك. أنا عايزة أحافظ على بيتنا وأولادنا. أرجوك ساعدني.
ـ بصي يا غالية، أنا هسيبك تهدّي. هروح مشوار وأجي تاني، تكوني فكرتي وعقلتي. بس اعرفي إني راجل وهعمل اللي أنا عايزه، وإن طلاق مش هطلق. وكل اللي هتاخديه من عنادك هو إني هكسر لك راسك.
تركها بمفردها وذهب لتلك الفتاة مرة أخرى.
دخلت الفتاة ذلك المنزل الذي قام رياض بتأجيره لمزاجه الخاص بعيدًا عن جو المنزل.
عندما دخلت إيمان المنزل، جذبها رياض من شعرها.
ـ مين قال لك تفتحي بقك وتقولي إنك مراتي؟
ـ منا مراتك، ما كدبتش. وبعدين أنت عايزها تقول عليا إيه؟
ـ ما تقول اللي هي عايزاه، وأنتي تسمعي وأنتي ساكتة.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني يا إيمان، اللي بيني وبينك الورقة دي.
وقام بإخراج ورقة زواج عرفي من جيبه وقام بتمزيقها.
ـ من انهارده يا إيمان، أنتِ طالق. واللي بيني وبينك خلص. مش مرات رياض اللي واحدة زيك تقف ند بند معاها. ومن بكرة مش عايز أشوف وشك في الشركة.
ـ يا رياض، أنا بدافع عن نفسي عشان ما تفهمنيش غلط. ومش هقول حاجة لحد تاني، بس عشان خاطري ارجع في كلامك.
ـ الموضوع خلص خلاص. واكتفيت بطلاقك. إنما المرة الجاية لو شفتك هتزعلي. وأنا زعلي وحش.
ثم جذبها خارج المنزل وقام بطردها. لكنه قرر أن لا يبلغ غالية بقراره، فهو يريدها خاضعة له كما هي.
في منزل غالية، قامت بالاتصال على عمها كي تستنجد به.
ـ الو عمي.
ـ إزيك يا غالية؟
ـ أنا تعبانة أوي يا عمي.
ـ طيب، كلمتي جوزك؟ عرفتيه؟
ـ مهو المشكلة في جوزي. أنا عايزة أطلق منه.
ـ إيه الكلام الماسخ ده؟ من امتى عندنا حد بيطلق؟ اعقلي يا غالية وركزي في كلامك، وروحي راضي جوزك وصالحيه.
ـ يا عمي، ده بيخوني ومتجوز عليا عرفي.
ـ وإيه المشكلة يعني؟ ده راجل، وأي راجل بيغلط. إحنا مش ملايكة. أهم حاجة إنه في الآخر بيرجع لك أنتِ. اهدّي يا غالية، أنتِ مش عيلة صغيرة.
ـ يا عمي، أنا طلبت منه يطلقها، وهرجع زي الأول. رفض وقالي: حياتي أنا حر فيها، والشرع محلل لي أربعة.
ـ مهو عنده حق. والشرع معاه فعلاً. أنتِ عايزة تحلّلي الحرام وتحرّمي الحلال.
ظلت غالية مصدومة من حديث عمها. إذا خذلها عمها وسندها، فمن سينصفها؟
عاد رياض للمنزل مرة أخرى، وجد غالية ما زالت تبكي.
اقترب منها وجلس بجانبها.
ـ غالية، أنا مابحبش النكد. قومي اعملي لنا حاجة ناكلها. العيال جعانة، وأنا كمان. قومي كده وارجعي غالية القديمة.
ـ لا يا رياض، مش هيحصل. يا تطلقها وما تتجوزش تاني، يا تطلقني.
ـ غالية، أنا صبري ليه حدود.
ـ وأنا آسفة، أنا مصرة على قراري.
قام رياض بجذبها من شعرها وجرها إلى المطبخ بقوة.
ـ لما أقول كلمة تتسمع. أنا محدش يجادلني يا غالية، أنتِ فاهمة؟ وغصب عنك هترضي بالأمر الواقع. ولو ما اتعدلتيش المرة الجاية هجبلك ضرتك هنا، أنتِ فاهمة؟
ظلت غالية في المطبخ تطهو الطعام وتشعر بقهر. لمن تلجأ، ومن سيساعدها؟ هل لو ذهبت لعمها واستنجدت به سيساعدها؟
قررت أن تصبر اليوم، وغدًا ستذهب لعمها.
مر اليوم، وتجاهلت غالية رياض. وترك لها رياض بعض الحرية حتى تراجع نفسها وتعتذر منه.
في اليوم التالي، ذهبت غالية لعمها الذي صدم من وجودها وقام بتوبيخها واتصل على زوجها.
تدخل عيسى في الحوار.
ـ رياض، تعالى مراتك هنا. خدها.
ـ وإيه جابها عندكم؟
ـ جايه تشتكي إنك متجوز عليها.
ـ أنا جاي حالًا.
ـ يا بابا، ما يصحش اللي أنت بتعمله ده. الراجل يقول عليها إيه؟ مالهاش أهل.
ـ مالكش دعوة يا عيسى، خليها تتعلم تتحمل مسؤولية.
ـ يا بابا، تتعلم بعدين. طالما لجأت لنا يبقى نقف معاها.
ثم نظر لغالية.
ـ اهدّي يا غالية، أنا معاكي. ولما يجي، أنا هتكلم معاه.
ـ وأنت مالك ومالها؟ هي ليها راجل، هما أحرار مع بعض.
ـ يا بابا، مالنا إزاي؟ دي بنت عمي الله يرحمه.
ـ وأنا قولت لك ما تدخلش.
حاول عيسى التدخل وتهدئة غالية ووعدها بالتحدث لزوجها.
أتى رياض مسرعًا لمنزل عمها ودخل وقام بسحبها للخارج. حاول عيسى جذبها منه، لكن رياض عندما نظر ليد عيسى الممسكة بغالية ازدادت عصبيته وقام بضرب عيسى. ورد له عيسى الضرب. وجذبها عنوة للخارج، وقام عمها بسحب عيسى عنوة حتى لا يتدخل.
ياترى غالية سترضخ ولا ستأخذ موقف؟
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد
ظل رياض ممسكًا بيد غالية بقوة وساحبها خلفه، والأولاد يجرون خلفهم.
حاولت غالية التملص منه لكنها لم تستطع، كانت يده ممسكة كفها بعنف.
وصلوا المنزل، قام رياض بدفعها بعنف ولطمها بقوة على خدها، وبدأ يتحدث بعنف وهو ينهج:
ـ بقى عايزة تمشي وتسبيني لواحدة؟ انتي فاكرة نفسك هتهربي مني، تبقي هبلة. أنا بقى هعرفك تهربي إزاي.
قام بعد ذلك بسحب الأولاد لغرفتهم وحبسهم، وعاد لغالية التي حاولت الهرب.
كانت تنظر لرياض بزعر من طريقته معها.
لأول مرة تراه يتعامل معها بتلك الطريقة. حاولت الهرب منه لكنه لم يعطها فرصة.
اقترب منها وسحبها لغرفة نومهم.
ـ انتي مراتي ومش هسيبك، بتاعتي أنا بس، انتي فاهمة؟ وهعرفك إزاي تغلطي كده تاني.
قام رياض بضربها واغتصابها وتجاهل صرخاتها وتوسلاتها إليه.
ـ رياض ابعد عني، هموت، سبني.
ـ أنسي، لازم تعرفي نتيجة تصرفاتك إيه، انتي اللي عملتي كده في نفسك.
ـ أنا كنت بعاملك كويس وإنتي استغليتي طيبتي معاكي.
ـ لا، انت اللي اخترت غيري وأنا مش عايزك.
ـ يبقى انتي اللي حكمتي على نفسك.
لم ينتهِ رياض إلا عندما رآها ساكنة لا تتحرك أمامه. شعر بزعر تجاهها وأخذها وذهب للمستشفى، وترك الأولاد في غرفته وأغلق عليهم الباب جيدًا، واتصل على والدته وطلب منها أن تذهب وتجلس مع أبنائه إلى أن يأتي.
ذهب رياض للمشفى وقام الأطباء بإسعافها، وعندما فاقت غالية، طلب عمل محضر بحالتها وطلبت من الأطباء عدم إخبار زوجها.
أشفق الأطباء على حالتها ورضخوا لطلبها، وقاموا بعمل تقرير طبي وختموه من المشفى وكتبوا عليه تاريخ الزيارة.
بعد فترة، تحسنت صحة غالية وعادت للمنزل مع رياض.
حاول رياض التحدث معها لكنها لم تهتم.
شعر من داخله بفداحة ما فعله معها، ولكنه لم يظهر ندمه حتى تخشاه ولا تكرر فعلتها مرة أخرى.
عندما رأتها والدته، شعرت بزعر واقتربت منها وحاولت التحدث معها.
لكن غالية حدثتهم بجفاء ودخلت لغرفتها وتركتهم خلفها.
نظرت والدته إليه بلوم:
ـ إيه اللي انت عملته في البنت ده وحصل إيه عشان الأمر يوصل بيكم لكده؟
ـ دي حاجة بيني وبينها، ولو سمحت مش حابب حد يدخل بيني وبينها.
ـ إزاي يعني، انت مشلفطها خالص، دي لو عملت فيك محضر تسجنك.
ـ مش هتعمل حاجة.
ـ يابني اتقي الله.
ـ ماما لو سمحت، أنا كنت عايزك تقعدي مع الأولاد ومشكورة على مجيتك، إنما اللي بيني أنا ومراتي خاص بينا، مش مسموح لحد يتدخل فيه.
تركته والدته ودخلت غرفة غالية، وجدتها ممددة على السرير.
ـ عاملة إيه يا حبيبتي؟
لم تجبها غالية، بل أومأت برأسها فقط.
ـ أنا اتكلمت مع رياض ومش عايز يحكي لي حاجة، ممكن تحكي لي إنتي؟
ـ أنا عايزة أطلق.
ـ طيب ممكن تحكي لي وأنا هتصرف معاه أنا وباباه.
ـ ابنك متجوز عليا عرفي، وبيقولي إن ده حقه. قولتله هسامحك بس طلقها وما تعملش كده تاني. رفض، ولما روحت لعمي، جه أخدني وعمل اللي إنتي شوفتيه ده.
ـ لا، ده اتجنن بقى. أنا هكلم باباه وأخليه يطلقها فورًا ويعتذر لك.
ـ لا، أنا عايزة أطلق. أنا بقيت أخاف منه.
ـ طيب اهدى، اهدى، وأنا هكلم باباه.
خرجت والدته واتصلت على والده، وأتى إليه وقصت له ما حدث.
شعر والده بغضب من ابنه، وحاول أن يكسر عناده، لكن رياض لم يتأثر.
ـ إيه الكلام اللي بسمعه ده يا رياض؟
ـ يا بابا لو سمحت، أنا قولتلها لماما وبقولهالك، محدش يتدخل بيني أنا وهي.
ـ غالية ملجأتش لحد فيكم.
ـ لا، حكت لي كل حاجة.
ـ أنا هعرف أتصرف معاها وأراضيها، لو سمحت ما تدخلوش بينا.
كانت غالية تسمع حديثهم وقررت أن تثبت على موقفها وتنفصل عنه.
قامت غالية بالاتصال بعيسى واستنجدت به، وقامت بتصوير ورق المشفى حتى يذهب لمحامٍ ويساعدها بالطلاق.
قام عيسى بالاتصال بها تلفونيًا:
ـ اهدى يا غالية، اهدى واثبتي، ولو قرب منك تاني اتصلي بيا وأنا هجيلك فورًا، وصوتي سمعي الجيران واستنجدي بيهم عشان يكون معاكي شهود، وما تخافيش، أنا مش هسيبك.
وماتقوليش لبابا حاجة عشان لو عرف هيحظره.
ـ حاضر يا عيسى، بس بالله عليك بسرعة، أنا خايفة أخرج من الأوضة.
ـ دخلت اطمنت على الأولاد إنهم نايمين وكلمتك.
ـ ماتقلقيش، اطمني.
أغلقت غالية مع عيسى وقامت بحذف رقمه وحذف الرسائل من هاتفها حتى لا يراها رياض.
في الخارج، مازال الشجار مستمرًا بين أهل رياض وبينه.
تحدثت والدته محاولة إقناعه:
ـ طيب هاتها هي والأولاد عندي يومين.
ـ لا، مش هتخرج من البيت، وأنا السكرتيرة خلاص طلقتها وطردتها من الشغل كمان، يعني اطمنوا المشكلة اتحلت.
ـ ومراتك واللي عملته فيها؟
ـ أنا عارف هصالحها إزاي، اطمنوا.
دخلت والدته مرة أخرى غرفة غالية وحاولت أن تتحدث معها، لكن غالية كانت على يقين أنهم لم يستطيعوا مساعدتها.
ابتسمت في وجه والدته وطمأنتها ولم تبلغها شيئًا، خشيت أن تخبره.
خرجت والدة رياض من غرفة غالية، ثم أخذت زوجها وذهبوا لمنزلهم.
دخل بعدها رياض الغرفة وجلس أمام غالية.
ـ عجبك اللي وصلنا له ده يا غالية؟ كل اللي حصل ده بسببك، شوفتي وصلتينى إني أعمل فيكي إيه؟ خرجتي من جوايا واحد تاني، ما كنتش أخاف إنك تشوفيه.
ظلت غالية صامتة تسمع حديثه بوجه خالٍ، لم تجب عليه.
ـ غالية ردي عليه، عيب كده أبقى بكلمك وإنتي مبترديش.
ـ أنا عايزة أنام.
ـ طيب نامي وارتاحي، وما تعمليش حاجة في الشقة، أنا هجيب واحدة بكرة تنضفها وتروقها.
أومأت له غالية برأسها ولم تجب.
تركها رياض ترتاح وذهب للشرفة وظل يشرب سجائره ويفكر ماذا يفعل.
هل يتنازل ويخبرها إنه لم يتزوج عليها مرة أخرى وأنه طلق تلك السكرتيرة، أم يصمت إلى أن يمر الموضوع بسلام، ووقتها سيحقق هدفه؟
قرر أن يأخذ ذلك القرار بعد أن يرى رد فعل غالية.
مرت الأيام ولم تظهر له غالية أي رد فعل، فقط كانت تخطط مع عيسى للطلاق منه.
لم يشعر عيسى بشيء غريب ولم يشك في شيء، فقط كان يرى تجاهل غالية له.
مر شهر وعاد رياض لأفعاله القديمة وبدأ يزداد في تصرفاته.
أراد أن يثير غيرة غالية، فأصبح يتحدث مع الفتيات أمامها، وأصبحت الفتيات ترسل لها صورًا برفقة رياض، ولكنها أصبحت لا تهتم، فهي تسمع حديثه وترى خيانته ولا تتحدث.
شعر رياض بأن ما كان يسعى إليه تحقق وأن غالية رضخت له ولطلباته كالعادة.
فقط كانت غالية تتابع مع عيسى الذي يتابع مع المحامي.
مر شهران آخران وكانت غالية تستلم بهم جوابات المحكمة إلى أن تحدد يوم القضية، وكانت ترسل تلك الرسائل والدلائل على خيانة زوجها وعنفه معها.
في يوم القضية صباحًا، قامت غالية باكرًا وجهزت حقيبتها وحقيبة أبنائها، ووضعت بهم الأشياء المهمة، وذهبت لتقابل عيسى أمام المحكمة، وبعدها قامت بالاتصال على رياض لتبلغه بموعد القضية حتى يأتي ولا تتأجل القضية.
كانت تقف أمام المحكمة برفقة عيسى.
ـ مش عارفة يا عيسى أشكرك إزاي، وفي نفس الوقت أنا خايفة.
ـ ماتقلقيش، أنا جنبك.
ـ تفتكر عمي هيعمل إيه؟
ـ هيزعل شوية وبعدين يهدى.
ـ ورياض؟
ـ هتكوني طليقته ومالوش سلطة عليكي. اتصلي بيه دلوقتي بلغيه عشان ييجي.
اتصلت غالية على رياض ورد عليها رياض بخضة أن يكون حدث لها شيء وهي توصل أبنائها للحضانة.
ـ الو يا غالية، حصل حاجة؟
ـ أنا عند المحكمة ورافعة عليك قضية طلاق، تعالى عشان تحضرها.
ـ خضتيني، حد يخض حد كده؟ بطلي هزار وتعالي.
ـ أنا مبهزرش، أنا دلوقتي في المحكمة ورافعة عليك قضية من فترة طويلة.
شعر رياض بمن جلده على وجهه بأقصى قوة، وذهب مسرعًا وارتدى ملابسه وذهب للمحكمة ليتأكد، وذهب لغرفة الأولاد وجدها قد أخذت أشياءها بالفعل.
وصل للمحكمة ووجدها واقفة مع عيسى.
حاول الاقتراب منها، وضعها عيسى خلف ظهره.
أمسكت جيدًا غالية بيد الأولاد، كانت تستمد منهم القوة.
تحدث رياض بغضب:
ـ بقى جاية تتحامي في ده مني؟ ماشي يا غالية، افتكريها لأنها مش هتعدي، ومش أنا اللي يترفع عليا قضية طلاق.
ـ خلاص طلقها واحفظ ماء وجهك.
ـ وانت مالك بتدخل ليه؟ أنا هيبقى لي كلام تاني مع أبوك بس لما أشوفه.
أتى دورهم ودخلوا جميعًا لغرفة المحكمة، وقام القاضي بتأجيل القضية.
خرج رياض وتجاهلهم وذهب لمكتبه ليفكر في حل لتلك القضية، وذهبت غالية لمنزل عمها.
لم يقبل عمها بوجودها، لكن تحت ضغط عيسى رضخ أن تبقى يومين، وبعدها سيعيدها للمنزل.
اتصل رياض على عيسى وطلب أن يقابله، وذهب عيسى لمقابلته.
ـ انت بتعمل كده ليه؟
ـ عشان انت ما تستاهلهاش.
ـ لولا إني سألت عنك وعارف إنك بتحب ليلى وعايز تتجوزها، كنت افتكرت إن في حاجة بينكم.
ـ كويس إنك عارف إن غالية محترمة ومستحيل تعمل حاجة غلط، ويا ريت تطلقها بهدوء بدل الشوشرة، وكده كده هي هتكسب القضية لأن معاها كل الدلائل اللي تخليها تطلق مرتاحة.
ـ وأنا جايبك عشان كده، غالية مبقتش تلزمني ومش عايزها ومش هتاخد مني جنيه، ابقوا ارفعوا قواضي بقى عشان تاخدوا مني جنيه.
ـ مش بعيد عنك إنك تبقى ندل، طلقها وما تكِلش دعوة.
وبالفعل تم الطلاق بين غالية ورياض.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل التاسع 9 - بقلم اماني سيد
أتى عيسى بورق الطلاق وأعطاها لها، ولكن الأمر لم يعجب والده، فقرر أن يعطيه درسًا على عصيانه له.
"برضو عملت اللي في دماغك يا عيسى، أنت وزهرة."
"ده الصح، لازم يعرف قيمتها."
"يعني أنت بتوقف قدامي وتتحداني بسببها؟ وكمان اتعلمت تكذب عليا؟ لا برافو برافو يا عيسى."
"يا بابا، غالية يتيمة وغلبانة وأبوها سابها لك أمانة من صغرها ومتربية معانا، يعني بعتبرها زي أختي. طبيعي لو لجأت لنا نساعدها."
"تقوم تخرب عليها؟"
"يعني نسبها لوحدها؟"
"سيبها تتعلم وتعتمد على نفسها. هي لا أول ولا آخر واحدة جوزها يخونها ويتجوز عليها."
"بس هي ضعيفة."
"خليها تنشف والأيام تعلمها."
"يا بابا، أنت حابسها من وهي صغيرة، خلتها مش عارفة تتعامل مع حد. بديهيات الحياة مش عندها، فإزاي هتتعامل مع واحد زي رياض، لافف الدنيا شرقها وغربها؟ من البداية أصلًا ما كانوش ينفعوا لبعض. وغير كده، هي ممكن ترجع معاشها تاني وتعيش منه."
"أبوها لما مات مكنش حيلته حاجة، كان حتة موظف مرتبه بيعيشه بالعافية. معاش إيه اللي يكفيها هي وولادها؟ إيه مش عايش في الدنيا؟ رياض راجل متربي، أي نعم عينه زايغة، بس هيعيشها حلو. غالية لازم تتعلم إزاي تحافظ على بيتها وجوزها."
"طيب، لما أنت عارف كده، ليه ما خلتهاش تطلع وتتعرف على ناس؟ وكنت قافل عليها أكتر من أي حد، حتى أختي كنت مديها حريتها."
"غالية كانت أمانة وكنت بحافظ عليها. كنت فاكر لما تتجوز هتبقى طوع جوزها وتعرف تعشش، لكن كنت غلطان. وأنت روحت من روايا وساعدتها وطلقتها وخربت بيتها. بس صدقني يا عيسى، اللي حصل ده مش هيعدي."
لم يكترث عيسى بكلام والده، ظن أنه يهدد وبعد فترة سيتقبل الأمر.
قبل ذهاب عيسى للجيش، تحدث مع غالية وأعطاها بعض المال لها ولأولادها.
لم يعجب ذلك الأمر عمها، وقرر أن يعطي ابنه درسًا، وقرر أن يزوجها له عنوة. وبالفعل سعى لزواج عيسى من غالية وأخذ أولادها رهينة حتى توافق على الزواج منه، ونبه عليها بعد قول شيء لعيسى.
مرت ٦ أشهر وعاد عيسى من الجيش، وأخبره والده بأمر زواجه وجعل غالية تبدي موافقتها التامة للزواج، وبالفعل نفذت غالية حديث عمها.
خلال تلك الفترة عند رياض، بعد مرور شهر على الطلاق، شعر بوحدة في حياته. أصبح يخبر نفسه أنها لن تستطيع أن تعيش بمفردها وسوف تعود له طواعية.
مر شهران وبدأ الندم والشوق يتسلل إليه، لكن ما كان يطمئنه أنه يعلم أن عمها ليس لديه نية في زواجها مرة أخرى، وإذا أراد أن يزوجها حتمًا سيبلغه قبلها.
حاول أهل رياض التدخل، لكن رفض عمها الصلح ولم يخبرهم بقراره من زواج عيسى بغالية. فقط سيترك الأمر مفاجأة للجميع، وفي نفس الوقت يخشى من رد فعل ابنه.
بعد مرور أربعة أشهر، ذهب رياض لمنزل عم غالية وتحدث معه حول رجوعه لها، لكن عمها لم يعطه كلمة.
"إزيك حضرتك يا عمي؟ عامل إيه؟"
"الحمد لله، خير يا رياض."
"أنا بصراحة كده عايز أشوف ولادي وأرجع غالية لعصمتي مرة تانية."
"للأسف، القرار مش قراري. أنت لما جيت تطلقها مارجعتليش، مرجعتش للراجل اللي أنت حطيت إيدك في إيده واتصرفت أنت وعيسى من دماغكم. عشان كده استنى لما عيسى يرجع من الجيش وكلمه، هو فاضله شهرين ويخلص."
"طيب، نتكلم مرة تانية والمرة دي أنا موافق على الشروط."
"للأسف، مش هحط إيدي في إيدك تاني لأنك محترمتش كلام الرجالة من الأول. لما يجي عيسى، أبقى كلمه، زي ما اتفقتوا على الطلاق، ابقوا شوفوا هتتفقوا عليه إيه."
ثم أنهى معه الحديث وتركه وذهب، وعاد رياض لمنزله خالي الوفاق.
انتهى عيسى من فترة التجنيد وعاد للمنزل، ولم يعطه أبوه فرصة وزوجه من غالية حتى لا يعطي مجالًا للعودة بين غالية ورياض ويعاقبهما على ما فعلوه.
وبالفعل تم زواج عيسى من غالية.
وكان يعاملها بتجاهل تام، فهو لم يرها زوجة قط، فقط يراها أخت.
بعد زواجه بأسبوعين، تواصل معه رياض مرة أخرى، ووافق عيسى على مقابلته وحدد موعدًا معه، وبالفعل تم مقابلة عيسى لرياض.
"خير يا رياض؟ كلمتني وقلت لي إنك عايزني، خير؟"
"بصراحة يا عيسى، أنا عايز أرجع غالية تاني لعصمتي."
"وأنت لسه دلوقتي؟ عمومًا، ما عادش ينفع."
"ليه بس؟ أنا حاولت مع والدك وهو رفض، وقالي كلامي يبقى معاك أنت لأن أنت اللي تدخلت في موضوع الطلاق."
ابتسم عيسى بقهر وتأكد أن غالية وافقت على زواجها منه حتى تقطع أي محاولة للرجوع لرياض.
"روحت لبابا إمتى؟"
"من شهرين كده."
"عمومًا يا رياض، غالية بقت مراتي."
"انت بتقول إيه؟ إمتى حصل الكلام ده؟"
"من أسبوعين، وأنت دلوقتي مالكش عندنا غير أولادك، لما تحب تشوفهم ابقى كلمني. عن إذنك."
تركه عيسى وسط صدمته ورحل.
ظل رياض شاردًا في الفراغ، هل حقًا ما سمعه؟ وهل كان يعلم عمها بذلك؟
ظلت الظنون تدور في رأسه.
هل سعى عيسى ليطلقها حتى يتزوجها هو؟
هل كان عمها على علم بما حدث؟
قام رياض من مجلسه وذهب مسرعًا لمنزل صلاح عم غالية وقابله ودخل بشكل مباشر في الحديث دون مقدمات.
"أنا جيت لك وطلبت منك إني أرجعها، ليه سبت عيسى يتجوزها؟"
"ابن عمها وهو أولى بيها، وده عقاب لكم أنتم التلاتة عشان بعد كده تتصرفوا من دماغكم."
"يعني إيه؟"
"يعني أنا اللي أمرت عيسى يتجوز غالية عقابًا إيه عشان ساعدها تتطلق منك، وعقابًا ليك عشان طلقتها من غير ما ترجع لي، وعقابًا ليها عشان عصت أوامري."
لم يستطع رياض فهم حديث صلاح.
ما هذا التفكير؟ كيف يفكر من الأساس؟
"أنا عايز أعرف أنت بتفكر إزاي؟ ليه من الأول ما خليتنيش أكلمها وأقعد معاها؟ لما جيت لك كان ممكن أقنعها نرجع بدل ما تجوزها غيري وتعاقبنا كلنا؟"
"ليه عملت كده؟ عشان غلط أنا غلطته تعاقبنا كلنا مدى الحياة؟"
"كل واحد يتحمل نتيجة أخطائه. واتفضل اطلع بره، وجودك غير مرغوب فيه ومش مسموح تتكلم عن غالية مرة تانية لأنها بقت في عصمة راجل تاني."
لم يستوعب عقل رياض ما يقوله صلاح، هل حقًا أصبحت محرمة عليه؟ كيف؟
ظل رياض واقفًا يحاول استيعاب كلمة "أصبحت محرمة عليه".
غالية ملكه، هو أراد أن يخبرها أنه سيفعل ما تريده ويعود مرة أخرى للعيش معًا، ولكن كيف أصبح رجوعها مستحيلاً بهذا الشكل؟
حاول التواصل مرة أخرى مع عيسى، لكن عيسى لم يجبه.
مرت الأيام ببطء مميت على رياض، يتخيل كيف تعامل عيسى وكيف يعاملها هو.
هل يدللها؟ هل يعطيها الحرية التي حرمها هو منها؟ هل تطيعه غالية كما كانت تطيعني؟
هل وهل وهل، أصبحت الأفكار والظنون تأتي على رأسه.
حاول رياض تمالك نفسه، لكنه لم يستطع. أصبح يضحك بهستيرية ويبكي.
الموت أهون عليه من ذلك الخبر.
تزوجت حقًا؟ تزوجت؟
هل لا يحق لي التفكير بها؟
لا لا، هتفضل ملكي وهرجعها تاني. هستحمل إنها كانت في حضن غيري، هعتبر إن ده عقاب بس ترجع لي.
يارب يارب، أنا مش قادر خلاص.
ظل يضرب على قلبه حتى يزول ذلك الوجع الذي تملك منه.
فاقت غالية من شرودها على صوت رنين الهاتف، فمن الواضح أنها لم تنم جيدًا الليلة السابقة.
ذهبت لغرفة الأولاد لتحضرهم لمقابلة أبيهم.
وفي الجهة الأخرى، قام رياض بالاستعداد لرؤية غالية، سيراها ويتحدث معها مهما كلفه الأمر.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد
ارتدى رياض ملابس سبق وفصلتها له غالية. أراد أن يخبرها أنها ما زالت تتذكرها ومحتفظ بهداياها. انتهى من تجهيز نفسه كأنه شاب مراهق ذاهب للقاء حبيبته للمرة الأولى.
بالنسبة لغالية، بدأت بتجهيز أبنائها وتحضيرهم. قررت أن تتعامل معه من خلال الرسائل فقط، ولا تقابله أو تراه.
أتى رياض ووقف أمام المنزل وقام بالاتصال بغالية على أمل أن يسمع صوتها.
قامت غالية برفض المكالمة وأرسلت له رسالة مكونة من علامات استفهام.
شعر رياض بإحباط من عدم ردها، فهو كان يأمل فقط أن يسمع صوتها.
أرسل لها رسالة: "أنا تحت البيت، ممكن تبصي من الشباك عشان أتأكد إن العنوان صح".
نظرت غالية من خلف الستارة وتأكدت من وجوده وأرسلت له رسالة: "آه واقف صح، استنى والولاد نازلين".
للمرة الثانية شعر بإحباط. كيف بعد كل ذلك لا يراها حتى لو من بعيد؟ كيف له أن لا يسمع صوتها؟
يعلم جيداً أن ما يفعله ذنب كبير، ولكن اشتياقه لها كاشتياق الحي للميت، يشتاق له ويعلم أنه لا يراه إلا في حلم أو رؤية.
بعد دقائق قليلة، فاق من شروده على صوت أبنائه وهم ينادون باسمه.
"بابا بابا وحشتنا أوي."
"وأنتم كمان، أنتم عاملين إيه وماما عاملة إيه؟"
"إحنا كويسين الحمد لله."
"وماما؟"
"كويسة، هي كانت عايزة تأجل معاد الزيارة ليوم تاني يكون فيه عمو عيسى فاضي، بس إحنا رفضنا."
"وعمو عيسى مشغول بإيه بقى أكتر منكم؟"
كان رياض يتحدث بمزاح وهو يأخذ أولاده للسيارة.
"أقولك سر يا بابا."
"قول."
"أصله هيتجوز طنط ليلى."
"وأنت عرفت إزاي؟"
"سمعته مرة بيكلمه وبيتفق معاها على حاجات، ومرة تانية سمعت ماما بتكلمها."
صمت رياض يفكر في حديث أطفاله. هل عيسى سيتزوج وهي على علم بزواجه؟
ابتسم بأمل أن ترفض زواج عيسى من أخرى وتتركه كما تركها.
ولكن كيف تتحدث مع خطيبته؟
سيتحدث مع عيسى ويعلم منه، ولكن كيف سيسأله وبأي حق؟
تحرك رياض بسيارته إلى إحدى المولات وقام بشراء ملابس جديدة لأبنائه وألعاب كثيرة. واشترى هاتفاً لريان وتابلت لمالك. وبعدها ذهبوا لتناول الطعام الذي اختاره الأطفال. وبعدها ذهبوا لتناول إحدى الحلوى ومشاهدة فيلم سينما أنيميشن.
وعندما انتهوا من خروجهم، أخذهم رياض ليروا والديه.
في الجهة الأخرى، خلدت غالية لنوم عميق لمدة طويلة. ولم تستيقق إلا على سماع صوت رنين الهاتف. وكانت ليلى بمجرد أن رأت رقمها أجابتها فوراً.
"إزييك يا ليلى، عاملة إيه؟"
"الحمد لله، أنتِ عاملة إيه يا غالية؟"
"بخير الحمد لله."
"غالية، المفروض إننا بنحضر التحضيرات النهائية لفرحنا ولآخر مرة بسألك، انتي موافقة؟ لو مش موافقة قولي وأنا مش هقول إني كلمتك."
"صدقيني يا ليلى، أنا وعيسى مجرد إخوات وعمري ما هشوفه غير أخ، وهو كمان مش هيشوفني غير أخت. جوازنا غلط من البداية."
"طيب بقولك إيه؟ أنا عايزاكي تيجي الفرح أنتِ والأولاد تتبسطوا."
"صعب أوي."
"ليه بس؟ صدقيني هزعل لو مجتيش."
"حاضر يا ليلى، عشان خاطرك هحاول، بس عيسى ممكن يرفض."
"ماتقلقيش، سيبى عيسى عليّا، ممكن."
"حاضر."
أغلقت غالية الهاتف وظلت تفكر كيف ستحضر ذلك الزفاف وليس لديها أي ملابس. بالنسبة للأولاد الوضع سهل، ستأخذ من نفقتهم. وبالنسبة لها من المستحيل أن تأخذ من تلك الفلوس، يكفي أنها من رياض.
ظلت غالية تدور في المنزل دون هدف. فمنزل غالية من المنازل ذات الطراز القديم في منطقة شعبية تحتوي على أربع غرف ومطبخ كبير وصالة.
دخلت لغرفة والدتها وظلت تبحث في أشياء والدتها.
وجدت ماكينة خياطة قديمة لا تعلم إذا كانت تعمل أم لا.
حاولت أن تتذكر أي ذكريات مع والدتها لكنها لم تستطع.
فتحت ذلك الدولاب القديم ووجدت ملابس قديمة متهالكة.
ظلت تدور في تلك الغرفة بعينيها.
لما لم تدخل تلك الغرفة وتحاول أن تنظفها من قبل؟
لما لم يأخذها الفضول لترى ما بها؟
ظلت تنظر لتلك الملابس القديمة وخرجتها من الخزانة.
لا تعلم ماذا تفعل بها، هل ترميها أم ماذا تفعل؟ فهي متهالكة وذات طراز قديم.
في وسط تلك الملابس وجدت صندوقاً قديماً. فتحته وجدت به زوجاً من الأساور الذهبية وخاتماً.
قامت غالية بالتحقق منهم، وجدتهم من الذهب.
وضعتهم غالية جانباً وظلت تشاهد باقي محتويات الغرفة.
وذهبت لجلب ممسحة وجردل به ماء حتى تنظف كل ما تقع يدها عليه.
وجلبت كيساً كبيراً كي تضع به الأشياء التي لا تريدها.
وظلت تتساءل: لما لم تفعل ذلك من قبل؟ فهي أول مرة تأتي لذلك المنزل بعد زواجها من عيسى. اهتمت بنظافة جميع الغرف ما عدا تلك الغرفة، قررت أن تستخدمها كمخزن.
أثناء جمع تلك الأشياء المتهالكة، وجدت بعض الأقمشة المحفوظة بحذر.
قامت بفتحها وظلت تتفقد حالتها. فالواضح أن والدتها كانت تهتم بحفظ تلك الأشياء حتى لا تتلف. قامت بتفحصها وظلت تتخيل شكلها لو قامت بتفصيلها.
فهناك أقمشة كبيرة وأخرى صغيرة.
ظلت تخرج باقي الأكياس، وجدت بواقي أقمشة ولكنها محفوظة بطريقة جيدة.
قامت بوضع الأشياء القديمة المتهالكة في حقائب. والأشياء التي تصلح للاستخدام وضعتها في مكان آخر. وقامت بفحص جميع محتويات الغرفة ونظفتها جيداً. وفتحت باقي درف الدولاب وأخرجت ما بهم ووضعتهم في أكياس حتى تتخلص منهم.
ظلت تعبث في التسريحة ووجدت جميع أدوات الخياطة.
فمن الواضح أنها أخذت تلك الموهبة من والدتها.
بعد بضع ساعات متواصلة في التنظيف، أخيراً انتهت من تنظيف الغرفة وتنظيمها. وقررت التخلص وبيع تلك الغرفة القديمة وجعل تلك الغرفة مخصصة لها، ولكن عليها أن تصلح تلك الماكينة.
اتصلت غالية على عيسى وأجاب عليها.
"ألو."
"إزييك يا عيسى."
"الحمد لله، في حاجة حصلت للأولاد؟"
"لا، هما مع باباهم، بس أنا كنت عايزة أروح مشوار."
"طيب ماتروحي، غالية عايزة فلوس؟"
"لا لا، أنا معايا، أنا بستأذنك."
"ماشي، روحي يا غالية، أنتِ كبيرة وتقدرى تتحركي من غير إذن."
"حاضر، شكراً يا عيسى."
نظرت في ساعة الهاتف، وجدت الساعة أصبحت السادسة.
سألت نفسها: هل تذهب لتصلح تلك الماكينة أم تنتظر أطفالها حتى يأتوا؟
في ذلك الوقت، أراد رياض أن يجعل الأولاد يقيمون عنده تلك الليلة. وأخذها حجة ليتحدث مع غالية، لعل وعسى أن تتصل به لتغ*ضب عليه وترفض.
وقرر أن يسأل الأولاد عن رأيهم قبل الاتصال بغالية.
"يا ريان يا مالك."
ترك الأولاد أجدادهم وذهبوا مسرعين ليتحدثوا مع والدهم.
"بقولكم إيه؟ رأيكم تباتوا هنا النهارده ونلعب سوا، وبكرة أوديكم لمامتكم."
"بجد؟ موافقين طبعاً."
"خلاص اتفقنا، أنا هكلم ماما وأخد الإذن منها. روحوا كملوا لعب مع جدكم وفكروا نفسكم تتعشوا إيه وأنا أطلب."
أتصل رياض بغالية، ولكنها تجاهلت المكالمة وبعتتله علامة استفهام عبر الواتس أب.
أرسل لها رياض رسالة: "غالية لو سمحت ممكن الأولاد يباتوا عندي النهارده، وبكرة المغرب هبعتهملك، عايز آخدهم معايا الشركة وأقضي وقت معاهم."
أرسلت له غالية إشارة 👍، مما جعل رياض يشعر بالغ*ضب. هو يريد فقط أن يسمع صوتها حتى لو كان في حديثها توبيخ له.
وصلت لغالية الرسالة، شعرت بفرحة لأنها ستستطيع أن تخرج بمفردها لأول مرة.
قررت أن تلبس تلك الإسورتين وتبيع ذلك الخاتم لتصلح به تلك الماكينة وتشترى ما يلزمها.
خرجت غالية من المنزل لا تعلم إلى أين تذهب.
فتحت هاتفها وبحثت عن أقرب مكان لتصليح ماكينات الخياطة وذهبت إليه وأعطت الماكينة للرجل ليصلحها.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام."
"لو سمحت كنت عايزة أصلح الماكينة دي."
"مالها الماكينة؟ إيه المشكلة اللي فيها؟"
"مركونة عندي بقالها سنين ومبستخدمهاش."
"هي واضح إنها قديمة، بس ماتقلقيش، المكن القديم ظهره بيبقى عظمة ناشفة وقطع غياره موجودة لحد دلوقتي."
"يعني ممكن تتصلح؟"
"آه، سيبيهالي كام يوم كده وتعالي خديها."
"لا الله يباركلك، أنا مشغولة أوي ومحتاجاها ضروري. أنا ممكن أستنى تكشف عليها وتشوف محتاجة إيه."
"طيب استنى أكشف عليها، لو حاجة بسيطة ممكن تعدي عليا كمان ساعة، لكن لو محتاجة موتور أو حاجة هتستنى يومين تلاتة كده."
"ماشي."
كشف عليها الرجل ووجدها سليمة، فقط محتاجة بعض التشحيم والتلين.
وبالفعل تركتها له غالية وذهبت لبيع الخاتم، وبعدها ذهبت لشراء بعض المستلزمات وأدوات الخياطة. وكانت تتفرج على بعض المحلات.
لأول مرة تتحرك بتلك الحرية وتشتري ما تريده وتعاين وتقارن بين ذلك وذاك. ولاحظت فروق الأسعار في المحلات لنفس قطعة القماش، مما جعلها تبدأ في الفصال وتعلمت الفصال مع البائعين.
كانت غالية سعيدة بما تفعله، فقط تشعر أنها تصنع إنجاز بتلك الأشياء البسيطة. انتهت من شراء ما تحتاجه وعادت مرة أخرى لذلك الرجل لتأخذ تلك الماكينة وقامت بمحاسبته ورحلت بعد ذلك.
دخلت غرفة والدتها وبدأت في رسم عشوائي للفستان الذي تريده. وبدأت في البحث عن طريقة عمله على اليوتيوب حتى وجدته. وبدأت في قص القماش وظلت طوال الليل تفصل لها فستان لتحضر به فرح عيسى.
وقررت أن تفصل ذلك القماش الذي وجدته في دولاب والدتها ملابس للخروج. فالقماش رغم قدم شكله إلا أن جودته عالية وصعب أن تجد مثله. وقررت أن تفصله بشكل حديث يتناسب معها.
وبالفعل بدأت في البحث عن بعض الموديلات التي تناسبها وتتناسب في حياكتها لذلك القماش.
عند رياض، كان يسأل أولاده كثيراً عن علاقتهم بعيسى. وتفاجأ أن عيسى يسكن في غرفة منفصلة عن غالية وأنه لا يذهب إليهم كثيراً.
شعر رياض بفرحة من ذلك الحديث وقرر أن يواجه غالية مهما كلفه الأمر.