عندما رأوا ما فيه شهقا الإثنان بصدمة. سعدية: يا نهار أسود. نظرت لها داليا بغضب وهي تهددها: اياك حد يعرف اللي شفتيه سامعه. سعدية بخوف: حاضر. داليا في داخلها: شكل اللعب هيحلو. أخذت داليا الصور وصعدت نحو غرفة ياسمين وطرقت الباب. ياسمين: نعم. اقتحمت داليا الغرفة فصرخت ياسمين بوجهها: انت إزاي تدخل كده هي وكالة من غير بواب. داليا: هي فعلا وكالة من غير بواب. ياسمين: تقصدي ايه.
في الحقيقة لم تكن ياسمين تعلم ماذا تقصد داليا، ولكن عندما أخرجت الظرف من وراء ظهرها صدمت ياسمين كيف وصل إلي يديها. ياسمين: هاتي اللي في ايدك. داليا: عارفه يا ياسمين طلعتي شقية. ياسمين بتوتر: هاتي الصور. داليا: هههه. حاضر يا طنط ياسمين خدي انتي هبلة. ياسمين باندفاع: انتي اللي تبقي هبلة لو فكرتي أن اللي في ايدك ده ممكن ينفعك. داليا: فعلا مش هينفعني، فأنا أديه بقي لأونكل ماجد يمكن ينفعه.
كانت ستخرج ولكن أمسكتها ياسمين من معصمها. ياسمين: عايزة ايه. داليا: كده تعجبيني. في غرفة شغف. فتح باب الغرفة ليجدها نائمة تتوسط الفراش وشعرها مبعثر حولها، وضوء القمر المسلط عليها أظهر تفاصيل جسدها بسبب الملابس الشفافة التي ترتديها. تحرك ببطء ليجلس علي طرف الفراش لتعتدل الأخرى مذعورة. شغف: ايه اللي جابك هنا. وتر بضيق: جاي أنام في حاجة. شعرت شغف بحزن يخيم نبرة صوته فتسائلت: انت كويس يا وتر.
جميل هو اسمه، لقد اكتشف هذا الآن. همهم بتلقائية: ما أنا كويس قدامك. كان يقولها وهو يخلع حذائه، فوضعت هي يديها أسفل ذقنه وأدارت وجهه نحوها لتري عيونه البنية تلمع ببريق ساحر وهي تهمس له: مش باين عليك انت كويس. زلزال عنيف ينفجر بداخله، لمساتها الرقيقة، نبرة صوتها الحنونة. أدار رأسه: يكفي ما يعنيه من تأنيب الضمير بسبب ما يخفيه. وتر: لأ كويس، انت اللي عندك اوهام. هزت رأسها وهي تقول: نبرة صوتك فيها حاجة.
في الحقيقة هو يتألم، فقلبه يميل لإمرأتين، أحداهما عاشت معه عمره كله وكانت له الصديقة، وأخرى خطفت أنفاسه منذ أول مرة رآها فيها عندما كانت بالجامعة. نعم كان يعرفها قبل أن يتزوجها، بل بالكاد هو السبب في كل هذا، أو ليكون واضحاً أكثر، أنانيته هي السبب في كل هذا. وتر بضجر وهو يتسطح على الفراش: حتى لو، ده شيء ميخصكيش. امتلئت عينيها بالدموع وهمست بانكسار: آسفة إني أدخلت، المفروض أعرف قيمتي كويس.
أحمق ويستحق الرجم، ليلعنه الله إن عاملها بلطف، ولكن هو يريد أن يكرهها. إذن لماذا تزوجها؟ إنه ظالم. نفض رأسه يحاول فض تلك المعركة القائمة بين قلبه وضميره. وفجأة دوي صوت الرعد، فزحفت بجسدها للخلف والتصقت به وهي تشعر بالخوف. وتر: اهدي، متخافيش. أنا هنا. شغف: أنا مش خايفة. حاول الرد عليها لكن الرعد دوي مرة أخرى مما جعلها تنتفض وتتعلق بعنقه وهي ترتجف. أحاط خصرها بيديه وابتسم لها وطبع قبلة رقيقة على أنفها.
وتر: اهدي كده ونامي، تصبحي على خير. ارتبكت شغف بسبب صوته الرخيم وأجابت بتوتر: وانت من أهله. ودون وعي منها وجدت نفسها ترفع رأسها تنظر إليه بأنفاس مضطربة بسبب أنفاسه الدافئة التي تلحف وجهها. بادلها هو النظرات وظلت تحدق به في عتاب صامت وهو ينظر لها بندم. وعدم وعي بعدم وعي اقترب منها أكثر وهو يقول بحرارة اللحظة: اللي زيك المفروض يتحبسوا في كهف علشان فتنة.
وشعرت بحرارة جسدها ترتفع إثر كلماته واكتمل الأمر عندما مدت يدها نحو وجهه تتحسه وتتلاعب بخصلات شعره لتهاجمه ثورة من الرغبة والتخيلات. ولكن كان يجب أن يتحكم بنفسه، فهي مازالت موجوعة منه، وأيضاً ليست على دراية كاملة، فتاة بالـ 19 من عمرها لديها من البراءة ما يكفي لتوزيعه على الكون. وابتسم لتلك الأفكار وعندما عاود النظر إليها وجدها غفت في أحضانه ليضع هو وجهه في شعرها يستنشق عبيره وينام براحة غريبة. أمام بوابة قصر القاسم.
في صباح اليوم التالي. كان الجميع يقف ليودع وتر وشغف وداليا. ذهبت شغف نحو ياسمين متسائلة: انتي مش قولتي معانا. نظرت لها داليا بتحذير لتجيب ياسمين بتوتر: ما أنا قولت أروح مع انكل خالد وعلشان لسه مشفتش البلد كلها. احتضنتها شغف لتبادلها ياسمين العناق، كم تشتاق لعناق مثل هذا، وخطر ببالها أن والدتها لم تحتضنها من قبل. توجهت شغف نحو والدها وارتمت في أحضانه. شغف: هتوحشني اوي يا بابا. خالد بحنو: وانت كمان يا حبيبتي.
بالرغم من أنه قاسي قليلاً وأنه يختلف معها في كثير من الأشياء، إلا أنها تعلم مدى حبه لها. شغف: تخلص شغل وتيجي علطول. خالد: بس كده انت تؤمري يا جلالة الملكة. احتضنها مرة أخرى لتقاطع داليا العناق بصراخها المزعج. داليا: مش هنخلص ولا ايه. شادية بسخرية: بنسلم على البنية أصلها هتوحشني جوي مش زي ناس بومة وجودها شؤم. عتمان: عيب كده يا شادية. عالعموم هتوحشيني يا ست البنات.
بينما وتر يشاهد كل هذا بإعجاب لتلك الصغيرة التي فرضت وجودها بين عائلته، وكانت عيناه تبحث عن حاتم. مراد: مين اللي واخد عقلك. التفت بحنق فهو يعلم مصدر الصوت، هو خارج من حنجرة كائن الوطواط الملقب بمراد. مراد: بتفكر في ايه. وتر: بلاش تعرف. مراد: مش عايز حاجة يا عم. وتر بضيق: انجز يلا عايز ايه. مراد: جيت أقولك ولاد الدمنهوري مش ناويين على خير. وتر: ما أنا عارف.
مراد: بلاش الاستهتار ده، انت عارف آخر مرة عملت كده حصل فيك ايه. نظر له وتر بغضب، كم يكره أن يذكر أحد أمامه تلك الحادثة التي سلبت منه قد... وتر: ركز انت بس في الصفقة الجاية، لو خدناها يبقي أمرهم انتهي. مراد: عالعموم كل حاجة جاهزة والورق خلاص معايا. وتر: مش هنبه تاني يا مراد، خلي بالك من الورق. بينما هم يتحدثون لم يلحظوا أن هناك من يقف خلفهم وقد استمع لكل كلمة. شغف: يلا. وتر بابتسامة: يلا.
صعدت شغف بجانب وتر، بينما استقلت داليا سيارة أخرى. شغف: هو احنا هنروح فين. وتر: هنروح بيتي اللي هو بيتك. شغف: طب وطنط داليا. وتر بسخرية: طنط داليا. شغف بغيره لاحظها وتر: امال السن ليه احترامه. وتر بفرحة من غيرتها: وطنط داليا هتبقي معانا. شغف: وفي حد تاني. وتر: آه، والدتي واختي سارة. شغف: اختك عندها كام سنة. وتر بتعجب من كم الأسئلة التي ألقتها عليه: عندها 20. شغف: في رجالة في. ولم تكمل
جملتها إلا وقد صرخ فيها: لأ طبعاً، انتي اتجننتي، إياكي أشوفك أو أسمعك بتكلمي عن أي راجل. تجمعت العبرات في عينيها وظفر هو بضيق من نفسه، وعندما التفت وجد السائق يحاول كتم ضحكاته. وتر: في حاجة يا عم أيمن. أيمن: لا يا ابني. وتر: طب بس قدامك، والنبي لتخبطنا تريلا ولا حاجة تأخرنا. كان يقولها وهو ينظر لها شرازا، بينما الآخر لن يستطيع كتم ضحكاته: اسف يا ابني، ههههههه ربنا يهديكوا.
وبعد أربعة ساعات وصلوا إلى قصر وتر القاسم، وعندما أغلق الحاسوب الذي أمامه ونظر بجانبه وجدها قد غفت بسبب مشقة الطريق، فبدأ بهزها. وتر: شغف... شغف... شغف. شغف: اممممم... خمسة كمان وحياة عيالك. ارتفع صوت ضحكاته في حديقة القصر وتعجبت أخته سارة التي نزلت لاستقبال العروس الجديد. وتر بسخرية: هجيب عيالي إزاي بقي وأنا متجوز عيلة. وضحك مرة أخرى، أما هي فانتبهت لنفسها عندما وجدت أيمن يشارك وتر الضحك.
وتر: عندك حق يا عم أيمن، ربنا يهدينا. أيمن بفرحة من أجل وتر: ربنا يخليكوا لبعض. وتر: يلا انزليه. هبطت من السيارة وتعلقت بذراعه بسبب أنها تشعر بدوار. وتر: سيبي ايدي. شغف: حاضر. كانت ستترك يده ولكن عندما لاحظت نظرات داليا المغتاظة منها لم تتركها بل شددت عليها، وهو لم يفهم لماذا فعلت هذا، ولكن سارة التي تبتسم الآن كانت قد شاهدت الموقف بأكمله وفرحت لأن هناك من سيقف لتلك الأفعى الحمقاء. سارة: ازيك يا ابيه.
شغف: انتي بقي سارة... انتي طلعتي جميلة اوي. سارة بحب: ده انتي اللي طلعتي أجمل من الصور. وتر بتعجب: صور ايه. سارة: اصل أنا طلبت من ابيه مراد صورة للعروسة فبعتها لي. وتر بغضب: وهي الصور بتعمل معاه ايه. سارة بخوف: والله ما أعرف يا ابيه. شغف بتوتر: هو يعني. وتر بصراخ: ايه انطقي. شغف: طلب مني صورة وأنا. لم تستطع إكمال جملتها فقد سحبها داخل القصر، وعندما كان يتوجه وجد أمه في الممر. الأم: وتر وتر، في ايه.
وتر: محدش ليه دعوة. وعندما دخل الغرفة قام بدفعها على الحائط وحاوطها بتكلم وهو يصرخ بجنون: اوعي أشوفك بتكلمي راجل أو حتى بتتعاملي معاه، محدش يشوف ضحكتك غيري، محظوظ يشوف ملمحك غيري أو حتى حد يبص في عينيك غيري، سامعة. ولم يمهلها وقت للحديث فقد التهم شفتيها في شفتيه بعنف وهي تحاول إبعاده وتضربه على صدره بيديها، ولكنه كبلها خلف ظهرها وازداد في قبلته قسوة حتى شعر باختناقها فابتعد عنها.
نظرت له بخوف وأنفاسها غير منتظمة وشفتيها مجروحتان وجسدها يرتعش ليغشى عليها من الصدمة. وتر: شغفففف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!