في منزل ماجد دلفت المنزل وهي تحاول التقاط أنفاسها. تشعر بكل شيء يدور حولها. لا تستطيع قدماها أن تحملها، فقد أخذت الطريق بأكمله ركضًا من الجامعة إلى البيت. سليم... ما الذي جاء به إلى هنا؟ ما هذا القدر السيء! "واقفة عندك بتعملي إيه يا ياسمين؟ التفتت بفزع على صوت سامية. "مالك؟ "مفيش يا ماما." "مفيش إيه؟ مش شايفة وشك؟ "ما خلاص بقى يا سامية." "سامية في عينك اسمي ماما." "طب يا ماما."
وتركتها ودخلت غرفتها تبحث عن الهاتف حتى وجدته وقامت بالاتصال بشغف، فقد قَوِيَت علاقتهم هذه الفترة. -ألو." -أيوه يا شغف، عاملة إيه؟ -الحمد لله يا ياسو. أنكل ماجد وطنط سامية عاملين إيه؟ -بخير... إنتي فاضية النهاردة؟ -لأ الصراحة، هخلص المحاضرة وهطلع الـ... مع آسر." -تمام... طب وبكرة؟ -آه، فاضية تقريبًا." -أوك، أنا جاية بكرة بعد العصر أكون خلصت أنا محاضراتي." -ماشي يا روحي، باي." "= باي."
أغلقت الهاتف وتمددت على الفراش تفكر بسبب عودة سليم. *** في الجامعة الخاصة بشغف كانت شاردة بحياتها التي أصبحت على نحو جيد، ولكن لماذا يراودها شعور الخوف؟ لا تعلم، ولا تريد أن تعلم. كل ما تريده الآن أن تظل سعيدة بصحبة وتر وآسر. "إنتي يا آنسة، هو أنا مش بكلمك؟ قالها المعيد ليخرجها من شرودها. "شغف؟ "أنا؟ قالتها شغف وهي تشير على نفسها. ليجيب المعيد: "أمال مين؟ نهضت شغف بغيظ: "أفندم." "كنت بقول إيه؟
شغف بإحراج: "أنا آسفة، مكنتش مركزة." "يبقى اطلعي بره ومتدخليش هنا غير لما تبقي مركزة." نظر لها الجميع بسخرية ورحلت وهي حزينة، محرجة. لم يحدث لها هذا من قبل... كل هذا بسبب زوجها العزيز؟ هكذا فسرته وهي تجلس على إحدى الطاولات بكافتريا الجامعة، حتى شعرت بأحد يطبع قبلة على خدها. وعندما استدارت: "شغف: وتر، إنت بتعمل إيه؟ الناس بتبص علينا." وتر وهو يجلس: "وإيه يعني؟ إنتي مراتي." "شغف: حتى لو عارفين كده، عيب...
وبعدين أنا بتكلم معاك ليه أصلًا؟ ونظرت بالجهة الأخرى كأنها تتجاهله. وتر: "ما خلاص بقى، مقدرش على زعلك يا جميل." شغف وهي تمد شفتاها: "لأ، أنا زعلانة خالص." وتر: "لأ، أنا كده ممكن أجيب لحن هنا." "شغف: لحن إيه؟ "وتر: لحن ابننا." "شغف: إيه الاسم ده؟ "وتر: أنا وتر وإنتي شغف، هنجيب إيه؟ شغف بسخرية: "أكيد لحن." "وتر: شفتي... وبعدين يلا عشان آسر مستني في العربية." "شغف: إيه آسر؟ طب يلا، أكيد حبيبي زهق." "وتر: إيه حبيب قلبك؟
اتعدلي كده، أنا حبيب قلبك وبس." "شغف: مين قالك كده؟ قالتها ورحلت، بينما هو زفر في الهواء بغيظ وتوجه نحو السيارة. آسر: "كل ده يا بابا؟ وتر: "وأنا مالي... أمك هي اللي آخرتنا." آسر: "ليه يا ماما؟ الدكتور هو اللي آخرك؟ شغف: "لأ، ده قابلني فار كبير أوي هو اللي عطلني." وتر بتعجب: "فار كبير؟ ونظر لها بغيظ، بينما ابتسمت هي بمكر. آسر: "طب يلا نروح للماما هبة." "قبلت جبينه وقالت: يلا يا روحي... اطلع يا بابا."
ابتسم وتر على زوجته الجميلة وتحرك بالسيارة نحو المقابر، فاليوم هو ذكرى وفاتها. لقد مر عام كامل على وفاتها. *** في قصر وتر القاسم كانت تتحدث معه وهي تصرخ. سارة: "مش سامعاك يا مراد." مراد: "هو إنت بتسمعي أصلاً؟ سارة: "ربنا يسامحك." مراد: "يا بت، فيه صوت عالي عندك." سارة: "ده أمك وخالتك بيضحكوا." مراد: "هي خالتك عندك؟ سارة: "أيوه." مراد: "طب وشريف؟ سارة بضيق: "أيوة، قاعد." مراد: "طب اسمعيني كويس واعملي اللي أقولك عليه."
سارة: "أعمل إيه؟ مراد: "اضحكي بصوت عالي." سارة: "نعم؟ مراد: "يا بت، اعملي اللي بقولك عليه. مش أحسن ما إنتي قاعدة بايرة كده؟ سارة: "مراد، لو سمحت." مراد: "خلاص يا ستي... بس اسمعي الكلام." ضحكت سارة بصوت مرتفع جذب أنظار الجميع لها. سارة بصوت منخفض: "يالهوووي، بيبصولي." مراد: "حلو أوي، اضحكي مرة كمان." سارة: "إنت عايز تفضحني؟ مراد: "نفسي تنفذي مرة من غير نقاش." ضحكت مرة أخرى بنفس الطريقة،
حتى وجدت أمها تسألها: "بتتكلمي مع مين يا سارة؟ تحدث مراد في الهاتف: "قولي صحبتي بس، بتتوتر كده." سارة: "صحبتي، صحبتي يا ماما." حنان: "ماشي يا حبيبتي." هدي: "ما تيجي نقعد في الجنينة." حنان: "ماشي، اهو الواحد يشم شوية هوا." سارة: "يا نهار أسود." "الحقي! أمك وخالتك طلعوا الجنينة وهو بيصلي كده بطريقة مش كويسة." مراد: "مش كويسة إزاي؟ سارة: "تحس كده هياكلني." مراد: "حلو أوي، قولي لي يخربيتك." سارة: "إزاي؟
ما أنا قايلة إنك صاحبتي، يبقى يخرب بيتي؟ مراد: "ماهو ده المقصود." سارة: "مش فاهمة." مراد: "مش مهم، قولي بس." سارة: "ههه، يخرب بيتك." "طفح الكيل، أيتها الحمقاء! نهض بغضب وأمسك هاتفها وألقاه أرضًا. وعندما استمع مراد صوت الارتطام، نهض مسرعًا نحو القصر. بينما شريف كان يمسك يدها ويصرخ بوجهها: "كنتي بتتكلمي مع مين يا محترمة؟ سارة: "وإنت مالك؟ شريف بغضب: "يعني إيه أنا مالي؟ سارة: "إنت مش قلت ربنا يسعدها مع اللي يقدرها؟
شريف: "آه، فتتكلمي مع اللي إنتي عايزة تتكلمي معاه؟ شكل الموضوع هواية." صفعة على وجه شريف صدع صوتها بأرجاء الغرفة، كانت ردة فعل سارة على هذا الحديث الجارح. سارة بغضب: "لما تجيب سيرتي على لسانك، تتكلم باحترام. أنا سارة القاسم أشرف، مش واحد زيك اللي يتكلم عليا بالباطل." نظر لها بغضب، كيف تفعل هذا؟ هو شريف صديق.
أكملت سارة وهي تبكي: "بس الغلط مش عليك، أنا اللي رخصت نفسي لما حبيت واحد زيك. وبقولها في وشك، أنا بكرهك يا شريف، سامع؟ بكرهك." ورحلت وتركته ينظر في أثرها بصدمة وضياع. *** في المقابر وصلت السيارة أمام باب قبرها وهبط آسر بخوف، فحملته شغف واحتضنته. وعندما نظرت خلفها، وجدت وتر مازال بالسيارة. شغف: "مش هتنزل يا وتر؟ وتر بألم: "لأ، أنا تعبان. ادخلوا إنتوا." نظرت شغف لآسر، وجدته ينظر لها بحزن. والده لا يحب والدته...
كم هو مؤلم؟ دلفت شغف بصحبة آسر، الذي وقف قليلًا أمام القبر ثم انهار على الأرض يبكي ويتحدث معها، يخبرها أنه كان يحبها، بالرغم من أنها تعنفه دائمًا وكانت تخبره أنه أكبر خطأ بحياتها، لكنه اشتاق لأحضانها التي كانت تجري تختبئ بها بعدما تتعارك مع والده. كانت تشاهده وقلبها ينفطر من أجله، هذا الصغير يشعر باليتم. ستحاول تعويضه، تعاهدت مع نفسها على هذا. "هي سامعاني؟ قالها آسر بصوت مبحوح وهو ينظر لها والدموع في عينيه.
شغف: "طبعًا يا حبيبي، وكمان بتحس بيك وشايفاك." آسر بفرحة: "بجد؟ شغف وهي تحاول تمالك نفسها: "أيوه يا روحي." آسر: "أنا عايز أقولها إننا بنحبها أوي." شغف: "حاضر... هبة، آسر بيحبك جدًا وإنتي وحشاه." قالتها وهي تنظر لقبر هبة، ثم نظرت له وقالت: "صح يا آسر؟ آسر: "أيوه صح، ماما شغف صح يا ماما هبة." شغف: "طب يلا نرجع عشان كفاية كده." آسر: "هو أنا ممكن آجي هنا تاني؟ شغف: "إنت تقول بس، وأنا أنفذ."
واحتضنته وقالت: "وأنا عندي كام آسر يعني؟ وحملته نحو السيارة، ثم توجهوا نحو القصر. *** في منزل فيروز كانت هائمة بأحلامها، هو معها ويتحدث... كم هو جميل. هناك صوت يريد إخراجها، شخص يرتدي قميص أزرق يسحبها بعيدًا بعيدًا. هي لا تريد، وكانت تقاوم. وفجأة استيقظت مفزوعة. ناهد: "سلام قول من رب رحيم." فيروز بضجر: "في إيه يا ماما؟ ناهد: "ده أنا كنت داخلة أصحيكي، إنتي اللي صحيتي المنطقة كلها." فيروز: "وأنا ذنبي إيه؟
ناهد: "هو نفس الحلم؟ فيروز: "أيوه." ناهد: "وبعدين بقى في الحكاية دي. إنتي لازم تروحي لشيخ، يمكن محسودة." فيروز: "محسودة على إيه يا حسرة؟ ناهد: "ليه يعني؟ ده إنتي دكتورة قد الدنيا." فيروز: "القرد في عين أمه غزال." ناهد: "بس يا بت... يلا يا قردة، يوووه أقصد يا فيروز، شدي الستاير عشان العيد." فيروز: "عيد إيه؟ هو مش لسه خلصان؟ ناهد: "العيد الكبير يا متخلفة." فيروز: "العيد الكبير؟ ناهد: "أيوه، عيد اللحمة."
فيروز: "طب إنتي بتعملي إيه في دولابي دلوقتي؟ كانت ناهد تقوم بإخراج جميع الملابس من الخزانة. ناهد: "بقولك العيد يعني أكيد ضيوف هيجوا." فيروز: "وإنتي قررتي تاكلي الضيوف اللي هيجوا في دولابي ولا إيه؟ ناهد: "بطلي لمضة وقومي." فيروز: "حاضر." نهضت فيروز وبدأت بمساعدة أمها في تنظيف المنزل. وعندما كانت تخرج القمامة، وجدت من يصعد الدرج... لحظة...
إنه نفس القميص الأزرق ونفس البنطال ونوع الساعة أيضًا. وبدأت ترفع وجهها نحو هذا الشخص. قالت في صدمة حطمت ما تبقى لديها من عقل: "حاتم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!