نهضت فيروز وبدأت بمساعدة أمها في تنظيف المنزل. عندما كانت تخرج القمامة، وجدت من يصعد الدرج. لحظة... إنه نفس القميص الأزرق ونفس البنطال ونوع الساعة أيضاً. بدأت ترفع وجهها نحو هذا الشخص. قالت في صدمة حطمت ما تبقى لديها من عقل: "حاتم." حاتم بابتسامة: "إزيك يا فيروز." ووجدت داليا تظهر من خلف حاتم وهي تقول بضيق جلي على ملامحها: "هاي." كانت تشعر بالأرض تدور من حولها وألف سؤال يطرح نفسه. لماذا الحلم؟ ما المقصود؟
لماذا حاتم يرتدي هذا القميص؟ داليا: "إحنا هنفضل كده؟ أخرجها صوت داليا المتذمر لتشعر بالإحراج من نفسها. فيروز: "لأ طبعاً. اتفضلوا." دلف حاتم وجلس وبجانبه داليا جلست واضعة قدم فوق الأخرى. فيروز: "بعد إذنكم." حاتم: "اتفضلي." ذهبت فيروز من أمامهم والتفتت داليا وهي تقول: "أنا مش عارفة اللي عاجبك فيها. مش شايف لابسة إيه."
حاتم: "أولاً مش بالشكل. ثانياً إحنا جينا فجأة فطبيعي تبقى واخدة راحتها في بيتها. ثالثاً وده الأهم، ملكيش دعوة يا داليا." داليا بغيظ: "يعني عادي تصحي على خلقتها كده؟ حاتم: "على قلبي زي العسل. وبعدين مالها؟ ولا إنتي بتغيري؟ داليا: "أنا أغير من دي؟ حاتم: "ما هو باين." أما في المطبخ، فكانت تتحدث مع ناهد بصوت منخفض. ناهد: "إنتي إزاي تدخلي وأبوكي مش موجود؟
فيروز: "معاه أخته. وكمان أنا اتوترت. هو جاي من غير معاد. أعمل أنا إيه؟ ناهد: "وهو جاي يطلب إيدك في وقت زي كده؟ فيروز: "يطلب إيدي إيه؟ ده أكيد اتجنن." ناهد: "أمال بعقلك ممكن يكون جاي يعمل إيه؟ هو وأخته؟ فيروز: "عادي. زيارة بريئة." ناهد بسخرية: "بريئة يا.... قطع حديثهم صوت الباب يفتح، فعلمت أنه والدها. فيروز: "اطلعي يا ماما عرفيه عليهم قبل ما يطردهم." ناهد: "حاضر حاضر."
ووضعت الحجاب على شعرها وتوجهت نحو آدم الذي كان ينظر لهم بتعجب. ناهد: "قدم نفسك يا أستاذ حاتم." حاتم بدهشة: "نعم؟ ناهد: "قدم نفسك." حاتم بعد أن استدرك الوضع: "أنا حاتم السويسي، صاحب شركات السويسي للأدوية." آدم بعدم فهم: "فيروز طلبت طلبية يعني ولا إيه؟ داليا بسخرية: "هو صاحب الشركة هو اللي بيوصل الطلبيات؟ نظر لها حاتم نظرة أخرستها، ثم عاد بنظره لآدم وعلي وجهه ابتسامة عريضة وقال: "اتفضل. وأنا هفهم حضرتك."
جلس آدم وهو يقول: "خير اللهم اجعله خير." حاتم: "كل خير يا عمي... في الحقيقة أنا جاي أطلب إيد فيروز بنت حضرتك." آدم بشك: "وإنت عارف بنتي منين؟ حاتم: "في الحقيقة أنا أبقى صاحب وتر." آدم: "آه... جوز شغف." حاتم: "تمام." آدم: "أصلك جيت من غير معاد." حاتم بإحراج: "أنا آسف يا عمي بس... قاطعه آدم: "لأ يا بني مقصدش. ده إحنا زرنا النبي. بس قصدي إن ده سبب عدم معرفتي بيك يا ابني." داليا: "على العموم حصل خير." آدم: "فعلاً."
_في قصر وتر القاسم. توقفت السيارة بحديقة القصر وهبطت منها شغف وهي تحمل آسر وتثرثر معه تحت نظرات وتر الغاضبة من تجاهلها له. عندما دلفوا القصر، وجدوا مراد يتشاجر مع شريف. شريف: "مراد لو سمحت الزِم حدودك." مراد: "أنا اللي غلطان إني فكرت في يوم إنك ممكن تبقي جوز أختي." وتر بصراخ: "ممكن أفهم في إيه؟ نظر له الاثنان بتوتر. فلو علم ما قاله شريف فقد انتهى. ولو علم أيضاً ما فعله مراد حتماً سينتهي مع شريف في وقت واحد.
مراد: "أنا.... وتر: "إنت إيه؟ نظر وتر لشغف، فانسحبت مع آسر وأخذته نحو غرفته. وتوجهت هي لسارة. شغف: "في إيه يا سارة؟ سارة: "مفيش يا شغف." قالت وهي تمسح دموعها، ولكن لم تستطع منع شهقاتها، فعاودت البكاء مرة أخرى. فجلست شغف بجانبها وهي تربت على كتفيها. شغف: "هو كل يوم يا سارة؟ سارة: "أعمل إيه؟ تعبت أوي." شغف: "مش هينفع كده يا قلبي." سارة: "هو إيه ده اللي مش هينفع؟ شغف: "الحب بالطريقة دي." سارة بضيق: "ماله؟
شغف: "ده أذى مش حب. كل يوم بتنامي معيطة لدرجة إن الموضوع أثر على دراستك. وبدل ما كنتي بتتطلعي من الأوائل جبتي جيد. ولا نسيتي لما وتر عاقبك؟ ده أذى." سارة: "بلاش بس إنت بتتكلمي على الموضوع ده." شغف بعدم فهم: "تقصدي إيه؟ سارة: "أقصد حبك لأبويه وتر." نهضت شغف وهي تقول: "ماله حبي لوتر؟ نهضت سارة أيضاً ووقفت قبالتها: "حبه ليكي أذى." شغف: "إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟
سارة: "أيوة. من أول يوم بقيتي فيه على ذمته حياتك بقت أذى. إنك تبقي على ذمته ده أذى لوحده. فرق السن اللي ما بينكم أذى." شغف: "لأ ثانية واحدة. الفرق مش كبير. ده أولاً. ثانياً إنتي كمان شريف أكبر منك بـ ٨ سنين." سارة: "بس حبيته بإرادتي." شغف: "وأنا كمان حبيته بإرادتي." سارة: "لأ إنتي مكنش قدامك غير كده." شغف: "لأ كان بإيدي أحبه أو لأ."
سارة: "أهو تحبيه أو لأ مكنش قدامك اختيار غيره. إنما أنا اتقدملي كتير وشفت كتير بس حبيت شريف." شغف: "إنتي شكلك خرفتِ." "سارة تعالي ورايا." تجمدت سارة وشغف مكانهما من هول الصدمة. وأغمضت شغف عيناها تحاول استيعاب الموقف. بينما اتبعته سارة بخجل مما قالته. وجدته يتجه بها غرفة المكتب. وعندما دلفت المكتب، وجدت شريف يجلس على الكرسي المجاور للمكتب ومراد يجلس على الكرسي المقابل له. وتر: "اقعدي."
جلست بجانب مراد ولم تنظر نحو شريف. وتر: "الموضوع ده لازم يخلص." شريف: "موضوع إيه؟ وتر: "بلاش استعباط. أنا كنت ساكت وقولت إن دي خصوصيات. بس لما الموضوع يكبر كده ويبقى عيني عينك، أنا مش مركب قرون." شريف: "أكيد مقصدش إني أعمل كده و... قاطعه وتر قائلاً: "اسمعني الأول." صمت الجميع لينصتوا له. وتر: "إنتوا الاتنين قدامكم أسبوع تفكروا." سارة: "نفكر في إيه؟ وتر: "هتتجوزوا ولا لأ." انتفضت سارة قائلة: "أنا مستحيل أتزوجه."
شريف: "أنا كمان مش هتجوز واحدة قليلة الأدب." سارة: "أنا مؤدبة غصب عنك." وتر بصراخ: "اخرسوا انت وهي! والله عال يا أساتذة." نظر له الاثنان بتوتر وجلسا في مكانهما. وتر: "السبت اللي جاي هنشوف قررتوا إيه." نظر الاثنان بغيظ لبعضهما ثم توجه كل منهم للخارج. مراد: "إنت عملت كده ليه؟ وتر: "الاتنين أعند من بعض. لازم حد يفوقهم." مراد: "طب و...
قاطعه رنين هاتفه. وعندما نظر لهوية المتصل وجد أنها ياسمين، فتعجب بشدة واستأذن من وتر وتوجه نحو غرفته وأجاب. -الو. = أيوة يا مراد. -برنسيسة مصر كلها بتكلمني. لأ استنى أقرص نفسي. = مراد بطل هزار. أنا محتاجة مساعدتك. -هو أنا في الحزن مدعية وفي الفرح منسية؟ = هتساعدني ولا أشوف حد غيرك. -إيه أشوف حد غيرك دي يا قليلة الأدب؟ = طب يا عم ها. -ها إيه؟ = هو ليه اللي ها إيه؟ هتساعدني ولا لأ؟ -أنا لولا عمي مكنتش وافقت.
= طب تعالي البيت عشان مش هينفع في التليفون. -وأقول لأبوكي إيه؟ مش إنت رفضتيني؟ = قول له أي حاجة. قوله جاي أحاول أقنعها. -وإنتي هتقتنعي؟ = لأ طبعاً. -يبقى شوفي غيرك يقنعك. = استني طيب... طب بس تعالي ونتفاهم. -ماشي. وأغلق الهاتف وارتدى ملابسه ونظر في المرآة وهو يقول: "والله من يا جماعة." _في غرفة شغف. كانت تجلس على الفراش بيدها بعض المجلات تتفحصها، وبجانبها آسر ينام على قدميها. يلعب بجهازه اللوحي حتى حل وتر. نهضت
شغف واحتضنت وتر وقالت: "عندي لك خبر حلو." تجاهلها وتر: "آسر روح على أوضتك عشان تنام. بكرة وراك مدرسة." آسر بحزن: "حاضر." ورحل الصغير. ودلف وتر المرحاض تحت نظرات وتر المتعجبة من طريقته معها. خرج من الحمام يرتدي بنطال أسود وتيشرت أزرق يظهر تناسق جسده الرياضي وذهب نحو الفراش متجاهلاً تلك التي تقف بمنامتها الوردية. شغف في نفسها: "ماله ده... أكيد سمع كلام سارة."
أغلقت ضوء الغرفة وتسطحت على الفراش وبدأت بالإقتراب منه حتى التصقت به. شغف وهي تمسك يده: "أنا بحبك أوي يا وتر." لم يجب. ظل صامتاً. أغضبها هذا الصمت وأعادت الجملة مرة أخرى. شغف: "أنا بحبك أوي يا وتر." وتر: "ليه؟ شغف: "يعني إيه؟ وتر: "يعني بتحبيني ليه؟ شغف: "الحب ملوش أسباب." انتفض وتر وأضاء الغرفة ونهض واقفاً بجانب الفراش. وتر: "لأ الحب ليه أسباب. أنا حبيتك عشان براءتك. عشان لقيت فيكي اللي ملقتهوش عند ستات تانية."
شغف: "وأنا كمان." وتر: "مينفعش أنا كمان. الحب مش إني أقولك أنا بحبك تقولي وأنا كمان يا شغف." شغف: "ليه بتقول كده يا وتر؟ وتر: "لأنه خلاص مش هينفع. مش هفضل أعتمد وأقول إن الحب هو السبب." شغف: "يعني إيه يا وتر؟ وتر: "يعني لو عاوزة تمشي الباب يفوت جمل يا بنت الناس." ورحل وتركها تبكي. كم هو قاسٍ. ما هذا الكلام؟ هي ليست من تلك النساء. هي تحبه وبشدة ولكنه لا يفهم. بينما هو كان بغرفة التمارين يخرج غضبه بآلاته المسكينة.
_في منزل ماجد. طرق الباب فنهض ماجد ليفتح فوجد مراد. ماجد بدهشة: "مراد." مراد: "إزيك يا عمي." ماجد: "إزيك يا ابني." مراد: "مش تدخلني." ماجد بإحراج: "أنا آسف بس أصل يعني الوقت... قاطعه مراد: "آه أنا فاهم... بس أنا كنت عاوز ياسمين ضروري." ماجد: "طب اقعد." جلس مراد وتوجه ماجد نحو غرفة ياسمين. وبعد قليل جاءت ياسمين وجلست بجانبه. مراد: "خير." ياسمين: "في مصيبة أنا واقعة فيها." مراد: "وأنا مالي."
ياسمين: "هو أنا لما بداري بتقوله مقولتيش ليه؟ ولما أقول تقولوا لحنا مالنا؟ مراد: "خلاص يا أختي بلاش المرشح ده. قولي." ياسمين وهي تتنهد: "سليم." انتفض مراد: "إنت بتجيب سيرته ليه؟ أمسكت يده وأجلسته وهي تقول: "اهدي بس خليني أحكيلك." مراد: "احكي يا أما." قصت له ياسمين ما حدث. بالرغم من أنه انزعج من الحديث إلا أنه كان سعيداً لأنها وثقت به وحكت له. مراد: "وإنتي رديتي عليه؟ ياسمين: "لأ طبعاً. أنا ارتبكت أصلاً ومشيت وصيته."
مراد: "يبقى انسي الموضوع." ياسمين: "طب لو ظهر تاني؟ مراد: "مش هيلحق." ياسمين: "هتعمل إيه؟ مراد: "ملكش دعوة." ياسمين: "طب هقول إيه لبابا؟ اقترب منها مراد: "قولي له موافقة." ياسمين وهي تصطنع عدم الفهم: "على إيه؟ اقترب منها وهمس بأذنها: "موافقة اتجوز الواد مراد الغلبان ده." ياسمين بتهكم: "غلبان." مراد: "أوي والله وتعبان كمان." ياسمين: "يا عيني." مراد: "شفتي قسوتك عملت إيه." ياسمين: "معلش." مراد: "أصرفها منين دي؟
ياسمين: "وأنا كمان عندي كتير ومش عارفة أصرفها منين." مراد: "طب ما تيجي معايا نصرفهم." ياسمين: "طب ما تمشي قبل ما بابا يجي وساعتها يا عيني مش هتلحق تصرفهم." مراد: "يعني ده رأيك." ياسمين: "أيوة." مراد: "طب امسي عشان كرامتي روحت لوحدها وده خطر." ياسمين: "ههه... ابقي سلم لي عليها." مراد بوقاحة: "هي إيه دي؟ ياسمين بمكر: "شغف." وتركته وتوجهت لغرفتها. مراد: "شغف بردو." _في منزل فيروز. { في غرفة فيروز }
كانت تجلس على سجادة الصلاة تبكي لا تعلم ما يجب فعله: "يا رب أنا تعبت أوي. مش راضي يخرج من قلبي. أنا عارفة إن ده حرام بس أقسم بالله ما عارفة. حاولت أكتر من مرة. قولت مع الوقت هنساه. بس للأسف مش قادرة." وفجأة استمعت لصوت خطوات آتية من الشرفة فارتجفت خوفاً من أن يكون لص. فذهبت وأحضرت عصا وتوجهت نحو الشرفة. وعندما أزالت الستارة. فيروز بصدمة: "سليم." { في غرفة آدم } كان يجلس بيده كوب القهوة يفكر بعريس ابنته.
-بتفكر في إيه يا آدم؟ كان هذا صوت زوجته التي أخرجته من شروده. = مفيش يا ناهد. بفكر في حاتم ده. -ماله؟ = مفيش بس مش عاوز فيروز تقبل. -ليه يعني؟ = إنتي مش شايفة الفرق؟ -ده كان زمان. موضوع الغني والفقير. دلوقتي الجمال والتعليم بقوا هم المقياس. = بس بردو مش عايز يجي اليوم اللي بنتي تتعاير بالفرق. -طب ما شغف اتجوزت وتر والفرق كبير سواء في المستوى أو السن.
= يعني اتجوزت جواز الأمل. ما هي متجوزاه على اتنين. ولا نسيتي إنها مخاصمة باباها بسبب إنه كان عايز يطلقها منه؟ -ماشي. البت صغيرة وحلوة. = يعني بنتي اللي وحشة؟ بصراخ -لأ بنتك مش وحشة بس لسه متعلقة بالزفت اللي مات. وبردو لازق فينا. = وطّي صوتك لحسن تسمعك. -ما تسمعني. يمكن تفوق و... صوت اصطدام وتحطم شئ على الأرض هو ما جعلهم يصمتون. ونظروا لبعضهم بخوف ثم ركضوا بأقصى سرعتهم نحو غرفة فيروز.
وعندما فتحت ناهد الغرفة: "فيرررررروز."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!