في غرفة مراد كان ينام بعمق أو يفكر، لا يعلم ما حاله. الواضح أنه كان يتسطح الفراش ورأسه بالوسادة، وعقله مع تلك الفتاة العنيدة. صدع صوت الهاتف ليزفر هو بضيق. -ألو. = أستاذ مراد. -إيه ده، مال صوتك يا حاتم؟ انت بالضفدع ولا إيه؟ = أنا مش حاتم... صاحب التليفون اتقلب بالعربية وهو دلوقتي في المستشفى. -إيه. نهض مسرعًا وارتدى ملابسه وتوجه نحو غرفة وتر الذي غاط في نوم عميق. طرق الباب فاستيقظ وتر مفزوعًا. -في إيه؟
= حاتم عمل حادثة. -إيه؟ = زي ما بقولك... البس بسرعة، أنا مستنيك. ارتدى وتر ملابسه وكان يخرج إلا أن صوت آسر أوقفه. -بابا، انت رايح فين؟ التفت له وتر وتوجه نحو الفراش وجلس بجانبه. -بص يا آسر، عندي مشوار صغير أدي كده. قالها وهو يشاور على عقله. -هعمله علطول وآجي، تمام؟ = تمام. -خلي بالك من شغف لحد ما أرجع. = ماشي. ونهض نحو الباب وفتحه وقبل أن يرحل. -بابا. = نعم. -ارجع بسرعة. ابتسم له وتر وتوجه نحو مراد. -إيه كل ده؟
= بطل رغي يا مراد و يلا. واستقل وتر ومراد السيارة واتجها نحو المستشفى. وسأل مراد موظفة الاستقبال. -لو سمحتي، في واحد هنا طويل وشعره بني. الموظفة بدهشة: تايه؟ مراد: تايه إيه، مصاب. وتر: انت بتقول إيه... حاتم إبراهيم السويسي في أوضة كام؟ الموظفة: آه، ثانية واحدة... أستاذ مراد، في غرفة العمليات الدور التاني على إيدك الشمال. مراد: شكراً.
وصعدا الدرج وتوجها نحو الغرفة وجلسوا أمامها بانتظار خروج الطبيب. مر أكثر من ساعتين حتى خرج الطبيب. مراد: ها يا دكتور؟ الطبيب: أنا آسف، عملنا اللي نقدر عليه. وتر بصراخ: انت اتجننت! مراد: اهدي يا وتر. وتر: حاتم مينفعش يمشي! مراد: يا وتر... قاطعه الطبيب: ثانية واحدة، انتوا بتكلموا على راجل؟ مراد: أيوه، على حسب علمنا. الطبيب: أنا بكلم على المدام. مراد: مدام إيه، الموظفة قالت إنه في غرفة العمليات.
الطبيب: الأوضة اللي جنبنا برضو للعمليات. توجهوا نحو الغرفة المجاورة وجلسوا أمامها. مراد: دي حاجة تشل... فيها ساعتين كمان الحوار ده. وتر: اسكت يلا. صمت مراد ووضع وتر رأسه بين يديه، ولأول مرة يشعر بالضعف. اعترف الآن أن حاتم كان سندًا له. وفجأة خرج الطبيب وصدم وتر ومراد. مراد: فيروز! فيروز بتفهم: انتوا أكيد جايين عشان حاتم. وتر: هو كويس؟ فيروز: متقلقش، الإصابات مش خطيرة والجروح كلها سطحية. مراد: انت شغالة دكتورة هنا؟
فيروز: أيوه، وعن إذنكم لازم أمشي دلوقتي. ورحلت تحت صدمة مراد. مراد: هي إزاي صديقة الطفولة لشغف وشغف 19 وهي دكتورة؟ وتر: هي اللي راعت شغف لما أمها ماتت، وكمان كانت جارتهم. مراد: انت هتقول لداليا؟ وتر: أكيد، بس مش دلوقتي. مراد: ليه يعني؟ وتر: الوقت متأخر ومش هينفع. مراد: طب هتعمل إيه؟ وتر: ولا حاجة، انت هتروح ترتاح وأنا هروح الشركة عشان بقالي كام يوم مروحتش. مراد: واللي جوه ده؟ وتر: إيه؟ هتقعد جنبه ترضعه؟
مراد: اللي يشوفك يا أخي وانت مرعوب عليه من شوية، ميشوفكش دلوقتي. وتر: ملكش دعوة ويلا امشي عشان محدش يقلق، وابقى قولهم جاله شغل مستعجل. مراد: تمام. في قصر وتر القاسم في صباح اليوم التالي، استيقظ من نومه أثر الكثير من الأصوات. وعندما هبط للأسفل وجد شريف وخالته هدي متواجدين. مراد: أهلًا وسهلًا بخالتو وابن خالتو. هدي: ازيك يا مراد؟ كده متسألش عليا؟ اقترب
منها وقبل رأسها وهو يقول: والله مشغول، وبعدين ماما بتطمني عليكي. ماما، شريف باشا أهلًا بيك. احتضنه شريف وجلسوا جميعًا. وبعد قليل هبطت شغف بصحبة آسر وسارة وهم يضحكون. سرح في جمالها وفي جمال فستانها وشعرها المتطاير حولها. رائعة تلك الفتاة، يشعر بأنغام تعزف وهي تهبط. أنغام مجروحة ربما. سارة: ازيك يا خالتو؟ هدي: الحمد لله. شغف: أهلًا وسهلًا. احتضنتها هدي: ازيك يا قمر؟ بسم الله ما شاء الله، ربنا يحميكي يا حبيبتي.
سارة: شوفتي ذوق أبية وتر؟ ابتعدت عنها وقالت وهي تربت على كتفها: ذوقه أحلو أوي. مراد: مش هناكل ولا إيه؟ حنان: دايما همك على بطنك كده، يلا يا جماعة عشان نفطر. وجلس الجميع، وأراد مراد استغلال الفرصة. مراد: صحيح يا سارة، في مهندس صاحبي متقدم لك. كانت تجلس أمامه، وحينها رفعت عيناها له بصدمة لتجده يغمز لها، لتفهم ما يحاول فعله. حنان: وده عامل إزاي؟ مراد: عامل كده.
قالها وهو يرسم دائرة في الهواء، ليدخل الجميع في نوبة ضحك ما عدا شريف الذي ضغط على الطاولة يحاول التحكم بأعصابه. حنان: عمرك ما تاخد حاجة جد كده أبدًا. مراد: أضحك وأخدها هزار قبل ما أتجاوز. هدي: هههه، ليه على أساس إن بعد الجواز مفيش ضحك؟ مراد: إيه ده، فيه؟ هدي: آه، بتضحك على خبيثك. ضحك الجميع، وقال مراد: المهم الواد يعني كويس، عضلات وفلوس ورجولة، وأهم حاجة بيلبس قمصان وبناطيل.
كان يريد أن يغضب شريف الذي يرتدي دائمًا بدلًا بسبب مكانته، فمن المستحيل أن يرتدي مدير شركات الحراسة الأشهر على الإطلاق هذه الملابس السخيفة. شريف: مالها البدل؟ مراد بمكر: مالهاش يا روحي. شريف بصوت منخفض: طلعت روحك. سارة: كل الحكاية إني بشوفها أشيك. شريف بصوت منخفض مرة أخرى: أنا خزئها لك اللي بتشوفي بيها رجالة أشيك. هدي: بتقول حاجة يا شريف؟ شريف: لأ يا ماما، مبقولش. مراد: انت رأيك إيه يا شريف؟
شريف: وأنا مالي، هو أنا اللي هتجوز؟ هدي: في إيه يا شريف؟ شريف: مقصدتش حاجة، بس دي حياتها وأنا أتمنى إنها تكون سعيدة مع الشخص اللي يقدرها. نظرت له بغضب، ونظر لها هو بتحدي، وترقرقت الدموع بعينيها، ونهضت بغضب ورحلت. وذهبت خلفها شغف، ونظر له الجميع بعتاب. آسر: أنكل شريف. شريف وهو يتنهد: نعم. آسر: حضرتك مبتفهمش. قالها ورحل، تاركًا هؤلاء الذين ضحكوا على جراءة الصغير. في غرفة سارة
ارتمت على الفراش تبكي. يبدو أن شريف هذا لم يعد يحبها كسابق عهده. ووجدت من يربت عليها، وعندما التفتت وجدت شغف، فارتمت بأحضانها. شغف: اهدي كده يا سارة. سارة: ده غبي أوي. شغف بمرح: ما انتي اللي غلطانة. رفعت لها سارة رأسها تتساءل: ليه أنا غبية؟ شغف: عشان حبيتي واحد غبي. عاودت مرة أخرى للبكاء. فربتت عليها شغف، ودخل أيضًا آسر يربت عليها. آسر: متزعليش يا عمتو، أجوزك أنا.
ضحكت سارة وشغف معًا، واحتضنت سارة تلك القطعة الصغيرة التي تحمل الكثير. سارة: حبيب عمتو وروحها. شغف: كنت جاي ليه يا آسر؟ آسر: عشان الفيلم اللي انتي قولتي هييجي النهاردة. سارة: فيلم إيه؟ شغف: أليس في بلاد العجائب. سارة: بجد؟ ده أنا بعشقه. شغف: يبقى هاتي إم بي سي تو لحد ما أجيب الفشار. سارة: ماشي. أحضروا الفيلم، وذهبت شغف لتحضير التسالي. في شركة وتر كان يجلس مع مدير الحسابات.
-بص يا رضا، تبعت الملفات دي للبيت وأنا هراجعهم. رضا: تمام يا وتر بيه. وتر: تقدر تمشي. رحل رضا، وصدع صوت هاتفه فوجد أنها داليا. -الو. = أيوه يا وتر، أنا آسفة إني اتصلت، أتمنى مكونش أزعجتك. -لأ، ابدًا. في حاجة؟ كان يعلم أنها ستسأل عن حاتم. -كنت عايز أعرف لو انت تعرف مكان حاتم، هو خرج من الفجر ومش عارفة مكانه. -حاتم عمل حادثة يا داليا. داليا بصدمة: إيييه؟ -اهدي شوية يا داليا، هو كويس. = طب هو فين؟
-خليك عندك وأنا هبعتلك مراد يوصلك. -اوكي. أغلق المكالمة، ثم قام بالاتصال بمراد. -انت يا زفت، بتعمل إيه؟ = بلبس أهو. -طب متقولش لحد على حاتم. = أكيد يعني مش هقولهم إن حاتم عمل حادثة عشان أقلقهم. -طب يا فالح... بسرعة. أغلق مراد الهاتف، وعندما استدار وجد شغف تنظر له بصدمة. شغف: حاتم عمل حادثة؟ مراد: إيه؟ مين اللي قال كده؟ شغف: انت لسه قايل كده. مراد: محصلش. شغف: امتى الكلام ده؟ مراد: امبارح الفجر... إيه اللي بقوله ده؟
شغف: أنا هاجي معاك. مراد: لأ طبعًا، مينفعش. شغف: مينفعش ليه؟ مراد: وتر لو عرف إني قولتلك هيقتلني. شغف: ما انت لو مخدتنيش معاك برضو هقوله. مراد: خمس دقايق وتبقي جاهزة. ذهبت نحو غرفة سارة ووضعت الفشار، وكادت ترحل. آسر: رايحة فين يا شغف؟ شغف بكذب: بطني وجعاني شوية فهروح أنام. سارة: اتصل بالدكتور. شغف باندفاع: لأ. نظر لها الاثنان بتعجب، فدارت عندما قالت: آه... أنا لازم أروح أنام بقى.
رحلت من أمامهم، وارتدت ملابسها، وتوجهت مع مراد لإصطحاب داليا. داليا: إيه اللي جاب البتاعة دي هنا؟ شغف: بتاعة في عينيك، أنا رايحة لجوزي مش ليكي. داليا: انتي ازا... مراد: يا جماعة، مش وقته الكلام ده. استقلت معهم السيارة، وتوجهوا نحو المستشفى. في المستشفى بدأ حاتم يستعيد وعيه وهو ينظر حوله باستغراب. أين هو؟ ماذا حدث؟ لا يتذكر. -حمد لله على السلامة يا أستاذ حاتم.
وجه نظره نحو هذا الصوت المألوف، وجدها فيروز، ولكن بهيئة مختلفة. ترتدي زي طبي أبيض وترفع شعرها للأعلى على هيئة كعكة، والسماعة الطبية تزين عنقها الطويل. نفض رأسه لإخراج هذه الأفكار. حاتم: أنا فين؟ فيروز: انت في المستشفى. حاتم: ليه؟ إيه اللي حصل؟ فيروز: العربية اتقلبت، بس جت سليمة. حاتم بفزع: العربية؟ فيروز بضحك: يعني انت همك العربية ومش مهم جسمك وصحتك.
كانت تتحدث معه وهي تتطمئن على وظائفه الحيوية، ليعجب بشدة من براعتها، فهي تنتقل بسهولة وأيضًا تعمل بمرونة رهيبة. دلف وتر الغرفة. وتر: حمد الله على السلامة. حاتم: الله يسلمك يا وتر. فيروز: بعد إذنكم. قالتها وانسحبت في زاوية الغرفة، تعطي الممرضة بعض التعليمات حول حالة حاتم. أما عند وتر. وتر: أنا آسف يا حاتم. حاتم بعدم فهم: على إيه؟ وتر: على اللي عملته آخر مرة. حاتم بضحك: ليه، هي دي أول مرة تهزقني؟ وتر: على رأيك...
يلا شد حيلك عشان ترجع الشغل تاني. بمجرد أن انتهى من حديثه، وجد مراد يدلف وخلفه شغف وداليا التي ارتمت في أحضان أخاها. داليا ببكاء: انت كويس؟ حاتم: ما أنا قصادك أهو. شغف: حمد الله على سلامتك يا حاتم. حاتم: الله يسلمك يا شغف. فيروز: ازيك يا شغف؟ نظرت شغف لصاحبة الصوت، التي هي بالتأكيد فيروز، فهي لن تغفل عن صوت صديقتها التي كانت تحادثها بالساعات.
نظرت لها شغف بكره، ودلفت خارج الغرفة، وخرج خلفها وتر وفيروز تحت أنظار الجميع المندهشين. فيروز: استني يا شغف. وتر: اهدي كده يا بنتي. وقفت شغف واستدارت لهم: نعم، عايزة إيه بعد اللي عملتيه؟ فيروز: انتي فاهمة غلط. شغف: يا ريت أبقى فاهمة غلط... أنا اتخدعت فيكي، وكمان... قاطعها وتر: إيه يا بنتي، اهدي، في إيه؟ بلعة راديو؟ اسمعيها، أنا وهي كنا متفقين. شغف: نعم؟ فيروز: أيوه. وبدأت فيروز تقص عليها ما حدث. Flash back
كانت تجلس على الأريكة تشاهد التلفاز وهي شاردة بشيء آخر، حتى وجدت من يطرق الباب. وعندما فتحته. فيروز بصدمة: وتر! وتر: ممكن أدخل؟ فيروز: اتفضل. دلف وتر وجلس، وجلست هي أمامه بتوتر. فيروز: خير يا وتر؟ وتر: أنا عارف إن حامد كلمك. انتقضت فيروز وقالت: أنا معرفش حد بالاسم ده. وتر: أنا عارف كويس إنه كان حبيبك أيام الجامعة. فيروز: وطبعًا جاي تقولي متكلميش أختي ومراتي تاني. وتر: أنا عارف عنك كل ده من أول مرة قابلتي سارة.
فيروز: وايه اللي جد؟ وتر: اللي جد إن حامد هو اللي خطف شغف. فيروز بصدمة: مستحيل! حامد يعمل كده. وتر: اللي يخون يعمل كل حاجة. فيروز بألم: ممكن لو سمحت متجرحش. وتر: أنا آسف... بس كنت عايز أقنعك. فيروز بتعجب: تقنعني بإيه؟ وتر: إنك تساعديني. فيروز: وأنا بقي أقدر أساعدك إزاي؟ وتر: أنا هقولك. Back نظرت شغف لفيروز التي ضحت من أجلها بحبيبها، ثم ارتمت في أحضانها.
شغف: أنا أسفة، لو كنت أعرف اللي عملتيه علشاني مكنتش عملت فيكِ كده. فيروز: انتي متعرفيش غلاوتك عندي. شغف: وأنا كمان بحبك أوي، صدقيني الكلب ده ميستاهلكيش. كادت تبكي، هو حبيبها ولا تريد أن يتحدث عنه أحد. بالفعل هو مجرم، لكن لا أحد غيرها كان يعلم ما بداخله. لم تكن تعلم أن الأمر به موتة، تقسم لو كانت تعلم لخانت صديقتها من أجله. نعم، هي تحبه لهذه الدرجة. فيروز: يلا بقي، اللي فات مات، المهم اللي جاي.
مرت الأيام وعاد كل شيء كما كان، أو لم يعد. مراد بات يحاول مصالحة ياسمين التي ترفض الحديث معه، وعي سعيدة بتمسكه بها، ولكنه بالنهاية كسر قلبها، ولكن المهم أنها عادت لحياتها الطبيعية. وحاتم أيضًا انتبه لعمله ومحاولة إصلاح داليا وإسعادها، ولكن شغف لم تخرج من باله، ولكنه كان ينساها بتذكر فيروز. أما داليا فبدأت العمل من أجل نفسها ومن أجل بناء مستقبلها، وشغف التي عادت للجامعة وأصبحت أما. لم أقصد أنها أنجبت طفل، بل أقصد آسر
أصبح يناديها بأمي، تعلق بها كثيرًا هذا الصغير، أصبح لا يستطيع النوم إلا في حضنها. كم تحب أن ترى نظرات الغيرة التي تخرج من عين وتر، الذي تحسنت علاقته بها كثيرًا وتجددت رابطة الحب بينهم وتمسكت أكثر. وسارة التي مازالت تعاني مع شريف ومع دراستها. كان الجميع سعيد، والأيام تمر وهم يظنون أنه انتهى هكذا، لكن دائمًا للقدر رأي آخر.
في الجامعة كانت تجلس على الطاولة تدرس، حتى رأت سيارته تصطف. فاصتنعت الانزعاج ورحلت بعيدًا. وعندما ابتعدت مسافة جيدة، نظرت خلفها وهي تنظر بمكر. وفجأة اصطدمت بجسد أحدهم. ياسمين: أنا آسفة... سسسليم. سليم وهو يقترب بجراءة: وحشتيني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!