صدمت شغف بينما فيروز بدأت بهزها: مالك يا بت؟ هي كانت بتتكلم على ورق المناقصة اللي وتر كان بيكلم عنها. شغف بدهشة: يعني ياسمين هي اللي سرقت ورق المناقصة؟ انتوا بتقولوا ايه! تجمدت شغف في مكانها. وعندما نظرت خلفها وجدت مراد. مراد: انتوا بتقولوا كده ليه؟ فيروز: امشي أنا بقى. وركضت في نفس الوقت اللي خرج فيه وتر من المكتب. وعندما رآها تركض صعد للدور العلوي. مراد: يعني إيه؟ وتر وداليا التي جاءت على الصوت في نفس واحد: في إيه؟
ظل مراد ينظر إلى شغف وشغف تتهرب من النظر إلى مراد ووتر. مراد: مفيش حاجة. ورحل، بينما اتجهت شغف للغرفة. ودلف خلفها وتر. وتر: إيه اللي حصل بره؟ شغف ببرود: مفيش. أمسكها من معصم يدها وهو يصرخ بها: اتكلمي معايا بأدب. نفضت ذراعه بكل برود وهي تقول: انت ملكش دعوة بيا. وتر: شغف مبحبش اللوع... ولم يكمل حديثه بسبب طرقات الباب. وعندما فتحته وجدت حنان تدلف الغرفة. وتر: ماما. حنان: اقعد أنت وهي. جلس الاثنان أمامها يستمعان لها.
حنان: هنفضل كده كتير؟ وتر: كده إزاي يعني؟ حنان: كده زعيق وخناق على طول. وتر: وأنا أعمل لها إيه هي... قاطعته شغف: يعني أنا اللي غلطانة؟ وتر بغضب: أيوه غلطانة. حنان: اخرس أنت وهي. الناس بتحل خلافاتها بالكلام مش بالخناق. وتر: ودي ناس... شغف: نعم؟ وتر: ماما لو سمحتي متدخليش في اللي بينا. حنان: هو في بينكم حاجة علشان أدخل فيها؟ أنت هسيبكم لوحدكم تتكلموا تتعاتبوا. المهم لازم متخرجوش من الأوضة غير وانتوا متصافين.
وخرجت من الغرفة. ونهضت شغف وهي تقول: أنا معنديش حاجة أقولها. كانت سترحل، ولكن استوقفها صوت وتر وهو يقول: بس أنا عندي. توقفت مكانها. ونهض هو ووقف خلفها. عندي كتير وعايزك تقولي انتي كمان. عارف إني غلطت وخبيت وجرحت، بس ده علشان حبيت. ردي يا شغف علشان أنا جبت أخري. التفت له شغف بأعين دامعة: جبت أخري؟ انت عارف يعني جبت أخري؟
يعني أنا مبقتش قادرة أتكلم مع حد. مبقتش قادرة أعاتب حد. أنا بس ساكتة علشان طاقتي قيد النفاذ، بس بردو استنفذتها وأنا بحاول أداري ضعفي. كل اللي في حياتي بيكرهوني وبيحاولوا يحطموني. حتى بابا كان بيدمرني بالرغم من إني بسمعه بيعتذر لي كل يوم بعد ما أنام. وتر بوجع: يبقى سامحيني زي ما سامحتيه وبقيتي تترمي في حضنه. شغف ببكاء: عمري ما سامحته، بس قلبي بيحتاجه. محتاج اللي يطبطب عليه. وتر:
خلينا نبدأ من جديد. اديني فرصة واحدة. هثبتلك إنك عمرك ما هتلاقي شخص يحبك زيي. شغف بصراخ: بتحبني إزاي؟ حبتني امتى وانت بتقلع الحزام وبتضربني بيه؟ ولا وانت بتضربني بالقلم وبتبعتر كرامتي؟ ها امتى؟ وتر: من زمان. من زمان أوي. شغف بتعجب: انت بتقول إيه؟ وتر بتوتر: أقصد يعني من أول ما شوفتك. وبعدين دي فرصة واحدة. شغف: ولو كسرتني؟ وتر: عمري ما أقدر أعمل كده. شغف ببكاء: بس أنا عايزة... وتر: عايزة إيه؟ شغف: فراولة. وتر:
ههههه. بوظت اللحظة. رقية الكلب مش المفروض إني أقولك أوعدك وأقرب منك وأبو... شغف: لا لا يا عم حد الله بيني وبين الحرام. وتر: هو مش احنا متجوزين؟ ولا هي كتبه إن إحنا صيع ولا إيه؟ * sorry * وفجأة صدع صوت الهاتف. فنظر لهوية المتصل بتوتر وأبعد وأجاب. الو يا هبة. = حضرتك تعرف صاحبة التليفون؟ -مين معايا؟ = أنا واحد لقيت مراتك مرمية في الشارع فنقلتها المستشفى. -إيه؟ مستشفى إيه؟ = مستشفى *****.
وأخذ مفاتيحه وتحرك تحت نداء شغف المتعجبة. في المستشفى. ركض باتجاه غرفة العمليات كما وصف له موظف الاستقبال. وعندما وصل لم يجد الرجل الذي اتصل به. فأمسك هاتفه واتصل بمراد الذي كان في طريقه للعودة إلى الصعيد. -الو. = أيوه يا وتر. -بقولك روح فيلا هبة وهات آسر معاك. = طب وهبة؟ -هبة في المستشفى. = إيه؟ ليه؟ -بعدين. اعمل اللي بقولك عليه الأول. = طب وهوديه فين؟ -عندنا البيت. = نعم؟ -زي ما سمعت. = مش هينفع يا وتر.
-خلاص وديه عندك وهات سارة تقعد معاه والصبح ربنا يفرجها. وبالفعل اتجه مراد لفيلا هبة وطرق الباب. الخادمة: اتفضل يا مراد بيه. مراد: هاتي آسر ولمي له حاجته. الخادمة: هير؟ في حاجة يا أفندم؟ مراد: انت هتبقى معايا. نفذي اللي بقولك عليه. هبط الدرج وتوجه له مراد. مراد بفرحة: إزيك يا آسر؟ آسر: ..... مراد: هاتي الشنطة. وأخذ الحقيبة وحمل آسر. وتركه في السيارة. وصعد هو من جهة السائق. آسر: هي فين ماما؟ مراد: إحنا رايحين ليها.
واصطحبه لمنزله. الذي عندما وصل إليه وجد سارة بانتظاره. فعلم أن وتر هو من أخبرها. سارة: هات... حبيب خالته. آسر ببكاء: ماما. مراد: يا عم بقي الله يقرفك يا رب تموت. زاد نحيب الطفل. بينما صرخت سارة. -عجبك كده؟ = بقولك أنا عايز أنام. -تنام وتسبني لوحدي؟ = هو أنا مهاجر؟ هنام نص ساعة. -مش المفروض تروح لوتر علشان تشوف هبة؟ = بقولك إيه؟ أنا لو رحت هناك هخلي الدكتور يقتلها أو هدعي عليها.
-وانت دعوتك مستجابة أوي. ولا أقولك ادعي عليها تستاهل. حاول مراد النوم ولكنهم لم يستطيعوا السيطرة على آسر. فهو ظل يبكي طوال الليل ولا يتحدث معهم. في المستشفى. كان يجلس بشرود. حتى خرج الطبيب. فهرول إليه. وتر: ها يا دكتور طمني. الطبيب بأسف: عملنا كل اللي نقدر عليه. شد حيلك. انهار وتر على الكرسي بصدمة. ليس حزنا عليها، فهي تستحق. بل لأجل ابنه. لقد فعل كل هذا من أجله. لقد تحمل من أجله. كيف سيعيش الطفل الآن؟
حل الصباح وتمت مراسم الدفن. ولم يكن هناك عزاء. فقد كتب عليها أن تموت وهي وحيدة بسبب ذنوبها. ووقف هو أمام قبرها يعاتبها: هو ده اللي اتفقنا عليه؟ إنك هتعيشي علشان ابننا. استغفر الله العظيم. بس أنا هعمل فيه إيه؟ ده مبيتكلمش مع حد. يا رب عيني. وأخرج الهاتف واتصل بمراد. -الو. = الو يا زفت. انت فين؟ -أنا في البيت. = تمام. أنا جاي ليك. -خلاص اقفل علشان أقول لأمك. وتر بتعجب: أمي؟ انت فين؟ -في البيت. = أنهي بيت؟ -بيتك.
= وآسر فين؟ -مع سارة. = سبتهم في البيت لوحدهم. -وأنا بردك أعمل كده. جبتهم معايا. = يا نهارك أسود. -يا عم ابنك بعد يعيط ومش عارفين نسكته. = الصبر يا رب. طب وسكت. -لأ. هي هبة فين؟ = هبة ماتت يا مراد. -إيه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يرحمها ولا يرحمها إيه؟ ربنا يجحمها. = شغف أو داليا شافوه؟ -لأ متخافش. إحنا قافلين جناح أمك كويس علشان ميطلعش صوت. = طب اقفل. أنا جاي.
أغلق مراد الهاتف. وتسطح على الفراش بكما نومه. بينما على الجهة الأخرى غفت حنان وسارة من شدة الإرهاق. وتسلسل آسر يبحث في البيت. حتى رأى غرفة يشع منها ضوء. فدخلها وبدأ يبحث فيها عند والدته. كانت شغف تقرأ إحدى رواياتها حتى تضيع وقتها. فهي تنتظر وتر. وفجأة استمعت صوت خطوات بسيطة. فالتفت ظنا منها أنه وتر. ولكن وجدت طفل يبدو أنه في السابعة من عمره ينظر لها بخوف. شغف: انت مين؟ استدار وكان سيركض، لكنه تعثر. فنهضت شغف نحوه.
شغف: أهدي. متخافش. حملته وتوجهت على الفراش وبدأت بفحص قدمه. شغف: حاسس بأي وجع؟ هز رأسه بمعني لا وهو ينظر لها. شغف بحب: انت اسمك إيه؟ صمت آسر ولم يجيب. فقد اعتاد هذا. لا يجيب لأحد. لا يحب أحد. ولا يريد الجلوس مع أحد. شغف: مش عاوز تتكلم معايا؟ هز رأسه مؤكدا حديثها. فاستطردت هي قائلة: بس أنا عايزة أتكلم. وبعدين انت كنت داخل أوضتي ليه؟ تحدث آسر قائلاً: عايز ماما. شغف: ماما مين؟ آسر: ماما هبة. صدمت شغف
وابتلعت لعابها وهي تقول: انت ابن وتر؟ انتفض جسد الصغير. وكان سيرحل، لكنها أمسكت به وهي تقول بدهشة: في إيه مالك؟ آسر ببكاء: أنا مش عايز أشوفه. شغف: خلاص خلاص. أهدي. وضمته إليها وهي تربت عليه بحنان. شغف: محدش يقدر يعمل لك حاجة. صمت آسر قليلاً. فتسائلت شغف: مش عايز تاكل؟ هز لها رأسه. فهو كان يرفض الطعام وهو جائع. أخذته وهبطت للمطبخ وجلسوا يتناولون الطعام. دلف وتر القصر وصعد غرفة مراد. -أنا يا زفت. فزع مراد من نومه:
في إيه؟ -الواد فين؟ = يا عم عند أمك. ونهض الاثنان وتوجهوا نحو غرفة حنان. وعندما دلف وتر الغرفة وجدهم نائمين ولا وجود لآسر. وتر بصراخ: انتوا نايمين؟ حنان بفزع: بسم الله الرحمن الرحيم. في إيه يا وتر؟ مراد: آسر فين؟ سارة: أهو أهو. إيه ده؟ راح فين؟ وتر: والنبي. وخرج الجميع يبحث عنه ولم يجدوه. وبينما كان وتر يبحث في غرفة الجلوس استمع لصوت ضحكات آتية من المطبخ. اعتقد أنهم الخدم وذهب ليوبخهم. ولكن تفاجأ عندما وجد... شغف:
آلا صحيح انت اسمك إيه؟ آسر وهو يبتلع الكيك: حزري فزري. شغف: انت حلو أوي يعني أكيد اسمك جميل. آسر: لأ. أنا مش جميل. شغف: لأ أقصد يعني حلو وجميل. إيه ده؟ في شوكولاتة على بوقك. آسر: هنا أهيه. وبدأت بمسح بقعة الشوكولاتة. وفتحت الثلاجة وهي تقول: ده طلعوا فقرا. مفيش أكل في التلاجة. آسر: ما انتي أكلتيه كله. شغف بصدمة: إيه؟ دخل الطفل في نوبة ضحك. ونال سيل شتائم. مت شغف ووتر يشاهد بأعين دامعة. صغيره يتحدث ويضحك أيضاً.
وتر بفرحة: آسر. انتفض آسر وارتمي في أحضان شغف بخوف. وتر: في إيه يا آسر؟ شغف: في إيه إيه؟ مش تكح؟ خضتنا. وتر: تعالي يا آسر. آسر: لالا. شغف: ليه؟ ده بابا حبيبك. آسر: لأ. ده بيضرب ماما. أنا مش بحبه. نظرت له شغف بغضب وأخذت الصغير وتوجهت للخارج. واصطدمت بحنان. حنان بصدمة: شغف؟ انتي تعرفي؟ شغف وهي تصعد الدرج: أيوه. حنان وهي تصعد خلفها: طب هاتي آسر. بدأ آسر في البكاء. وربتت شغف عليه وهي تقول: لأ هيفضل معايا.
هدأ آسر. وتعجبت حنان وأيضاً سارة التي حضرت المشهد. وتوجهت شغف لغرفتها وأغلقت الباب. جلست أمامها ومسحت دموعه وهي تقول في حنان بالغ: أوعي تعيط تاني. ماشي؟ آسر: أنا خايف أوي. شغف: متخافش. أنا جنبك. آسر: طب أنا لازم ألاقي ماما. شغف: ليه؟ ما انت قاعد معايا شوية. آسر: علشان هتضربني لو اتأخرت. شغف: طب هتروح إزاي بهدوء دي؟ آسر: مراد جاب معاه هدومي. شغف بمرح: مراد حاف كده؟ خليك هنا لحد ما أجيب الهدوم. آسر: لأ. متسبنيش. شغف:
مش هتأخر. آسر: لأ. لما فرح بتعلق الصغير بها لا تعلم. لكنها أحبته وبشدة. اصطحبته نحو جناح حنان. ووجدت الحقيبة وأخذتها. وعندما خرجت وجدت داليا بوجهه. داليا: مين ده؟ تعلثمت وتوترت ولم تعرف ماذا تقول. ولكن ما جعلها تنصدم حقاً عندما قال آسر: ابنها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!