الفصل 20 | من 29 فصل

رواية الام العذراء الفصل العشرون 20 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
22
كلمة
2,196
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

صرخت ناريمان بفزع على إدريس عند مشاهدتها للدماء تسيل من كتف إدريس وكأنها سيول، فقد أغرقت قميصه بالكامل. ومع أول سقوطه فاقدًا الوعي من أثر النزيف، سقط في حضن ناريمان التي جرت عليه والتقطته بكل حب وضمته إليها. وضعت رأسها على صدره تسمع نبضه وهي تصرخ باسمه ودموعها تغرقه. "إدريس! فوق! إياكي تسيبني، أنا محتاجك أوي! إدريس! إدريس! يا قلبي فوق!

ظلت تصرخ بهذا لدقائق من الزمن مرت عليها وكأنها قرون من الفزع والقلق يملأ قلبها ووجهها. لكن سرعان ما اختفى هذا القلق بمجرد أنها سمعت أنينه وأهاته وعودة تنفسه. وقبل أن تلتفت، تجد مازن خلفها يأخذ منها إدريس ويضعه على السرير. وراءه سلمى تحمل الحقيبة الطبية وكل ما يخص العمليات. مازن وسلمى ارتديا ملابس العمليات وعقما أنفاسهما وبدأوا في إخراج الرصاصة من كتف إدريس.

كل هذا وناريمان في حالة من الذهول والتعجب مما ترى ويجول في بالها ألف سؤال. "إزاي هما نفسهم أعداء إمبارح أصدقاء النهاردة؟ أنا خايفة على إدريس بس مفيش حل تاني... أنا هراقبهم." قالت هذا وعيونها عليهم تراقبهم في كل حركة مثل ظلهما، والقلق والخوف والحيرة تعتصر قلبها وتنزع منها روحها. مر الوقت وأفاق إدريس بعد ما نجحت العملية ونقل الدماء إليه حتى تعوضه عما فقده أثر النزيف.

يفيق ليجد نفسه بين أحضان ناريمان التي صممت على عدم تركه، فهي لم تتركه لثانية واحدة وظلت طوال الليل معه ترعاه حتى أفاق في الصباح. ابتسم إدريس أول ما رأى وجهها المتعب المجهد، رغم هذا لم يخفِ جمالها الحزين وأثر الدموع التي تسيل من عينيها. وشعرها ليس بطويل ولا قصير، أسود كالليل كان ينساب على وجهها. ابتسم إدريس دون إدراكه وتنهد وأزاح عن وجهها خصلاتها المتمردة حتى رآه بالكامل ويتأملها وكأنه يراها لأول مرة.

أول ما رأى وجهها نسي ألمه وانعدل في جلوسه، لكن ببطء حتى لا يوقظها. لم يشعر بنفسه إلا وشِفاه تلامس شِفاهها برقة بالغة ونعومة تفوق نعومة الحرير. فتحت ناريمان عيونها لتجد إدريس فوقها، وجهه على وجهها يقبلها بشوق كبير واشتياق قاتل. لكن استغلغله حب وخوف ورقة بالغة. اندماجت ناريمان معه وضمته بقوة وقبلته بفرحة وشغف تلعن فيها عما تشعر. لكن قطعهما صراخ إدريس من ألم كتفه. "إدريس! آه... آه!

وابتعد عنها تفزع ناريمان عليه وتجذبه بقلق. "إدريس أنت كويس ولا... لكن دون قصد تضع يدها على جرحه فيصرخ. "آه! حسبي... تبكي ناريمان بندم وتلقائية. "آسفة يا حبي، أنت كويس... يبتسم إدريس. "قولتي إيه؟ تدرك ناريمان ما قالت وما حدث فتبتعد عنه وهي في قمة الخجل والاحراج من هذا الموقف وتتمنى أن تفر منه لأبعد مكان. وتحاول الفرار منه لكن توترها وارتباكها يفضح أمرها. يبتسم إدريس بمكر وتلمع عيناه. "أنااا...

وفضلت تلف وتدور في الغرفة وهي متلخبطة ولا تدري ماذا تريد. "أنا... وعيونها تتحرك في أنحاء الغرفة وكأنها تبحث عن شيء ما. فيستغل إدريس هذا ويدعي الألم أول ما ناريمان تفتح الباب وتريد الخروج بحجة أنها تريد أن تعد للإفطار، فهي لم تأكل شيئًا من أمس ونحن بعد العشاء الآن. يصرخ إدريس مدعي الألم. "آه آه... كتفي بيوجعني! آههه! تجري ناريمان عليه بخضة. "انت كويس...

لكن إدريس كان أسرع منها وجذبها إليه بيده الأخرى حتى أصبحت في أحضانه، الوجه في الوجه والعين في العين، سهام متبادلة تصيب القلب مباشرة. "أنا بقيت كويس من المسكن اللي أخدته. ما تيجي تاني." تبتسم ناريمان خجلًا وتغمر وجهها في صدره، لكن إدريس يخرجها من حضنه ويرفع وجهها إليه ويقرب شِفاهه من شِفاهها وكاد أن يقبلها. لكن يدخل مازن وهو يقول: "مش هتصدقوا اللي حص... لم يكمل الكلمة وتجمد في مكانه من شدة الإحراج. وابتسم بمكر.

"أظاهر إني جيت في وقت مش اللي هو... أنا... "اسفير." مقَّه إدريس بنظرات غاضبة ويجهم وجهه، خصوصًا أن ناريمان فرت من جانبه وابتعدت نهائيًا وجلست على الكرسي المجاور لسريره، ووجهها عبارة عن زهور حمراء من شدة الخجل والكسوف. يبتسم إدريس بغضب ويتحدث لي مازن وهو يجز على أسنانه من شدة الغضب والغيظ، خصوصًا أن مازن عيونه لم تترك ناريمان وظل واقفًا ينظر إليها وعيونه تلمع بتعجب وإعجاب. "اتفضل اتنيل وادخل. إيه آخر الأخبار يا زفت؟

تعالي هنا." يضحك مازن على شكل وطريقة كلام إدريس. "مش قادر أتحرك من مكاني، أنت شكلك مفضوح أوي. لم نفسك شوية، هو أنت طالع نزه؟ يتغاظ إدريس ويضيق عيونه وينهض من مكانه ويطوق مازن من رقبته بيده السليمة. "ها هتسكت ولا... يدعي مازن الخوف ويقول: "حاضر، خلص هنكتم." وذهبوا وجلسوا على السرير. إدريس ينظر لناريمان بأن تأتي تجلس بجواره، لكنها ترفض هذا وتهز رأسها برفض يضايق إدريس وتلمع عيونه بمكر. "آه كتفي مش قادر...

تنفزع ناريمان عليه وتجري نحوه وتقف بجانبه ولهفة. "انت كويس يا إدريس؟ ينظر إليها إدريس بشوق. "أنا هبقى كويس بس لو فضلتِ جنبي." وأمسك يدها وأجلسها على ركبته وطوق خصرها بيده. ثم يلتفت لي مازن المتعجب مما يرى. ينظر إليه إدريس بقلة اهتمام. "ها خلصت تناحة ولا لسه كتير؟ انطق فيه إيه يا وش المصايب." "كده طيب بصوا ناريمان مشكلتها هتتحل." تفرح ناريمان. "إزاي يا مازن ده أنا لابسة قضية قتل وتجارة آثار...

"جدتك غنى جات امبارح وجمعت أبويا وأبو مهند، اجتمعوا في مكتب بابا السري. وأنا طبعًا زي العادة اتجسست عليه. زي ما عرفت إن سميرة هناك ومقدرتش أوصلك بعتلك ضحى." ينظر إليها إدريس بتعجب. "أيوه صح أنا معرفتش إيه اللي حصل معاكي، احكي يا ناريمان." تتنهد ناريمان بتعب وتدمع عيونها أول ما تتذكر ما حدث معها في هذا اليوم. لكن إدريس يمسح دموعها ويقبل يدها وينظر إليها نظرة اطمئنان وقال: "محدش هيقدر يأذيكي طول ما أنا عايش."

تبتسم ناريمان وتشعر بأن قلبها هدأ من خوفه. "اللي حصل إني قبل ما أوصل للمعرض بخطوات لقيت ضحى بتشدني من إيدي ووشها كان مصفر وبتنهج زي ما تكون كانت بتجري. طبعًا أنا اتخضيت ونسيت كل اللي حصل بينا. وبقلق سألتها مالك فيكي إيه؟ ردت عليا بتوتر." "مفيش وقت، سميرة جوه في المعرض وفيه كم رجل محاصرين المعرض ونوين ليكي على نية سودة. مازن عرف ده ولسه مبلغني أنا جيت على طول أحذرك وأقولك تعالي معايا على الشقة بتاعت مازن."

"أنا مستحيل أهرب تاني بس خدي الولاد ووديهم الشقة بس كل الولاد وماما حرية هناك، فهميها وهي هتساعدك. خدي مهند وفجر واطلعي على شقتي وخذي ضحى وغنى بسرعة وخليكي معاهم لحد ما أشوف إيه اللي هيحصل." "بس... أنتِ... "مفيش وقت، يلا بسرعة." وفعلًا انطلقت ضحى ونفذت اللي قولته بالضبط. وأنا دخلت المعرض من هنا وشوفت سميرة والشر بيطق من عيونها فقولت لها: "لكي عين تيجي هنا؟ إيه البجاحة دي؟

قامت وقفت وقربت مني ونظرات الكره بتطق من عيونها. "أنتِ لازم تموتي يا ماجدة! مش هتنتصري كل مرة بقى أنا أبلغ عني الشرطة وفكرة إني هروح في داهية ها بتحلمي." ولسه هرد ومحستش بنفسي غير عشان هي كتمت نفسي بمنديل فيه مخدر وفوقت لقيت نفسي زي ما أنت جيت وشوفتني. ده اللي حصل. أنا مقتلتش سميرة، أشك أصلًا إنها ماتت."

يتعجب إدريس من قوة ناريمان وصلابتها رغم كل ما تعرضت إليه من ظلم وقهر، ولكن هذا لم يكسرها يومًا أو يضعفها بل يزدها قوة. لم يشعر بنفسه إلا وهو يضمها ويملس على خدها بحب. "من اللحظة دي كل حياتك ضحك وحب، وده وعد." "إيه يا ناس رعوا إن أنا هنا." "عمومًا الجدة غنى عملت الواجب وده اللي حصل امبارح في الاجتماع."

"بصوا انتوا الاتنين، أنا مش هسكت إن عيلتي تدمر. لازم تطلعوا ناريمان من المصايب اللي حطتوها فيها واللي ههد المعبد عليكم، وأنتم عارفين من غنى المنيري." "لا عارفك وعارف جنونك، بس الورق اللي معاها ممكن يودينا في داهية، وأنتِ أولنا." "أنا ضمنت ناريمان مش هتبلغ عنكم طول ما أنتم بعاد عنها."

"أما أنت يا أبو مهند، وسختك مع سميرة تطلع منها ناريمان وإدريس، وأنا أضمن لك إن شغلك هيكبر بس شغل شرعي وهكسبك أضعاف مضاعفة من أي شغل وسخ، وسيبك من سميرة اللي كلنا عرفين إنها عايشة وهي عشيقتك، بس تضمن إنها تختفي من حياتنا للأبد." تلمع عيون أبو مهند وتعجبه فكرة النقود والنفوذ ويوافق على كل شروط غنى. وكمان أبو مازن يوافق ويقرروا أن يشتركوا في مجموعات شركات ضخمة بينهم. بس يا ستي ده اللي حصل وفعلاً اتحلت المشكلة.

واسمعي الأخبار وفعلاً عمار يتصل بها ويبلغها إن كل حاجة اتحلت واتقفلت. إن الجثة طلعت مسروقة من المشرحة وإن سميرة هي اللي مخطط لكل ده. تفرح ناريمان خصوصًا أول ما مهند الصغير يدخل وهو يسند على الحائط ويسير أولى خطواته وبيقول: "ماما ماما" وبيضحك لها، ووراه فجر وضحي وغنى بيحبوا ويبصوا. تبتسم ناريمان والسعادة تغمر قلبها لأول مرة وتجري وتلعب معهم. وإدريس راح يلعب معهم وينام على قدم ناريمان.

وضحي تصعد على صدره وتجلس وتفضل تصقف وتضحك لإدريس وهو بتنطق: "باااا" وتتنطط مكانها. وفجر قعدت عند رأس إدريس وبتشد شعره وبتعيط عشان عاوزة تنام مكانه. وغنى ماسكه في ساعة إدريس وبتلعب فيها. وناريمان بتضحك من قلبها السعادة عم المكان. وفضلوا يضحكوا ويلعبوا كلهم في حب وتناغم جميل. وتمر السنين والأحوال في هدوء غريب لحد ما حصل اللي غير قوانين الحكاية. مازن يجلس أمام سرير أمل يتأملها في حب وتدمع عيونه حزنًا عليه.

"آه يا حبيبتي الكل عاش حياته وأنتِ اللي دفعتي تمن خطأ أخوكي. عايشة ومش عايشة. صحيح إدريس كل يوم بيجي يزورك ويقعد معاكي ساعة هو والأولاد، بس ده مش كفاية. أنتِ مكانك معاهم. آه يا قلبي... ثم وضع رأسه على يدها وبكى. فيشعر بيدها تتحرك فيرفع عيونه فيصعق مما يرى أن عيون أمل قد فتحت أخيرًا وبدأت تصدر أنينًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...