ادريس في حالة صدمة وزهول وتجمد في مكانه. ثوانٍ ثم جرى على ناريمان. ناريمان في عالم آخر. تنظر إلى الجثة وترتجف وتبكي بصمت. مريراً وصوت شهقاتها مكتوم. وجسدها بالكامل يرتجف وأنفاسها متلاحقة عالية. عيونها مثبتة على الجثة ومبرقة.
ادريس يضمها إليه ويملس على شعرها غير المرتب. وكأنها كانت في معركة، والحجاب ملقى على بعد خطوات منها. ادريس لا يفهم ما حدث. ينظر في شتى الأرجاء ليصعق من الفوضى والدمار الذي حل بالمكان. الأثاث بأكمله مكسر، وكل المعرض مدمر ومحطم بالكامل. ثم يتذكر ادريس أمر أولاده، مهند وفجر. يخرج ناريمان من حضنه وينظر في عينيها بلهفة وقلق. يمسكها من كتفيها ويهزها بكل قوة وخوف. "فين مهند وفجر يا ناريمان؟ يصرخ فيها بغضب ناري.
"ناريمانننن ردييي عليه! ولادنا فين يا هانم ردي! لكن ناريمان تصرخ بفزع. "ادريس حاسب! وتجذبه عليها، فيقعان أرضاً. حتى يتفادى من الشخص الذي أتى من خلف ادريس وكاد أن يضربه على رأسه غدراً بالعصا. فسقطا أرضاً، وناريمان تحميه بجسدها الذي يغطيه بالكامل، فهي أصبحت فوقه وادريس تحتها. ناريمان غامرت وجهها في صدر ادريس. وادريس مطوقها بكلتا يديه.
لكن الشخص الملثم بالقناع الرصاصي، ومرسوم عليه شعار العنقاء، وقف أمامهما وصوب نحوهم المسدس. وهو يتحدث ساخراً. الملثم: "بقي يا حلوة مش كنتي عقلتي... وعطيتينا الورق والمسندات والفيديوهات اللي تخصنا بدل ما هتلبسي جريمة قتل، واللّ ننوس بتاعك ده يموت؟ يرد ادريس بغضب. "أنا هقتلك! أوعى تفتكر إني خايف، بتحلم! لكن صرخ: "ولادي فين يا ناريمان؟ تهمس إليه في أمان. "في الأمان." يطمئن قلب ادريس قليلاً. الملثم:
"كده أنا هقتلك يا جميل." وانحنى لي ادريس ووضع المسدس في رأسه. لكن قبل أن يطلق، يأتي من يضرب الملثم على رأسه بكرسي من المعرض. فيصرخ الملثم. الملثم: "آه راسيييي! وسقط أرضاً. يبتسم ادريس متعجباً مما حدث. ادريس: "ياه! آخر حد كان ممكن أتخيل إنه يساعدني." يبتسم مازن ويمد يده من أجل أن يساعد ادريس على النهوض. مازن: "متتعجبش يا بطل، إحنا أصحاب مهما حصل. ها مش هتقوم ولا استحليت الموقف؟ وغمز لادريس.
يبتسم ادريس ويضع يده في يد مازن وينهض هو وناريمان، التي تعجبت هي الأخرى أول ما شافت مازن وهي لا تصدق ما يحصل لها اليوم. مازن بسخرية: "إيه يا جماعة أنا حلو أوي كده؟ بس مش وقته. إنت لازم تهربي عشان البوليس جاي. وريه عشان يقبض عليكي بتهمة التجارة في الآثار وقتل سميرة." يصعق ادريس أول ما مازن قال كده ويصرخ. "مستحيل! لا لا أنا مش مصدق!
ويلتفت إلى ناريمان التي تبتسم ساخرة، وكأنها تعلم أن هذا سوف يحدث. ويمسكها من كتفيها ويهزها بقوة ويصرخ فيها بغضب. ادريس: "ردي عليا فين ولادنا؟ وإيه اللي حصل هنا؟ وإيه الحكاية؟ ردي ردي! لكن قبل أن تنطق ناريمان، يسمعون صوت إنذار قدوم الشرطة. فيصرخ فيهم مازن بغضب. مازن: "مش وقته الحوارات دي!
لازم تهربوا قبل ما البوليس يجي. خد يا ادريس المفاتيح دي. مفاتيح الشقة اللي هتروحوها فيها. هتلاقي عنوانها في العربية المكنونة ورا المعرض." يمسك ادريس يد ناريمان ويجران. لكنه يرمقها بغضب وتساءلات كثيرة تدور في باله.
لكن يوقفهم رجلان. فيسحب ادريس ناريمان خلف ظهره ويستعد للرجل المتقدم نحوه وهو مقبض يده. وأول ما يقرب منه، يلكمه ادريس بقوة فيسقط أرضاً. لكن الرجل الآخر يطلق النار على ادريس. فيصاب في كتفه، لكنه لا يظهر هذا ويكتم ألمه في نفسه حتى لا يفزع ناريمان ويجب أن يتظاهر بالقوة من أجلها حتى لا تنهار. تجري ناريمان عليه بقلق ولهفة. "انت كويس؟ يكتم ادريس وجعه وألمه ويرد بكل قوة عكس ما يشعر. "أنا كويس متخافيش، جات سليمة."
لكنهم يسمعون صوت غير متوقع أن يسمعوه. "متخافيش جات سليمة." تلتفت ناريمان إلى مصدر الصوت وتتعجب وتغضب. "مستحيل! مهند! يقترب منهم مهند وهو مبتسم وعيونه على ناريمان. تفيض بكل حب وغيره. مهند: "متخافيش أنا قتلته. ومتستغربيش، أنا مستحيل اسمح للهوا يلمسك." يتغاظ ادريس ويشد ناريمان ويتحرك وهو يزيح مهند من طريقه بغضب وغيره، غير مبالٍ بالألم. ادريس: "ابعد كده يا مور دي من مسؤوليتي إني أحميها."
ويزيحه من طريقه وهو يرمقه بكل غضب وتهديد. ويجران نحو السيارة ويصعدان إليها وينطلقان إلى شقة مازن التي قال عنها. بمجرد أن غادروا، تصل الشرطة إلى المعرض. "يعني إيه مفيش ورق ولا مستندات؟ ده أنا هقتلكم وهسود عيشتكم! وكمان ناريمان تهرب ليه؟ أنا مشغل رجالة ورق! يدخل مصطفى المكتب ووجهه مخطوف ويتقلب لألف لون. مصطفى: "الحقنا يا باشا، في مصيبة. افتح التلفزيون، فيه كارثة!
يفتح ادريس النوري التلفزيون ويصعق أول ما يسمع أن صفقة الآثار اتكشفت واتحرزت قضية ضخمة، وأن ناريمان هي المتهمة بتجارة الآثار وقتل سميرة المحمادي شريكتها من أجل الخلافات على الأرباح. وفرت هاربة وجاري البحث عنها. ومن يجدها يتصل بالسلطات على الرقم ****. يجن ادريس النوري ويكسر في المكتب وهو يصرخ. "لا لا! كل فلوسي كنت حطيتها في الصفقة دي! أنا كده ضعت! أنا لازم ألاقيها! ألاقيهاااا!
يدخل فارس المصح العقلي في حالة انفصال عن الواقع، بعد ما ذهب إلى المشرحة ليتعرف على جثة سميرة وهو في حالة زهول وصمت. دخل المشرحة، وأول ما فتح الممرض الثلاجة وأخرج جثة سميرة المشوهة المعالم والمقطعة الأيدي، تجمد فارس مكانه وبرقت عيناه. الضابط يسأله: "هل تلك هي سميرة؟
" يهز فارس رأسه بالموافقة وأشار إلى السلسلة التي في عنقها، فقد أهداها إليه هو وكتب عليها "فارس الأحلام"، ذاك لقبه التي كانت تناديه به أمه. وبعدها ذهب إلى المصح العقلي وهو في حالة صمت تام. يصل ادريس إلى الشقة ويصعد هو وناريمان ويدخلان ويقفل الباب. وأول ما دخل جذب ناريمان من يدها مقربها إليه وهو يرمقها بغضب ويصرخ فيها رغم ما يشعر به من ألم. ادريس: "ردي عليا!
إيه الحكاية وإيه اللي حصل من ساعة ما خرجتي من البيت لحد ما أنا جيت؟ وعيالي فين؟ ردي عليا يا هانم! تتوجع ناريمان. "آي آي! أنت بتوجعني! العيال الأربعة في الأوضة هناك." يتركها ادريس ويجري على الغرفة. وأول ما يراهم نائمين يبتسم ويتنفس براحة ويقترب منهم ويقبلهم بحب ويضمهم. ناريمان تدخل وراءه. "أنا مستحيل أخلي نسمة تلمسهم، دول حياتي." يلتفت إليها ادريس ويقف أمامها. تكمل ناريمان بدموع.
"أنا هحكيلك كل حاجة، بس أنا محتاجاك أوي أوي أوي يا ادريس. تقف في ضهري." يضمها ادريس بحب ويملس على شعرها بحنان. "أنا معاكي يا حبيبتي ومستحيل أتخلى عنك وأحميكي بحياتي ومصدقك. بس لازم أعرف كل حاجة عشان أقدر أساعدك." تخرج ناريمان من حضنه وتجلس على السرير. يجلس ادريس بجانبها ويمسك يدها، لكنه يشعر بألم شديد. النزف اشتد عليه، لكنه يتحمل أكثر. ناريمان: "أنا هحكي كل حاجة. أنا أول ما خرجت من البيت ووصلت للمعرض حصل...
لكن يقطعها صوت صريخ ادريس والدماء تسيل منه بشدة. فتصرخ ناريمان. "ادريساااا." أوقات الحياة تعطينا حباً في أوقات نعتقد بأننا في عداد الهالك ويكون سنداً لنا، وعوناً ومصدر قوة. وأوقات لا نتوقع المساعدة من آخر شخص نعتقد بأنه عون لنا. لكن لا أحد يعلم ما يخبئه لنا القدر. وحكمة ربك عظيمة مهما اشتدت المصاعب والشدائد علينا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!