سلمينة تحاول الفرار من فارس، الذي انقض عليها ويده حول عنقها يخنقها. هي ملقاة على الأرض وفارس فوقها، لا يدري بنفسه ماذا يفعل. تخيلت ناريمان بوجه محمر من الغضب والغل، ويده تخنق سلمينة وكأنه يخنق ناريمان. عيناه تطلق شرارًا من الغضب، لدرجة أنها كادت تخرج من مكانها، شديدة الحمرة، وبرق عينيه. صرخ بغضب حارق: فارس: انتي سبب كل اللي حصل. ليه كده يا ناريمان؟ أنا بحبك، أنا بعشقك وكنت عايز أتـ... بس!
انتي خربتي كل حاجة. بسببك أنا بقيت مهووس بيكي، لازم تموتي! صرخ ناريمان! ليهههه! وبكى بحرقة. كل هذا وسلمينة تحته تقاومه وتحاول إبعاده عنها، تمسك وتزح، ولكن بلا جدوى. لم يدرك فارس بنفسه إلا عندما سمع صوت أنين سلمينة وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة ووجهها ازرق تمامًا. تنفس فارس وبعد عنها بسرعة.
أول ما نهض فارس من فوقها، وقف في حالة صدمة وصوت أنفاسه متعالٍ ومتلاحق. ينظر إلى سلمينة التي تجلس وتضع يدها حول عنقها وتتنفس بصعوبة. تنظر إلى فارس بخوف ورعب. ابتسم فارس بخبث أول ما رأى تلك النظرات وانحنى نحوها، فانكمشت سلمينة في نفسها رعبًا وخوفًا وجسدها يرتجف. ابتسم فارس بشر وهمس لها ببرود: فارس: ها، شفتي أنا ممكن أعمل إيه مع اللي يلعب معايا؟ ههههه. ضحك بشر. فارس: احذري. وتركها وخرج.
أول ما خرج، بكت سلمينة وانكمشت في نفسها وغمرت رأسها بين فخذيها وأخذت تبكي وتبكي برعب وتتمتم بقهر وأسى. سلمينة: بقي كده يا فارس؟ ده آخرت حبي لك ومسندتي لك في كل حياتي؟ كده؟ ماشي، أنا لازم أدوس على قلبي اللي ذلني وكسرني. أخرجت رأسها من بين فخذيها واشتعلت عيناها بالغضب وتوعدت لفارس: سلمينة: بقي كده؟ طيب أنا هوريك اللعب شكله إيه. صبرك... ونهضت ومسحت عينيها وخرجت من الغرفة وهي عازمة على الانتقام من فارس.
في تلك الأثناء، أفاقت ناريمان وهي في حالة غضب وجموح لمعرفة كيف حصل هذا وكيف علم فارس بشأن تجميد البويضات. وإزاي وليه اختارها هي لفعل هذا؟ كل هذه الأسئلة تدور داخل عقلها ولم ترتاح حتى تعرف. وظلت عيناها تراقب الباب بلهفة. إدريس يراقبها وهو واقف وراء الباب وساند ظهره على الباب ويبتسم، لكن لا يعلم ما سبب هذه البسمة. قاطع تلك النظرات فتح الباب، فابتعد إدريس من وراء الباب وهو يرمق فارس بغضب وغيظ.
يدخل فارس، عيناه تراقب ناريمان، والابتسامة مرسومة على شفتيه من نظرات الغضب التي ترمقه بها ناريمان. يدخل ويقفل الباب ويتجاهل وجود إدريس المشتعل غضبًا من نظرات فارس لناريمان. يقترب فارس من ناريمان ويسحب كرسي ويقعد عليه ويضع قدمًا فوق الأخرى ببرود ولا مبالاة لتلك الغاضبة. فارس: كنتي عايزة مني إيه عشان تبعتي سلمينة تناديني؟ قال ذلك وهو يتثاءب ويرفع يده يفردها بنعاس، ثم أكمل: فارس: لخصي عشان أنا تعبان وعايز أنام.
لكن ناريمان ردت عليه بجنون وبرود، فقد أمسكت زجاجة المياه وسكبتها على فارس وابتسمت ساخرة. ناريمان: عشان تفوق كويس وتعرف ترد عليا يا دكتور طرطور. ما فعلته كان مفاجأة لإدريس الذي أعجب بجرأتها وصعقة نزلت على فارس، فتجمد مكانه. إدريس عقد يديه ووقف يشاهد ذاك الحوار المشتعل. نظرت ناريمان إلى فارس وهزت رأسها ساخرة مستنكرة. ناريمان: ياه، هو أنا حلوة أوي كده عشان تتنح في جمالي كده يا دكتور طرطور؟
تزداد البسمة على شفاه إدريس وتلمع عيناه بالإعجاب والفضول لمعرفة ماذا سوف ينتج من هذا الحوار الشيق. لكن الآخر جن جنونه وفقد السيطرة على أعصابه ونهض نحو ناريمان كإعصار من الحقد ورغبة في كسر هذا الكبرياء. وقبل أن يلمس يدها حتى يجذبها إليه. كان لسه إدريس هيتحرك عشان يمنعه، لكن لحقته ناريمان بأنها تمسك يد فارس وتشـ... توقعه على السرير وتضع مشرط على عنقه وهي تنظر إليه بغضب. ناريمان: انت شكلك لسه متعرفش أنا مين؟
صحيح أنا خجولة، بس اللي يتعدى حدوده معايا أنسفه. انت فاهم يا طرطور؟ أنا أسئلة وأنت تجاوب. إزاي خنت قسم الطب وأخدت بويضة بتوعي وخصبتها لأختك من غير علمي ولا علمها؟ ومنين عرفت أصلاً وأنا كنت لسه مقدمهما في نفس اليوم؟ يبتسم فارس بمكر. فارس: مش هقول إزاي ده حصل. وهو انتي فاكرة إني هخاف منك؟
ده انتي بتحلمي. ولسه انتقامي منك ما جاش. وأوعي تفتكري إني عملت كده عشان أنتقم منك، تبقي غلطانة. مش هقول إيه اللي حصل. لو عايزة تقتليني، اعمليها، بس أشك... ههههه. ضحك ببشر. تغاظت ناريمان وابتعدت عنه. فينهض فارس ويخرج من الغرفة، بس وهو خارج يقول: فارس: صح، أنا نسيت أقولكم إن أهلنا جايين من الصعيد النهارده. وهما عرفوا إنك يا حلوة بنت عمنا ماجد الله يرحمه. وريني بقا هتوجهي إزاي؟ ههههه.
قال ذلك وقفل الباب. ولون ناريمان تغير وعيناها دمعت بقهر، وكأن شريط الماضي يعرض أمامها. ينزعج إدريس من عمايل فارس ويروح ناحية ناريمان، التي تحدق والدموع تسيل منها بحزن. أول ما لمس إدريس كتفها، تراجعت للخلف خوفًا. يقف إدريس عليها، على حالها وما يحدث لها. جلس إدريس على طرف السرير ونظر لها بحنان وطمأنينة وتحدث بصوت هادئ: إدريس:
متخافيش، محدش هيعملك حاجة. أنا عارف إزاي العيلة بتكره أمك وبيقولوا إنها سبب كل المصايب. بس والله أنا معرفتش إنك بنت عمي إلا النهارده، ومعرفش إزاي فارس عمل كده. ولا أمل اكتشفت ده إزاي؟ كل اللي حصل إن أمل اتصلت بيا عشان أنا كنت مسافر للإسكندرية عشان بحضر لموضوع الحلقة الجديدة. وكنت لسه مكلمها من نص ساعة، وكانت سعيدة جدًا، بس بعدها كلمتني وكانت بتبكي ومنهارة. وهي كانت سايقة وفي طريقها لفارس في المستشفى. وأنا كنت معاها
على الهاتف وهي بتقول: أمل: فارس دمرني يا إدريس. هدني وكسرني. أنا حامل في طفل مش طفلي. هو طفلك بس مش طفلي. هو سرق بويضة بنت عمنا ماجد، وانت عارف يعني إيه دي. هي اسمها ناريمان حسن سليمان. هي مستعملة اسم جدي حسن واسم جدي الرابع. أنا بموت يا إدريس. ليه فارس يكسر ثقتي فيه؟ ليه؟ إدريس الحقني. وكانت آخر حاجة قالتها، والسيارة انقلبت وهي بتفادي امرأة عجوز بتمر من على الطريق. قال ذلك ونهار في البكاء. إدريس:
هي سابتني بسببه. أنا تايه ومدمر وضايع وحاسس إن روحي مش معايا. نظرت إليه ناريمان بحنان وشفقة، وكانت لسه هتضم، بس انفتح الباب ودخلت سلمينة والرعب مرسوم على وجهها ومتوترة. يرفع إدريس وجهه لها بقلق. إدريس: ها، خير يا وش السعد؟ سلمينة بتوتر: جدتك غني وصلت، ومعاها عيلة المنيري كلها. والشر بيطق من عينيها.
ترتعب ناريمان أول ما سمعت كده. يلاحظ ذلك إدريس، وقبل أن ينطق، انفتح الباب بعنف ودخلت الجدة غني بوجه متجهم وهي عقدة حواجبها وعيناها ترمق ناريمان بشر. فتشير لها بعصاها. غني: هي الحرباية دي، بنت الحية، ماجدة بتهبب أهنه إيه؟ دي وقعتها مربة؟ تبكي ناريمان وتختبئ وراء إدريس. ينزعج إدريس من جدته ويمسك يد ناريمان، فتجن الجدة غني وتزعق فيه بغضب. غني: وآه يا ولد، إيه قلت الحي دي؟
اتحشم وسيب إيدين الحرباية دي. وانتِ يا حرباية يا قدم النحس، غوري من أهنه وإلا هتشوفي السواد كله. قبل أن ينطق إدريس، يدخل الجميع على زعيق الجدة. ويتنحوا أول ما إدريس قال: إدريس: لأ يا جدتي، هي مش هتروح في حتة عشان ناريمان مراتي وأم أطفالي. تصعق الجدة غني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!