الفصل 6 | من 29 فصل

رواية الام العذراء الفصل السادس 6 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
22
كلمة
1,818
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

ادريس ينظر لي الجميع وهو يمسك يد ناريمان المختبئة وراء ظهره، وتتشبث بيده بقوة. أنفاسها غير منتظمة وجسدها يرتجف، ودموعها تسيل من عينيها رغماً عنها وهي تحاول السيطرة عليها وتجاهد نفسها لتبدو قوية رغم تلك الحالة من الضعف.

أشعل لهيب الغضب داخل إدريس وحرك بداخله إحساساً غريباً، تملكه الدافع لحماية ناريمان وعدم السماح لأي شيء بلمسها. لم يعرف ماهية هذه المشاعر الجياشة تجاه ناريمان، رغم أنه لم يرها إلا منذ ساعات. ربما الظروف التي تعرف عليها فيها هي سبب تلك المشاعر.

لم يشعر بنفسه إلا وهو يجذبها داخل حضنه ويطوقها بذراعيه. والغريب أن ناريمان لم تمانع، بل تشبثت به وغمرت وجهها بداخله، وكأنها تحتمي به من عواصف أحاديث الجدة غني، والأدعية، ونظرات الجميع الحارقة التي تخترق قلب وروح ناريمان.

هذا المشهد أثار جنون جميع الموجودين وغضب الجدة غني. سخطت فنظرت إلى إدريس بغضب جامح وسخط قاتل، وعنفّته بشدة بصوت غاضب مزلزل جدران الغرفة. أثار جأش الخوف عند الموجودين، فهم يعرفون معنى تلك النظرة والنبرة. غني: إدريسسسس، أنت يا ولد الهاملة، كيف تخرج من برقع الحي وتضمها أكده من غير خشي ولا حي؟ وكيف تعصي أمري وأنت عمرك ما رفعت عينك فيه؟

ونظرت إلى ناريمان نظرة احتقار واشمئزاز، وجعت قلب ناريمان وسلبت روحها، وزادت من سيول دموعها، وشهقاتيها التي تفيض بأنّين الحزن والأسى، وضمت إدريس أقوى. زاد هذا من غضب الجدة وأشارت بعصاها نحو ناريمان بكل استنكار وتهميش. الجده غني: بجي أكده تسيب أمل الملاك عشان الحرباية بنت العقربة دي؟ اللي دمرت ولدي ماجد وقصفت عمره بسمها.

إدريس اتغاظ من كلام الجدة اللي كله ظلم وتجنيها عليها هي وأمها، وتحملها خطأ حرب في الماضي لا ناقة فيها ولا جمل. ويلحق الجدة في الحديث نظرات كلها حقد وغل، تحملهم خلافات عقود الماضي. وصاحبة تلك النظرات هي سميرة، زوجة نادر أبو إدريس وعم أمل وفارس. ترد سميرة بكل حقد وغل، ونظراتها لو سيوف لقطعت رأس ناريمان. وعينها ترمق ناريمان بشر وأحقاد تكفي لتحويلها لرماد.

سميرة: يا وقعه كلها سواد، بجي أنت يا إدريس يا ولد زوجي بتحب على أمل ست البنتين، وكمان عاوز تتجوز عليها وهي راقدة بين الحياة والموت، ومش كفايه ده كمان عاوز تاخد ولادها للحرباية بنت الحي؟ ده على جثتي أنا. أكل قلبها لو لمست ظفر عيل من عيال أمل بنتي، مش كفاية اللي هي فيه. ومن كتر الغل متحملتش الحقد وصرخت بغيظ: آه يا بوي مش قادرة أتحملللل. وجرت على ناريمان عشان تجذبها من شعرها، وهي تصرخ بغيظ وحقد.

سميرة: أنا لازم أضربها وأرقدها مكان بنتي. بقي عاوزة تاخدي مكان أمل؟ مش كفاية أمك. وقالت هذا الحديث وكأنها ترى طيف ماجدة اللي بتكرهها بجنون وبتغير منها عشان أسباب هنعرفها من خلال الأحداث القادمة. بس فيه اللي يجذبها من خصرها وهي منقضة على ناريمان وبتحاول توصلها.

بس إدريس كان يخبئها بالكامل داخل حضنه كأنه حصن يحميها، وناريمان لا تشعر بما يدور حولها. وكانت الصدمة متملكة منها، فهي تفر من تلك المواجهة من سنين، وبتفر من حلم أنها تكون أم. بس خوفها من سن تصل فيه لعدم القدرة على الإنجاب أو ينفذ مخزونها من البويضات كما سمعت وقرأت في سن صغير جعلها تسعى حتى تجمدها، وهي لا تعلم بأنها مع موعد لفتح عواصف الماضي والحاضر والمستقبل.

هذا كان حال ناريمان. لكن هناك من يكن المحبة لأمها ماجدة، وكان نادر أبو إدريس وعمها. وجذب سميرة من خصرها وبعدها عن إدريس وناريمان، وهو مجهم وجه من الغضب من تصرفات سميرة. ووقف في وجهها وهو يرمقها بغضب وتأنيب وعنفها. نادر: أنتي إيه؟ مش كفاية شر وحقد؟ بقي كفاية اللي حصل زمان، انهدي بقي يا سميرة. وإلا أنتِ عارفة هعمل فيكي إيه يا شيخة؟ قدري الظروف اللي إحنا فيها. ده حتى حال بنتك مش مؤثر فيكي.

وجذبها من يدها وضغط عليها بقوة وهو يتوعد ويقسم لها. نادر: والله يا سميرة لو محترمتيش نفسك لآكون مطلّقك وراميكي في الشارع، أنتي سامعة؟ وأصلح غلطتي من سنين. ترد سميرة بكل شر: بقي كده؟ طيب يا نادر أنا هوريك وأورّيها. صبرك. وفجأة يحدث ما يغير الأحداث ويجذبها نحو ناريمان. لم تتحمل ناريمان كل هذا وانفجرت مثل البركان، وتخرج من حضن إدريس وهي تصرخ. ناريمان: كفاية بقي ظلم، كفاية!

الكل يصمت من القوة المفاجئة التي ظهرت على ناريمان، ولا نظراتها التي لا يوصفها الكلام من قوتها التي تفيض من بركان ولهيب الغضب والوجع والأحزان. ترمقهم بها وتتوجه نحو الجدة. تقف بكل تحدي أمام الجدة غني، وتنظر في عينها مباشرة، وبنبرة كلها تحدي وثقة وكبرياء.

ناريمان: مش أنا الحرباية ولا أمي. بس يا غني هانم أنا مش هرد عليكي عشان أمي علمتني معاني الأخلاق، وأولها لا أرد على الكبار والاحترام سمة من سماتي، عشان احترام الكبار من شيم العظماء. ثانياً أمي علمتني ألا أكذب مهما حصل، وأن أقول الصدق حتى في أصعب المواقف. وبصراحة أنتِ... ثم صمتت عن الكلام، ونظرت لها بعتاب وتحدي، وابتسمت ساخرة. صعق الجميع وغضبت الجدة، وأشارت إلى إدريس بعصاها وهي تخيّره بين أمرين، لكن بصيغة جادة وحازمة.

الجده غني: أنت يا ولد، أنا مستحيل أسمح لسم الحية دي يدخل عيلتي من جديد. أمامك خياران، يا إما تفضل معاها وتنسى أمر العيلة، حتى الاسم تنساه، يا إما ترميها وترجع لعقلك. يذهب إدريس إلى ناريمان وينظر لها نظرة عجز هي عن تفسيرها، وابتسم. كان رده أنه أمسك يدها ووضعها على صدره بجانب قلبه، وبكل ثقة يقول:

إدريس: طالما الحكاية في تهديد ووعيد، أنا مش جاي بكده. مش إدريس اللي بيتهدد يا جدتي، وحضرتك عارفة ده كويس. أنا هفضل مع عيلتي بدون اسم ولا شهرة عيلة المنيري، ولا نفوذها وفلوسها. وجوز ناريمان، وده قراري واختياري. وأمل هتفضل مراتي. تبتسم ناريمان بكل ثقة وانتصار. جن جنون سميرة وتتنرفز الجدة. الجده: أكده؟ طيب ولادي أمل مش هتشوف منهم ظافر. وابقى خليها تنفعك. لكن تقطعها ناريمان وتقترب منها، وتهمس لها بمكر.

ناريمان: أنا مش هسمحلك تعملي كده. أصل أنا أمي ماتت وأنا عندي 16 سنة، وأنا اللي اشتغلت وبنيت نفسي. والحياة علمتني أن لكل قوي نقطة ضعف، وأنا عارفها. تحبي تدخلي معايا يا جدتي في حرب؟ وأنا هكشف نقطة ضعفك. ها، ردك؟ تتوتر الجدة وتصفر وتغادر الغرفة، ومعها الجميع، لكن وسط عاصفة من التساؤلات والعجب والفضول لمعرفة ما دار من حديث بينهم، وماذا همست ناريمان للجدة.

ابتسمت ناريمان بثقة، ولمعت عينها بنصر. ولم تلاحظ ذاك الواقف يرمقها بنظرات الإعجاب، والبسمة مرتسمة على شفتيه. وأخيراً تلاحظ هذا، فتقترب منه وتهمس له وكأنها تقرأ أفكاره. وتبتسم بمكر. ناريمان: متحاولش تعرف أنا قلت لها إيه، هتتعب. وأه، أنا مستحيل أجوزك ولا حتى بعد مية سنة. أنا خارجة رايحة عند الأطفال أطمن عليهم. سلام يا أستاذ إدريس. وابتسمت وخرجت، تاركة إدريس في حيرة من أمره ومتعجباً من أمرها، وحدّث نفسه.

إدريس: يا ترى أنتِ مين وحكايتك إيه؟ شكلها أيام صعبة وهشوف معاكي العجب. ومرت الأيام بسرعة في هدوء يسبق جبهات الجحيم التي سوف تفتح. إدريس يدخل الحضانة وهو يراقب ناريمان التي تعلقت بالأطفال وتراعهم بحب، وأصبحت لا تستطيع الاستغناء عنهم. إدريس: ها، إيه أخبار... تبتسم ناريمان والفرحة تلمع في عينها كشمس تشرق من بين أحضان المحيط، وبنبرة تتراقص مع أنغام السعادة.

ناريمان: الحمد لله، ربنا أنقذهم وحالتهم اتحسنت. وكلها 3 أيام وكلهم يخرجوا من الحضانة. وخصوصاً مهند بقى زي الحصان. يبتسم إدريس ويرفع حاجبه ويقول بمكر: اممم، مين مهند ده؟ أول ما قال كده، تختفي لمعة الفرحة وتدمع عين ناريمان وتصرخ فيه زي ما تكون شافت شبح مخيف. ناريمان: لااااااااا، ليه رجعت تاني؟ وصرخت أكتر: مهنددد، لا لا لا، متسبنيش مهندددد.

يجن إدريس ويتعجب من حالها اللي انقلب فجأة. ويقترب منها وهو يحاول أن يهدئ من روعها. ولكن فجأة، هناك من يضربه على رأسه ويسقط أرضاً. وذاك الشخص يقترب من ناريمان وينقض عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...