الفصل 4 | من 29 فصل

رواية الام العذراء الفصل الرابع 4 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
21
كلمة
1,322
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

ادريس انقض على فارس يضربه ضربًا مبرحًا وهو يصرخ فيه بغضب وبكاء وصوت كله مرارة. ادريس: لا، هي مش السبب، أنت السبب عشان غبي ومتسرع ومش بتفكر في أي حاجة قبل ما تعملها. اللي بيخطر على بالك بتنفذه. خنت قسم الطب وخنت ثقة أمل المسكينة. الأم صدقت اللي عرفته وهي اللي دفعت الثمن.

اجتمع كل من في المستشفى على صوت صراخ إدريس الذي هز جدران المستشفى. الأطباء والممرضون والأمن يحاولون إبعاد إدريس عن فارس، الذي ملامح وجهه اختفت من الدم والكدمات التي ملأت وجهه وعيناه التي تطلق شرارًا والغضب. وسليمين تصرخ وهي تحاول إفاقة ناريمان الواقعه على الأرض، لا حول ولا قوة لها.

إدريس وفارس أول ما شافوا كده، جروا على ناريمان بكل لهفة وقلق. يقترب منها فارس، ولسه هيحملها، يجد يد إدريس تسبقه لها ويرمقه بنظرة قاتلة. يتجاهل فارس ويبعد يده عن ناريمان ويحاول حملها، بس إدريس يتصدى له. تصرخ سليمين: مش وقته خناقكم، دي هتموت في أيديكم. ادريس: سليمين، ابعدي فارس دلوقتي من قدامي، أحسن هرتكب جريمة. سليمين تجذب فارس نحوها وتهمس له: كفاية فضايح، الناس بتتكلم عليكم.

ينظر فارس حوله، وفعلاً يرى الكل ينظرون ويتغامزون عليهم. فيتنهد بضيق ويبتعد وهو يرمق إدريس بغضب وتهديد، ويقرب منه ويهمس له: الحساب بينا مفتوح. ويبتعد عنه. يتجاهله إدريس كأنه طيف، ويحمل ناريمان، التي وجهها أصبح أصفر من الليمون، ودخل بها غرفة الطوارئ. وسط نظرات الجميع وهمسهم على اللي حصل. وأن دي أول مرة يشوفوا إدريس في الحالة دي.

وبعد فترة من الزمن، ناريمان نايمة مش حاسة بحاجة من حولها، والمحاليل متعلقة في إيدها. وإدريس يجلس بجانبها على الكرسي، يتأملها في دهشة وتعجب. وسليمين تنظر لفارس اللي مضايق من وجود إدريس بجانبها. ساعات مرت على الجميع، بس هي مرت عليهم وكأنها دهور. الكل غارق في دوامات الحزن والتفكير. والصمت يعم المكان، إلا رسل النظرات التي ترسلها العين ما بين الحزن، الندم، العتاب، التوعد، الحب، والغضب.

وما يكسر هذا الصمت إلا دخول مازن، الذي يرتسم الحزن على وجهه. الكل يلتفت إليه بقلق وترقب. سلمين: في إيه؟ حصل حاجة للأطفال؟ ينظر لها مازن ويستمر في الصمت. لا يتحمل إدريس وفارس هذا الصمت القاتل، ويمسكون في خناق مازن وبغضب قاتل: انطق، قول فيه إيه! مازن بحزن وأسى: للأسف، أمل مش هتفوق من الغيبوبة. والله أعلم هي هتفوق امتى.

نزلت تلك الجملة على الجميع كعاصفة من القهر والأسى، وجمدت التفكير. إدريس جلس على الأرض ووضع وجهه بين كفيه. وفارس نظر لناريمان بدموع وحصرة وتوعد: والله لادفعك التمن غالي. قال هذا وخرج من الغرفة. والغضب ينهش في روحه، يعمي قلبه. مازن وسليمين خرجوا من الغرفة في قمة الحزن والألم، عشان فيه استدعاء من قسم الطوارئ. بكى إدريس بحرقة على حاله وحالة محبوبته أمل. والتفكير يفتك به، ودوامات الأسى والقلق تعتصره.

ادريس: يارب، أنا عارف إن ده اختبار صعب، بس أنا تعبان وخايف. إزاي هقدر أعديه من غير أمل؟ دي حب قلبي وشهد عمري. طيب والأطفال دول إيه مصيرهم؟ وإيه اللي مخبيه لنا القدر؟ وناريمان هتقبل باللي بفكر فيه؟ هو ده الحل الوحيد؟ طيب وأهلي هقولهم إيه؟ وإزاي هحلها؟ الصبر من عندك يا رب. ده اللي كان بيدور في عقل إدريس وهو ينظر لناريمان، وفيه شعور قوي بيجذبه نحوها، بس مش عارف إيه مصدره. ونهض واقترب من ناريمان وهمس لها:

ادريس: يا ترى لما تعرفي المستخبي واللي حصل، هتقبلي بالحل اللي عندي؟ أما عن فارس، فقد ذهب لغرفة أمل. والغضب والبكي يعميه. يدخل فارس غرفة أمل ويرتمي عليها بوجع وبكي، يضمها. فارس: أمل، لا مش صح، هتسبيني؟ والله ما كان قصدي، كل حاجة حصلت من غير ما أدبر لحاجة. أنا بس خوفت أخسرك لو عرفتي. خوفت من كسرتك وفقدان الأمل. كنت فاكر إن هيحصل زي كل مرة، بس القدر كان أقوى منا. وده حصل بسبب ناريمان. وعندها، أنا ما حكيتلكيش عنها؟

فاكرة من سبع شهور؟ حصل اللي غير حياتنا للأبد. أنا مستحيل أنسى اللي حصل. في اليوم ده، كنت براقبها من العين السحرية، مستني إنها تخرج. وأول ما فتحت الباب، قلبي طار مع كل خطوة ليها. وفعلاً خرجت ونزلت زي كل يوم الساعة ٩ صباحًا تخرج وتروح شغلها. أنا استنيت أول ما نزلت أول ٣ سلالم وخرجت وندهت عليها. ردت عليه بكل رسمية: ناريمان: نعم يا دكتور فارس، في حاجة؟ أول ما سمعت اسمي منها، أنا اتبرجلت واتوترت. وبقيت زي الأطفال.

فارس بتوتر: آنسة ناريمان، أنا بحبك وعاوز أتزوجك. بس أول ما قلت كده، بصيت عليها ولقيتها اتجمدت مكانها، ووجهها تجهم زي ما يكون ثعبان لدغها. وردت بكلمة قتلت روحي، ونظرة باردة قاسية عمري ما أنساها. ناريمان: أنا بكرهك وطلبك مرفوض.

قالت كده ونزلت ولا كأن شيئًا حصل. وقتها الدنيا اسودت في عيني، ومبقتش شايف قدامي. بس اليوم ده كان المفروض أخصب البويضة الأخيرة بتاعتك، آخر أمل ليكي في الإنجاب، بعد ما فشلت ٦ مرات قبل كده. والمصيبة إنك من الندرة اللي مخزون البويضات بيخلص في سن مبكر. ومقدرتش أعتذر عشان إنت كنتي مستنية اللحظة دي بفارغ الصبر، وكان عندك أمل. مقدرتش أكسر فرحتك، بس للأسف أنا خربت كل حاجة. أنا السبب. سامحيني يا أملي.

وفضل يبكي في حضنها، ويفيق من الذكريات على صوت سليمين. سليمين: ناريمان فاقت، وعايزك عشان تعرفي الحكاية من الأول، وإزاي بويضاتها خرجت من معمل التجميد ووصلت لأمل، وإنت أصلاً عرفت بأمرها إزاي؟ وبابتسامة ساخرة: هتقدري تواجهي إشك؟ يتنرفز فارس ولا يشعر بنفسه إلا وهو يخنقها. وسليمين تحاول الفرار منه، لكن... يتبع... ماذا حدث؟ وهل سيقدر فارس على المواجهة؟ وما قرار ناريمان؟ وما هو الحل الذي فكر فيه إدريس؟

كل هذا في الحلقة القادمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...