الفصل 17 | من 29 فصل

رواية الام العذراء الفصل السابع عشر 17 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
21
كلمة
1,278
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

فقدت ناريمان توازنها وسقطت أرضًا عندما دخل مهند ومعه ضحى تلبس عروسًا. لم تتحمل ناريمان الضغط أكثر من هذا وسقطت مغشيًا عليها. جرى الجميع عليها بلهفة وقلق. ضحى تجمدت في مكانها وهي تبكي بحرقة على ما سببت لصديقتها من ألم وقهر لم تتحمله، وظلت مبرقة عينيها من صدمة سقوط ناريمان وهي لا تستطيع نسيان نظرة عينيها التي تعاتبها وهي غير مصدقة ما حدث.

يدرك يصرخ بوجع وهو يحملها بعد صراع مرير وخناق عليها مع مهند، الذي جرى عليها وقلبه يسبقه وعيونه تدمع. وقبل أن يلمسها يسبقه إدريس الذي يثور غيرة وغضب وحزن وقلق. خليط من المشاعر يثور بداخله. مهند: ابعد عنها أحسن ما أقتلك. وصرخ فيه بغضب هيستيري: ابعد عنها! يرمقه إدريس: على جثتي إنك تلمس شعرة منها. دي مراتي. يجن مهند أول ما قال كده: لا دي حبيبتي وأنت خطفتها مني. وصرخ فيه: بقولك ابعد!

إدريس لسه هيرد، يمنعه صرخات وبكاء الأطفال خوفًا من الصراخ والصوت العالي وسقوط ناريمان. وقتها فقط يتركه مهند. يحمل ناريمان. إدريس بزعيق: ضحى! فوقي. مش وقته. ادخلي شوفي حال الأولاد بسرعة. تدخل ضحى وهي غير متزنة وتجري على الأطفال. تحاول إسكاتهم، فتحمل ضحى الصغيرة وفجر وغنى. الثلاثي تضمهم إليها لكنهم يفرفصون منها وهم يصرخون ويبكون.

يدخل إدريس الغرفة ويضع ناريمان على السرير بلهفة وقلق لا يعرف مصدره أو بصح ينكره. لكن غيرته وغضبه أول ما يدخل مهند ورائه الغرفة تظهر جلياً على وجهه وملامحه تصرخ بها. في نفس اللحظة يدخل فارس ويتعجب من أمر الباب المفتوح. يدخل ويقفله وهو يتمتم: أنتوا إيه، أجننتوا؟ حد يسيب الباب كده مفتوح على آخره ليه. هـ...

قبل أن ينطق يصدم من شكل ضحى التي تلبس عروسًا وتبكي بحرقة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة من كثرة شهقاتها التي تنزع القلب. والله ما... غصب عني، هو اللي جبرني. هو. كانت تشير إلى الغرفة. يجري فارس بلهفة وجنون ويدخل عليها، لكنه يدخل ليجد ناريمان تفتح عينيها لتجد نفسها بين أحضان إدريس المتوتر والغاضب في نفس الوقت. لتهمس بتعب: آه، راسي. أنا فين؟

تتحرك عيناها في الغرفة لتُقع على مهند فتتذكر ما حدث فتغمر وجهها في حضن إدريس، بل تختبئ بالكامل داخل حضنه وكأنه حصنها من كل الهموم وتبكي بحرقة ومرار. يمضها إدريس إليها أقوى أكثر وأكثر وكأنه يتمنى ألا تخرج أبدًا أو يشق صدره ويخبئها داخل قلبه. فهو يغار عليها حتى من الملابس أن تلمسها، وقلبه يألمه من بكائها المرير.

يظل الحال هكذا لدقائق من الوقت. ناريمان اكتفت فقط بالبكاء في حضن إدريس وإدريس يواسيها بكل حب وفرحة وغيرة. وفارس ومهند يراقبان هذا الموقف بضيق وغضب وحقد. وما يكسر هذا الصمت المشتعل إلا دخول هذا الصغير يحبو باحثًا عن أمه وبكائه يسبقه صوته الذي ينطق لأول مرة: ماما. ماما. ماما. ماما. وقال هذا وسط بكائه والحزن المرسوم على وجهه الملائكي.

يا الله، مشهد أثر القلوب وسرق الأنفاس والتعجب ارتسم على الشفاه. كيف لهذا الصبي الصغير أن يفعل هذا. أول ما سمعت ناريمان ذاك الصوت وتلك الكلمة اهتزت كل مشاعرها وابتسمت وسط دموعها وخرجت من حضن إدريس وجرت عليه وحملته وانهارت في الأرض جالسة وهي ضماه إليها بقوة، تطوقه وتقبله في كل ذرة في جسده، تقبل يده بدموعها وجهه وقدمه وتمتم: ابني حبي. أغلى ما في حياتي. أنتوا عوضي وبسمة قلبي.

خرجت ناريمان من حضن إدريس لأعظم حضن وحب هو حب الأمومة التي غمرت بها صغيرها الذي نظر إليها وابتسم أول ما ضمته. وابتسمت ولمست وجهها بيده الصغيرة وكأنه يطبطب عليها. حقاً كانت لمسة السحر. أمدت ناريمان بقوة والصبر والحب. زي ما يكون بيطبطب على جروحها ويطيبها. حملته ناريمان ووقفت والتفتت إلى مهند ورمقته باستنكار وعدم اهتمام وذهبت إلى إدريس وأمسكت يده وخرجت وهي تقول:

ناريمان: أنا رايحة آخد ولادي وجوزي حبيبي في حضني. وأرحب بصديقتي وأبارك لها. إدريس يسير معها وهو غير مدرك لما تقوله، مستغربًا، وأيضًا مستحليًا ويعجبه وكأنه يسمع لحنًا جميلًا على قلبه وعقله.

ناريمان تقترب من ضحى التي تبكي بحرقة وتتوسلها بعينيها أن تسمعها ولا تصدق ما تراه. ترمقها ناريمان بنظرة قرف واحتقار وتسحب منها الأطفال وتضمهم وهي تسحب إدريس حتى يجلس بجانبها. وتضع الأطفال حولهم وكأنها ترسل رسالة لأشخاص معينين أنها ستكمل حياتها مع عائلتها ولن تتركهم مهما حدث. ناريمان: مبروك يا ضحى على الجواز. وبكرة أنتِ وجوزك معزمين عندنا على الفطار وبعدها حفلة صغيرة عشان أعبرك عن حبي.

ونظرت إلى مهند بتحدٍ وثقة وهي تتشبث بيد إدريس بل وقبلته في خده. يلا بقي يا ناس كل حد على بيته عشان عايزة أنام وسط عيلتي. وفعلاً الكل ذهب إلى بيته. تأخذ ناريمان الأطفال وتدخل بهم إلى غرفتها حتى تجهزهم للنوم.

إدريس دخل أخذ حمامه ولبس ملابس نومه عبارة عن شورت قصير وتيشيرت بحمالات لونهما أسود. وكان يجفف شعره وهو شارد الذهن يفكر فيما حدث. ليجد ناريمان جالسة على الأريكة وهي تلبس كاش مايوه قصير أزرق وشعرها منسدل على كتفيها. كانت جميلة ومغرية. تجمد إدريس أول ما شافها هكذا وبلع ريقه بصعوبة، وأنفاسه تعالت، وتعرق خصوصًا أنه لم يلمس امرأة من أكثر من عامين بسبب حمل زوجته وبعدها دخولها في غيبوبة.

إدريس بتوتر يهمس لنفسه: لا، كده اجمد. عيب. أنت تمام. اثبت. لكن ناريمان تنهض وتقترب منه وتقف أمامه وهي مصممة على شيء ما في بالها. فتقترب منه أكثر وأكثر حتى التصقت به. وحرارة إدريس اشتعلت وجسدها خارج عن سيطرته تمامًا. وتلعثم الكلام عند النطق. ناااااانااااا. تضع ناريمان إصبعها على شفتيه وتتداعبها وهي تنظر إلى عين إدريس. وتهمس بدلع: أوششش. أنا. لم تكمل ويسكتها إدريس بقبلة طويلة مشتعلة بإحساس محبوس منذ شهور. وفجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...