يقبل إدريس ناريمان. قبلة تحمل كل حرمان الشهور. وبعد ثوانٍ يبتعدان عن بعضهما وهما غير مدركين ما حدث. نظرات الدهشة والتعجب تلمع في عيونهما، وكأنهم غير مصدقين ما فعلَاه. ناريمان احمرّ وجهها خجلاً في وقتها وارتبكت. وأغمضت عينيها وأنفاسها تتعالى من الإحراج والكسوف. وظلت تلوم نفسها على ما حدث. ناريمان: يا نهار أبيض! إيه اللي أنا هببته ده؟
لا لا، كده غلط. أنا صحيح متغاظة وهتفرّس من مهند، بس كده غلط. إدريس مش من حقي. فوقي كده. بس من غير ما تحس، صوابعها تحسست شفتيها، وكأنها تعيد ذكرى القبلة. في نفس الوقت، إدريس كان في عالم تاني. ابتعد عن ناريمان خطوات وأعطاها ظهره وتنفس بصعوبة، محاولاً تهدئة نفسه. وظل يتنفس شهيق وزفير وهو يلوم حاله. إدريس: كده غلط، أنت مش من حقك. أنت ملك أمل وبس. فوق ده وضع مؤقت. متسمحش لنفسك تغلط. فوق، بس أنا هعمل إيه معاها دلوقتي؟
يارب ساعدني. ناريمان: ياربي، أنا هعمل إيه معاه دلوقتي في الموقف الزفت ده؟ أنا... أتشجع وأستعبط وأحاول أهرب منه. قرر الاثنان الالتفاف لي بعضهما، فيتحدثان في نفس الوقت. إدريس: أنا... ناريمان: أنا... إدريس: أصل... ناريمان: م... التوتر مسيطر عليهم، والارتباك. خصوصاً أول ما العيون تلتقي. فتحمر الوجوه من شدة الخجل، وكأنهما يودان أن يكررا ما حدث. إدريس يحاول إنهاء الموقف. فيبتسم. إدريس: طيب، تصبحي على خير. تبادله
ناريمان البسمة وترد: وأنت من أهله. ولسه هتتحرك، يوقفها صوته العذب الناعم. إدريس: هو انتي مش هتتسحري؟ ترد وهي تنظر للأسفل وبصوت متوتر وخجل: لا، أنا مش هاكل. أنا هنام. تصبحي على خير. يتحدث إدريس ثانية. إدريس: طيب، أصحيكي على أدان الفجر عشان نصلي سوا. تهز رأسها بـ "آه" وتدخل تجري على غرفتها. مهند يجول الغرفة كلها في غضب ونرفزة وجنون. وهو يحادث نفسه. مهند: لسه بتحبني يا نيمو؟ بس ليه بتنكري وتكابري؟
طيب أنا هخليكي تتجنني من الغيرة وتسلمي كل قيودك لي أنا وحدي. وابتسم بشر، والتفت إلى ضحى التي تبكي بحرق وقهر وهي لسه بفستان الفرح، وتمتم بقهر وشهقاتها تتعالى أكثر كل ما تنظر إلى مهند. ضحى: أنا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه. ليه مصر تدمر علاقتي بصاحبة عمري، أختي؟ ليه ليه؟ حرام عليك. أنت مش إنسان. ليه بتستغل كل حاجة عشان تضغط عليها؟ ليه ليه؟ مش عايز تسيب ناريمان في حالها؟ مش كفاية كل الوجع والألم اللي سببته لها؟
هي تقول هذا وتصرخ وتبكي، وهو يبتسم ببرود ويقف أمامها. بلا أي تعبير، فقط يبتسم. تغاظت ضحى ونهضت وسارت نحوه، ولسه بترفع يدها من أجل أن تصفعه. يمسكها مهند ويجذبها إليه، مطوقها إليه وماسك يديها الاثنين. ويقرب من أذنها ويهمس: شكلك عايزة ترجعي اللي كان بينا زمان. فكرة ولا نسيه؟ كل الليالي الحمرا وأصوات المتعة اللي كنتِ بتصدريها، واسمي اللي كان بيهزك كل ما تقوليه، ولا لمستي كانت بتدوبك؟
وكل ده حصل هنا في الشقة دي. نسيه ولا أفكرك؟ تعضه ضحى من يده فيتركها مهند، وهو يبتسم بسخرية. ضحى تبكي وترمقه باحتقار.
ضحى: أيوه، كنت بعمل كده بس كنت مراتك على سنة الله ورسوله. وأنت استغليت ضعفي وموت أهلي ودخلت حياتي وخليتني أخون صديقتي وأتجوزك في السر، وهي كانت لسه خطيبتك. كنت بموت في كل مرة بتقولي إنها حاسة إنك بتخونها. كنت بخاف إنها تعرف إني أنا اللي بتخونها. لحد ما قدرت أسيبك. بس يا خسارة، طلعت واحد حقير وصورت كل حاجة كانت بتحصل بينا. وابتزتني يا إما أجوزك عشان تقهر وتخسر ناريمان الرهان، يا إما تفضحني وتوريها لي ناريمان وأخسرها بكلية. أنا بكرهك.
يقرب منها مهند وعيناه بتلمع برغبة فيها، وغمزلها وجذبها من خصرها إليه وعض على شفاهو. مهند: طيب، متيجي أفكرك. شكلك نسيتي مين أنا. تصرخ ضحى: لا لا، سبنيييي! لا لا! لكن صراخها أثره أكثر، وحملها على كتفه ووضعها على السرير وبقي فوقها. وهي تصرخ وتصرخ وتبكي، وهو يستمتع معها. مرت الأيام. وفي صباح يوم جديد. ناريمان: إدريسسس! أنت يا أستاذ! اصحى، إحنا بقينا الظهر. مش أنت عندك هوا على العصر؟
يلا عشان تلحق تجهز وترجع قبل الفطار. يلا عشان أنا وضحى ميت حاجة. وذهبت وفتحت الشباك حتى تدخل أشعة الشمس وتنير الغرفة. لكن إدريس يتمتم بزهق ويشد عليه الغطاء ويضع الوسادة على رأسه. إدريس: يوووا يا ناريمان! وعلى غلزتك، حرام عليكي. أنا عايز أنام شوية. آف عليكي يا شيخة. تقف ناريمان وهي تضيق عينيها بغيظ من إدريس وتضحك بمكر. ناريمان: كده أنت عايز تنام؟ حاضر. صبرك.
وأراحت. مسكت زجاجة ميه متلجة ودلقتها عليه. قام إدريس مذعوراً ووقف على السرير وهو يصرخ. إدريس: أحا أحا! وبينفد هدومه من المية، وراح نزع عنه التشيرت اللي كان لابسه. وجرى خارج الأوضة وهو بيزعق على ناريمان بغضب ومجهم وجهه. إدريس: ناريمييان! أنتِ يا هانم! تضحك ناريمان على شكله. ناريمان: بص، أنا مش فاضية. ورايا ميت حاجة. المعرض على بعض، وأنا هروح ومعاي مهند وفجر، وأنت هتقعد بضحى وغني. سلام يا جميل.
ولسه هينطق إدريس، تقرب منه وتقبله في خده فيتنح مكانه. ناريمان: سلام. أوعي تنسي تعادي عليا الساعة 3 عشان توصلني أنا والعيال هنا في البيت. سلام. وسيبته متنح وخرجت، وهي شايلة العيال ونزلت. وكانت طالعة أوبرا، ووصلت لي معرض الأثاث بتاعها هي وضحي. وأول ما دخلت تفاجأت بمن يجلس على مكتبها ويضحك بشر. تغضب ناريمان. ناريمان: أنا ما شفتش أبجح من كده ولا أفجر من كده. يضحك الشخص ويقرب منها. ومازن في غرفة أمل.
مازن: أمل حبيبتي، إزيك؟ عاملة إيه؟ أنا بحبك انتي وهستناكي مهما غيبتي، مش زي جوزك اللي فضلتيه عليه. سابك وراح اتجوز وعايش حياته، وكل يوم بس بيجي يزورك ساعة ويمشي، قال إيه بيحبك. وبعد كده يرجع يعيش حياته، وأنتي هنا محدش حاسس بيكي إلا أنا. حتى ضحى اللي كانت بتخفف عني بعدك وتواسي قلبي، اتجوزت وسبتني. وبكى على يدها وقبل يدها.
سلمين: ميت مرة قلت لك بلاش تيجي هنا يا زفتة، كل اللي بينا انتهى. افهمي بقى. أنا بحب ناريمان وبس. انتي كنتي مجرد ليلة وخلصت. انتي واحدة رخيصة يا سلمين. أنا بحتقرك. غوري من وشي بقى. تبكي سلمين بحرقة ووجع وترتمي على قدمه. سلمي: ارجوك استر عليّ واجوزني عشان ابني اللي في بطني. أنا حامل. اتجنن فارس أول ما قالت كده وجذبها من شعرها بعنف وهي تصرخ. سلمي: أه أه، سيبي شعري حرام عليك، أنا حامل منك.
فارس: يرميها على الأرض ويبزق عليها ويدوس على بطنها بقوة، وهي تصرخ. سلمي: أه أه، بطني، انت هتموتني. فارس: يبعد عنها ويركلها في بطنها، وهي تصرخ وتبكي. سلمي: حرام حرام عليكي، ده ابنك، هتقتله! أه بطني! فارس: وهو يصرخ: لا مش ابني يا رخيصة، روحي شوفي انتي جايباه منين. لا ده ابنك ولا كل ده عشان الغندورة بتاعتك. يبتعد عنها فارس وهو ينهج من كتر الضرب بيها ويجذبها من شعرها. فارس: اياكي تجيبي اسمها على لسانك، هقتلك يا سلمين.
ورماها ورمقها باحتقار وسبها وماشي. تتألم سلمين وتصرخ. سلمي: أه بطنييييي! أنا هنتقم منك يا ناريمان! أما حرقت قلبك عليها يا فارس! أههههه بطنيييي! مر الوقت وجاءت الساعة عند 3 عصرًا. إدريس: يا نهار أبيض، دي ناريمان هتقتلني لو اتأخرت عليها. عن إذنك يا ماما، أنا خارج. وشكرا إنك جيتي. سلاممم. وقبلها من رأسها وخرج. تبتسم حرية على ابنها اللي رجعت وشافت ابتسامته من تاني. حرية: ربنا يسعدك يا ابني.
يصل إدريس لي المعرض وهو بيتمتم. إدريس: معلش يا نيمو، والله... لم يكمل الكلمة، ويقف مزهولاً، غير مصدق ما يحدث أمامه. ناريمان يدها متغرق بدماء، وكل ملابسها عبارة عن لون أحمر، ووجهها لونه مخطوف وعليه آثار دماء وخدوش، وعيناها حمراء كالنهر من الدماء. واقفة لا تتحرك ومبرقة عيناها. والدموع تسيل منها دون إدراكها، وجسدها يرتجف.
لا أحد يدري ما حدث أو ما جرى. تقدم إدريس إليها وهو لا يعرف ما حدث، وقبل أن يتقدم نحوها يتعثر في جثة. مشوهة الملامح، ومقطعة الأشلاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!