الفصل 27 | من 29 فصل

رواية الام العذراء الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
19
كلمة
1,497
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

ناريمان تبكي في صمت، أنين الوجع والعجز حتى عن الصراخ أو النداء باسم إدريس ومن تحب. عيونها تحولت لنهر باكي يفيض ولا يهدأ، احمرت من كثرة الغضب التي ترمق به سميرة، التي تقف متفرجة بل مستمتعة بصرخات ناريمان الصامتة.

ذاك دفع ناريمان إلى حافة الانفجار، وأصبحت كعاصفة أوشكت أن تعصف بكل ما أمامها، وصارت تزفر بصوت عالٍ وتهتز بجسدها يمينًا وشمالًا بكل قوتها محاولة أن تفك قيدها، لكن الواقع كان أقوى منها لدرجة أنها سقطت أرضًا بالكرسي.

أما سميرة، تقف تشاهد ألمها وعجزها، وعيونها تلمع بنصر وفرحة في عجزها، وضحكت بصوت عالٍ كل شر وخبث. وظلت تقترب من ناريمان بخطوات بطيئة، شامته فيها. اقتربت منها وعيونها تلمع بفرحة الشيطان، وناريمان ترمقها بكل غضب وتوعد، وصارت تصدر أنينًا بقوة وكأنها تقول: "حرريني وأنا سوف أقتلع قلبك وأسحقه في يدي".

تلك النظرات والأصوات أثارت جنون سميرة وأخرجتها من حالة النشوة المشمئزة، فقامت بإرجاع الكرسي المقيد عليه ناريمان إلى موضعه الأول، ونزعت اللاصقة من على فمها. وانحنت نحوها وهي تستند بكامل يدها على الكرسي في موضع المحاصرة لناريمان، وبكل كره وغيظ تحدثت: سميرة: أوعي تفتكري إنك هتكسبي يا ماجدة. كفاية إنك أخدتي حبي عمري كله، حب أكتر رجل أتمنته في حياتي. بسببك أنا بتحرق كل ثانية، بس خلص نهايتك فاضل فيها دقايق.

تُمرقها ناريمان باحتقار وتبصق على وجهها، وتتحدث بغضب: ناريمان: إيه يا شيخة؟ كل الحقد والكره والغل ده جواكي؟ هو الحب بالعافية؟ عمر ما كان أبوي ما هيبقي من نصيبك. دي أرزاق ربك مقسمها، محدش ليه يد في اختيارها. ربك هو اللي مسبب الأسباب. فوقي بقى من هوسك وجنانك اللي دمر الناس. ودمعت عينها بحزن، ثم أكملت: ناريمان: أمي ماتت وهي مقهورة، حزينة عاشت حياتها كلها في قهر وهروب وخوف. بسبب واحدة حقيرة زيك.

تضيق عينها وأصوات أنفاسها تتعالى بشكل متلاحق سريع، ثم أكملت: ناريمان: واللي خالق الخلق، لا هدفعك تمن كل لحظة وجع وخوف أمي عاشتها. تضحك سميرة مستهزئة بما سمعت وهي تمسح وجهها من البصقة: سميرة: إنتي بتحلمي. كلها دقايق وهتموتي يا أحقر الناس. وصوبت المسدس على جبهة ناريمان، وقبل أن تطلق النار، فجأة تتلقى ضربة على رأسها، فتسقط أرضًا.

تبرق ناريمان في عجب مما حدث، كانت على وشك الموت ومن ينقذها هو فارس. ناريمان غير مصدقة ما حدث. وظلت مبرقة متجمدة. يقترب منها فارس، المربوط الرأس، ويشعر ببعض الدوار. يقترب من ناريمان ويفك قيدها. ويجهم وجهه غاضبًا من ناريمان المزهولة: فارس: والله ما هو وقته انتي يا متعجبة هانم، فوقي. تتنهد ناريمان وتنفجر في البكاء، وتنهض بسرعة وتمسك في خناق فارس: ناريمان: ولادي فين يا ابن المجنونة؟ ولادي! وإدريس فعلاً مات؟ قولي لا!

تضحك فارس: فارس: مش وقته. ولادك بخير بره مع عمار. بس اخرجي يلا. قبل أن يفعلاً، لم يكمل كلمته، وبدأت سميرة تصدر أنينًا يعلن عن إفاقتها. تجري ناريمان للخارج لتجد عمار في انتظارها ومعه سيارة، وفيها الأولاد. تجري ناريمان وتصعد للسيارة، وهناك ألف سؤال وسؤال يجول في بالها. أول ما تصعد، ينطلق عمار، وناريمان غير واعية ولا مدركة أحد، غير أنها في أحضان أولادها النائمين مثل الملائكة ولا يشعرون بما يحدث حولهم.

يصل عمار لمزرعة كبيرة وبعيدة عن العيون، يدخل فيها ويقف أمام بيت صغير. تنزل ناريمان وهي تراقب المكان بحذر شديد، وكأنها رأت هذا المكان من قبل، لكنها لا تذكر أين. ترتسم علامات التعجب على وجهها: ناريمان: يا ربي، أنا حاسة إني جيت هنا قبل كده، بس مش فاكرة فين. بس أنا حاسة براحة إن ولادي معايا وفي حضني، مش مهم أي حاجة تاني، الحمد لله.

وتبتسم، لكن لا تدوم البسمة على شفتيها كثيرًا، وتدمع عيونها حزنًا وحسرة على إدريس، وتنهار في البكاء وتجلس على الأرض بجانب السيارة وتضع يدها على وجهها مستنكرة وقعها: ناريمان: آه يا قلبي، أنا مش مصدقة إن إدريس حبي وعشقي يسبني لوحدي في الدنيا الوحشة دي. هو وعدني إنه عمره ما هيتخلى عني. آه يا قلبي، إدريس، إنت فين؟ قلبي وروحي بتقول إنك عايش، خصوصًا إني حامل. إدريس، إنت فين؟

أنا محتجالك أوي أوي وبحبك أوي وخايفة أوي من غيرك. إنت قوتي، عزتي، إنت أماني. ووضعت يدها على بطنها وصرخت بوجع: ناريمان: إدريس! طيب وابنك اللي أنا حامل فيه؟ هعمل إيه وأنت السبب؟ إدريس! يوقفها عن البكاء والصراخ صوت كانت تتمناه: إدريس: طيب، اهدي. أنا متنيل معاكي. هروح فين؟ ما إنتي قدري. وبعدين هو أنا اللي ضربتك على إيدك عشان تسلمي؟ تفتح عيونها وتبتسم بسعادة وفرحة وهي لا تصدق ما تراه عيناها، وهمست: ناريمان:

إدريس، إنت عايش! وجرت عليه وارتمت في حضنه بقوة، لدرجة أن إدريس فقد توازنه وسقطا أرضًا: ناريمان: بحبك، بحبك، بحبك! إنت أحلى حاجة في حياتي! وقبل أن ينطق إدريس، تنظر إليه ناريمان وتبكي. إدريس: مش عايز أشوف دموعك أنا.

وتقطعه هي بقبلة طويلة جدًا. في البداية تفاجأ إدريس وبرق، لكنه سرعان ما اندمج معها، وقبلها بشغف كبير، وضمه بيده وسحبها لتحته، وأصبح فوقها يقبلها بحب وشوق وعتاب، وهو ممسك يدها يعتصرها بحب وكأنها سوف تفر منه. كل هذا حدث أمام عمار الذي عجز عن النطق وتجمد في مكانه: عمار: والله إنتوا ما عندكم دم. ده وقته. تشعر ناريمان بالخجل وتزيح إدريس من فوقها وتنهض، فارّة من أمامهم. يشطط إدريس غضبًا ويضيق عينيه لعمار: إدريس:

صدق، ياله إنك غليز وتنح. عمار: والله ما في غليز غيرك. ده وقته. يلا قوم شيل عيالك. ناريمان دخلت فجر وأنا هشيل مهند. قبل أن ينطق إدريس، تخرج ناريمان: ناريمان: إدريس! يلا يا حلو هات العيال وتعالي بسرعة، مش عاوزة لكاعة. إدريس بغيظ: حاضر يا حبي. عمار بسخرية: عالم ما يجي إلا بالعين الحمرا. المهم، يدخل عمار وإدريس الأولاد للداخل البيت. وبعد فترة، يجلس الجميع على طاولة العشاء. ناريمان:

يعني القصر اتحرق واللي أنقذكم هو عمي باسل وعمي نادر، بس إزاي عمي باسل عرف منين وكان مختفي فين وظهوره في التوقيت ده؟ إيه سببه؟ ومازن عارف إن غنى تبقى أمه؟ طيب هو فين؟

في تلك الأثناء، كانت هناك مواجهة كانت تفر منها غنى لسنوات. مازن يقف أمام غنى ويرمقها بوجع واحتقار وعتاب. غنى تتوجع من داخلها وتتمنى أن تموت أو تفر من هنا بدلًا من نظرات مازن الحارقة. تقترب منه غنى، وقبل أن تضع يدها على صدره، يمسكها مازن ويلويها بقوة، فتقع غنى أرضًا. مازن لا يدرك ما يفعله، جعل زمام الأمر في يد غضبه. لم يشعر بنفسه إلا وهو يمسك بفأس كان أمامه ويقف فوق أمه ويرفعه عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...