ظل إدريس مبرقًا عينيه غير مصدق ما يراه. من كثرة الغضب، احمرت عيناه وبكى بحرقة وهو يجذب شعره ويصرخ بجنون. وجهه محمر مسود من كثرة الغضب وتأنيبه لحاله. جرى كالمجنون وعيناه تتجول في كل ركن من أركان القصر يبحث عن ناريمان والأولاد. ظل يصرخ بجنون. "لا لا لا مستحيل ده يحصل. ناريمان أنا آسف عشان مكنتش قادر أحميكي. مهند ضحى. فجر غني. ولادي... لا لا... معقول سميرة تسبقني بخطوة؟ لا مستحيل."
كانت هناك عيون حقودة تراقبه عن بعد وتبتسم بتشافي وفرح لعذاب إدريس ووجع قلبه. ابتسمت بشر. لمعت عيناها. "لسه يا ابن حرية وجوز الحرباية عذابك جاي جاي هههههههه." كانت ملامحها مثل الشيطان، مبرقة عينيها وتبتسم. تحركت لخارج القصر وهي تشير لباقي الرجال بتنفيذ باقي الخطة.
"كده تمام، عاش يا رجالة. مكافأتكم عندي. كويس إنكم خطفتوا ناريمان والعيال واتصلتوا بإدريس طبعًا بعد ما خدرتوه وبلغتوه بأمر خطف ناريمان والعيال. كده تمام. أنا هخرج وأنتم احرقوا القصر. أنا عايزاه جحيم ينهش في لحمهم ههههه." قالت هذا وعيناها تلمع بشرًا والحقد ووجهها مسود. لدرجة أنها أخافت الرجال وجعلتهم تقشعر أبدانهم من منظر وجهها المخيف، أثار شعور القرف والاشمئزاز.
وفعلًا خرجت سميرة والشر متمالك منها والشماتة تملأ قلبها. وبمجرد تحركها خطوات، اشتعلت ألسنة النيران وأصبحت جحيمًا أكل القصر كله. وقفت سميرة تضحك بشر مطلق وأصوات ضحكاتها تجلجل أصداء الكون والفرحة تنتشيها بشدة كلما ارتفعت ألسنة النيران أكثر. "أحسن كده انتقامي في نهايته. ولسه... اللي جاي سواد."
أما في داخل القصر المشتعل، هناك إدريس يحاول الخروج هو وأمه وجدته غنى. النيران تحاصرهم من كل اتجاه والدخان يخنقهم رويدًا رويدًا. إدريس يضم أمه من ناحية وجدته من ناحية أخرى. الأنفاس تضعف رويدًا رويدًا والأجساد تستسلم لشبح الموت الذي يقترب منهم. وفجأة، قبل أن يسقطوا، حدث ما يغير الأحداث. كانت آخر نظرة لإدريس وغنى وحرية التعجب وفي صوت واحد. "مستحيل. باسل؟ أنت؟ وسقطوا جميعًا أرضًا.
يمر الليل ويأتي صباح يوم جديد، لكنه محمل بالكثير من العواصف. أولها في بيت عمار. "أنتِ كويسة يا سلمين؟ ولا لسه حاسة بصداع؟ أنا من امبارح برن على عمار وتليفونه خارج الخدمة وكمان برن على إدريس وناريمان وجدتي برده خارج الخدمة. أنا قلقانة... أوي. أحسن يكون حصل حاجة عشان كده خليت هادي ميروحش المدرسة النهارده ومازن خليته يبات هنا عشان أنا قلبي بيوجعني وحاسة إن في مصايب هتحصل."
أمل ظلت تتحدث، لكن سلمين على حالها من أمس، متجهمت الوجه، مبرقة العيون، لا تصد ولا ترد. "هو أنا بكلم نفسي؟ متردي عليا. حصل إيه معاكي؟ تنظر لها سلمين نظرات مبهم وترجع تدير وجهها وتعود لحالها. ذاك الوضع الصامت الحزين أخرج أمل عن السيطرة وجعلها تصرخ في سلمين بغضب. "فوقي بقى! انطقي! حصل إيه؟ تنفجر سلمين في البكاء وتزيح أمل بقوة عنها لدرجة أن أمل تبتعد عنها خطوات وتصرخ فيها: "عايزين مني إيه! عايزة تعرفي إيه اللي حصلي؟
أخوكي الزفت من شهر وهو بيطردني وبينكد عليا عيشتي، وآخرها خطفني وحاول يعتدي عليا لولا مهند هو اللي ظهر وأنقذني منه في آخر لحظة. عايزة تعرفي إيه تاني؟ إن أمك سميرة الفقر هي اللي ورا كل مصايب العيلة دي ونواياها على كواثر عشان تطفي حقد السنين وتشفي غليلها من عيلة المنيري وناريمان وإدريس. عايزة تعرفي إيه تاني؟
أنا العيلة دي هتشوف الجحيم بحد ذاته عشان خطيئة الماضي اللي كلنا بندفع تمنها. الست غنى هانم اللي مشت مع واحد من دور عيلها اللي كان شغال عندهم وصاحب ولادها التالت نادر وباسل ومالك كان صاحبهم الانتيم، يعني أخوهم الرابع. أصبح عاشق الأم ونتيجة لكده حملت في مازن ابنها. ولما جوزها قفشها مع عشيقها قتلته وبقي عشيقها يبتزها وياخد منها فلوس وكمان أخد منها ابنها مازن. واللي دفع تمن سكوتها وعدم تحملها لخطئتها... إحنا كلنا...
إحنا كلللللنا... تجري عليها أمل وتضع يدها على فمها وهي تحاول إسكاتها. "إششششش اسكتي أحسن مازن يسمعك." لكن بعد فوات الأوان، كان مازن واقفًا مصدومًا وغاضبًا مما سمع. يقبض على يده بغضب جامح ويجز على أسنانه بضيق قاتل لدرجة تسمع صوت احتكاك الأسنان ومن شدتها كسر سنة من أسنانه الأمامية. الدم سال من فمه وعيناه تبكي بغضب لدرجة أنها ستخرج من مكانها. "اسمعني بس يا... لم تكمل ويدفعه مازن ويصرخ فيها:
"كفاييييي كدب بقي. أنا قرفت منكم وهحرقكم كلكم." ويقطعه صراخ سلمين أثر سمعها خبر حريق قصر المنيري وموت كل من فيه. "الكل يصدموا ويصرخوا: مستحيللللل! وجروا على القصر. في مكان آخر. سميرة تقترب من ناريمان المقيدة على كرسي تتلمس وجهها بغل وتتوجه لشاشة التلفزيون الذي يعلن عن خبر الحريق. "بصي شوفي أنا حرقت قلبك على حبيب القلب زي ما حرقتي قلبي هههههه."
وضحكت بشر. تبكي ناريمان وتهتز مكانها، لكنها مقيدة حتى فمها مكمم. فتبكي بصمت وهي تصدر أنينًا يحرق القلب، ولكن يغذي شعور النشوة بتشافي في قلب سميرة ويرسم السعادة في عينيها. وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!