ينطلق العيار الناري ويصيب إدريس النوري في كتفه ويسقط أرضًا. فتقترب منه غنى، وببسمة كلها شر وعين تحمل كل خبيث، تقترب منه وتهمس له: "مش قولتك ابعد عن طريقي؟ أنا عملت كواثر عشان اللي حصل زمان ما ينكشفش. ده تحذير... المرة الجاية في دماغك. وعلى فكرة مازن هيعرف كل حاجة وإنك السبب في حرمانُه من أمه. وأنت أوطى حد أنا قبلته في حياتي." وسبته ومشيت. وصعدت للسيارة وهي تنظر له بشماتة وتحذير.
يتوجع إدريس وهو يمسك كتفه ويرمقها بنظرة تهديد. ويصرخ بغضب: "لسه الحساب تقيل أوي أوي." وفجأة تتجمع الناس والشرطة وتأتي الإسعاف. بس في نفس اللحظة تنقلب سيارة غنى وتذهب هي الأخرى للمستشفى. أما داخل قسم الشرطة، يحدث ما يشعل الأحداث. يقف إدريس غاضبًا ويزفر بضيق من أجل حال ناريمان التي تجلس حبيسة في مكتب الضابط ولا أحد يعلم ما هو مصيرها، وإدريس عاجز عن إخراجها.
وظل يجوب ذهابًا وإيابًا أمام باب مكتب الضابط وهو عاقد يديه ومجهم وجهه. ويرمق فارس بغضب وضيق ويعاتبه على ما هم فيه من سبب غبائه. ويتمتم بغضب حارق: "إنت سبب كل المصايب دي. إنت وغبائك سبب الحال والحرب اللي اشتعلت دي." يرمقه فارس بضيق وألم وعتاب: "مش وقته. المهم إن ناريمان تخرج من المصيبة دي." يرد إدريس بضيق وسخرية: "صدق دي أكتر حاجة صح إنت قلتها. بس إزاي؟ والزفت اللي اسمه مازن ده لازم يغير أقواله عشان ناريمان تخرج."
يبرق فارس عينيه ويعقد حاجبيه ويقبض يده ويضربها في كفه بغضب: "وأنا هخليه يندم على اليوم اللي اتولد فيه. أنا من زمان نفسي أضربه من ساعة ما حاول يتقرب من أمل أختي. وأنا أصلًا بكرهه أوي ومش بطيقه. بس أمل هي اللي كانت بتمنعني عنه." وابتسم بشر. لمعت عيناه بمكر. إدريس يفهم ما ينوي عليه فيقترب منه ويمسك يده محذرًا إياه: "مش كفاية بقى الكوارث اللي من جراير عميلك. انهد بقى يا شيخ وخلينا نشوف هنعمل إيه."
ويقطع حديثهم خروج المحامي والأسى ظاهر على وجهه. يلاحظان هما تلك الملامح البائسة فيجروا عليه بقلق وحيرة. فارس وإدريس في نفس واحد: "ها إيه الأخبار؟ المحامي يتوتر ويرتبك من شكلهما المرعب: "اصل القضية صعبة أوي خصوصًا إن الأدلة كلها ضد ناريمان. وهي لازم تبات الليلة في الحبس وبكرة هتتعرض على النيابة." أول ما المحامي قال كده وفارس وإدريس جنوا وزعقوا بصوت عالي: "لأ مستحيل ناريمان تفضل ثانية هنا. هي لازم تخرج."
وفضلوا يهبدوا في باب مكتب الضابط. ومسكوا في خناق المحامي وأنهالوا عليه بضرب مبرح وهما يصرخان فيه: "إنت محامي نص لبة واخرك تخرج القطط. إنت نهايتك الليلة لو ناريمان مخرجتش." ولكن يجتمع رجال الشرطة ويتدخلوا في تلك المشاجرة التي تحول فيها المحامي لدجاجة مرتجفة. وما أنقذه إلا رجال الشرطة. ولكن طبع بعلاقات إدريس وعائلته، يخرج هو وفارس. ويصممون على رؤية ناريمان الحبيسة في مكتب رجل الشرطة.
وبعد مباحثات واتصالات، يخرج إدريس وفارس ويدخلوا لناريمان التي تجلس بكل قوة وهي لا تبالي لشيء. وأول ما دخلوا تجمدوا من صدمة ما رأوا. وبرقوا عيناهم وأصبحت أفواههم مفتوحة على مصراعيها. فرأوا ناريمان جالسة على الكرسي وتضع قدمها الاثنتين على الطرابيزة المقابلة للكرسي، وتصفر وتغني وهي مبتسمة وعيناها تلمع، وماسكة في إيدها سندوتش سدوق وبتقرأ رواية وكأنها في رحلة. كل هذا وإدريس وفارس على حالهم. ثم تلاحظهما فتلتفت
لهما وتبتسم ساخرة منهما: "إيه الهبل ده؟ هو إنتوا شفتوا عفريت؟ ثم انفجرت من الضحك على شكلهما لدرجة أن الطعام خرج من فمها من كثرة الضحك. فاتغاظ فارس وإدريس وجروا عليها وانقضوا فوقها. إدريس بقي فوقها على الكرسي وينظر لها في غضب وهو يضع يده حول عنقها يخنقها وهو يصرخ غاضبًا: "إنتِ إيه جنس ملتك إيه بقى؟ أنا هموت من القلق عليكي وإنتي يا هانم مريحة دماغك ومرتاحة وكمان بتاكلي؟ ده أنا هموتك النهارده."
وفارس واقف وراها ويجذب منها السندوتش بغيظ وهو بيتمتم: "إنتِ لكِ نفس تاكلي وأنا هموت من الجوع. لأ وبتأكلي أكتر حاجة بحبها." أول ما قال كده يرفع وجهه إليه إدريس وغاضب، بل سينفجر من كثرة الغضب وبيجز على أسنانه. ورفع حاجبه مستنكرًا ما يحدث حوله. إدريس: "والله أنا واقع وسط شوية عيال. حسب الله ونعم الوكيل. إنتوا إيه معندكوش دم ولا إحساس؟ ده إحنا في قسم الشرطة مش في نزهة." وصرخ بغل: "يارب صبرنيييييي."
كل هذا وهو لسه فوق ناريمان وقابض في خنقها وهي بتتخنق ومش عارفة تاخد نفسها وبتحاول تطلع أي صوت وإيدها بتحاول تزيح إدريس من فوقها. فارس تتغير ملامحه أول ما شاف حال ناريمان وبيصرخ: "يا نهار! قوم من فوقها البت هتموت في إيدك." وجذبه من فوقها وألقاه بعيدًا عنها. وجري عليها وناريمان مش عارفة تتنفس وعيناها احمرت وبقت تاخد نفسها بصعوبة. وفارس بيوجهها وبيقولها: "خدي نفس شهيق زفير بس براحة."
وبيسكب المياه على خدها وبيطبطب على كتفها. ده جنن إدريس. لمجرد أن فارس لمس كتفها وقرب منها كده، ملامحه اتغيرت بقسوة وبغيظ وجري نحوهم وهو بيجز على أسنانه بقسوة. وشده بعيدًا عنه وهو يرمقه بغيظ وغضب: "إنتِ مجنونة إزاي تخليه يقرب منك كده؟ ورفع حاجبه وابتسم بسخرية وهو يرمقها بنظرة كلها استهزاء: "مش عيب عليكي يا هانم يا محجبة تعملي كده." تتغاظ ناريمان وتضيق عينها وتقف أمامه وتشاور له مهددة إياه: "وإنت مالك بيه؟
أنا حرة أعمل كل اللي أنا عاوزاه. إنت فاهم؟ يقرب منهم فارس اللي مشتعل بكل غضب من قربهما لبعض ونظراتهما التي تشير بشرار الإعجاب. فيدخل بينهم، فاصلهم عن بعض، ويقف في وجه إدريس بنظرات كلها غيرة وحقد وتحدي. ويبادله إدريس نفس النظرات. ولسه هيمسكوا في خناق بعض. بس يمنعهم دخول الضابط عمار صاحب المكتب. وهو مبتسم وعيونه كلها إعجاب لناريمان. عمار: "طلع كلامك صح يا جامددددد. يا نيمو. عجبك السندوتش ولا...
أنا جاي أقولك إنك هتخرجي. ومعرفش ده حصل إزاي." تبتسم ناريمان وبنظرة كلها ثقة: "مش قولتك ده أنا ناريمان حسن سليمان." يبتسم عمار ولسه هيقرب منها يجد اللي واقف في وجهه. إدريس: "إيه يا أمور لحد هنا وخلاص. يلا يا حلوة." وقبل أن ينطق عمار، يتركه إدريس ويسحب ناريمان وبيخرج خارج المكتب وهو كل غضب وغيره. وهو مش فاهم ليه كان عمار هيخرج ورائهم. بس ناريمان تبص له بأنه يفضل. فيلتزم عمار.
وخرجوا بره القسم وإدريس يسحب ناريمان وورائهم فارس اللي هيموت من الغيرة. تتوقف ناريمان وتسحب إيدها وتبتعد عنه بكل غضب. ترمقه: "إنت إزاي تتجرأ وتمسك إيدي وتجرني كده زي الجاموسة؟ إنت فاكر نفسك مين؟ يقترب منها إدريس ويجذبها من خصرها نحوه ويتنفس بصعوبة. محاولًا التحكم في غضبه: "لأ أنا بس أبو ولادك يا هانم. إنتي شئ يخصني أنا وبس. ومن الزفت عمار ده كمان. وتعرفي منين؟ ردي عليا يا هانم." تبتسم ناريمان بسخرية:
"ده يبقى صديقي من زمان. في مانع؟ وبعدين أنا مش بخص حد فوق يا أموري." يجنن إدريس ويجذبها إليه أكثر: "لأ إنتي تخصني وملكي أنا. هجوزك وده قرار نهائي. يا إما تنسي الأطفال. وتخرجي من حياتنا وتروحي تصرمحي مع الزفت بتاعك." تجذبه ناريمان من قميصه وتزفر بغضب: "إنت بتحلم إنك تبعدني عن ولادي؟ وبعدين إنت متجوز. وأنا مستحيل أكون معاك. أنا أنا... وسكتت. بس يدخل فارس وهو غاضب ويلكم إدريس بغضب وينقض عليه فيسقطه أرضًا.
ويهال عليه بالبوكسات المتلاحقة التي تحمل كل ألمه وغضبه وحقده. ويصرخ فيه: "لأ مش هسمحلك إنك تتجوزها. إنت بتحلم. دي حبي وعشقي." وفجأة يرن هاتف إدريس اللي سقط منه أول ما فارس انقض عليه. فترد ناريمان وتتغير ملامحها وهي تقول: "غنى في المستشفى." فيذهبوا جميعًا للمستشفى. فارس يذهب لكي يعرف ماذا حدث وعرف أن حال الجدة بخير ومستقر. وأول ما اطمأنوا يذهب كل شخص لمكانه. فارس اختفى وهو يفكر كيف يجبر ناريمان أن تتزوجه.
وناريمان جرت على الأطفال حتى تطمئن عليهم. ومادريس ذهب لأمل. يدخل إدريس غرفة أمل ودموعه تسبقه حسرة وحزن وإحساس بالخيانة. ويرتمي في حضنها ويبكي ويبكي ويبكي. إدريس: "أمل حبي. أنا بموت من غيرك وضايع. أمل ارجعي. أنا تعبان ومتلخبط. أنا مستحيل أخونك. أمل أمل." في تلك الأثناء كانت ناريمان خرجت وتوجهت لبيتها حتى تبدل ثيابها وتأخذ دوش وتصلي. وأول ما فتحت الباب تتجمد مكانها وبرقت عينها وهي تصرخ: "لأ لأ لأ. ابعد عني. إنت مجنون."
وفجأة تصرخ: "لأااااااا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!