الفصل 8 | من 29 فصل

رواية الام العذراء الفصل الثامن 8 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
20
كلمة
1,717
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

اول ما وصل للمستشفى، انقلبت الدنيا والفوضى والرعب انتشرت في الأرجاء. الكل مرتبك، لا يعرف ماذا سيحدث، لأن المستشفى من ممتلكات عائلة النوري بنسبة 70%، وباقي الأسهم ملك لعائلة المنيري. هناك علاقات قديمة وحكايات تجمع هاتين العائلتين. دخل أبو مازن المستشفى بعاصفة من الغضب والغيظ والجنون، وعيناه تطلق شرار الغضب ومحمّرة، وملامحه اختفت معالمها من شدة انفعاله. وهو يصرخ بأعلى صوته: "فين هي اللي عملت كده في ابني؟ هي فييين؟

نهايتها النهاردة! ابني يحصل فيه كده وأنا عايش على وش الدنيا؟ هي فييين؟ وهو يصرخ مردداً هذا، والغضب ينهش في روحه ويلتهم قلبه، ويفقده السيطرة على نفسه ويدفعه إلى هاوية الجنون. محاولات مصطفى لتهدئته باءت بالفشل، وازداد في ريعان الغضب، ودفع مصطفى بعيداً عنه لدرجة أنه أسقطه أرضاً. الجميع يتهامس على ما يحدث، وعلى أبواب جهنم التي ستفتح.

وسط هذه العاصفة من الصرخات والهرجلة والفوضى، تخرج ناريمان وهي في منتهى الثقة والقوة وعدم الخوف أو حتى القلق، ونظرة الثقة تملأ عينيها. يجري إدريس وراء ناريمان وهو ينادي عليها: "ناريمان! استني عندك! لكنها تتجاهله تماماً وتلتفت إليه وتنظر له بعدم اهتمام، وتبتسم بسخرية وتعاود السير مرة أخرى. ذاك دفع إدريس إلى الغضب بجنون، وصار يزفر بضيق وعقد حواجبه وجهم وجهه.

وجرى وراها وأمسكها من خصرها وجذبها إليه، وأحكم قبضته عليها وجذبها أكثر لدرجة أنهما أصبحا واحداً. وذاك وترهما وسبب اضطراباً في التنفس، وأصبحت الأنفاس متعالية متلاحقة، ونبضات القلوب متسارعة. وحيث ظلت عيناها في عينيه، شرار ملتهب من المشاعر والأحاسيس المتنوعة مابين الغضب والتحدي والقلق والحنين والإعجاب.

ظل الوضع هكذا ثوانٍ عزلتهما عن الدنيا وما فيها، إلى أن سيطرت ناريمان على نفسها وحاولت الفرار منه، وأصبحت تبعد يده وتحاول فك قيود قبضته من حول خصره، لكن بلا فائدة. ارتسمت بسمة ساخرة على وجه إدريس ورفع حاجبه متعجباً من محاولتها اليائسة الضعيفة. ثم تحدث بنبرة مستهزئة: "بجد والله؟ هو انتي كده بقي هتفكي حصاري؟ متحوليش يا حلوة." لكن ناريمان لا تسمع له ولا تعيره أي اهتمام، وخفضت وجهها ولم تنظر حتى إليه.

وذاك جنن إدريس أكثر، ورفع وجهها إليه بكف يده وبقت عينها في عيناه. تحدث إدريس وهو يجز على سنانه بغضب وغيظ: "أنا لما أكلمك تبصيلي، إنتي سامعة؟ ردي عليا." لكن ناريمان ملتزمة الصمت وبصت له بعدم اهتمام، وغمضت عينيها. يجن إدريس أكثر: "أنا بقولك افتحي عينك." بس برضه هي مغمض عينها. "بقي كده؟ طيب أنا هخليكي تفتحي غصب عنك." ثبت يده على وجهها وقرب وجهه منها، ولسه هيقبل وجنتها.

يمنعه صوت صرخات أبو مازن، التي عيونه أول ما وقعت على ناريمان برقت ورمقها بغضب واحتقار. وأشار بيده عليها باستنكار: "انتي بقي هي اللي عملت كده في ابني؟ ده انتي نهايتك الليلة." يتنرفز فارس ويقرب منه ويقف أمامه وينظر له في تحدي، وبصوت غاضب يتحدث: "هو انت فاكر إنك ممكن تخوفنا بالهبل اللي انت عملته ده؟ إياك تكون ناسي إحنا مين، ولا نسيت أصلك؟ فوق واعرف حجمك."

"وبعدين الدكتور مازن هو اللي غلطان، اتهجم على إدريس وضربه على راسه وغدر بيه وهدد ناريمان بالمسدس." ويقاطعه صوت أبو مازن الغاضب: "بسسس! كل ده ما يهميش. أنا كل اللي يهمني ابني مازن. ده أنا هولع فيكم." وازاحه من طريقه وتوجه لناريمان، التي ابتعدت عن إدريس أول ما شافت أبو مازن: "انتي بقي جحيمك بدأ من الثانية دي." لكن الغريب أن ناريمان لم تخف مما قاله، ورمقته بقله أهمية.

وقبل أن ترد، تصل الشرطة وتلقي القبض على ناريمان تحت أنظار الجميع، والدهشة والتعجب عنوانهم من قوة ناريمان ومصدر تلك الثقة. يبتسم أبو مازن بمكر وانتصار: "دي البداية." يفيق إدريس وفارس من صدمة الموقف، ويجروا على أبو مازن ويمسكوا في خناقه: "لو شعرة من ناريمان اتلمست، هدمرك انت وابنك. اعرف ده كويس." وفارس أيد كلام إدريس، وتركوه وذهبوا للمحامي لمعرفة كيفية حل تلك الورطة.

يدخل الغرفة ليجد ابنه في ثبات، لا يشعر بما حوله، والمحاليل متصلة بجسده، ووجهه لا يظهر من كثر الجروح والكدمات التي تملأه من أثر ضرب إدريس لمازن. أول ما شاف ابنه وحيداً متهالكاً هكذا، قبض يده من كثر الغضب، وعيناه أدمعت بوجع على حال صغيره. واقترب منه ووقف يتأمله بحزن، ومسح على شعره وانحنى وقبل جبهته بحنان، ودموعه تسيل على جبهة مازن. وتحدث بمرارة ووجع وفضول: "بقي حتة بنت تعمل كده في ابني؟

هي وإدرايس الحقير اللي عامل فيها إنه صاحبه؟ مش كفاية إنه أخد أمل حب ابني الوحيد، ومن ساعة ما أخدها ومازن اتغير وبقى شخص عصابي وعنيف وقاسي القلب. وبعد المشاكل اللي كانت بينهم عقدنا هدنة، ظاهر إنها كانت هدنة مزيفة." وبرقت عيناه ولمعت بالفضول وأكمل حديثه: "أنا لازم أقابلها وأعرف هي مين وحكايتها إيه وعلاقتها إيه بعائلة المنيري." ثم نظر لمصطفى، فيفهم مصطفى ما يريد ويبتسم ويجيب: "حاضر، ثواني وأمرك ينفذ." وسابه وخرج.

وبعد دقائق يرجع مصطفى ووجهه مصفر ومتوتر. يرفع حاجبيه ويبتسم بسخرية أبو مازن: "ها؟ أنا عارفك وعارف الشكل ده، يبقى فيه مصيبة. قول اشجيني." مصطفى بتوتر وربكة: "تعرف البنت اسمها إيه؟ وهي مين؟ يبتسم أبو مازن ساخراً: "يعني هتكون مين؟ الوزيرة؟ مصطفى بتوتر: "لا، دي بنت ماجدة وماجد المنيري." أول ما قال كده، انصدم أبو مازن وبرق: "إيه؟ انت بتقول إيه؟ بنت ماجدة؟ ده أنا بدور عليها من سنين. أنا ليه عندها أمانة وحساب لازم يتصفى."

وجرى من الغرفة ل قسم الشرطة. في تلك الأثناء، تتلقى غنى رسالة من مجهول تقول إن سراديب الماضي بأسراره ستفتح وتعصف بكل خسيس وحقير، أول ما قرأتها لقاء ناريمان بإدريس النوري، أبو مازن. تجن غنى أول ما تقرأ هذا وتصرخ بزعر ودموع: "لا لا مستحيل! اللي خفيته سنين وعملت حاجات كتير غلط عشان أخبيها، تنكشف بسبب حتة بنت. أنا لازم أتصرف." وانطلقت وهي في عاصفة من الغضب والغل نحو قسم الشرطة وهي تتمتم بكلام:

"أنا لازم أمنع إن إدريس النوري يقابلها، حتى لو هقتله." إدريس وفارس يقفان أمام غرفة ضابط الشرطة ينتظران خروج المحامي بفارغ الصبر. وفجأة يخرج المحامي، فيجروا عليه بلهفة: "ها، ما الحال؟ تنهد المحامي بحزن: "للأسف، هتبات في الحجز وبكره هتتعرض على النيابة." يصرخ إدريس: "مستحيل تستنى هنا ثانية واحدة." وصوته يعلو ويحاول يدخل للضابط، بس فارس يمنعه:

"اهدأ يا إدريس، انت كده بتهبب الدنيا. ناريمان محتاجانا أكتر من الأول. أما بالنسبة للأطفال، مسلمين هتفضل في المستشفى لحد ربنا يحلها." يهدأ إدريس: "عندك حق." وفي نفس اللحظة يصل إدريس النوري وغنى ويقفوا أمام بعضهم. وينظروا لبعض بغضب وحقد وعتاب دام كتمه لسنين. في مكان تاني. مجهول١: ها، إيه الأخبار؟ مجهول٢: هما دلوقتي واقفين أمام القسم. مجهول١ يبتسم بشر: حلو أوي، نفذ. مجهول٢: أمرك.

وصوب القناصة زاويته على الهدف وأطلق النار. ويتبع... ما الحكاية؟ وما سر تلك العائلة؟ وهل أصيب أحد؟ وما مصير ناريمان؟ كل هذا وأكثر في الحلقة القادمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...