الفصل 23 | من 29 فصل

رواية الام العذراء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
26
كلمة
1,721
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

تدخل أمل الغرفة على إدريس وناريمان فتصعق مما ترى، وتتبدل ملامحها للحزن والأسى، وتبكي بقهر وتصرخ: "إدرييييييس! تهز رأسها غير مصدقة: "مصدقة ما أراه عيناي! لا لا لا! إدريس بيخوني! لاااااااا! صرخت بقهر وأنين، ثم سقطت أرضًا فاقدة للوعي. وفي ثوانٍ، بدأ أنفها ينزف مع فمها. أول ما رأى إدريس الدماء، صرخ: "أمللللل! وجرى عليها هو وناريمان ويحملها بلهفة وقلق، والتفت إلى ناريمان التي في صدمة مما حدث ولا تفهم سبب تلك الدماء.

إدريس: "ناريمان، اتصلي بسرعة بدكتور كريم، بسرعة! يلا! أنتِ لسه واقفة؟ صرخ فيها: "يلاااااا! تتوتر ناريمان وبربكة: "حاضر حاضر." أجرت على الصالة، التقطت هاتفها الموضوع على الشاحن، ويدها ترتعش، أمسكته واتصلت بدكتور. بعد فترة ليست طويلة، أتى الدكتور كريم وأجرى الكشف على أمل. إدريس يقف بجانبه، والقلق يعتصر قلبه وروحه، والتوتر ظاهر عليه بشدة. ناريمان تلاحظ هذا التوتر الذي أزعجها جداً، رغم أنها تشعر به أيضاً.

إدريس: "ها يا كريم، إيه أخبار... أمل؟ رد، هي كويسة... يلتفت إليه كريم، والغضب عنوانه، ويرمق إدريس بنظرة عتاب ولوم. دكتور كريم: "إنت إزاي تسمح إنها توصل للحالة دي من انهيار الأعصاب دي؟

كان ممكن تدخل في أزمة قلبية أو وفاة. وأنا سبق وحذرتك إن الكام شهر اللي جايين من أخطر المراحل اللي هتمر بيها أمل، ومحتاجة كل دعم. بس هي استحملت كتير. أولاً، اختفاء أمها الغير مبرر. ثانياً، وجود فارس أخوها، واللي بتعتبره زي أبوها، مش بس أبوها في المصح العقلي. ثالثاً، إنت اتجوزت والوضع اللي هي فيه. وبعدين، هي راحت لفارس المصح ورجعت من عنده في حالة انهيار عصابي تام." يتعجب إدريس ويجهم وجهه معلناً عن غضبه:

"هي إزاي تروح من غير إذني؟ ظل يضرب يده في الحائط من كثر الانفعال: "ليه ليه يا أمل كده؟ يقترب منه كريم ويجذبه من كتفه. كريم: "بصلي هنا، مش وقته الكلام ده. إنت لازم تهدّيها وتفضل جنبها، هي محتاجاك أوي الفترة اللي جاية. اياك تهملها، أمل في أصعب مرحلة، وهي هشة زي البسكوتة." يلتفت إدريس إلى كريم ويتنهد بتعب. إدريس: "متخافش يا كيمو، أمل في عيوني ومش هسيبها." قال ذلك وسمعته ناريمان، فخرجت من الغرفة وانهارت في البكاء.

"ليه كده يارب؟ قلبي يتوجع طول عمري. اللهم لا اعتراض على قضائك، بس مدني بالقوة يا رب عشان أعرف أكمل... أنا مستحيل أبني سعادتي على حساب إنسانة رقيقة زي أمل، عشان كده هي كانت عصبية وديماً متوترة. مسكينة، حياتها اتدمرت وعمرها راح نتيجة غلطة من اختيارها، غلطة واستهتار أخوها وخيانة دمرت طبيعة. اتخذ قرار، إحنا كلنا دفعنا تمنه...

مرت الأيام، وناريمان تتجنب إدريس تقريباً، لا تراه. وأحوالها مع أمل هادئة جداً، لكن تجنبها إليه زاد من ألمه ونرفزته وغضبه. مهند: "مامااااا! يلا اصحي بقى، كل ده نوم؟ أنا عاوز أروح المدرسة أنا وأخواتي، يلا اصحي عشان تودّينا وتفطرينا. هو إنتِ إيه اللي حصلك؟ مش بتهتمي بينا زي الأول ليه... تدخل ضحى وفجر وغنى وهما يزعقون: "مامااااا! مامااااا! اصحي بقي! ظلوا يسحبون الغطاء من فوقها: "مامااااا! اصحي بقي!

جلست ناريمان نصف جلسة وهي مضيقة وعيناها رافضة تفتح، وزفرة بغضب وشعرها منساب على وجهها. يدخل إدريس يتسحب ويشير للأطفال بصمت ويبتسم بمكر. إدريس: "أوششششش! أوشششش! يبتسم الأطفال ويضعون يدهم على فمهم. إدريس يقترب من السرير فيشير للأطفال بالخروج، فيتسحبون ويخرجون وهم يبتسمون، لكن بسعادة. ويغلقون الباب بهدوء.

مهند: "أخيراً هنرجع زي زمان، والضحك والحب والهزار هيرجع تاني. ماما وبابا من ساعة اللي اسمها أمل دي ما جت وعاشت معانا، وإحنا كل يوم في خناق ودوشة. أف! بقى هي إمتى هتمشي من حياتنا... لكن كان هناك من يقف وراءه وسمع كل حديثه، وبكى بقهر وألم. وكانت أمل، فانهارت على الأرض جالسة تبكي بوجع. وتمتمت: أمل: "أناااا... أناااا وحشة أوي كده ومعنديش دم؟ إنتوا بتكرهوني ليه؟

مش ذنبي إني دخلت في غيبوبة، والله ده غصب عني. أنا كنت بستنى قدومك بفارغ الصبر، بس القدر كان ليه اختيار تاني... بس لو خروجي من حياتكم هيفرح قلوبكم، أنا موافقة، حتى لو هموت، بس إنتوا تفرحوا... بكاؤها وكلامها أثر في فجر وضحى. فجروا عليها وضموها بحب، لأول مرة تشعر به أمل، فكان دواء لها. أما مهند وغنى، فتأثروا، لكنهم أظهروا عكس هذا، وتركوه ومشوا.

ضحى: "متزعليش من مهند وغنى، هما الاتنين كده، مش بيسلموا بسهولة. بس أنا بحبك، متعيطيش." ومسحت دموعها بكفها الصغير، فابتسمت أمل وضمتها بحب وحنان. "وأنا كمان بحبك أوي أوي." أما فجر، فجرت على المطبخ وحضرت لها كوب حليب. فجر: "اتفضلي اشربي الحليب، ماما قالت إنك بتحبي. متزعليش." شكله هذا كان بلسم شفي بعض جروح أمل، وأمدها بالقوة. أما داخل الغرفة، إدريس اقترب من ناريمان التي انتفضت من مكانها ووقفت مرعوبة وتحدثت متوترة.

ناريمان: "إدريس، احترم نفسك أحسن." وأمسكت بالوسادة وقذفتها به، فالتقتها إدريس وضحك بمكر. إدريس: "كده طيب، تعالي بقى." وجذبها إليه، ووضعها على السرير وأصبح فوقها وثبت يدها جيداً. إدريس: "إنتِ بقى بتتجنبيني ليه؟ بذمتك ما وحشتكيش... ناريمان: "مش هنا، خلص." وقلبها يخفق بقوة، وظلت صامتة. إدريس: "كده طيب، أنا هخليكي تتكلمي."

وقبلها بقوة غريبة، أول مرة يقبلها بتلك الطريقة. حاولت ناريمان الهروب منه، لكنها فشلت. وتمدد إدريس في القبلات. إدريس: "إنتِ وحشاني أوي، أنا مش قادر بقى ومش هسيبك المرة دي، هتبقي ملكي... مفيش كلام." وفعلاً حصل، وأصبحت ملكه. ينظر إليها إدريس وهو سعيد أوي، بل يطير. وكان بينهج وجسده كله عرق. هو فوقها. إدريس: "حرام عليكي، تحرميني من السعادة دي؟

أناااا عمري ما حسيت الإحساس ده، إنتِ جامدة أوي، تستاهلي التعب اللي ورطتيني فيه." تحمر ناريمان خجلاً. ناريمان: "إنت سافل، ابعد عني بقى." يجذبها إدريس إليه. إدريس: "والمصحف ما أنا عاتقك." وشدها و... نسبهم بقيه. في المصح العقلي... "مبروك خروج يا دكتور فارس." "بس مش الأحسن كنت تقول لأي حد من أهلك؟ يبتسم فارس بمكر: "لا، ما أنا عامل لهم مفاجأة... بس جامدة." وخرج فارس من المصح، وكان هناك من ينتظره، وجرى عليه وضمه.

المجهول: "وحشتني أوي يا حبي." فارس: "وانتي أكتر... والله لأدفع الكل التمن غالي، وأولهم ناريمان الخاينة. أنا هعرفها مين فارس المنيري... صبرها." المجهول: "أيوه، لازم يدفعوا التمن كلهم. يلا اركب، زمانك تعبان." وانطلقوا بسرعة الشيطان. وتمر الأيام في هدوء غريب.

وفي أحد الأيام، تدخل ناريمان من باب الشقة وهي منهارة في البكاء وتصرخ بوجع. ولا تعرف ماذا تفعل في الموقف الذي حدث، وكيف ستكون ردة فعل إدريس عليه عندما يعلم به. وعندما تخيلت ما يمكن أن يحدث من غضب إدريس، الذي تعلمه جداً، وأنه ممكن يصور فيها قاتل، انكمشت في نفسها وبكت بوجع. ناريمان: "إدريس، إنت ممكن تقتلني لو تعرف إيه اللي حصل، بس والله غصب عني. يا ترى هتصدقني ولا هتصدقهم؟ إدريس...

يا ترى ممكن تنفذ تهديدك وتاخد مني الأولاد؟ لا لا لا، أنا مقدرش أعيش من غيرها." وانهارت في البكاء. تدخل أمل عليها وهي تشعر بحزن على حال ناريمان، فتجري عليها وتضمها إليها، وتطبطب على ظهرها في حنان. أمل: "متخافيش، أنا معاكِ وهساعدك إنك تثبتي براءتك. أنا مستحيل أصدق إنك تعملي كده. والله محدش هيحرمك من عيالنا، حتى لو هقف في وش إدريس."

تخرج ناريمان من حضنها وهي لا تصدق ما تسمع. وقبل أن تنطق، يسمعون صوت باب الشقة يفتح ويقفل بعنف شديد، أرعب ناريمان. أمل صحفية وناشطة حقوقية وعضو في جمعية نسائية، ومتطوعة في منظمة الدفاع عن البيئة، وتكره من يظلم النساء وتساعد الفقراء. نرجع للأحداث، وكان إدريس يصرخ بغضب. إدريس: "ناريماننننن! ويدخل عليها بوجه غاضب وعيونه بطق منها شرار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...