تصرخ ضحى فيجتمع الجميع حولها فور سماعهم صوت الصراخ. لكن أول ما وقفوا والوجوه مذعورة، انفجروا في الضحك عندما شاهدوا ما حدث. ناريمان هي أول من جرى على ضحى. والقلق على وجهها. ناريمان: مالك يا ضحى؟ إيه اللي وقعك كده على الأرض؟ تضيق ضحى عيناها بغضب شديد وتصرخ في ناريمان. ضحى: بقي انتي مش عارفه كم مرة حذرتك من مهند ابنك اللي يأكل الموز ويرمي قشره على الأرض ويضحك على الناس وهي بتتزحلق؟
انبسطي يا أختي، اديني انكسرت وكمان مفيش فرح. وانفجرت في البكاء وهي تتمتم بقهر ووجع. ضحى: ليه كده يا رب؟ حظي قليل، حبيبي مش ليا؟ واتأذيت كتير في حياتي، حتى تيتي ماتت وسابتيني لوحدي؟ يا رب أموت أنا كمان. تدمع عيون ناريمان حزناً على حال صديقتها ورفيقة عمرها. وتنحني إليها وتضمها وتملس على شعرها بحب وحنان. ناريمان: أخص عليكي يا وحشة! انتي لوحدك؟ طيب أنا روحت فين؟
انتي أختي حبيبتي. طيب والله لأجوزك الواد التنح البارد مازن. إن شاء الله أخطفه. تخرج ضحى من حضنها وهي تضحك والدموع تسيل من عينيها. وبفرحة الأطفال بملابس العيد. ضحى: بجد والله هتخليه يجوزني؟ حتى لو غصب عنه. تضحك ناريمان على حال صديقتها. ناريمان: يا نهار! ده انتي واقعة أوي. متخفيش، أنا هتصرف. وبدون قصد تلمس قدمها فتصرخ ضحى. ضحى: آه آه آه! حسبي رجلي.
تضيق ناريمان عيونها والغضب والغيظ يبقي هو الوجه الذي ترتديه وتصرخ بغضب قاتل. ناريمان: مهنددددددد! انت يا زفت! في ثانية يحضر مهند والرعب يتملكه متخوفاً من غضب أمه، فهو يعرف معنى تلك النبرة. يقف أمامه وهو يرتجف. ويرد بتوتر. مهند: نعم يا ماما. تقترب منه ناريمان وهي في عاصفة من النرفزة والغضب وتنحني إليه وتثني ركبتها وتجلس أمامه. وتنظر إليه بعتاب وتضع يدها على ذقنه وترفع وجهه إلى عينيها. ناريمان: بقي كده يا مهند؟
تخلف وعدك لماما وترجع تاني تعمل مقالب في الناس؟ وتاكل الموز كله من غير ما تعمل حساب اللي حواليك؟ مش إحنا قولنا إن كده طبع وحش وأنا مش عايزك تبقى أناني. ثم تنظر إليه بحب وحنان. يبتسم مهند ويشعر بالأمان أول ما يحس بالحنان والحب والدفء من نظرات عيون أمه. مهند: والله يا ماما ما خلفت وعدي ليكي. أنا بحترم وعدي عشان انتي قولتي إن الإنسان الكويس بتربط من كلمته ووعده. تتعجب ناريمان. ناريمان: طيب مين اللي عمل كده؟
يبتسم مهند وهو ينظر لإدريس الذي يأكل الموز ويحمل السباطة في يده. فتلتفت إليه ناريمان ولونها يتبدل إلى الأحمر وتبرق عيناها مثل الوحش الكاسر وتصرخ. ناريمان: إدرييييييس! نهارُك أسود. تتوقف الموزة في حلقه ويزرق وجهه ويعجز عن التنفس. فتجري عليه ناريمان بلهفة وقلق وكل الغضب تلاشى في لحظة والقلق أصبح عنوانها. فتجري على المطبخ وتجلب كوباً من الماء وتشربه بخوف. ناريمان: حبيبي؟ انت كويس؟
بعد ثوانٍ يعود لطبيعته. ويرمق ناريمان بغضب. إدريس: بقي كده يا مفترية؟ كنتي عايزة تخلصي مني؟ ده انتي جبارة يا شيخة. سبيني بقي خليني أستمتع وأنا باكل الموز بلا غم. تتجنن ناريمان وتصرخ. ناريمان: أنا غم ومفترية؟ طيب أنا هوريك الافتراة على أصله. وأول ما قالت كده اختفى إدريس فقد سابق الريح وجرى. فجرت ورائها ناريمان وهي ممسكة بسباطة الموز وترفعها عالياً. ناريمان: ده أنا هنفخك يا قرد! أنا عايشة في جبلية قرود!
خد هنا يا إدريس! وظلت تبحث عنه وهي تصرخ باسمه. ناريمان: إدريييييس! انت يا قرد يا ميمون! خد هنا يا إدريس! وإدريس ينظر بخفة وهو مختبئ فوق الدولاب الذي في مكتب نادر. ناريمان تنظر يميناً ويساراً وهي تزفر بغضب جامح. وحورية وسلمى يضحكان بشدة على ناريمان وإدريس. والأطفال متعجبون من أفعال أبوهم وأمهم الطفولية. فيدخل مازن وهو سعيد جداً والابتسامة مرسومة على وجهه. مازن: صباحكم عنب. أنا عندي خبر حلو أوي. أمل فاقت. فاقت!
تفرح حورية وسلمى. حورية: بجد يا مازن؟ أمل فاقت؟ قبل أن ينطق، تتحدث سلمى. سلمى: هي فعلاً فاقت؟ طيب هي عاملة إيه؟ ما ترد هو انت اتخرست؟ حورية تجذبه من اليمين وسلمى تجذبه من الشمال. ومازن في المنتصف. فيصرخ بغضب. مازن: ادوني فرصة أنطق! سلمى وحورية يبعدان عنه. سلمى: ها، انطق. مازن: فاقت امبارح بالليل والدكتور قال إن دي معجزة وهي سليمة تماماً بعد التحاليل والفحوصات والأشعة. بس محتاجة علاج طبيعي طويل.
ثم ينظر إلى تلك العيون الغاضبة، الباكية، الحزينة. يبتسم مازن والخجل يتوهج في عينيه ويسير نحو ضحى التي تجلس على الكرسي تمسك قدمها التي تألمها، لكن ألم قلبها أقوى بكثير. أول ما يقترب مازن منها، تدير وجهها حتى تخفي الدموع التي خانتها وسالت. لكن مازن ينحني نحوها وكف يده يحضن وجهها بأكمله. فتغمض ضحى عينيها وتحاول التحكم في الدموع لكن بلا فائدة.
يحن قلب مازن بل يخفق بقوة حزناً على دموع ضحى ودون إدراك منه، متناسياً الجميع، يقرب وجهها لوجهه ويقبل موضع الدموع برقة وحنان. حتى يصل إلى عينيها فيقبلها برقة. سلمى تأخذ الأولاد وتخرج من المكان. مازن: حبيبتي مش عايز أشوف دموعك تاني. انتي روحي يا ضحى. عمري ما كنت هقدر أعيش ثانية واحدة لو انتي مش في حياتي. أنا بحبك. وضمها. مازن: وجوازنا هيتم. وإياك تنسي إنك مراتي. إحنا كتب كتابنا.
تستخرج ضحى من أحضانه وتنظر إليه وعيناها تدمع. ضحى: أنا عارفة. أما أمل تخرج من المستشفى، أنا هقبلها. ناريمان تترك المكان وتفر للخارج أول ما تسمع اسم أمل وهي غارقة في التفكير. يضمها إدريس من الخلف. يضع رأسه على كتفها. إدريس: حبيبتي خايفة من إيه؟ انتي في قلبي. انتي وبس. تلتفت إليه ناريمان وتكتفي بضمه بقوة وتتشبث فيه. فيضمها إدريس إليه بقوة. يقاطع هذا الحضن دخول مازن وهو يتنحنح. مازن: أحم أحم.
تبتعد ناريمان عن إدريس. يغضب إدريس ويجز على أسنانه. إدريس: إيه اللي جابك هنا دلوقتي يا غبي؟ مازن: أمل عايزة تشوفي. يتبدل لون إدريس. وينظر لناريمان ويصمت. تهمز ناريمان رأسها وعيناها ترسل الموافقة بأن يذهب. فيذهب إدريس لأمل ومعهم مازن الذي حمل ضحى وذهبوا للمستشفى. إدريس يذهب للطبيب أولاً فيخبره بأن وضع أمل حساس ودقيق في تلك المرحلة وأي صدمة سوف تقتلها. لازم الحكمة في التعامل معها.
يخرج إدريس مهموماً مثقلاً بالتفكير في كيفيه إدارة حياته. إدريس: منك لله يا فارس. انت سبب كل الهم والغم اللي أنا فيه بسبب خيانتك للقسم ودستور الطبي وقرارك. إحنا بندفع التمن ولسه. ساعدني يارب. أنا مليش اختيار في اللي حصل. ظل يفكر وتدور في عقله ألف سؤال وسؤال حتى وصل لغرفة أمل. تجمد في البداية وبعد ذلك تشجع ودخل. أول ما دخل وجد عيون طالما اشتاق لرؤيتها. فجرى عليها وارتمى في حضنها وبكى.
أما أمل بكت بحرق وألم ويدها تحاول أن تحركها حتى تلمس من تحب لكن بلا جدوى. جسدها كله عاجز عن الحركة. فبكت أكثر وأكثر. يشعر إدريس بتوترها فيرفع وجهه إليها. إدريس: متخافيش. أنا معاكي ومش هسيبك أبداً أبداً. تلمع عيون أمل بالفرح والحزن معاً. إدريس: لا يا قلبي مش عايز أشوف الحزن ده تاني. إن شاء الله هتخفي وتخرجي. أما عن ولادنا، هما بخير وصحة. عايزة تعرفي كام عددهم؟ ولد؟ 3 بنات. إدريس يفهم أمل من نظراتها قبل أن تنطق.
إدريس: اسمهم مهند وفجر وغنى وضحى. معلش معرفتش اسميها وعد. بس هتعرفي السبب أما تخرجي. إدريس يخرج من عند أمل مشوش التفكير والحيارة تنهش في قلبه. لم يعد يعلم من يحب أو يرغب في البقاء معها. تمر الشهور وتخرج أمل في صحة جيدة وسليمة ومتوهجة مثل الشمس. وتستقر في بيت ناريمان. والأحوال نارية بينهم. في أحد الأيام تدخل ناريمان غرفتها باكية من أمل لأنها سبتها. فقالت أمل:
أمل: بلاش أمور السهلكة دي عليا. انتي وحدة رخيصة زي أمك وعايزة تخطفي مني جوزي وولادي. بس أنا مش هسمحلك. انتي فاهمة. واقتربت منها وجذبتها من طرحتها. وقالت ساخرة: أمل: أظن إن الطرحة دي مالهاش أي لازمة. شدتها من عليها. ناريمان كادت أن ترد لكن فجر دخلت عليهم. فجرت على غرفتها وبكت خصوصاً أن إدريس متقرب من أمل ويتجاهلها. فيدخل عليها و يجدها باكية. فيجري عليها بلهفة وينظر إليها بحب. إدريس: مالك يا ناريمان؟
فتتحدث بوجع وخوف وحب. ناريمان: أنا خايفة أخسرك. أنا عمري ما حبيت كده. أنا بحبك أوي يا إدريس وبجد مرعوبة إنك تسيبني وتزهق من الذل اللي أنا بذله ليك وبنشف ريقك على البوسة وتروح لأمل اللي جميلة زي البدر خصوصاً إن عيونها زرق ساعات وساعات لبني. ربنا يحفظها. أنا... أنا...
يقطعها إدريس بقبلة طويلة جداً وجذبها إليه أكثر وأكثر وطوقها من خصرها حتى يتملك منها أكثر. والغريب أن ناريمان تجاوبت معه لأول مرة دون أن تقاومه بل اشتعلت شوقاً على عكس العادة. وقبلته قبلة تصرخ بحبها ورغبتها في أن تصبح إليه زوجة. وذاك أشعل إدريس وفجر بركان الحب والشوق المحبوس منذ سنوات. وحملها وهو مستمر في تقبيلها ووضعها على السرير وانفاسهما تتعالى أكثر وأكثر. وقبل أن يلمس جسدها حتى ينزع عنها ما تلبس.
يفتح الباب الذي غفلوا عن إحكام إغلاقه ودخلت أمل. التي صرخت بصدمة وغضب. أمل: إدرييييس!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!